المصانع الأميركية أمام معضلة تضاؤل استخدام الفحم

الغاز الطبيعي يدخل المنافسة

يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)
يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)
TT

المصانع الأميركية أمام معضلة تضاؤل استخدام الفحم

يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)
يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)

تشهد الفترة الحالية إغلاق مصانع لإنتاج الطاقة باستخدام الفحم داخل الولايات المتحدة بمعدل متزايد، وهو ما يضع المنشآت الكهربية أمام معضلة مناخية كبيرة. هل ينبغي التحول نحو الاعتماد على الغاز الطبيعي، أم التحرك نحو تحول أكبر بالاعتماد على مواد الطاقة المتجددة؟
في الوقت الحالي، يخطط بعض المنشآت الكبرى، بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست، لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس المتاحة بوفرة والتي تتراجع تكاليفها بصورة مطردة. إلا أنه في منطقة الجنوب الشرقي ومناطق أخرى، لا تزال الهيمنة من نصيب الغاز الطبيعي بالنظر إلى إمكانية الاعتماد عليه وانخفاض أسعاره. وعلى مستوى البلاد، تخطط شركات تعمل في مجال الطاقة لإضافة على الأقل 150 مصنعاً جديداً تعتمد على الغاز الطبيعي وآلاف الأميال من خطوط الأنابيب خلال السنوات المقبلة.
ومع ذلك، فإن التسرع نحو بناء مصانع لإنتاج الطاقة باستخدام الغاز الطبيعي، حتى وإن كانت تنتج نصف كمية الانبعاثات الكربونية الملوثة التي ينتجها الفحم، فإنه ربما يحصر هذه الشركات في عقود جديدة من استخدام الوقود الحفري في وقت يقول العلماء إنه من الضروري خفض الانبعاثات الكربونية بدرجة شديدة بحلول منتصف القرن لتجنب السيناريوهات الأسوأ لارتفاع درجات حرارة الكوكب.
في هذا الصدد، قال دانييل كوهان، بروفسور مساعد للهندسة المدنية والبيئية بجامعة رايس: «البنية التحتية للغاز الطبيعي التي يجري بناؤها اليوم سوف تستمر معنا لمدة 30 عاماً قادمة». وأضاف: «إلا أنه إذا نظرنا إلى السيناريوهات التي تتناول التغييرات المناخية بجدية، والتي تؤكد حاجتنا إلى وقف الانبعاثات الكربونية تماماً بحلول عام 2050 نجد أنها لن تكون متوافقة مع مصانع الطاقة العاملة بالغاز الطبيعي تطلق انبعاثات كربونية».
في بعض الولايات يدفع صانعو السياسات الآن باتجاه التخلي تماماً عن الغاز الطبيعي لتلبية الأهداف الطموحة المتعلقة بالمناخ. الأسبوع الماضي، مرر مشرعو نيويورك مشروع قانون كاسح بمجال الطاقة يدعو الولاية إلى التحول بشكل كامل إلى مصادر كهرباء خالية من الكربون بحلول عام 2040، بعدما مررت ولايات أخرى مثل كاليفورنيا ونيومكسيكو قوانين مشابهة.
منذ عام 2005، قلصت غالبية شركات الطاقة انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون بدرجة بالغة، وهو ما يعود في الجزء الأكبر منه إلى التحول من الاعتماد على الفحم إلى الغاز الطبيعي. وفقدت مصانع إنتاج الطاقة من الفحم قدرتها على المنافسة في مواجهة أنماط أخرى من توليد الطاقة في الكثير من أرجاء البلاد، رغم جهود إدارة ترمب لإنقاذها من خلال تقليص التنظيمات المعنية بالبيئة.
