السلطة تريد تحقيقاً دولياً بعد وفاة أسير في زنزانته

محكمة توافق على تشريحه... والفلسطينيون يتحدثون عن «جريمة عنصرية»

وقفة منددة باستشهاد الأسير نصار طقاطقة في سجون الاحتلال الإسرائيلي (وفا)
وقفة منددة باستشهاد الأسير نصار طقاطقة في سجون الاحتلال الإسرائيلي (وفا)
TT

السلطة تريد تحقيقاً دولياً بعد وفاة أسير في زنزانته

وقفة منددة باستشهاد الأسير نصار طقاطقة في سجون الاحتلال الإسرائيلي (وفا)
وقفة منددة باستشهاد الأسير نصار طقاطقة في سجون الاحتلال الإسرائيلي (وفا)

اتهمت السلطة الفلسطينية إسرائيل بالتسبب في «استشهاد» أسير فلسطيني بعد تعرضه للتعذيب والإهمال الطبي، وطالبت بتحقيق دولي يرأسه الصليب الأحمر، الذي رد بأنه لا يشارك في مثل هذه التحقيقات، قبل أن توافق محكمة إسرائيلية على فتح تحقيق في الأمر.
وتوفي الأسير نصار طقاطقة (31 عاماً) داخل زنزانته بعد أقل من شهر على اعتقاله. وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر، إن طقاطقة قضى في العزل الانفرادي بمعتقل «نيتسان» الإسرائيلي في الرملة. وحمّلت الهيئة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه «الجريمة العنصرية» متهمة إسرائيل بانتهاج التعذيب الجسدي، والنفسي، والإهمال الطبي بحق الأسرى، وغيرها من الانتهاكات والإجراءات التنكيلية المرتكبة بحقهم. واعتقل طقاطقة من منزله في بلدة بيت فجار في بيت لحم قبل أقل شهر. ثم أعاده الجنود الإسرائيليون قبل أسبوعين إلى منزل ذويه مكبل اليدين من أجل حملة تفتيش في المكان.
وقال نادي الأسير، إن نصار اُعتقل في 19 يونيو (حزيران) الماضي 2019، وما يزال موقوفاً وقيد التحقيق. وأضاف، أن «الأسير طقاطقة استشهد وهو في فترة التحقيق، الأمر الذي يستدعي التوقف عند هذه الفترة التي ينفذ فيها المحققون أقسى أنواع التعذيب النفسي والجسدي»، لافتاً إلى أنه «باستشهاد الأسير طقاطقة يرتفع عدد شهداء الحركة الوطنية الأسيرة في معتقلات الاحتلال منذ عام 1967 إلى 220 شهيدا».
ولم تعقب مصلحة السجون الإسرائيلية على الاتهامات الفلسطينية، لكنها قالت إنه تم العثور على طقاطقة ميتا في زنزانته، وإن طواقم الإسعاف استدعيت وفشلت في محاولات إنعاشه. وتسبب موت طقاطقة بحالة من التوتر في السجون واستنفار كبير سواء من قبل الأسرى أو إدارة مصلحة السجون.
وطلب الفلسطينيون فتح تحقيق دولي. وقالت الحكومة الفلسطينية إنه يجب تشكيل لجنة تحقيق دولية بإشراف الصليب الأحمر الدولي للوقوف على ملابسات وتفاصيل هذه الجريمة العنصرية، ومن أجل توفير الحماية القانونية والسياسية للأسرى جميعاً.
ودعت هيئة شؤون الأسرى إلى فتح تحقيقات بقضايا المخالفات القانونية بحق الأسرى، وفرض القانون الدولي على الاحتلال. واتهمت وزيرة الصحة مي الكيلة، إسرائيل، بتعذيب المعتقلين، وقالت إن «استشهاد طقاطقة يؤكد فظاعة ما يتعرض له الأسرى داخل أقبية التحقيق وزنازين العزل». وأضافت: «سلطات الاحتلال تعلم أنه يعاني من عدة أمراض، إلا أنها لم تلتفت إلى ذلك، ولم تقدم له العلاج اللازم بعد اعتقاله استمراراً لسياسة الإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاده».
