ليستر يخرج من حالة الفوضى ويستعد لكتابة قصة خيالية جديدة في الدوري الإنجليزي

التعامل ببراعة في سوق الانتقالات والاعتماد على الشباب علامتان على تجدد طموح النادي

لاعبو ليستر في حصة تدريبية استعداداً للموسم الجديد  -  تيليمانس ومدربه رودجرز
لاعبو ليستر في حصة تدريبية استعداداً للموسم الجديد - تيليمانس ومدربه رودجرز
TT

ليستر يخرج من حالة الفوضى ويستعد لكتابة قصة خيالية جديدة في الدوري الإنجليزي

لاعبو ليستر في حصة تدريبية استعداداً للموسم الجديد  -  تيليمانس ومدربه رودجرز
لاعبو ليستر في حصة تدريبية استعداداً للموسم الجديد - تيليمانس ومدربه رودجرز

يعمل نادي ليستر سيتي الإنجليزي بطريقة مختلفة هذه الأيام للدرجة التي جعلته يفكر فيما هو أبعد من فترة انتقالات اللاعبين الحالية. ومن الواضح أن التفكير المستقبلي هو الذي دفع ليستر سيتي للتعاقد مع ثلاثة وجوه جديدة بالفعل ويكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ النادي، وهو الأمر الذي يوحي بأن النادي الذي قدم لنا واحدة من أفضل قصص الخيال في عالم كرة القدم في العصر الحديث، عندما فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015-2016. قد يكون مستعداً لكتابة قصة أخرى من قصص النجاح.
لقد مرت ثلاث سنوات على النجاح الهائل الذي حققه ليستر سيتي عندما فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الناحية الواقعية كانت هناك دائماً فترة صعبة على الجميع في نادي ليستر سيتي حتى يمكنهم التكيف على الوضع الجديد بعد هذا الإنجاز التاريخي. ولفترة من الوقت، كان النادي يحاول أن يجد نفسه مجدداً، وأن يعرف مكانته الحالية في كرة القدم، بعد انتهاء هذا الحلم والخروج من دوري أبطال أوروبا وتلاشي ذكريات هذا الإنجاز الكروي الكبير بمرور الوقت.
وفي الحقيقة، كانت الأمور تتسم بالفوضوية في بعض الأحيان داخل النادي، حيث تم إقالة ثلاثة مديرين فنيين في غضون عامين، وتعاقد النادي مع 23 لاعباً في المواسم الثلاثة التي أعقبت الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، على عكس كل التوقعات التي كانت ضد النادي بنسبة خمسة آلاف إلى واحد. وخلال تلك الفترة، أنهى ليستر سيتي الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثاني عشر والمركز التاسع مرتين.
والآن، أصبح هناك علامات واضحة على الاستقرار وتجدد الطموح والرغبة الكبيرة في التطور، وربما يعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى التعيينات الأخيرة والتعاقدات التي أبرمها النادي، بالإضافة إلى وجود رغبة جماعية داخل النادي للبناء على الإرث الذي تركه مالك النادي السابق فيتشاي سريفادانابرابا، الذي كان واحداً من خمسة أشخاص لقوا حتفهم في ذلك المساء الفظيع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما تحطمت مروحيتهم خارج ملعب «كينغ باور» معقل ليستر سيتي. وقد تصرف أياوات، ابن فيتشاي البالغ من العمر 33 عاماً، بحكمة كبيرة خلال الأيام والأسابيع والأشهر التي تلت ذلك، وتعهد أيضاً بأن يبذل كل ما في وسعه «للاستمرار في تحقيق رؤية وأحلام والده».