ومع هذا، درس تحليل أجراه مؤخراً ديفيد بوميرانتز، المدير التنفيذي لمعهد شؤون الطاقة والسياسات، وهي مؤسسة داعمة لاستخدام صور الطاقة المتجددة، الخطط طويلة الأمد لأكبر 22 منشأة مملوكة لمستثمرين، وخلص إلى أن بعض هذه المنشآت في منطقة ميدويست تخطط لإسراع وتيرة تقليصها للانبعاثات الكربونية ما بين الآن وعام 2030. إلا أن هناك منشآت ضخمة أخرى، مثل «ديوك إنرجي» و«أميركان إلكتريك باور»، من المتوقع أن تقلص انبعاثاتها الكربونية بوتيرة أكثر بطأً خلال العقد المقبل عما سبق وإن فعلت خلال العقد السابق.
وقال بوميرانتز: «أعتقد أن الغاز سيكون المشكلة الكبرى التالية. هناك بعض المنشآت تدرس مسألة الاعتماد على الغاز الطبيعي وتقول: لا شكراً. نعتقد أن هناك مساراً أنظف وأرخص. ومع هذا، هناك آخرون متحمسون للغاز الطبيعي».
- توسعات مصانع الغاز الطبيعي
الخريف الماضي، تقدمت منشأتان في نورث وساوث كارولاينا مملوكتان لـ«ديوك إنرجي» بخطط إلى الجهات التنظيمية التابعة للولايتين للمضي قدماً في التخلي عن مصانع إنتاج الطاقة من الفحم واستبدال الجزء الأكبر منها بطاقة غاز طبيعي جديدة تفوق 9.500 ميغاوات بحلول عام 2033. أيضاً، تخطط المنشآت لإضافة كمية أقل من الطاقة الشمسية بحلول عام 2033، نحو 3.600 ميغاوات، خلال الفترة نفسها.
في هذا الصدد، قال كينيث جيننغز، مدير شؤون استراتيجية وسياسة الطاقة المتجددة لدى «ديوك إنرجي»: «في الوقت الراهن، لا يزال الغاز الطبيعي الخيار الأكثر فاعلية أمامنا».
من ناحية أخرى، فإن من بين التحديات المتعلقة بالاعتماد بقدر أكبر على الطاقة الشمسية، حسبما ذكر جيننغز، إيجاد سبيل لتوفير الكهرباء في الأوقات التي لا تشرق خلالها الشمس. ومع أن «ديوك إنرجي» تعكف على تركيب بطاريات أيون الليثيوم ضخمة، لتخزين طاقة الشمس خلال الساعات التي لا تسطع خلالها أشعة الشمس بقوة، قالت الشركة إن البطاريات لم تبلغ بعد نقطة تتسم عندها بالفاعلية وانخفاض التكلفة كمصدر للطاقة يمكن الاعتماد عليه طوال اليوم.
وقال جيننغز كذلك إنه قد يكون من الصعب إضافة طاقة الرياح في ولايتي نورث وساوث كارولاينا، التي تعد التضاريس بها أقل ملاءمة لهذه الصورة من الطاقة عن منطقة ميدويست شديدة الاتساع، بجانب أن المشرّعين قصروا إمكانية بناء توربينات جديدة لتوليد طاقة الرياح على حوافّ الجبال وقرب القواعد العسكرية على امتداد الساحل.
من ناحية أخرى، حثّ معارضو خطط «ديوك إنرجي»، وبينهم مجموعات معنية بالبيئة وجهات محلية لإنتاج الطاقة المتجددة، الجهات التنظيمية في الولايات على دفع الشركة لإعادة التفكير في هذه الخطط. وقد طعن هؤلاء المعارضون بشدة في صحة تحليلات «ديوك إنرجي»، مشيرين إلى أنها تقلل إمكانيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات.
وهناك خلاف مشابه تتكشف ملامحه في الوقت الحالي داخل فلوريدا، حيث تطعن منظمة «سيرا كلوب» المحلية على مقترح من جانب «تامبا إلكتريك» للتخلي عن وحدتين قديمتين لإنتاج الطاقة من الفحم لصالح مصنع جديد يعتمد على الغاز الطبيعي. وتدور الحجة التي تدفع بها «سيرا كلوب» أمام حاكم الولاية الذي لم يوافق بعد على الخطة، حول فكرة أن فلوريدا ليس بإمكانها تعميق اعتمادها على الغاز الطبيعي في وقت تهدد التغييرات المناخية وارتفاع منسوب مياه البحر في سواحل الولاية.
