ليستر يخرج من حالة الفوضى ويستعد لكتابة قصة خيالية جديدة في الدوري الإنجليزي

التعامل ببراعة في سوق الانتقالات والاعتماد على الشباب علامتان على تجدد طموح النادي

لاعبو ليستر في حصة تدريبية استعداداً للموسم الجديد  -  تيليمانس ومدربه رودجرز
لاعبو ليستر في حصة تدريبية استعداداً للموسم الجديد - تيليمانس ومدربه رودجرز
TT

ليستر يخرج من حالة الفوضى ويستعد لكتابة قصة خيالية جديدة في الدوري الإنجليزي

لاعبو ليستر في حصة تدريبية استعداداً للموسم الجديد  -  تيليمانس ومدربه رودجرز
لاعبو ليستر في حصة تدريبية استعداداً للموسم الجديد - تيليمانس ومدربه رودجرز

يعمل نادي ليستر سيتي الإنجليزي بطريقة مختلفة هذه الأيام للدرجة التي جعلته يفكر فيما هو أبعد من فترة انتقالات اللاعبين الحالية. ومن الواضح أن التفكير المستقبلي هو الذي دفع ليستر سيتي للتعاقد مع ثلاثة وجوه جديدة بالفعل ويكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ النادي، وهو الأمر الذي يوحي بأن النادي الذي قدم لنا واحدة من أفضل قصص الخيال في عالم كرة القدم في العصر الحديث، عندما فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015-2016. قد يكون مستعداً لكتابة قصة أخرى من قصص النجاح.
لقد مرت ثلاث سنوات على النجاح الهائل الذي حققه ليستر سيتي عندما فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الناحية الواقعية كانت هناك دائماً فترة صعبة على الجميع في نادي ليستر سيتي حتى يمكنهم التكيف على الوضع الجديد بعد هذا الإنجاز التاريخي. ولفترة من الوقت، كان النادي يحاول أن يجد نفسه مجدداً، وأن يعرف مكانته الحالية في كرة القدم، بعد انتهاء هذا الحلم والخروج من دوري أبطال أوروبا وتلاشي ذكريات هذا الإنجاز الكروي الكبير بمرور الوقت.
وفي الحقيقة، كانت الأمور تتسم بالفوضوية في بعض الأحيان داخل النادي، حيث تم إقالة ثلاثة مديرين فنيين في غضون عامين، وتعاقد النادي مع 23 لاعباً في المواسم الثلاثة التي أعقبت الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، على عكس كل التوقعات التي كانت ضد النادي بنسبة خمسة آلاف إلى واحد. وخلال تلك الفترة، أنهى ليستر سيتي الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثاني عشر والمركز التاسع مرتين.
والآن، أصبح هناك علامات واضحة على الاستقرار وتجدد الطموح والرغبة الكبيرة في التطور، وربما يعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى التعيينات الأخيرة والتعاقدات التي أبرمها النادي، بالإضافة إلى وجود رغبة جماعية داخل النادي للبناء على الإرث الذي تركه مالك النادي السابق فيتشاي سريفادانابرابا، الذي كان واحداً من خمسة أشخاص لقوا حتفهم في ذلك المساء الفظيع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما تحطمت مروحيتهم خارج ملعب «كينغ باور» معقل ليستر سيتي. وقد تصرف أياوات، ابن فيتشاي البالغ من العمر 33 عاماً، بحكمة كبيرة خلال الأيام والأسابيع والأشهر التي تلت ذلك، وتعهد أيضاً بأن يبذل كل ما في وسعه «للاستمرار في تحقيق رؤية وأحلام والده».
وتم تعيين بريندان رودجرز مديراً فنياً للفريق في فبراير (شباط) الماضي، كما تعاقد النادي مع يوري تيليمانس من موناكو الفرنسي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني هذا الأسبوع، وهي بداية مبشرة للغاية بالنسبة للنادي. وقدم تيليمانس أداءً جيداً للغاية مع ليستر سيتي عندما كان يلعب للنادي على سبيل الإعارة خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، وكان أياوات مصراً على إعادة اللاعب البلجيكي الدولي لصفوف الفريق بشكل دائم، بدعم من جون رودكين، مدير الكرة بالنادي، حتى عندما كان موناكو يراوغ للحصول على أكبر مقابل مادي من الصفقة.
وكان اللاعب البلجيكي الدولي، البالغ من العمر 22 عاماً والذي يتمتع بموهبة كبيرة، محط اهتمام مانشستر يونايتد هذا الصيف، لكن النادي لم يتقدم بأي عرض رسمي، وبالتالي لم يكن يتعين على اللاعب أن ينتظر حتى يرحل عدد من اللاعبين عن «أولد ترافورد»، أو عندما يفشل المدير الفني للشياطين الحمر، أولي غونار سولسكاير، في التعاقد مع اللاعبين الذين يضع أولوية للتعاقد معهم قبل العودة إليه مرة أخرى! لقد كان تيليمانس يريد أن يرحل إلى ليستر سيتي، وقد أشار إلى ذلك بكل وضوح.
وكان ليستر سيتي حاسماً للغاية فيما يتعلق بالتعاقد مع تيليمانس، وينطبق نفس الأمر على التعاقد مع أيوزي بيريز وجيمس جاستن، حيث كانت هناك أندية أخرى ترغب في التعاقد مع هؤلاء اللاعبين وحاولت خطفهم في اللحظات الأخيرة، لكن ليستر سيتي تحرك بسرعة وأبرم هذه الصفقات الهامة بالنسبة له. إن وجود مالك للنادي يقدم كل الدعم للمدير الفني للفريق وللعاملين بالنادي يساعد ليستر سيتي بشكل كبير في هذا الصدد ويمنعه من أن يكون مجرد رد فعل في سوق انتقالات اللاعبين.
وفي حالة بيريز، الذي كان أيضاً محط اهتمام فالنسيا ونابولي وموناكو، لم يكن ليستر سيتي يعتزم أن ينضم إلى طابور الأندية التي ترغب في التعاقد مع اللاعب ويدخل معهم في منافسة، لكنه قرر على الفور دفع قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب. وبينما كان موناكو الفرنسي يقوم بمحاولة متأخرة للتعاقد مع بيريز، الذي يمكنه اللعب في مركز الجناح الأيمن أو كمهاجم ثانٍ، كان اللاعب الإسباني في ملعب التدريب بنادي ليستر سيتي وجاهزاً لاستكمال إجراءات انتقاله لليستر سيتي قادماً من نيوكاسل يونايتد مقابل 30 مليون جنيه إسترليني.
وقد حدث شيء مشابه لذلك مع كريستال بالاس وجاستن، الذي انضم لليستر سيتي قادماً من لوتون مقابل ستة ملايين جنيه إسترليني، والذي سيكون بمثابة بديل قوي للظهير الأيمن البرتغالي ريكاردو بيريرا.
إن تحديد اللاعبين المناسبين في أقرب وقت ممكن هو أهم خطوة في العملية التي تتمحور في نهاية المطاف حول ثلاث شخصيات رئيسية في ليستر سيتي: رودكين، الذي يتمتع بثقة كاملة من مالك النادي ويعمل كحلقة وصل بين فريق الكرة ومالك النادي؛ ولي كونغيرتون، الذي تم تعيينه رئيساً لقسم التعاقدات بالنادي في مايو (أيار) بعد أن جاء مع رودجرز من سيلتك الأسكتلندي.
ويعرف رودجرز جيداً المواصفات التي يبحث عنها في كل مركز، ويعمل الفريق المعاون له وفقاً لذلك. ويشمل ذلك كلوم سميثسون وخوسيه فونتيس، وهو برتغالي يجيد أكثر من لغة وغير عمله من الاستثمار في الخدمات المصرفية إلى العمل في صناعة كرة القدم. ويشرف هذان الشخصان على عملية البحث عن لاعبين جدد، ورغم أنهما قد لا يكونان معروفين بدرجة كبيرة خارج النادي، فإنهما يحظيان باحترام كبير داخل نادي ليستر سيتي.