وتم تعيين بريندان رودجرز مديراً فنياً للفريق في فبراير (شباط) الماضي، كما تعاقد النادي مع يوري تيليمانس من موناكو الفرنسي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني هذا الأسبوع، وهي بداية مبشرة للغاية بالنسبة للنادي. وقدم تيليمانس أداءً جيداً للغاية مع ليستر سيتي عندما كان يلعب للنادي على سبيل الإعارة خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، وكان أياوات مصراً على إعادة اللاعب البلجيكي الدولي لصفوف الفريق بشكل دائم، بدعم من جون رودكين، مدير الكرة بالنادي، حتى عندما كان موناكو يراوغ للحصول على أكبر مقابل مادي من الصفقة.
وكان اللاعب البلجيكي الدولي، البالغ من العمر 22 عاماً والذي يتمتع بموهبة كبيرة، محط اهتمام مانشستر يونايتد هذا الصيف، لكن النادي لم يتقدم بأي عرض رسمي، وبالتالي لم يكن يتعين على اللاعب أن ينتظر حتى يرحل عدد من اللاعبين عن «أولد ترافورد»، أو عندما يفشل المدير الفني للشياطين الحمر، أولي غونار سولسكاير، في التعاقد مع اللاعبين الذين يضع أولوية للتعاقد معهم قبل العودة إليه مرة أخرى! لقد كان تيليمانس يريد أن يرحل إلى ليستر سيتي، وقد أشار إلى ذلك بكل وضوح.
وكان ليستر سيتي حاسماً للغاية فيما يتعلق بالتعاقد مع تيليمانس، وينطبق نفس الأمر على التعاقد مع أيوزي بيريز وجيمس جاستن، حيث كانت هناك أندية أخرى ترغب في التعاقد مع هؤلاء اللاعبين وحاولت خطفهم في اللحظات الأخيرة، لكن ليستر سيتي تحرك بسرعة وأبرم هذه الصفقات الهامة بالنسبة له. إن وجود مالك للنادي يقدم كل الدعم للمدير الفني للفريق وللعاملين بالنادي يساعد ليستر سيتي بشكل كبير في هذا الصدد ويمنعه من أن يكون مجرد رد فعل في سوق انتقالات اللاعبين.
وفي حالة بيريز، الذي كان أيضاً محط اهتمام فالنسيا ونابولي وموناكو، لم يكن ليستر سيتي يعتزم أن ينضم إلى طابور الأندية التي ترغب في التعاقد مع اللاعب ويدخل معهم في منافسة، لكنه قرر على الفور دفع قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب. وبينما كان موناكو الفرنسي يقوم بمحاولة متأخرة للتعاقد مع بيريز، الذي يمكنه اللعب في مركز الجناح الأيمن أو كمهاجم ثانٍ، كان اللاعب الإسباني في ملعب التدريب بنادي ليستر سيتي وجاهزاً لاستكمال إجراءات انتقاله لليستر سيتي قادماً من نيوكاسل يونايتد مقابل 30 مليون جنيه إسترليني.
وقد حدث شيء مشابه لذلك مع كريستال بالاس وجاستن، الذي انضم لليستر سيتي قادماً من لوتون مقابل ستة ملايين جنيه إسترليني، والذي سيكون بمثابة بديل قوي للظهير الأيمن البرتغالي ريكاردو بيريرا.
إن تحديد اللاعبين المناسبين في أقرب وقت ممكن هو أهم خطوة في العملية التي تتمحور في نهاية المطاف حول ثلاث شخصيات رئيسية في ليستر سيتي: رودكين، الذي يتمتع بثقة كاملة من مالك النادي ويعمل كحلقة وصل بين فريق الكرة ومالك النادي؛ ولي كونغيرتون، الذي تم تعيينه رئيساً لقسم التعاقدات بالنادي في مايو (أيار) بعد أن جاء مع رودجرز من سيلتك الأسكتلندي.
ويعرف رودجرز جيداً المواصفات التي يبحث عنها في كل مركز، ويعمل الفريق المعاون له وفقاً لذلك. ويشمل ذلك كلوم سميثسون وخوسيه فونتيس، وهو برتغالي يجيد أكثر من لغة وغير عمله من الاستثمار في الخدمات المصرفية إلى العمل في صناعة كرة القدم. ويشرف هذان الشخصان على عملية البحث عن لاعبين جدد، ورغم أنهما قد لا يكونان معروفين بدرجة كبيرة خارج النادي، فإنهما يحظيان باحترام كبير داخل نادي ليستر سيتي.