من ناحية أخرى، فإنه بالنسبة إلى «تامبا إلكتريك»، يبدو الاختيار أكثر تعقيداً. تخطط الشركة لإنتاج 7% من إنتاجها من الطاقة بالاعتماد على الطاقة الشمسية بحلول عام 2021، لكنها تقول إنها حتى تحسن مستوى تكنولوجيات التخزين سيظل الغاز الطبيعي العماد الأساسي لمزيج الطاقة الخاص بها في خضم محاولاتها تلبية احتياجات تتعلق بالطاقة داخل جزء من الولاية يتميز بالنمو السريع.
الملاحظ أن هذه الخلافات تظهر داخل ولايات في مختلف أرجاء البلاد. على مدار العقد الماضي، حاولت منظمات مثل «سيرا كلوب» إقناع الشركات والجهات التنظيمية بأن بإمكانها توفير المال من خلال الاستغناء عن الفحم والتحول نحو مزيج أنظف من الغاز الطبيعي ومصادر طاقة متجددة. الآن، ترفع المنظمة الحجة ذاتها في وجه الغاز الطبيعي، مشيرةً إلى أن تكاليف طاقة الريح والطاقة الشمسية والبطاريات انخفضت بصورة بالغة لدرجة جعلت الوقت مناسباً للتوقف عن بناء مصانع جديدة تعتمد على الغاز الطبيعي.
حتى الآن، جاءت النتائج مختلطة: الجهات التنظيمية في أريزونا وإنديانا رفضت مؤخراً خططاً لبناء مصانع جديدة تعتمد على الغاز الطبيعي، واتفقت مع وجهة نظر رافضي هذه المصانع الذين يرون أن الشركات التي عرضت بناء هذه المصانع لم تفكر ملياً في البدائل ومن الممكن أن يشكل بناء مشروعات ضخمة جديدة تعتمد على الغاز الطبيعي مخاطرة في وقت تتحسن صور الطاقة النظيفة بسرعة.
ومع ذلك، وافقت الجهات التنظيمية في ميتشغن العام الماضي على خطة تقدمت بها شركة «دي تي إي إنرجي» لبناء مصنع طاقة جديد يعمل بالغاز الطبيعي بتكلفة مليار دولار، ورفضت تحليلات قدمتها مؤسسات خارجية تشير إلى أن المنشأة يمكن أن توفر على دافعي الضرائب المال من خلال إلغاء هذه الخطة والتوسع في الاعتماد على الرياح والطاقة الشمسية وترشيد استهلاك الطاقة.
- موارد الطاقة المتجددة
في الوقت ذاته، يكتشف بعض الشركات من تلقاء نفسها أن بإمكانها تحقيق مكاسب مالية من وراء اتخاذ قفزة أكثر طموحاً نحو الطاقة المتجددة.
العام الماضي في إنديانا فتحت شركة «ذي نورزرن إنديانا ببليك سيرفيس كو»، مناقصة أمام شركات خارجية عاملة بمجال تنمية الطاقة وتوصلت إلى أن التحول إلى الاعتماد على مزيج من طاقة الرياح والطاقة الشمسية وبطاريات سيكون أرخص من بناء مصنع يعمل بالغاز الطبيعي ليحل محل الوحدات المتقاعدة العاملة بالفحم. وقدرت الشركة أنه من خلال قيامها بذلك ستقلص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 90% أقل عن مستويات عام 2005 بحلول عام 2030.
في هذا السياق أوضح جو هامروك، الرئيس التنفيذي للشركة المالكة لـ«ذي نورزرن إنديانا ببليك سيرفيس كو»، أنه «شعرنا بالدهشة من هذا الأمر. لقد كانت مصادر الطاقة المتجددة في هذا الوضع الخاص بنا أكثر تنافسية بكثير عما ظننا».
وأشار هامروك إلى أن شركته ربما تملك مميزات لا يملكها آخرون، مثل وجود منشآتها قرب أرض تعج بمشروعات تنمية طاقة الرياح، وهو ما يسهل بناء توربينات جديدة من دون الحاجة إلى خطوط نقل جديدة مكلفة. وقال: «الإجابة التي حصلنا عليها قد تكون مختلفة للغاية عما يتوصل إليه شخص آخر على بُعد 100 ميل فقط منا».
بالفعل، تبدو الأوضاع مختلفة للغاية في الجوار في منطقة توجد بها شبكة «بي جيه إم» الكهربية الإقليمية الضخمة التي تخدم 65 مليون شخص من أوهايو حتى نيوجيرسي. في تلك المنطقة، تتنافس شركات الطاقة داخل سوق لا تخضع للتنظيم بدرجة كبيرة ومن المتوقع من الشركات بناء أكثر عن 10.000 ميغاوات من مصانع الغاز الطبيعي الجديدة بحلول عام 2024 للاستفادة من انخفاض أسعار الغاز الطبيعي بفضل ازدهار استخدام تقنية التصديع المائي في استخراج الغاز الطبيعي في أوهايو وبنسلفانيا وويست فيرجينيا.