وهناك رغبة جماعية هائلة داخل ليستر سيتي لاكتشاف المواهب الشابة وتطويرها بشكل جيد وتوظيفها لخدمة الفريق في نهاية المطاف، حيث يضم النادي الآن هارفي بارنز، وحمزة تشودري، وجيمس ماديسون، وديماريا غراي، وهم جميعاً لاعبون دوليون في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً. كما أن اللاعبين الثلاثة الذين تعاقد معهم النادي حتى الآن في فترة الانتقالات الصيفية الحالية يتميزون بصغر السن، إذ إن تيليمانس في الثانية والعشرين من عمره، وجاستن في الحادية والعشرين، وبيريز في الخامسة والعشرين، وهو ما يعني أنه يمكن لهؤلاء اللاعبين أن يتطوروا بشكل أكبر ويقدموا إضافة كبيرة للنادي خلال السنوات القادمة. وعلاوة على ذلك، يبلغ بن تشيلويل، الظهير الأيسر الإنجليزي، من العمر 22 عاماً، كما أن الظهير الأيسر، بيريرا، يبلغ من العمر 25 عاماً.
وبالنظر إلى تلك الأسماء الشابة، بالإضافة إلى خبرات وإمكانيات لاعبين آخرين مثل جوني إيفانز وكاسبر شماكيل وجيمي فاردي، فمن السهل توقع أن يتمكن الفريق من إنهاء الموسم المقبل ضمن المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب، خاصة أن الذي يقود الفريق هو رودجرز، الذي يعرف جيداً كيف يساعد لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، وكيف يجعلهم يلعبون بهوية واضحة، وهو الشيء الذي كان يفتقده سلفه، كلود بويل.
لكن المشكلة الوحيدة التي يواجهها الفريق حالياً تتمثل في هاري ماغواير، ويمكن القول إن فرص ليستر سيتي في منافسة مانشستر يونايتد وآرسنال على مركز متقدم في جدول الترتيب ستتوقف كثيراً على مدى نجاحه في الإبقاء على المدافع الإنجليزي الدولي. ويبدو من غير المرجح أن ليستر سيتي سينجح في ذلك، رغم أن النادي مُصر على أن ماغواير لن يرحل إلا وفقاً لشروط النادي، والتي يُعتقد أنها ستكون مقابل يتجاوز 75 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي حصل عليه ساوثهامبتون نظير التخلي عن خدمات المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك لليفربول.
ولو حصل ليستر سيتي على عرض بهذه القيمة، فسيكون على ليستر سيتي أن يتخذ قراراً، إما بالتعاقد مع لاعب بديل لماغواير في هذا المركز أو باستثمار تلك الأموال لتدعيم مركز آخر بالفريق، مع الأخذ في الاعتبار أن ليستر سيتي دفع 19 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب التركي الدولي كاغلار سويونكو، و13 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب الكرواتي فيليب بينكوفيتش الصيف الماضي، وكلاهما يلعبان في مركز قلب الدفاع.
وبغض النظر عن مصير ماغواير مع الفريق، يبدو أن ليستر سيتي قد عاد إلى المسار الصحيح مرة أخرى. وهناك ضجة كبيرة حول ملعب التدريب الرائع الذي سينتقل إليه الفريق الصيف المقبل، كما أن النادي يمتلك الآن مديراً فنياً لديه سجل حافل فيما يتعلق بالاعتماد على اللاعبين الشباب وتطوير قدراتهم وإمكانياتهم بما يفيد مصلحة الفريق في نهاية المطاف، بالإضافة إلى مجموعة رائعة من اللاعبين، ومالك ملتزم بتحقيق رغبات والده الراحل، وهي العوامل التي تبشر بأن ليستر سيتي سيكون في مكانة جيدة خلال المواسم القليلة القادمة.


مقالات ذات صلة


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.