المطبخ المكسيكي يتجدد بمكونات تقليدية

جذوره تاريخية وتأثر بغزو الوجبات السريعة

المطبخ المكسيكي يتجدد بمكونات تقليدية
TT

المطبخ المكسيكي يتجدد بمكونات تقليدية

المطبخ المكسيكي يتجدد بمكونات تقليدية

يمكن إطلاق لفظ «السهل الممتنع» على وجبات المطبخ المكسيكي لأنها تبدو مركبة وذات نكهات مختلفة ولكنها في الواقع مشتركة في مكونات بسيطة سهلة التحضير. وتعود جذور المطبخ المكسيكي إلى حقبة ما قبل الغزو الإسباني في القرن السادس عشر.
وكانت بدايات المطبخ المكسيكي نباتية مع استقرار قبائل المايا وزراعة الذرة، كما أدخلت عشرات القبائل المحلية عناصر أخرى للمطبخ المكسيكي وأساليب جديدة لإعداد الأكلات المحلية. ثم جاءت بعد ذلك إمبراطورية الأزتيك التي جمعت تحتها أجناسا وقبائل متعددة اختلطت معها أنواع الطعام وطرق تحضيره.
وتاريخيا كانت مكونات المطبخ المكسيكي تتكون من الذرة والطماطم والبقول والأفوكادو والديك الرومي والبطاطا والشطة ونبات الصبار والكاكاو والأعشاب والتوابل. وبعد الغزو الإسباني لحضارة الأزتيك في القرن الـ16. قدم الإسبان عناصر أخرى للمطبخ المكسيكي مثل لحوم الأبقار والدجاج والأغنام والألبان والجبن والأرز ولكن القبائل المحلية رفضت في البداية الأغذية الأوروبية.
وأضيفت إلى المطبخ المكسيكي فيما بعد عناصر من أفريقيا وآسيا أثناء عصر جلب العبيد إلى العالم الجديد. وعبر القرون اللاحقة اختلطت كل هذه العناصر معا لكي تنتج المطبخ المكسيكي الذي نعرفه اليوم. وانضم المطبخ المكسيكي في عام 2010 إلى قائمة التراث الحضاري العالمي غير الملموس من منظمة اليونيسكو.
ويعتمد المطبخ المكسيكي على عناصر محلية وأخرى جلبها الإسبان إلى المكسيك، كما تأثر المطبخ المكسيكي بقربه من الحدود الأميركية الجنوبية. وابتكرت وجبة «بوريتوس» كلفائف تحتوي على البقول النباتية لكي يسهل محلها ونقلها إلى العمال في الحقول.
وتشمل المكونات المحلية حبوب الذرة وثمار الفلفل والطماطم والزهور وبعض الخضراوات الأخرى غير المعروفة خارج المكسيك. وتلعب الخضراوات دورا رئيسيا في المطبخ المكسيكي وأهمها الكوسة والقرنبيط والبطاطس والسبانخ والفطر. وساهم الأوروبيون بإدخال اللحوم والجبن والتوابل والأعشاب بالإضافة إلى بعض الفواكه.
وتشتهر في المكسيك أيضا بعض الفواكه المحلية التي انتشرت في مواقع أخرى في العالم وأهمها الجوافة والتين الشوكي والمانغو والموز والأناناس، وهي فواكه تنمو في وسط وجنوب المكسيك.
وعلى الرغم من دخول محاصيل القمح والأرز فإن المكسيك ما زالت تعتمد على الذرة في صنع الخبز الخاص بها والذي يسمى «تورتيا». ويصاحب هذا النوع من الخبز جميع الوجبات المكسيكية. كما أن أحد المكونات الأساسية للأكل المكسيكي هي الشطة التي تصنع من قرون الفلفل الأحمر المطحونة. ولا يستخدم الفلفل الأحمر فقط من أجل الطعم الحريف وإنما من أجل إضافة نكهات مختلفة للطعام المكسيكي. ويضيف المكسيكيون الفلفل الأحمر إلى بعض الفواكه والحلويات أيضا.
وينمو الفلفل بأنواعه في المكسيك ويزرع فيها منذ قرون من الزمن. وذكر كاتب مكسيكي من القرن السادس عشر أن الشعب المكسيكي لا يشعر أنه تناول طعامه من غير إضافة الفلفل. ويبقى هذا القول صحيحا حتى الآن. ويضاف الفلفل بألوانه المختلفة إلى الصلصات المكسيكية كما يؤكل في صيغة مخللات مع الطعام. ويضاف الفلفل إلى أطعمة الشوارع في وجبات مثل «تاكو» و«تورتا» وأنواع الشوربة. ويعتمد طعم كل وجبة على نوع الفلفل الذي يضاف إليها وكميته.
واستعار أهل المكسيك اللحوم بأنواعها من الإسبان كما تعلموا صنع الجبن وأنتجوا أنواعا خاصة بهم. وتبنوا كذلك أسلوب طهي الطعام بالقلي في الدهون الحيوانية. وينتشر تناول الأسماك في المكسيك في المناطق الساحلية.
في معظم أنحاء المكسيك تعتمد الأغلبية على تحضير الطعام في المنزل بمكونات محلية، ويرتبط تحضير الطعام بالعرف الاجتماعي حيث تجتمع الأسر حول مائدة الطعام التي تربط بينهم. وتقليديا تقوم النساء بإعداد الطعام في المكسيك.
وتعتبر وجبة العشاء «كوميدا» هي الوجبة الرئيسية خلال اليوم، وهي تبدأ بشوربة الدجاج أو الباستا مع البصل والثوم وبعض الخضراوات. ويأتي الطبق الرئيسي من اللحم المطبوخ بالصلصة. ويصاحب الوجبات خبز «تورتيا» مع عصير فواكه. وفي صباح اليوم التالي يأتي الفطور مكونا من فطائر تاكو والبيض واللحم مع البقول والخبز والقهوة أو العصير.
ويرتبط الطعام في المكسيك بالاحتفالات والمهرجانات وله أهمية اجتماعية خاصة. وتشجع الأسر الفتيات على اكتساب مهارة الطهي التي تسمى «سازون» وهي تعني حرفيا القدرة على معرفة مقادير التوابل المطلوبة للطعام. وهي مهارة تكتسب بالخبرة. وفي الاحتفالات العامة تقام حفلات الطعام لمئات من الحضور ويشارك فيها الأهالي كنوع من جمع شمل الأسر والقرى.
ويختلف الطعام المكسيكي المحلي المعد في البيوت عن الأطعمة المكسيكية المتاحة خارج البلاد والتي تعرف في أميركا باسم «تكس مكس» والمنتشرة بين المهاجرين في ولاية تكساس الأميركية. فالطعام المكسيكي التقليدي يتطلب ساعات طويلة من الإعداد ويتكون من مكوناته الأساسية. فالخبز مثلا يبدأ بطحين الذرة وإعداد العجين، ثم إعداد فطائر «تورتيا» واحدة تلو الأخرى. وفي بعض مناطق المكسيك ما زال خبز «تورتيا» يصنع بهذا الأسلوب حتى الآن.
وتعتبر صلصة «مول بوبلانو» هي الوجبة الأساسية في الاحتفالات المكسيكية التي تشمل أعياد الميلاد والزواج والمناسبات العامة. وهي تقدم في المناسبات لأنها وجبة صعبة التحضير وتتطلب كثيرا من الوقت. وفي السنوات الأخيرة ظهرت أطعمة أخرى لها أهمية في المناسبات العامة ومنها الباربيكيو واللحوم المطبوخة والتي تختصر من وقت التحضير وتعتبر مقبولة من الأجيال الجديدة.
من الوجبات الأخرى المعدة للاحتفالات العامة كعكات «تامال» وهي فطائر تخبز داخل أوراق الموز ويتم حشوها بكثير من المحتويات من اللحوم إلى الفواكه ويستخدم ورق الموز كطبق لتناول هذه الوجبة.