على هذا الجانب، قال ستو بريستلر، نائب رئيس شؤون التشغيل والأسواق لدى «بي جيه إم إنتركونيكشن»، التي تتولى الإشراف على النظام: «بصراحة أحدثت ثورة الغاز الصخري تأخراً في نمو مصادر الطاقة المتجددة هنا. تشكل طاقة الرياح والطاقة الشمسية أقل من 6% من مجمل طاقة المنطقة في توليد الطاقة، وهو معدل أقل بكثير عن المستوى الوطني».
- قوانين الولايات المتحدة التشريعية
تدرس المجالس التشريعية في الولايات المتحدة بصورة متزايدة طبيعة مصادر الطاقة التي ينبغي الاعتماد عليها الفترة المقبلة. حتى اليوم، سنّت 29 ولاية قوانين تُلزم المنشآت بالحصول على جزء معين من طاقتها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
اليوم، يتحرك بعض الولايات لما هو أبعد من ذلك، فخلال العام الماضي مررت كل من كاليفورنيا وكولورادو ومين ونيفادات ونيومكسيكو ونيويورك وواشنطن قوانين تهدف إلى الحصول على 100% من احتياجاتها من الطاقة من مصادر خالية من الكربون بحلول منتصف القرن، وهو ما يعني التخلص تماماً في النهاية من مصانع الغاز الطبيعي التقليدية.
ومع ذلك، فإنه حتى المنشآت التي تتحول بالفعل بدرجة أكبر نحو موارد الطاقة المتجددة تقول إنها ستواجه تحديات للتخلص تماماً من الغاز الطبيعي.
العام الماضي، أعلنت «إكسيل إنرجي» التي تخدم ثماني ولايات منها كولورادو ومينيسوتا، أنها ستغلق مصانع الفحم المتبقية لديها في السنوات القادمة وتدفع باتجاه التخلص تماماً من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، مشيرةً إلى أن مصادر الطاقة المتجددة انخفضت أسعارها بدرجة كبيرة لدرجة جعلتها اليوم الخيار الأرخص، وذلك لعدة أسباب أبرزها الدعم الفيدرالي.
وبينما ترى الشركة أن بإمكانها قطع 80% من الطريق نحو أهدافها المرتبطة بالانبعاثات بحلول عام 2030 بالاعتماد على مزيج من طاقة الرياح والشمس والبطاريات ومفاعلات الطاقة النووية القائمة، فإنها ستستمر في الاعتماد على الغاز الطبيعي في توفير باقي احتياجاتها من الطاقة، وتبني اليوم مصنعاً جديداً للطاقة يعتمد على الغاز الطبيعي في مينيسوتا لتحقيق توازن في جانب العرض لديها.
في هذا الجانب قال بين فوكي الرئيس التنفيذي لشركة «إكسيل»، إن الحصول على طاقة خالية بنسبة 100% من الانبعاثات الكربونية من المحتمل أن يتطلب تكنولوجيا جديدة قادرة على أن تحل محل الغاز الطبيعي كوقود فاعل وموفر للنفقات. من بين الاحتمالات الموجودة حرق هيدروجين نظيف بدلاً من الغاز الطبيعي داخل مصانع الطاقة وأساليب تنمية تمكّن من حجز الكربون المنبعث من مصانع الطاقة وتخزينه في باطن الأرض، وبناء مفاعلات نووية متطورة، واختراع تكنولوجيات جديدة لتخزين الطاقة.
وقال إن إتقان التكنولوجيات الجديدة من المحتمل أن يتطلب استثمارات جديدة ضخمة بمجالي البحث والدعم من جانب صانعي السياسات. إلا أنه استطرد قائلاً: «لكنني غير مقتنع بقدرتنا على الوصول إلى هذه النقطة».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مخاطر التضخم تدفع «غولدمان ساكس» لتعديل توقعاته لمسار الفائدة الفيدرالية

الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مخاطر التضخم تدفع «غولدمان ساكس» لتعديل توقعاته لمسار الفائدة الفيدرالية

أعادت «غولدمان ساكس» النظر في توقعاتها لمسار أسعار الفائدة لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، مرجّحةً تنفيذ خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية في شهري سبتمبر وديسمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)

التضخم الأميركي يستقر عند 2.4 % على أساس سنوي في فبراير

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء أن معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ظل مستقراً عند 2.4 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى موقع الجناح الشرقي المهدم للبيت الأبيض في أثناء حضوره اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط (رويترز)

«ليلة جنونية»... كيف باغتت تقلبات النفط إدارة ترمب؟

كشفت مجلة «بوليتيكو» عن أن الهدوء الذي تبديه إدارة ترمب حالياً يخفي وراءه حالة من الذهول التي سادت أروقة البيت الأبيض في الأيام الأولى لبدء العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
TT

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقوّمة بالدولار من جهات مصدرة في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم تمتعها بأساسيات ائتمانية قوية قبل بدء النزاع. وأوضحت أن كثيراً من الصفقات وضعت قيد الانتظار نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي وتقلبات الأسواق.

وأضافت في بيان، الخميس، أن هذا التطور سيؤثر في اتجاهات إصدارات الديون في الأسواق الناشئة، إذ تشكل دول مجلس التعاون الخليجي نحو 40 في المائة من إجمالي إصدارات الديون بالدولار في هذه الأسواق خلال عام 2026 حتى الآن، باستثناء الصين.

ورغم ذلك، أشارت الوكالة إلى أن أسواق أدوات الدين في المنطقة عادة ما تعاود نشاطها بسرعة بعد انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما حدث في نزاعات سابقة. لكنها لفتت إلى أن التأثير النهائي سيعتمد على نطاق الحرب ومدتها. وبينما سُجل اتساع محدود في عوائد السندات والصكوك الخليجية منذ بدء الحرب، لم تشهد الأسواق عمليات بيع واسعة النطاق.

وحسب البيانات، كان نحو 84 في المائة من الصكوك المصنفة من قبل «فيتش» في دول مجلس التعاون ضمن فئة الدرجة الاستثمارية حتى نهاية عام 2025، مقابل 80 في المائة بنهاية 2024، فيما جاءت 63.2 في المائة منها ضمن فئة «إيه»، كما أن 90 في المائة من جهات الإصدار تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، دون تسجيل أي حالات تعثر حتى نهاية العام الماضي.

وتقوم «فيتش» بتصنيف نحو 70 في المائة من الصكوك الدولارية القائمة في دول المجلس.

وكانت إصدارات المنطقة قوية في بداية عام 2026، إذ سعت جهات كثيرة للاستفادة من الظروف التمويلية المواتية قبل التباطؤ المعتاد خلال شهر رمضان.

وبلغ حجم سوق الدين القائم في دول مجلس التعاون نحو 1.2 تريليون دولار حتى 9 مارس (آذار) 2026، بزيادة 14 في المائة على أساس سنوي، مع كون 63 في المائة من الإصدارات مقومة بالدولار.

