نقل تابوت توت عنخ آمون من مقبرته يثير جدلاً في مصر

نقل تابوت توت عنخ آمون من مقبرته يثير جدلاً في مصر

{الآثار} تبدأ ترميمه لعرضه ضمن مجموعة للملك بالمتحف الكبير
الخميس - 15 ذو القعدة 1440 هـ - 18 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14842]
تابوت توت عنخ آمون بعد نقله للمتحف الكبير (وزارة الآثار)
القاهرة: فتحية الدخاخني
أعلنت وزارة الآثار المصرية، عن بدء أعمال ترميم تابوت الملك توت عنخ آمون، في أعقاب نقله من موقعه بمقبرة الملك الشاب بوادي الملوك بالأقصر (جنوب مصر)، إلى المتحف المصري الكبير بالجيزة، وهو ما أثار حالة من الجدل بين الأثريين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، نتيجة السرية التي أحاطت بعملية نقل التابوت، والتي لم يعلن عنها إلا بعد 5 أيام من إتمامها.
وقالت الوزارة، في بيان صحافي صدر في ساعة متأخرة، من مساء أول من أمس، إن «الوزارة بدأت ترميم التابوت الخشبي المذهب للملك توت عنخ آمون، والذي تم نقله من مقبرة توت عنخ آمون، إلى المتحف المصري الكبير منذ أيام، تمهيداً لعرضه ضمن مجموعة الملك الذهبي»، مشيرة إلى أن «نقل التابوت تم وسط إجراءات أمنية، وتحت إشراف المرممين والأثريين، وبالتعاون مع شرطة السياحة والآثار».
وقال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في البيان، إن «عملية نقل التابوت تمت بعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار المصرية، في جلستها في شهر يونيو (حزيران) 2019، لتنفيذ أول عملية ترميم للتابوت منذ اكتشاف المقبرة عام 1922».
وجاء بيان وزارة الآثار في أعقاب حالة من الجدل والتساؤلات حول مصير التابوت، بعد اكتشاف غيابه من المقبرة، ما أثار حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يستطع البيان الرسمي تهدئتها.
الدكتور محمد عبد المقصود، أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تأخر الوزارة في الإعلان عن عملية النقل، وإخفاءها بهذه الطريقة يثير كثيراً من التساؤلات، كما أن هذا التعامل لا يليق بملك بحجم وأهمية توت عنخ آمون»، مشيراً إلى أن «توت عنخ آمون يعد واحداً من أشهر ملوك مصر، وشهرته نابعة من المقتنيات التي تم العثور عليها في مقبرته، والتي وثقها هيوارد كارتر بالكامل عند اكتشافها».
وأضاف عبد المقصود أن «جميع مقتنيات توت عنخ آمون تم نقلها بعد الاكتشاف، وبقي التابوت الخشبي المذهب، وبداخله مومياء توت عنخ آمون، داخل تابوت حجري»، معتبراً «ترك المومياء بلا تابوت بهذا الشكل أمر مهين إنسانياً وأخلاقياً، ومهنياً أيضاً»، وتابع بأن «وزارة الآثار جردت المقبرة من أهم مقتنياتها، وهو التابوت الخشبي المذهب».
لكن الدكتور الحسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نقل التابوت ربما تم بعد عملية تقييم لوجوده داخل المقبرة، ومدى تأثره بالزيارات السياحية، وحتى يتم عرض مجموعة توت عنخ آمون كاملة للمرة الأولى بالمتحف المصري الكبير، الذي يعتبر بيت توت عنخ آمون».
وأوضح الدكتور الطيب عباس، مدير عام الشؤون الأثرية بالمتحف المصري الكبير، أن «التابوت سيتم عرضه ضمن سيناريو العرض المتحفي لمجموعة الملك توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير، مع باقي التوابيت الذهبية الأخرى الموجودة حالياً بالمتحف المصري بالتحرير، والتي سيتم نقلها للمتحف المصري الكبير قبيل الافتتاح، المقرر العام المقبل، لتعرض التوابيت كاملة للمرة الأولى».
وأثار الحديث عن حالة التابوت نوعاً من الجدل، خصوصاً أن وزارة الآثار احتفلت في فبراير (شباط) الماضي، بانتهاء ترميم مقبرة توت عنخ آمون، والحفاظ عليها ضمن مشروع نفذه معهد «بول غيتي» الأميركي، واستمر نحو 10 سنوات، ولم يتحدث أحد وقتها عن سوء حالة التابوت، التي أوضحتها وزارة الآثار في بيانها، وفق خبراء الآثار.
وأوضح عبد المقصود أن «التابوت تم فتحه نحو 3 مرات، كان آخرها على يد الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، عندما فتح التابوت لإخراج المومياء ودراستها بأشعة (السيتي سكان) عام 2005، وكان التابوت وقتها بحالة جيدة»، مشيراً إلى أن «معهد (بول غيتي) الأميركي الذي انتهى أخيراً من ترميم المقبرة، لم يتحدث عن وجود مخاطر على التابوت».
في المقابل، أعلنت وزارة الآثار عن «عزمها دعوة وسائل الإعلام المحلية، والعالمية، خلال الأسبوعين المقبلين لمشاهدة التابوت بالمتحف المصري الكبير، بعد الانتهاء من أعمال تعقيمه».
وكان التابوت يعرض داخل المقبرة، إلى جوار مومياء توت عنخ آمون، التي تعرض في فاترينة زجاجية. وتحظى مقبرة الملك الشاب، أو الفرعون الذهبي كما يلقبونه، بمكانة سياحية مميزة، نتيجة لوجود التابوت والمومياء بداخلها. ويثير نقل التابوت تساؤلات عن بقاء المومياء بداخل المقبرة، وإن كان سيتم نقلها إلى المتحف المصري الكبير لتكون بجوار المجموعة الكاملة لتوت عنخ آمون.
وعبد البصير من مؤيدي نقل مومياء توت عنخ آمون إلى المتحف المصري الكبير، وقال إن «المومياء جزء من مجموعة آثار توت عنخ آمون، والتي ستعرض كاملة بالمتحف المصري الكبير، ومن المهم نقلها لتكتمل المجموعة، شرط توفر سيناريو عرض متحفي واضح لها ضمن مجموعة الملك الشاب»، مشيراً إلى أنه «كانت هناك اعتراضات أثرية في السابق على وجود المومياء في المقبرة، لتأثيرات البيئة عليها»؛ لكنه في المقابل يرى أن «نقل المومياء بالتأكيد سيؤثر على المقبرة، التي ستفقد بذلك جزءاً من مكانتها».
وكان الدكتور خالد العناني، وزير الآثار المصري، قد قال في تصريحات صحافية أخيراً، إن «نقل مومياء توت عنخ آمون من المقبرة من عدمه، أمر تحدده اللجنة الدائمة للآثار المصرية».
مصر متحف علم الاّثار المصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة