باريس ولندن وبرلين تدعو إلى «وقف التصعيد» في ملف «النووي الإيراني»

تأشيرة أميركية لجواد ظريف... وروحاني يعرض حواراً مشروطاً مع واشنطن... وفرنسا تحذر من «الانزلاق إلى حرب»

مريم رجوي تتحدث أمام مؤتمر تيرانا
مريم رجوي تتحدث أمام مؤتمر تيرانا
TT

باريس ولندن وبرلين تدعو إلى «وقف التصعيد» في ملف «النووي الإيراني»

مريم رجوي تتحدث أمام مؤتمر تيرانا
مريم رجوي تتحدث أمام مؤتمر تيرانا

قالت مريم رجوي، رئيسة «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الذي أسسته منظمة «مجاهدين خلق»، أمام المؤتمر السنوي الذي تنظمه المعارضة الإيرانية في العاصمة الألبانية، تيرانا، إن النظام الإيراني «راهن على تقاعس المجتمع الدولي، واعتمد على حقيقة أن العمليات الإرهابية وإشعال الحروب في بلدان المنطقة، لن تكلّفهم كثيراً، حتى الانتخابات الأميركية على الأقل»، بحسب ما نقلت عنها قناة «العربية» أمس. وأفادت القناة بأن المؤتمر انعقد بحضور شخصيات سياسية وبرلمانية، تحت شعار «سوف نستعيد إيران» من سيطرة نظام ولاية الفقيه.
حذرت فرنسا، أمس (الأحد)، من خطر الانزلاق إلى حرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، إذا رفعت واشنطن العقوبات عنها، وعادت إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي انسحبت منه إدارة الرئيس دونالد ترمب العام الماضي. وجاء ذلك في وقت نقلت فيه «رويترز» عن مصدرين مطلعين أن الولايات المتحدة منحت وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف تأشيرة لزيارة نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع، مشيرة إلى ان ذلك تم بموافقة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
ووزعت الرئاسة الفرنسية، أمس، بياناً ثلاثياً مشتركاً، باسم فرنسا وألمانيا وبريطانيا، طالبت فيه هذه الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 بـ«وقف تصعيد التوتر، واستئناف الحوار» في هذا الملف. وقالت الدول الثلاث في البيان: «نحن قلقون لخطر تقويض الاتفاق، تحت ضغط العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، وبعد قرار إيران عدم تنفيذ كثير من البنود المحورية في الاتفاق»، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وجاء في البيان المشترك أيضاً أن «المخاطر تستدعي من كل أطراف (الاتفاق) التوقف للنظر في التداعيات المحتملة للإجراءات التي اتخذتها»، وأضاف: «نؤمن بأن الوقت قد حان للتصرف بمسؤولية، والبحث عن سبل لوقف تصعيد التوتر واستئناف الحوار».
وصدر الموقف الثلاثي في وقت قال فيه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن انتهاك إيران لقيود تخصيب اليورانيوم بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي «رد فعل سيء... على قرار سيء»، ويثير مخاوف من الانزلاق إلى حرب، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز». وقال لو دريان للصحافيين، رداً على سؤال حول خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً في «الشرق الأوسط»: «الوضع خطير؛ تصاعد التوترات قد يؤدي إلى وقوع حوادث»، وأضاف: «حقيقة أن إيران قررت التراجع عن بعض التزاماتها المتعلقة بالانتشار النووي مبعث قلق إضافي؛ إنه قرار سيء ورد فعل سيء على قرار سيء آخر، وهو الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي قبل عام».
وتصاعدت التوترات في الخليج مع اتهام واشنطن لإيران بالمسؤولية عن هجمات عدة على ناقلات نفط، وكذلك إسقاط طهران لطائرة استطلاع مسيرة أميركية. ودفع ذلك الرئيس دونالد ترمب إلى إصدار الأمر بشن ضربات جوية، قبل أن يتراجع عن قراره في آخر لحظة من انطلاق الهجوم.
وسحب ترمب بلاده العام الماضي من الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الدولية لتقييد برنامجها النووي، مما أثار استياء بقية الموقعين على الاتفاق، وهم فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين، بحسب وكالة «رويترز». وشددت واشنطن العقوبات منذ ذلك الحين بهدف وقف صادرات إيران النفطية، ومكاسب أخرى حصلت عليها طهران بفضل الاتفاق النووي.
وردت طهران على ذلك بتجاوز القيود المنصوص عليها فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، والتهديد بإعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتوقفة، ورفع مستوى التخصيب لدرجة نقاء أعلى من الدرجة الكافية لتوليد الكهرباء. وأشارت «رويترز» إلى أن القوى الأوروبية لا تؤيد حملة العقوبات المشددة التي يشنها ترمب على إيران، والتي تهدف إلى حملها على التفاوض على قيود نووية أكثر صرامة، وتنازلات أمنية أخرى، لكنها لم تتمكن من إيجاد سبل تتيح لإيران تفادي هذه العقوبات.
وقال لو دريان، في تصريحاته التي نقلتها «رويترز» أمس: «لا أحد يريد الحرب. لاحظت أن الجميع يقولون إنهم لا يريدون بلوغ قمة التصعيد، لا الرئيس (الإيراني حسن) روحاني ولا الرئيس ترمب ولا زعماء الخليج الآخرين، لكن هناك بعض مقومات التصعيد التي تثير القلق». وأضاف، بحسب «رويترز»: «إيران لا تجني شيئاً من التخلي عن التزامها (بموجب الاتفاق النووي)، والولايات المتحدة أيضاً لا تجني شيئاً إذا حصلت إيران على أسلحة نووية، لذا من المهم اتخاذ إجراءات لخفض التصعيد وتهدئة التوترات».
وفي غضون ذلك، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في كلمة أذاعها التلفزيون الرسمي أمس (الأحد)، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، إذا رفعت واشنطن العقوبات عنها، وعادت إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي انسحبت منه العام الماضي. ونقلت «رويترز» عن روحاني قوله: «نؤمن دائماً بالمحادثات... إذا رفعوا العقوبات، وأنهوا الضغوط الاقتصادية المفروضة، وعادوا إلى الاتفاق، فنحن مستعدون لإجراء محادثات مع أميركا اليوم، والآن، وفي أي مكان».
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، أنه لا توجد أي مفاوضات حالياً مع الولايات المتحدة على أي مستوى، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ). ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الوزارة عباس موسوي قوله، أمس، تعليقاً على أنباء عن تسلم طهران رسالة أميركية عبر روسيا للتفاوض بين الجانبين، إنه «لا مفاوضات مع المسؤولين الأميركيين على أي مستوى». وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد علق على هذه الأنباء أخيراً بالقول: «التفاوض لا يتناسق مع الإرهاب، ونحن لا نتفاوض مع من يمارسون الإرهاب الاقتصادي ضد شعبنا».
وكان وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت قد أبلغ، السبت، نظيره الإيراني جواد ظريف بأن بريطانيا ستسهل الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية المحتجزة (غريس 1)، إذا حصلت على ضمانات بأنها لن تتوجه إلى سوريا. واحتجز جنود مشاة البحرية الملكية البريطانية الناقلة، قبل أكثر من أسبوع، قبالة ساحل منطقة جبل طارق البريطانية الواقعة في البحر المتوسط، للاشتباه بانتهاكها العقوبات المفروضة على سوريا. وطالبت إيران بريطانيا بإنهاء احتجاز السفينة، ونفت أنها كانت تنقل نفطاً إلى سوريا، في انتهاك لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.



محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.


غروسي: تفتيش المواقع النووية الإيرانية سيحدث لا محالة

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: تفتيش المواقع النووية الإيرانية سيحدث لا محالة

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)

أكَّد المدير العام ​للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، اليوم (الأربعاء)، أن مفتشي الوكالة سيزورون مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران، في خطوة تعد عنصراً أساسياً في الاتفاق المؤقت المبرم بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء للحرب.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قال غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما دايتشي النووية في اليابان إن «هناك مذكرة تفاهم موقعة من قبل رئيسي البلدين، تنص بوضوح على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستكون خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف: «من البديهي أن ذلك يتطلب إجراء عمليات تفتيش. سواء أكان ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو عشرة أيام، سيتم ذلك لا محالة».

وتُعد عمليات التفتيش جزءاً أساسياً من الاتفاق، الذي ينص على خفض مستوى تخصيب مخزون إيران من اليورانيوم عبر تحويله من درجات التخصيب المرتفعة إلى مستويات أقل.

وجاءت تصريحات غروسي بعد صدور مواقف متباينة من واشنطن وطهران، الثلاثاء، بشأن إمكانية السماح بإجراء عمليات تفتيش في تلك المواقع.

ومنذ اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران عام 2025، منعت طهران مفتشي الوكالة من زيارة مواقع التخصيب التي يُعتقد أنها تحتوي على كميات من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي نظرياً لإنتاج ما يصل إلى 10 أسلحة نووية إذا قررت المضي نحو تصنيع قنبلة نووية.

وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، رغم أنها الدولة الوحيدة التي تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة من دون امتلاك برنامج أسلحة نووية معلن.


التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)

واجهت التفاهمات التي توصّل إليها الجانبان الأميركي والإيراني عشية مفاوضات سويسرا أول اختبار جديّ مع بروز خلاف حول التفتيش النووي؛ إذ تقول واشنطن إن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية، بينما تؤكد إيران أن تفتيش المنشآت المتضررة غير مطروح حالياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، وعَدَّ أن ذلك سيضمن «الصدق النووي». وحذَّر من أنه لن تكون هناك مفاوضات إضافية إذا لم توافق طهران. وتابع أن المفتشين سيكونون «على الأرض في الوقت المناسب»، وأن إيران «مخطئة» بشأن عمليات الوكالة.

وتنفي طهران أن تكون التفاهمات قد تطرقت للملف النووي؛ إذ قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تعقد اجتماعاً مع رافائيل غروسي، ولا تخطط للسماح بتفتيش المنشآت المتضررة.

وتزامن هذا الخلاف مع اتفاق عُماني إيراني على بحث إدارة مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة به، في حين قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أبوظبي إن القانون الدولي يمنع فرض رسوم على الممرات المائية العالمية.

وتوجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد، في زيارةٍ تستهدف متابعة تنفيذ «تفاهم إسلام آباد». ورفض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «معايير مزدوجة» بشأن صواريخ إيران الباليستية، مشدداً على عدم طرح الملف في المفاوضات.