كما ارتفعت حصة الصكوك إلى مستوى قياسي بلغ 41 في المائة من إجمالي إصدارات أدوات الدين في دول المجلس، في حين تستحوذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من السوق، تليهما قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

وعلى مستوى الأسواق الناشئة، ارتفعت حصة الصكوك إلى 16 في المائة من إجمالي إصدارات الدين الدولارية في عام 2025، مقارنة مع 12 في المائة في عام 2024، باستثناء الصين.

وأوضحت «فيتش» أن احتياجات التمويل وتنويع مصادره ما زالت من أولويات الحكومات والجهات المصدرة في دول المجلس، التي تخطط عادة لعمليات التمويل مسبقاً، خصوصاً للالتزامات الكبيرة، ما يحد من الضغوط الفورية لإعادة التمويل.

وأشارت الوكالة إلى أن افتراضاتها لمتوسط سعر خام برنت تبلغ 70 دولاراً للبرميل في عام 2026، و63 دولاراً في عام 2027.

وفي تحليل لعوائد الاستحقاق لمؤشرات الصكوك والسندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، أوضحت «فيتش» أن العوائد ارتفعت بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026. وبلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.78 في المائة بحلول 10 مارس، مقارنة مع 5.01 في المائة لمؤشر السندات.

لكن هذه المستويات لا تزال أعلى بشكل طفيف فقط مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير، حين بلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.46 في المائة، وعلى مؤشر السندات 4.73 في المائة.

وذكرت الوكالة أن صكوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تتداول بعوائد أقل من السندات في المنطقة، مدفوعة بطلب قوي ومتواصل، خصوصاً من البنوك الإسلامية، فيما كان اتساع العوائد أكثر وضوحاً لدى الجهات ذات التصنيف غير الاستثماري.

كما ارتفع العائد على مؤشر الصكوك عالية العائد العالمية إلى 6.61 في المائة في 10 مارس 2026، مقارنة مع 5.82 في المائة في 27 فبراير، أي بزيادة قدرها 79 نقطة أساس.

وأكدت «فيتش» وجود ارتباط قوي للغاية بين عوائد الصكوك والسندات، إذ بلغ معامل الارتباط بين مؤشريهما 0.99 خلال السنوات الخمس حتى 6 مارس 2026.


ابتداءً من الجمعة... سيول تفرض سقفاً لأسعار الوقود لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود في سيول (رويترز)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

ابتداءً من الجمعة... سيول تفرض سقفاً لأسعار الوقود لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود في سيول (رويترز)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية يوم الخميس أنها ستُحدد سقفاً لأسعار الوقود المحلية ابتداءً من يوم الجمعة، في خطوة تهدف لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقال وزير المالية، كو يون تشول: «ستطبق الحكومة نظاماً لتحديد سقف أسعار المنتجات البترولية لتخفيف العبء عن المستهلكين والتصدي بحزم لأي محاولات لاستغلال الأزمة لرفع الأسعار بشكل مفرط»، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أن تحديد سقف الأسعار سيستند إلى أسعار الإمداد قبل الأزمة الإيرانية، والأسعار العالمية للنفط، والضرائب المطبقة. وقد حددت كوريا الجنوبية الحد الأقصى لسعر الجملة للبنزين عند 1.724 وون (1.17 دولار) للتر الواحد، مقارنة بمستوى 1.833 وون يوم الأربعاء، مع الالتزام بمراجعة هذه الأسعار كل أسبوعين لمواكبة التغيرات في أسعار النفط العالمية.

وتعتمد كوريا الجنوبية بشكل شبه كامل على الواردات لتغطية احتياجاتها من الطاقة؛ حيث تستورد نحو 70 في المائة من نفطها و20 في المائة من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات جمعية التجارة الدولية الكورية.

كما ستفرض الحكومة قيوداً على تخزين المنتجات البترولية، وتلزم المصافي بتفريغ ما لا يقل عن 90 في المائة من حجم المنتجات البترولية الذي تم تفريغه شهرياً في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) من العام السابق، حسب وزارة المالية. وأكدت الحكومة أنها ستُقدم دعماً مالياً للمصافي التي تتكبد خسائر نتيجة تطبيق سقف الأسعار.


