«سمية»... متحف كارلوس سليم تخليداً لزوجته

يحوي نحو ستة آلاف قطعة فنيّة ويعتبر من أبرز معالم المكسيك الثقافية

تضمّ قاعات المتحف أعمالاً أوروبية وأميركية تعود إلى ثلاثة آلاف سنة  -  يقوم المتحف على 28 عاموداً من الفولاذ وجدرانه الخارجية تغطّيها 16 ألف قطعة من الألومنيوم
تضمّ قاعات المتحف أعمالاً أوروبية وأميركية تعود إلى ثلاثة آلاف سنة - يقوم المتحف على 28 عاموداً من الفولاذ وجدرانه الخارجية تغطّيها 16 ألف قطعة من الألومنيوم
TT

«سمية»... متحف كارلوس سليم تخليداً لزوجته

تضمّ قاعات المتحف أعمالاً أوروبية وأميركية تعود إلى ثلاثة آلاف سنة  -  يقوم المتحف على 28 عاموداً من الفولاذ وجدرانه الخارجية تغطّيها 16 ألف قطعة من الألومنيوم
تضمّ قاعات المتحف أعمالاً أوروبية وأميركية تعود إلى ثلاثة آلاف سنة - يقوم المتحف على 28 عاموداً من الفولاذ وجدرانه الخارجية تغطّيها 16 ألف قطعة من الألومنيوم

