منفذ «جديدة عرعر» يكتب قصص حجاج العراق في أولى طلائعهم

الحاجة غازية: دموع الفرح تسابقني في حجتي الأولى وأنا أبلغ التسعين

الأمير فيصل بن خالد أمير منطقة الحدود الشمالية مستقبلاً الدفعة الأولى لحجاج العراق القادمين عبر منفذ جديدة عرعر (واس)
الأمير فيصل بن خالد أمير منطقة الحدود الشمالية مستقبلاً الدفعة الأولى لحجاج العراق القادمين عبر منفذ جديدة عرعر (واس)
TT

منفذ «جديدة عرعر» يكتب قصص حجاج العراق في أولى طلائعهم

الأمير فيصل بن خالد أمير منطقة الحدود الشمالية مستقبلاً الدفعة الأولى لحجاج العراق القادمين عبر منفذ جديدة عرعر (واس)
الأمير فيصل بن خالد أمير منطقة الحدود الشمالية مستقبلاً الدفعة الأولى لحجاج العراق القادمين عبر منفذ جديدة عرعر (واس)

لم تسع الفرحة الحاجة العراقية غازية عبيد بطي (93 سنة) وهي تستعد لأداء أول حجة لها في حياتها بعد أن واجهتها ظروف عدة منعتها من أداء فريضة الجج، منها الأزمات السياسية في المنطقة.
غازية، كانت من ضمن 1880 حاجاً عراقياً وصلوا أمس إلى منفذ جديدة عرعر البري بمنطقة الحدود الشمالية كأول دفعة حجاج عراقية تصل شمال السعودية، وكان في استقبالهم أمير الحدود الشمالية، الأمير فيصل بن خالد بن سلطان، بالإضافة إلى عدد من كبار مسؤولي القطاعين الحكومي والخاص في السعودية.
أم خضير التي قدِمت برفقة ابنها الأكبر خضير عباس هادي (55 سنة) لأداء فريضة الحج، أصرت على إيقاف تناولها وجبة الغداء البسيطة من الموروث العراقي التي كانت تتناولها مع ابنها، والمتكونة من الخبز باللحم بجوار عناقيد من العنب، لأجل الحديث وإبداء مشاعرها الفياضة بالفرح لتمكّنها من أداء أول فريضة حج لها في الحياة.
وبدت لمعة دموع الفرح تظهر في عيني الحاجة غازية أثناء حديثها لـ«الشرق الأوسط» من مقر استقبال البعثة بمنفذ جديدة عرعر. وقالت غازية: «من الصعب أن أصف مشاعري في لحظة تمكنت من خلالها من أداء أول فريضة حج لي وأنا أتجاوز التسعين من عمري بعد أن منعتني ظروف عدة من أداء هذه الشعيرة بسبب بعض الأزمات والإشكالات السياسية التي تعيشها المنطقة، وربما دموع الفرح هي من تستطيع شرح شيء من الفرحة التي أعيشها».
وتضيف: «وأنا أصل لهذه المرحلة من العمر فقد رأيت أشياء كثيرة في حياتي بإيجابياتها وسلبياتها، لكن أشكر الله أن توفرت لي القدرة أن أتمكن في هذه المرحلة من أداء العمرة وفريضة الحج وزيارة المشاعر المقدسة في مكة والمدينة، وهذه مشاعر لا يدركها إلا من يصل إلى هذه المرحلة التي أمر بها».
ويصف ابنها البكر خضير عباس هادي (65 عاماً) الذي يرافقها في الرحلة وليؤدي فريضة الحج: «كنت أرى آثار الفرحة على والدتي بدءاً من انطلاقنا في رحلتنا البرية قبل يومين من محافظة الديوانية 200 كلم من العاصمة العراقية بغداد، فكان التفاؤل والحماس يكسوان جميع أحاديثها معي، حيث كانت تذكر لي توقها منذ فترة طويلة لأداء فريضة الحج، وكذلك بعض المواقف السعيدة في حياتها بسبب نجاحها فيها».
ويضيف «الروح الجيدة التي كانت تعيشها والدتي بسبب قدومها للحج هو ما يفسر استرجاعها للمواقف والقصص السعيدة في حياتها، إضافة إلى أن والدتي، ولله الحمد، هي من الشخصيات القوية بسبب نفسيتها المتفائلة دوماً، وهو ما ميزها عن غيرها ممن هم في مرحلتها العمرية، سواء من الذكور أو الإناث».