صافي دخل «الصندوق العربي للطاقة» يرتفع إلى 282.4 مليون دولار في 2025

مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)
مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)
TT

صافي دخل «الصندوق العربي للطاقة» يرتفع إلى 282.4 مليون دولار في 2025

مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)
مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

ارتفع صافي دخل «الصندوق العربي للطاقة» إلى 282.4 مليون دولار في عام 2025، مقارنة مع 265.7 مليون دولار في عام 2024. وباستثناء الربح الناتج من بيع أحد الأصول العقارية في 2024، نما صافي الدخل بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي، انطلاقاً من مستوى معدل بلغ 239.6 مليون دولار، مدعوماً بنمو الأصول، وزخم أنشطة التمويل، وتعزيز الكفاءة التشغيلية والإدارة المنضبطة للتكاليف، إلى جانب التحسين المستمر للمحفظة عبر مختلف قطاعات الأعمال.

وحسب بيان للصندوق، نما إجمالي الأصول بنسبة 23 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 13.4 مليار دولار، مقابل 10.9 مليار دولار في عام 2024، مدفوعاً بقطاعات الخدمات المصرفية للشركات، والاستثمارات، والخزينة.

وقال الرئيس التنفيذي للصندوق العربي للطاقة، خالد الرويغ: «تعكس نتائجنا المالية قوة ومرونة نموذج أعمالنا المتنوع، ويؤكد تحقيقنا لرقم قياسي في صافي الدخل للعام الرابع على التوالي، والمدعوم بزخم قوي في حجم الأصول، التزامنا بالتنفيذ المنضبط لاستراتيجيتنا، والإدارة الفعالة للمخاطر، وقدرتنا المستمرة على حشد رأس المال في المنطقة».

وخلال عام 2025، نجح الصندوق في جمع تمويلات جديدة بقيمة 3.8 مليار دولار؛ ما عزّز تنوّع قاعدته التمويلية وأكّد قوة وصوله إلى أسواق رأس المال الدولية. كما حافظت جودة الأصول على قوّتها، حيث بلغت نسبة القروض المتعثرة 0.2 في المائة، في انعكاس مباشر لنهج الاكتتاب الحذر والمتابعة الفعّالة للمحفظة التمويلية.

من جهته، قال رئيس المالية في الصندوق العربي للطاقة، فيكي بهاتيا: «حقق الصندوق أداءً استثنائياً جديداً بتسجيله أعلى صافي دخل في تاريخه عند 282.4 مليون دولار. كما نجحنا في تنفيذ إصدارات تمويلية قياسية خلال عام 2025 بشروط تسعير فعالة. وحافظنا على كفاءة تشغيلية قوية، حيث بلغت نسبة التكاليف إلى الدخل 19.5 في المائة، في حين وصلت نسبة كفاية رأس المال إلى 30.45 في المائة؛ ما يعزّز جاهزيتنا لمواصلة النمو وتحقيق أهدافنا المستقبلية».

ووسّع قطاع الخدمات المصرفية للشركات محفظته عبر مختلف خطوط أعماله لتصل إلى 6 مليارات دولار، محققاً دخلاً تشغيلياً صافياً قدره 140.1 مليون دولار، مدعوماً بنشاط التمويل عبر سلسلة قيمة الطاقة، وتوسيع المحفظة، وتحسين هيكل التمويل.

كما نما قطاع الاستثمارات والشراكات لترتفع قيمة أصول محفظته إلى 1.6 مليار دولار، محققاً إجمالي دخل تشغيلي يبلغ 67 مليون دولار، مدفوعاً بإيرادات توزيعات الأرباح واستمرار تنويع المحفظة الاستثمارية.

وحافظت الخزينة وأسواق رأس المال على إدارة الأصول بكفاءة عالية، حيث بلغت قيمة أصولها 5.5 مليار دولار، وسجّلت دخلاً تشغيلياً صافياً قدره 132.6 مليون دولار، مدعومة بالإدارة الفعالة للسيولة، وتحسين الاستثمارات في ظل بيئة أسعار فائدة آخذة في الانخفاض، إلى جانب التنفيذ المنضبط لعمليات التمويل.