المصانع الأميركية أمام معضلة تضاؤل استخدام الفحم

الغاز الطبيعي يدخل المنافسة

يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)
يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)
TT

المصانع الأميركية أمام معضلة تضاؤل استخدام الفحم

يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)
يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)

تشهد الفترة الحالية إغلاق مصانع لإنتاج الطاقة باستخدام الفحم داخل الولايات المتحدة بمعدل متزايد، وهو ما يضع المنشآت الكهربية أمام معضلة مناخية كبيرة. هل ينبغي التحول نحو الاعتماد على الغاز الطبيعي، أم التحرك نحو تحول أكبر بالاعتماد على مواد الطاقة المتجددة؟
في الوقت الحالي، يخطط بعض المنشآت الكبرى، بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست، لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس المتاحة بوفرة والتي تتراجع تكاليفها بصورة مطردة. إلا أنه في منطقة الجنوب الشرقي ومناطق أخرى، لا تزال الهيمنة من نصيب الغاز الطبيعي بالنظر إلى إمكانية الاعتماد عليه وانخفاض أسعاره. وعلى مستوى البلاد، تخطط شركات تعمل في مجال الطاقة لإضافة على الأقل 150 مصنعاً جديداً تعتمد على الغاز الطبيعي وآلاف الأميال من خطوط الأنابيب خلال السنوات المقبلة.
ومع ذلك، فإن التسرع نحو بناء مصانع لإنتاج الطاقة باستخدام الغاز الطبيعي، حتى وإن كانت تنتج نصف كمية الانبعاثات الكربونية الملوثة التي ينتجها الفحم، فإنه ربما يحصر هذه الشركات في عقود جديدة من استخدام الوقود الحفري في وقت يقول العلماء إنه من الضروري خفض الانبعاثات الكربونية بدرجة شديدة بحلول منتصف القرن لتجنب السيناريوهات الأسوأ لارتفاع درجات حرارة الكوكب.
في هذا الصدد، قال دانييل كوهان، بروفسور مساعد للهندسة المدنية والبيئية بجامعة رايس: «البنية التحتية للغاز الطبيعي التي يجري بناؤها اليوم سوف تستمر معنا لمدة 30 عاماً قادمة». وأضاف: «إلا أنه إذا نظرنا إلى السيناريوهات التي تتناول التغييرات المناخية بجدية، والتي تؤكد حاجتنا إلى وقف الانبعاثات الكربونية تماماً بحلول عام 2050 نجد أنها لن تكون متوافقة مع مصانع الطاقة العاملة بالغاز الطبيعي تطلق انبعاثات كربونية».
في بعض الولايات يدفع صانعو السياسات الآن باتجاه التخلي تماماً عن الغاز الطبيعي لتلبية الأهداف الطموحة المتعلقة بالمناخ. الأسبوع الماضي، مرر مشرعو نيويورك مشروع قانون كاسح بمجال الطاقة يدعو الولاية إلى التحول بشكل كامل إلى مصادر كهرباء خالية من الكربون بحلول عام 2040، بعدما مررت ولايات أخرى مثل كاليفورنيا ونيومكسيكو قوانين مشابهة.
منذ عام 2005، قلصت غالبية شركات الطاقة انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون بدرجة بالغة، وهو ما يعود في الجزء الأكبر منه إلى التحول من الاعتماد على الفحم إلى الغاز الطبيعي. وفقدت مصانع إنتاج الطاقة من الفحم قدرتها على المنافسة في مواجهة أنماط أخرى من توليد الطاقة في الكثير من أرجاء البلاد، رغم جهود إدارة ترمب لإنقاذها من خلال تقليص التنظيمات المعنية بالبيئة.
ومع هذا، درس تحليل أجراه مؤخراً ديفيد بوميرانتز، المدير التنفيذي لمعهد شؤون الطاقة والسياسات، وهي مؤسسة داعمة لاستخدام صور الطاقة المتجددة، الخطط طويلة الأمد لأكبر 22 منشأة مملوكة لمستثمرين، وخلص إلى أن بعض هذه المنشآت في منطقة ميدويست تخطط لإسراع وتيرة تقليصها للانبعاثات الكربونية ما بين الآن وعام 2030. إلا أن هناك منشآت ضخمة أخرى، مثل «ديوك إنرجي» و«أميركان إلكتريك باور»، من المتوقع أن تقلص انبعاثاتها الكربونية بوتيرة أكثر بطأً خلال العقد المقبل عما سبق وإن فعلت خلال العقد السابق.