يوم غادر يوسف سليم منزله في بلدة جزّين التي يهدر شلّالها من علو 84 متراً في الوادي المطلّ على أكبر غابة للصنوبر في الشرق تغطّي الجبال الفاصلة بين منطقة الشوف وجنوب لبنان، واتجه برفقة أهله إلى ميناء بيروت حيث صعدوا على متن الباخرة «إسبانيا» التي حملتهم في رحلة دامت نحو شهرين إلى مرفأ «فيراكروز» المكسيكي، لم يكن يتصوّر ذلك الصبي، الذي أصبح اسمه فيما بعد «جوليان»، أنه سيأتي يوم ينجب فيه ولداً يتربّع لسنوات على عرش أكبر الأغنياء في العالم.
في عام 1940 رُزق جوليان سليم وزوجته ليندا الحلو ثالث أبنائهما الستة وأسمياه كارلوس. في تلك الفترة كان جوليان قد أصاب نجاحاً في تجارة الأقمشة بعد أن جمع ثروة صغيرة من بيع لوازم الخياطة في متجره الأول الذي كان يحمل اسم «نجمة الشرق»، وحرص على توفير التعليم حتى الجامعة لكل أولاده. وفي عام 1961 أسّس كارلوس سليم شركته الأولى للاستثمار في البورصة، بعد أشهر من تخرّجه مهندساً من جامعة مكسيكو المستقلة، وراح يوسّع نشاطه وأعماله التجارية ويراكم النجاحات في مسيرة، ليس هنا مجال لسردها، إلى أن أعلنته مجلة «فوربس» الأميركية عام 2010 أغنى رجل في العالم بثروة تزيد عن 60 مليار دولار.
النجاح في عالم الأعمال والمال لم يُبعد كارلوس سليم عن شغفه الأول بالأدب والفنون، فأقام صداقات وطيدة مع نخبة واسعة من أهل الفكر والفن في المكسيك وأميركا اللاتينية، وسخى في دعم الحركات الثقافية والأنشطة الفنية، وقرّر أن يرمم على نفقته الخاصة الوسط التاريخي للعاصمة المكسيكية الذي كانت معظم مبانيه الجميلة في حالة من التدهور والإهمال.
لكن الإنجاز الأكبر الذي حققه كارلوس سليم في عالم الفن والفك، والذي يقول إنه يعتزّ به أكثر من أي إنجاز آخر، هو متحف «سُمَيّة» الذي أسسه في مكسيكو تخليداً لذكرى زوجته «سميّة ضومط» التي توفّيت عن خمسين عاماً بسبب إصابتها بمرض وراثي في الكلى، أصاب أيضاً بعض أفراد العائلة.
يُعتبر متحف «سميّة» اليوم أحد أبرز المعالم الثقافية في المكسيك، لا بل أبرزها على الإطلاق، برأي الكثير من الاختصاصيين الذين يصنّفونه بين أفضل عشرة متاحف في العالم.
يقع المتحف في أحد الأحياء الراقية من العاصمة المكسيكية، ويلفت الانتباه تصميمه الهندسي الطليعي الذي وضعه صهر كارلوس سليم «فرناندو روميرو»، والذي حاز على عدة جوائز عالمية. تبلغ مساحته 17 ألف متر مربّع، ويقوم على 28 عاموداً من الفولاذ بأحجام وأشكال مختلفة. أما جدرانه الخارجية فهي غير متناظرة وتغطّيها 16 ألف قطعة من الألومنيوم سداسية الشكل، لا تترك فتحة مرئية سوى عند المدخل، ولا تتلامس بين بعضها مما يوحي بأنها تطفو حول المبنى المؤلف من 6 طبقات لا يدخل النور الطبيعي إلا السادسة منها.
يحوي المتحف نحو ستة آلاف قطعة فنيّة من أصل مجموعة كارلوس سليم التي تزيد عن 60 ألف قطعة وتعتبر من أهم وأكبر المجموعات الفنية الخاصة في العالم. وتضمّ قاعات المتاحف أعمالاً أوروبية وأميركية تعود إلى ثلاثة آلاف سنة، وفيه قاعة مخصصة لمنحوتات «رودان» التي كانت تهتم زوجة سليم بجمعها وشرائها من المزادات العامة والملكيات الخاصة، والتي تشكّل اليوم أكبر مجموعة لأعمال النحّات الفرنسي الشهير خارج فرنسا.
ويخصّص المتحف جناحاً للنقود المعدنية القديمة، بينها أهم مجموعة في العالم للنقود الذهبية من القارة الأميركية. وفيه مجموعات نفيسة من الكتب والمخطوطات القديمة، مثل مجلّد للنسخة الأولى من رواية «مائة عام من العزلة» لغارسيّا ماركيز - الذي كان صديقاً مقرّبا من كارلوس سليم وشارك في افتتاح المعرض عام 2011 - مطبوعة على الآلة بيد الكاتب الكولومبي، والنسخ الأولى من أعمال الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس والقديسة تيريزا.
من روائع الرسم العالمي يضمّ المتحف لوحات لأشهر الرسامين المكسيكيين والأميركيين اللاتينيين، إلى جانب أعمال لكبار الفنانين الأوروبيين من القرن الخامس عشر إلى القرن الثامن عشر مثل الغريكو وتينتوريتّو وتيزيانو وروبنز. كما يضمّ ثلاث جداريّات لكبير الفنّانين المكسيكيين وأهم الجداريين في العام دييغو ريفيرا، إضافة إلى أعمال مختارة لبيكاسو ودافنشي وفان غوخ ومونييه وسيزان وماتيس.
ومما يعطي فكرة عن أهمية هذا المتحف وما يعنيه للمكسيكيين، أنه من المتاحف النادرة في العالم التي تجمع هذا الكم المتنوع من الأعمال الفنية، مما يتيح له أن يكون الوحيد الذي تجوب محتوياته العالم ضمن 40 معرضاً متنقلاً في آنٍ واحد. ويفتح المتحف أبوابه مجاناً أمام الزوار طوال العام، وينظّم دورات وحلقات تدريسية منتظمة للطلاب والفنانين الناشئين ويتولّى رعاية البارزين ومساعدتهم على الانطلاق.
وفي مقدّمة الكتاب الضخم الذي يعرّف بالمتحف ويحوي شهادات لعدد من كبار الأدباء والفنانين، يذكّر كارلوس سليم بما كانت تردده زوجته الراحلة فيقول: «... في هذه المرحلة من مجتمع المعرفة، لم تعد المعلومات والدراسات تكفي وحدها. لا بد من تنمية الإحساس الفنّي عند المواطن، وزيادة اهتمامه بالجمال وما أنتجته الإنسانية من إبداعات على مرّ التاريخ».



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.