وهناك رغبة جماعية هائلة داخل ليستر سيتي لاكتشاف المواهب الشابة وتطويرها بشكل جيد وتوظيفها لخدمة الفريق في نهاية المطاف، حيث يضم النادي الآن هارفي بارنز، وحمزة تشودري، وجيمس ماديسون، وديماريا غراي، وهم جميعاً لاعبون دوليون في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً. كما أن اللاعبين الثلاثة الذين تعاقد معهم النادي حتى الآن في فترة الانتقالات الصيفية الحالية يتميزون بصغر السن، إذ إن تيليمانس في الثانية والعشرين من عمره، وجاستن في الحادية والعشرين، وبيريز في الخامسة والعشرين، وهو ما يعني أنه يمكن لهؤلاء اللاعبين أن يتطوروا بشكل أكبر ويقدموا إضافة كبيرة للنادي خلال السنوات القادمة. وعلاوة على ذلك، يبلغ بن تشيلويل، الظهير الأيسر الإنجليزي، من العمر 22 عاماً، كما أن الظهير الأيسر، بيريرا، يبلغ من العمر 25 عاماً.
وبالنظر إلى تلك الأسماء الشابة، بالإضافة إلى خبرات وإمكانيات لاعبين آخرين مثل جوني إيفانز وكاسبر شماكيل وجيمي فاردي، فمن السهل توقع أن يتمكن الفريق من إنهاء الموسم المقبل ضمن المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب، خاصة أن الذي يقود الفريق هو رودجرز، الذي يعرف جيداً كيف يساعد لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، وكيف يجعلهم يلعبون بهوية واضحة، وهو الشيء الذي كان يفتقده سلفه، كلود بويل.
لكن المشكلة الوحيدة التي يواجهها الفريق حالياً تتمثل في هاري ماغواير، ويمكن القول إن فرص ليستر سيتي في منافسة مانشستر يونايتد وآرسنال على مركز متقدم في جدول الترتيب ستتوقف كثيراً على مدى نجاحه في الإبقاء على المدافع الإنجليزي الدولي. ويبدو من غير المرجح أن ليستر سيتي سينجح في ذلك، رغم أن النادي مُصر على أن ماغواير لن يرحل إلا وفقاً لشروط النادي، والتي يُعتقد أنها ستكون مقابل يتجاوز 75 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي حصل عليه ساوثهامبتون نظير التخلي عن خدمات المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك لليفربول.
ولو حصل ليستر سيتي على عرض بهذه القيمة، فسيكون على ليستر سيتي أن يتخذ قراراً، إما بالتعاقد مع لاعب بديل لماغواير في هذا المركز أو باستثمار تلك الأموال لتدعيم مركز آخر بالفريق، مع الأخذ في الاعتبار أن ليستر سيتي دفع 19 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب التركي الدولي كاغلار سويونكو، و13 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب الكرواتي فيليب بينكوفيتش الصيف الماضي، وكلاهما يلعبان في مركز قلب الدفاع.
وبغض النظر عن مصير ماغواير مع الفريق، يبدو أن ليستر سيتي قد عاد إلى المسار الصحيح مرة أخرى. وهناك ضجة كبيرة حول ملعب التدريب الرائع الذي سينتقل إليه الفريق الصيف المقبل، كما أن النادي يمتلك الآن مديراً فنياً لديه سجل حافل فيما يتعلق بالاعتماد على اللاعبين الشباب وتطوير قدراتهم وإمكانياتهم بما يفيد مصلحة الفريق في نهاية المطاف، بالإضافة إلى مجموعة رائعة من اللاعبين، ومالك ملتزم بتحقيق رغبات والده الراحل، وهي العوامل التي تبشر بأن ليستر سيتي سيكون في مكانة جيدة خلال المواسم القليلة القادمة.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.