وقال بوميرانتز: «أعتقد أن الغاز سيكون المشكلة الكبرى التالية. هناك بعض المنشآت تدرس مسألة الاعتماد على الغاز الطبيعي وتقول: لا شكراً. نعتقد أن هناك مساراً أنظف وأرخص. ومع هذا، هناك آخرون متحمسون للغاز الطبيعي».
- توسعات مصانع الغاز الطبيعي
الخريف الماضي، تقدمت منشأتان في نورث وساوث كارولاينا مملوكتان لـ«ديوك إنرجي» بخطط إلى الجهات التنظيمية التابعة للولايتين للمضي قدماً في التخلي عن مصانع إنتاج الطاقة من الفحم واستبدال الجزء الأكبر منها بطاقة غاز طبيعي جديدة تفوق 9.500 ميغاوات بحلول عام 2033. أيضاً، تخطط المنشآت لإضافة كمية أقل من الطاقة الشمسية بحلول عام 2033، نحو 3.600 ميغاوات، خلال الفترة نفسها.
في هذا الصدد، قال كينيث جيننغز، مدير شؤون استراتيجية وسياسة الطاقة المتجددة لدى «ديوك إنرجي»: «في الوقت الراهن، لا يزال الغاز الطبيعي الخيار الأكثر فاعلية أمامنا».
من ناحية أخرى، فإن من بين التحديات المتعلقة بالاعتماد بقدر أكبر على الطاقة الشمسية، حسبما ذكر جيننغز، إيجاد سبيل لتوفير الكهرباء في الأوقات التي لا تشرق خلالها الشمس. ومع أن «ديوك إنرجي» تعكف على تركيب بطاريات أيون الليثيوم ضخمة، لتخزين طاقة الشمس خلال الساعات التي لا تسطع خلالها أشعة الشمس بقوة، قالت الشركة إن البطاريات لم تبلغ بعد نقطة تتسم عندها بالفاعلية وانخفاض التكلفة كمصدر للطاقة يمكن الاعتماد عليه طوال اليوم.
وقال جيننغز كذلك إنه قد يكون من الصعب إضافة طاقة الرياح في ولايتي نورث وساوث كارولاينا، التي تعد التضاريس بها أقل ملاءمة لهذه الصورة من الطاقة عن منطقة ميدويست شديدة الاتساع، بجانب أن المشرّعين قصروا إمكانية بناء توربينات جديدة لتوليد طاقة الرياح على حوافّ الجبال وقرب القواعد العسكرية على امتداد الساحل.
من ناحية أخرى، حثّ معارضو خطط «ديوك إنرجي»، وبينهم مجموعات معنية بالبيئة وجهات محلية لإنتاج الطاقة المتجددة، الجهات التنظيمية في الولايات على دفع الشركة لإعادة التفكير في هذه الخطط. وقد طعن هؤلاء المعارضون بشدة في صحة تحليلات «ديوك إنرجي»، مشيرين إلى أنها تقلل إمكانيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات.
وهناك خلاف مشابه تتكشف ملامحه في الوقت الحالي داخل فلوريدا، حيث تطعن منظمة «سيرا كلوب» المحلية على مقترح من جانب «تامبا إلكتريك» للتخلي عن وحدتين قديمتين لإنتاج الطاقة من الفحم لصالح مصنع جديد يعتمد على الغاز الطبيعي. وتدور الحجة التي تدفع بها «سيرا كلوب» أمام حاكم الولاية الذي لم يوافق بعد على الخطة، حول فكرة أن فلوريدا ليس بإمكانها تعميق اعتمادها على الغاز الطبيعي في وقت تهدد التغييرات المناخية وارتفاع منسوب مياه البحر في سواحل الولاية.
من ناحية أخرى، فإنه بالنسبة إلى «تامبا إلكتريك»، يبدو الاختيار أكثر تعقيداً. تخطط الشركة لإنتاج 7% من إنتاجها من الطاقة بالاعتماد على الطاقة الشمسية بحلول عام 2021، لكنها تقول إنها حتى تحسن مستوى تكنولوجيات التخزين سيظل الغاز الطبيعي العماد الأساسي لمزيج الطاقة الخاص بها في خضم محاولاتها تلبية احتياجات تتعلق بالطاقة داخل جزء من الولاية يتميز بالنمو السريع.