وطالبت كيلة بتدخل جميع المؤسسات الدولية للتحقيق في ظروف استشهاد الأسير طقاطقة، لعدم تكرار هذه الجرائم وحماية أسرانا. كما طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتسهيل زيارة الطواقم الطبية الفلسطينية للأسرى المرضى في سجون الاحتلال، والوقوف على احتياجاتهم الطبية والصحية وعمل الفحوصات اللازمة لهم، والتأكد من تلقيهم الرعاية الصحية المناسبة.
لكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قالت إنها «لا تشارك في لجان تحقيق أو تشريح، إنما تتابع وبشكل حثيث مع السلطات المعنية وتبقي العائلة على علم بالمستجدات».
وأبرقت اللجنة الدولية في بيان لها تعازيها لعائلة الشهيد في هذه الظروف الصعبة. وأضافت: «تتابع اللجنة الدولية وفاة الأسير ناصر طقاطقة داخل العزل بسجون الاحتلال صباح الثلاثاء. لكنها لا تفصح عن أي معلومات من شأنها المساس بمشاعر العائلة».
ولاحقاً وافقت محكمة صلح الاحتلال الإسرائيلية، على طلب هيئة شؤون الأسرى والمحررين بفتح ملف تحقيق حول نصار طقاطقة. وقالت الهيئة إنها قدمت طلباً رسمياً لكشف الأسباب الحقيقية لاستشهاد الأسير طقاطقة وكل الظروف المتعلقة بذلك، وإنه جرت نقاشات بين محامي الهيئة والشرطة الإسرائيلية، وتم التوصل إلى الموافقة على تشريح الجثمان في وقت لاحق بحضور طبيب فلسطيني مختص بالطب الشرعي.
ولا يرى الفلسطينيون أن هذه الخطوة كافية. وطالبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، بضرورة محاسبة إسرائيل على جرائمها المتكررة والمتصاعدة بحق الشعب الفلسطيني. واعتبرت عشراوي «استشهاد طقاطقة جريمة جديدة في سجل إسرائيل الحافل بالإجرام والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، يتعاظم بتسارع، بسبب غياب المحاسبة وصمت الأسرة الدولية على الانتهاكات الجسيمة والمنهجية ضد الأسرى وعدم مواجهة الرواية الإسرائيلية العنصرية التي تجردهم من إنسانيتهم وتبرر اعتقالهم وتعذيبهم».
وأضافت أن إسرائيل تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية لهذه الجريمة وطالبت بفتح تحقيق مستقل ونزيه في ظروف استشهاد الأسير طقاطقة وغيره من الأسرى، الذين ارتقوا أثناء الأسر والاعتقال في ظروف غامضة أو بسبب التعذيب والإهمال الطبي أو من خلال الإعدامات الميدانية.
ورفضت عشراوي استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم وقالت إنه أمر غير مقبول وغير مبرر ويعتبر موافقة ضمنية على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وقالت حركة حماس في بيان، إن استشهاد الأسير نصار طقاطقة في سجون الاحتلال يؤكد مرة أخرى على الوجه الإجرامي للاحتلال في تعامله مع أسرانا البواسل من خلال أقبية التحقيق المظلمة، وعبر سياسة الإهمال الطبي والعزل الانفرادي، فالأسير طقاطقة لم يمض على اعتقاله سوى أسبوعين ليعود جثمانا محمولا لعائلته.
وأضافت الحركة في بيانها: «تفاصيل جريمة استشهاد الأسير طقاطقة تتطلب لجنة تحقيق دولية، لتظهر للعالم تفاصيل التعذيب الذي تعرض له خلال أسبوعين ليرحل شهيداً في عزل الرملة».
يذكر أنه يوجد في السجون الإسرائيلية نحو 5500 معتقل فلسطيني بينهم نساء وأطفال.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.