وتقول أم خضير: «أنتم ترون الآن هذا العدد المبارك من الحجاج العراقيين بعد الزيادة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في عدد الحجاج العراقيين، والتي كانت سبباً في قدومي أنا أيضاً؛ إذ أصبحت فرصتي أكثر ضماناً لأكون من ضمن قائمة الحجاج التي زادت عن السابق».
وأضافت: «أنا موقنة أن من ترون من الحجاج العراقيين يعيشون في أجواء فرح لا تتكرر، لأنهم متوجهون إلى أقدس بقاع الأرض في مكة والمدينة، وهي المشاعر التي أعايشها منذ إعلان الموافقة على أن أكون ضمن قائمة حجاج هذا العام».
ويتطرق خضير للأجواء التي عاشها قبيل قدومه لأداء فريضة الحج، ويقول: «لا أخفيكم أن الظروف السياسية وما يصاحبها من توترات كانت تصيبنا بشيء من القلق؛ خوفاً من أن تتأثر بعثات الحج العراقية سلباً بذلك، لكن أقولها وبكل صدق حكومة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده، بددت القلق والهواجس التي عشناها سابقاً، بل وزادت من عدد الحجاج العراقيين، وأضافت إلى ذلك استقبالات على أعلى مستوى؛ فنحن الآن نحظى باستقبال حافل من قِبل أمير منطقة الحدود الشمالية الأمير فيصل بن خالد بن سلطان، ومعه حشد كبير من بقية الدوائر الحكومية والخاصة، فهذا كرم ضيافة كبير ووجود خدمات وتسهيلات من غذاء ودواء ممثل بمستشفى خاص على المنفذ، وأماكن للراحة ومسجد فسيح ومجهز، وكل هذا غير مستغرب على أشقائنا في المملكة».
وكان أمير الحدود الشمالية الأمير فيصل بن خالد بن سلطان برفقة عدد من المسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص حريصاً على التجول وزيارة كافة مواقع الوفد الأول من حجاج العراق، وتحدث لهم واستمع إلى عبارات الثناء والشكر التي يقدمها الحجاج امتناناً للخدمات المقدمة. واطمئن أمير الحدود الشمالية على سير إجراءات دخول الحجاج وتوافر الخدمات لهم، سواء في صالات الجوازات والجمارك، وكذلك الخدمات المقدمة لهم في مستشفى المنفذ.
وأكد الأمير فيصل للحجاج أن هذا أقل واجب يقدم لهم، مشدداً على أن هذا شرف لكل سعودي، وأن كل هذا الاهتمام يأتي بتوجيه ودعم وتيسير من قبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده.
يذكر أنه من المتوقع أن يمر قرابة 24 ألف حاج عراقي من منفذ جديدة عرعر بمنطقة الحدود الشمالية، كأكبر دفعة حجاج عراقيين عن طريق البر لأداء فريضة حج العام الحالي، وقد تم تجهيزه من قبل السعودية بالخدمات كافة، وسيتم تفويج الحجاج العراقيين بشكل يومي حتى بدء موسم الحج.
وجديدة عرعر هو منفذ شهير تاريخياً للحجاج القادمين من الأراضي العراقية، وقامت السعودية بإعادة ترميمه وفتح للحجاج العام الحالي بعد توقفه منذ عام 1990 لأسباب أمنية. وكان المنفذ ذاته الممر التي تخرج من خلاله المساعدات السعودية للعراق في الثمانينات إبان حرب العراق مع إيران.
ويقع المنفذ البري للحجاج العراقيين 60 كلم شمال مدينة عرعر عاصمة منطقة الحدود الشمالية، وكانت الحكومة السعودية قد تكفلت بتنفيذ المنفذ البري مع العراق.
ومن الناحية التاريخية، تعد منطقة الحدود الشمالية، شمال السعودية، أحد ممرات الحج القديمة، وتقع فيها محطات الحج في درب الحج العراقي الشهير، وكذلك درب التجارة القديم الذي يربط جنوب الجزيرة العربية ببلاد الرافدين. ولا تزال معالم تاريخية شهيرة تحكي قصة الحج القديمة توجد في مواقع متعددة من الحدود الشمالية وتعد قرية زبالا واحدة من محطات الطرق المهمة.