الملاحظ أن هذه الخلافات تظهر داخل ولايات في مختلف أرجاء البلاد. على مدار العقد الماضي، حاولت منظمات مثل «سيرا كلوب» إقناع الشركات والجهات التنظيمية بأن بإمكانها توفير المال من خلال الاستغناء عن الفحم والتحول نحو مزيج أنظف من الغاز الطبيعي ومصادر طاقة متجددة. الآن، ترفع المنظمة الحجة ذاتها في وجه الغاز الطبيعي، مشيرةً إلى أن تكاليف طاقة الريح والطاقة الشمسية والبطاريات انخفضت بصورة بالغة لدرجة جعلت الوقت مناسباً للتوقف عن بناء مصانع جديدة تعتمد على الغاز الطبيعي.
حتى الآن، جاءت النتائج مختلطة: الجهات التنظيمية في أريزونا وإنديانا رفضت مؤخراً خططاً لبناء مصانع جديدة تعتمد على الغاز الطبيعي، واتفقت مع وجهة نظر رافضي هذه المصانع الذين يرون أن الشركات التي عرضت بناء هذه المصانع لم تفكر ملياً في البدائل ومن الممكن أن يشكل بناء مشروعات ضخمة جديدة تعتمد على الغاز الطبيعي مخاطرة في وقت تتحسن صور الطاقة النظيفة بسرعة.
ومع ذلك، وافقت الجهات التنظيمية في ميتشغن العام الماضي على خطة تقدمت بها شركة «دي تي إي إنرجي» لبناء مصنع طاقة جديد يعمل بالغاز الطبيعي بتكلفة مليار دولار، ورفضت تحليلات قدمتها مؤسسات خارجية تشير إلى أن المنشأة يمكن أن توفر على دافعي الضرائب المال من خلال إلغاء هذه الخطة والتوسع في الاعتماد على الرياح والطاقة الشمسية وترشيد استهلاك الطاقة.
- موارد الطاقة المتجددة
في الوقت ذاته، يكتشف بعض الشركات من تلقاء نفسها أن بإمكانها تحقيق مكاسب مالية من وراء اتخاذ قفزة أكثر طموحاً نحو الطاقة المتجددة.
العام الماضي في إنديانا فتحت شركة «ذي نورزرن إنديانا ببليك سيرفيس كو»، مناقصة أمام شركات خارجية عاملة بمجال تنمية الطاقة وتوصلت إلى أن التحول إلى الاعتماد على مزيج من طاقة الرياح والطاقة الشمسية وبطاريات سيكون أرخص من بناء مصنع يعمل بالغاز الطبيعي ليحل محل الوحدات المتقاعدة العاملة بالفحم. وقدرت الشركة أنه من خلال قيامها بذلك ستقلص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 90% أقل عن مستويات عام 2005 بحلول عام 2030.
في هذا السياق أوضح جو هامروك، الرئيس التنفيذي للشركة المالكة لـ«ذي نورزرن إنديانا ببليك سيرفيس كو»، أنه «شعرنا بالدهشة من هذا الأمر. لقد كانت مصادر الطاقة المتجددة في هذا الوضع الخاص بنا أكثر تنافسية بكثير عما ظننا».
وأشار هامروك إلى أن شركته ربما تملك مميزات لا يملكها آخرون، مثل وجود منشآتها قرب أرض تعج بمشروعات تنمية طاقة الرياح، وهو ما يسهل بناء توربينات جديدة من دون الحاجة إلى خطوط نقل جديدة مكلفة. وقال: «الإجابة التي حصلنا عليها قد تكون مختلفة للغاية عما يتوصل إليه شخص آخر على بُعد 100 ميل فقط منا».
بالفعل، تبدو الأوضاع مختلفة للغاية في الجوار في منطقة توجد بها شبكة «بي جيه إم» الكهربية الإقليمية الضخمة التي تخدم 65 مليون شخص من أوهايو حتى نيوجيرسي. في تلك المنطقة، تتنافس شركات الطاقة داخل سوق لا تخضع للتنظيم بدرجة كبيرة ومن المتوقع من الشركات بناء أكثر عن 10.000 ميغاوات من مصانع الغاز الطبيعي الجديدة بحلول عام 2024 للاستفادة من انخفاض أسعار الغاز الطبيعي بفضل ازدهار استخدام تقنية التصديع المائي في استخراج الغاز الطبيعي في أوهايو وبنسلفانيا وويست فيرجينيا.
