طهران تدعو الأوروبيين للضغط على واشنطن لتعليق العقوبات

ظريف اعتبر أن الولايات المتحدة «تلعب بالنار»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (رويترز)
TT

طهران تدعو الأوروبيين للضغط على واشنطن لتعليق العقوبات

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (رويترز)

دعا النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، اليوم (الثلاثاء)، الدول الأوروبية، للضغط على الولايات المتحدة لتعليق العقوبات التي تفرضها على طهران، في وقت أعلن فيه المرشد الإيراني علي خامنئي أن طهران ستواصل تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي متهماً الشركاء الأوروبيين بعدم الوفاء بالتزاماتهم.
ونقلت وسائل إعلام محلية إيرانية عن جهانغيري القول: «لم يكن ينبغي من الأساس فرض أي عقوبات ضد الشعب الإيراني بموجب الاتفاق النووي... وإذا كنتم راغبين في الحفاظ على الاتفاق، فعليكم الالتزام بتعهداتكم». وتابع: «عودة إيران إلى كامل التزاماتها أمر بسيط للغاية، فإذا شئنا، سنستأنف في غضون ساعات العمل بكافة التزاماتنا وفق الاتفاق النووي، لكن هذا رهن بعمل الأطراف الأخرى للاتفاق بتعهداتها».
في نفس الإطار، نقل الموقع الرسمي لخامنئي عنه قوله اليوم: «بحسب وزير خارجيتنا، قطعت أوروبا على نفسها 11 التزاما ولم تف بأي منها. أوفينا بالتزاماتنا وبما هو أكثر منها. والآن وبعد أن بدأنا في تقليص التزاماتنا يعارضون ذلك»، وأضاف: «أنتم الذين لم تفوا بالتزاماتكم».
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، صرحت عقب اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد، أمس، بأن الاتفاق «ليس بصحة جيدة لكنه لا يزال على قيد الحياة».
وقالت موغيريني إن الاتحاد الأوروبي ما زال يأمل في أن تعود طهران إلى «الامتثال الكامل»، بعد أن أعلنت أنها رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم فوق المستوى المتفق عليه مع القوى العالمية في عام 2015.
وعلى الرغم من وجود «عدم امتثال كبير» من جانب إيران، فقد أكدت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي أنه لم يحن الوقت بعد لإطلاق آلية تسوية المنازعات المنصوص عليها في اتفاقية عام 2015، وقالت: «نلاحظ أن جميع الخطوات التي اتخذت حتى الآن... يمكن التراجع عنها مستقبلاً».
من جانبه، حذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس (الاثنين)، من أن الولايات المتحدة «تلعب بالنار» في وقت تشهد العلاقات بين البلدين أزمة على خلفية البرنامج النووي الإيراني.
وقال ظريف لشبكة «إن بي سي نيوز»، «أعتقد أن الولايات المتحدة تلعب بالنار». غير أنه قال: «يمكن العودة عن ذلك خلال ساعات»، مضيفاً: «لسنا بصدد تطوير أسلحة نووية. إن كنا نسعى لتطوير أسلحة نووية لفعلنا ذلك منذ وقت طويل».
وتأتي تصريحات ظريف في وقت فرضت الولايات المتحدة قيوداً على حركته في نيويورك التي يزورها لحضور اجتماع في الأمم المتحدة. فبعد أسابيع من تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على ظريف، أعلن نظيره الأميركي مايك بومبيو أن واشنطن وافقت على السماح له بدخول البلاد، لكنها منعته من الانتقال أبعد من 6 بلوكات (مربعات سكنية) من مقر بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وهو إجراء غير اعتيادي.
وقال بوميبو في تصريحات صحافية، «الدبلوماسيون الأميركيون لا يتجولون في طهران، لذلك لا نرى أي سبب للدبلوماسيين الإيرانيين كي يتجولوا بحرية في مدينة نيويورك». وأضاف أن «وزير الخارجية ظريف يستغل حريات الولايات المتحدة للمجيء إلى هنا، ونشر الدعاية الخبيثة».
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، للصحافيين، إن الأمانة العامة للأمم المتحدة على اتصال بالبعثتين الأميركية والإيرانية فيما يتعلق بالقيود على حركة ظريف و«نقلت قلقها إلى الدولة المضيفة».
وحتى من حدود مقر البعثة الإيرانية، سعى ظريف لنقل رسالته إلى وسائل الإعلام كما هو معتاد في رحلاته إلى الأمم المتحدة، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقامت البعثة الإيرانية بنشر صور لظريف خلال إجرائه مقابلات مع شبكة «إن بي سي نيوز»، وأيضاً هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وهناك اتفاق مع الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة على إصدار تأشيرات فورية للدبلوماسيين الأجانب، ونادراً ما ترفض ذلك. لكن واشنطن بشكل عام تحظر على دبلوماسيي الدول المعادية لها تخطي دائرة قطرها 40 كيلومتراً ابتداءً من مستديرة كولومبوس.
ومن المقرر أن يتحدث ظريف، الأربعاء، خلال اجتماع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة حول التنمية المستدامة.
وكان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، صرّح في 24 يونيو (حزيران) بأن العقوبات ضد ظريف ستأتي في وقت لاحق، لكن محللين شككوا في ذلك، مشيرين إلى أن العقوبات تحد من إمكانات الحوار الذي يسعى إليه ترمب.
وانسحبت الولايات المتحدة، العام الماضي، من الاتفاق المبرم مع الدول العظمى والهادف لكبح البرنامج النووي الإيراني، وأعادت فرض عقوبات مشددة.
وأعلنت إيران، الأسبوع الماضي، أنها قامت بتخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى من 3.67 في المائة التي ينص عليها الاتفاق، وتجاوزت سقف الإنتاج البالغ 300 كيلوغرام لاحتياطي اليورانيوم المخصب.
 



الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».


إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.