مقالات ذات صلة

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

وزير الداخلية السعودي ونظيره العراقي يبحثان المستجدات الأمنية في المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)
TT

وزير الداخلية السعودي ونظيره العراقي يبحثان المستجدات الأمنية في المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)

تلقى الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي، اتصالًا هاتفيًا، من وزير الداخلية العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير كامل الشمري. وجرى خلال الاتصال استعراض تطورات الأوضاع في المنطقة، وما تشهده من مستجدات أمنية.

وأكد وزير الداخلية العراقي خلال الاتصال حرص جمهورية العراق على أمن المملكة وسلامتها، معربًا عن شكره وتقديره للمملكة على ما تم توفيره من تسهيلات لمغادرة المواطنين العراقيين المتأثرين بالأوضاع الراهنة عبر المملكة والراغبين في العبور من خلالها من دول الخليج وتيسير انتقالهم جوًا وبرًا بسلاسة، مثمنًا الجهود التي تعكس عمق العلاقات الأخوية بين الجانبين.


«وزاري» إقليمي في الرياض الأربعاء لبحث الاعتداءات الإيرانية

الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)
الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)
TT

«وزاري» إقليمي في الرياض الأربعاء لبحث الاعتداءات الإيرانية

الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)
الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، يوم الأربعاء، اجتماعاً وزارياً إقليمياً لبحث الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الاجتماع التشاوري سيشهد حضور عدد من وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية والإقليمية، للنظر في تطورات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

وسيُناقش الاجتماع، مساء الأربعاء، الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية، بما يُسهِم في الحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة والمواطنين والمقيمين فيها.

ومنذ بدء «حرب إيران» بتاريخ 28 فبراير (شباط) الماضي، تواصل طهران عدوانها على دول في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقُوبِل ذلك بإدانات دولية واسعة، وتضامن كبير مع الدول المتضررة.

وتبنَّى مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، 11 مارس (آذار) الحالي، قراراً يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وعدَّها خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.

وأكد قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أقرته 136 دولة، على حق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، مُطالباً طهران بالوقف الفوري لجميع هجماتها.


الخليج يواصل فرض سيطرته الجوية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
TT

الخليج يواصل فرض سيطرته الجوية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية (وزارة الدفاع)

أسقطت الدفاعات الجوية الخليجية مئات المسيّرات والصواريخ الإيرانية، إذ واصلت طهران تصعيدها وانتهاكها للقوانين الدولية، ومبادئ حُسن الجوار، حيث استمرت هجماتها الجوية على دول الخليج، مستهدفة أعياناً مدنية وممتلكات خاصة، عبر مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ، في انتهاكات مستمرة، رغم إدانة المجتمع الدولي.

وفي مقابل هذا التصعيد، تكشف البيانات الرسمية عن جاهزية عالية لمنظومات الدفاع الجوي الخليجي التي نجحت في اعتراض معظم التهديدات وتقليص آثارها، رغم تسجيل خسائر محدودة، ففي السعودية دمّرت الدفاعات الجوية 380 طائرة مسيّرة و30 صاروخاً باليستياً و7 صواريخ كروز منذ بداية الحرب. وتصدت قطر والإمارات لهجمات صاروخية جديدة، بينما أسقطت الكويت مسيّرتين. وأعلنت البحرين عن اعتراض وتدمير 129 صاروخاً و233 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني.

إلى ذلك، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والعاهل الأردني عبد الله بن الحسين، الثلاثاء، في الدوحة، تطورات الأوضاع في المنطقة، واستمرار الهجمات الإيرانية على الأردن أيضاً. وأكد الجانبان رفضهما هذه الاعتداءات، وشدّدا على ضرورة الوقف الفوري لكل الأعمال العسكرية.