وجبات الشوارع

تتميز وجبات الشوارع في المكسيك بالتنوع. وهي في أغلبها وجبات محلية لا توجد في مناطق أخرى وبعضها مستعار من الجاليات الأجنبية. من الوجبات المحلية «كيسادياس» وهي سندويتشات جبن مشوية في خبز «تورتيا»، وفطائر «هوارتشيس» المقلية وأطباق «الأمبريز» المكونة من اللحم والفلفل والبصل والطماطم مع خبز «تورتيا» طازج.
ومن الوجبات المستعارة من الجالية اللبنانية في المكسيك سندويتش الشاورما الذي يسمى في المكسيك «الباستور». وتباع أيضا في الشوارع أنواع الباربيكيو والدجاج المشوي، وهي أنواع غير متاحة في البيوت القروية التي لا تحتوي على أفران.
من عادات تناول أطعمة الشوارع في المكسيك وجود علاقات صداقة بين الباعة وزبائنهم بحيث يتم تناول الوجبات مع الحديث الودي مع الزبائن الذين يرتبط بعضهم بصلة قرابة مع البائع. ولعل أشهر وجبات الشوارع في المكسيك هي وجبة «تاكو» التي تكون فيها فطيرة «تورتيا» غلافا لأي مكونات طعام بداخلها.
ويتم تناول «تاكو» بين الوجبات وتختلف مكوناته بين منطقة وأخرى بين المأكولات البحرية على السواحل إلى اللحوم والخضراوات في المناطق الداخلية. ومن المأكولات المشهورة في مدينة مكسيكو سيتي والمناطق المحيطة سندويتش «تورتا»، وتعود أصوله إلى القرن التاسع عشر حيث قدمه الفرنسيون كنوع جديد من الخبز. ويستخدم خبز «تورتا» مثل الخبر الفرنسي بحشو أنواع الطعام المختلفة داخله، كما تباع أنواع أخرى من الخبز مثل السميط.
وفي السنوات الأخيرة زاد تأثير الوجبات الأميركية السريعة على المطبخ المكسيكي. ويتناول المكسيكيون الآن سندويتشات «هوت دوغ» ولكن بعد إضافة الشطة والصلصة والبصل لها. كما امتد الطعام المكسيكي إلى الولايات المتحدة حيث تنتشر المطاعم المكسيكية في الولايات الجنوبية. ويقبل الأميركيون على المأكولات المكسيكية بعد استحسان تذوقها في رحلات العطلات إلى المكسيك.


مقالات ذات صلة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)

ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

إذا كان هناك بلد يستحق لقب «أرض التناقضات»، فهو أذربيجان؛ إذ يجمع بين استضافة مؤتمرات الذكاء الاصطناعي الحديثة وقمم المناخ العالمية من جهة، والحفاظ على تقاليد..

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة

أسماء الغابري (جدة)

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.