على هذا الجانب، قال ستو بريستلر، نائب رئيس شؤون التشغيل والأسواق لدى «بي جيه إم إنتركونيكشن»، التي تتولى الإشراف على النظام: «بصراحة أحدثت ثورة الغاز الصخري تأخراً في نمو مصادر الطاقة المتجددة هنا. تشكل طاقة الرياح والطاقة الشمسية أقل من 6% من مجمل طاقة المنطقة في توليد الطاقة، وهو معدل أقل بكثير عن المستوى الوطني».
- قوانين الولايات المتحدة التشريعية
تدرس المجالس التشريعية في الولايات المتحدة بصورة متزايدة طبيعة مصادر الطاقة التي ينبغي الاعتماد عليها الفترة المقبلة. حتى اليوم، سنّت 29 ولاية قوانين تُلزم المنشآت بالحصول على جزء معين من طاقتها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
اليوم، يتحرك بعض الولايات لما هو أبعد من ذلك، فخلال العام الماضي مررت كل من كاليفورنيا وكولورادو ومين ونيفادات ونيومكسيكو ونيويورك وواشنطن قوانين تهدف إلى الحصول على 100% من احتياجاتها من الطاقة من مصادر خالية من الكربون بحلول منتصف القرن، وهو ما يعني التخلص تماماً في النهاية من مصانع الغاز الطبيعي التقليدية.
ومع ذلك، فإنه حتى المنشآت التي تتحول بالفعل بدرجة أكبر نحو موارد الطاقة المتجددة تقول إنها ستواجه تحديات للتخلص تماماً من الغاز الطبيعي.
العام الماضي، أعلنت «إكسيل إنرجي» التي تخدم ثماني ولايات منها كولورادو ومينيسوتا، أنها ستغلق مصانع الفحم المتبقية لديها في السنوات القادمة وتدفع باتجاه التخلص تماماً من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، مشيرةً إلى أن مصادر الطاقة المتجددة انخفضت أسعارها بدرجة كبيرة لدرجة جعلتها اليوم الخيار الأرخص، وذلك لعدة أسباب أبرزها الدعم الفيدرالي.
وبينما ترى الشركة أن بإمكانها قطع 80% من الطريق نحو أهدافها المرتبطة بالانبعاثات بحلول عام 2030 بالاعتماد على مزيج من طاقة الرياح والشمس والبطاريات ومفاعلات الطاقة النووية القائمة، فإنها ستستمر في الاعتماد على الغاز الطبيعي في توفير باقي احتياجاتها من الطاقة، وتبني اليوم مصنعاً جديداً للطاقة يعتمد على الغاز الطبيعي في مينيسوتا لتحقيق توازن في جانب العرض لديها.
في هذا الجانب قال بين فوكي الرئيس التنفيذي لشركة «إكسيل»، إن الحصول على طاقة خالية بنسبة 100% من الانبعاثات الكربونية من المحتمل أن يتطلب تكنولوجيا جديدة قادرة على أن تحل محل الغاز الطبيعي كوقود فاعل وموفر للنفقات. من بين الاحتمالات الموجودة حرق هيدروجين نظيف بدلاً من الغاز الطبيعي داخل مصانع الطاقة وأساليب تنمية تمكّن من حجز الكربون المنبعث من مصانع الطاقة وتخزينه في باطن الأرض، وبناء مفاعلات نووية متطورة، واختراع تكنولوجيات جديدة لتخزين الطاقة.
وقال إن إتقان التكنولوجيات الجديدة من المحتمل أن يتطلب استثمارات جديدة ضخمة بمجالي البحث والدعم من جانب صانعي السياسات. إلا أنه استطرد قائلاً: «لكنني غير مقتنع بقدرتنا على الوصول إلى هذه النقطة».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

التضخم الأميركي يستقر عند 2.4 % على أساس سنوي في فبراير

الاقتصاد امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)

التضخم الأميركي يستقر عند 2.4 % على أساس سنوي في فبراير

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء أن معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ظل مستقراً عند 2.4 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى موقع الجناح الشرقي المهدم للبيت الأبيض في أثناء حضوره اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط (رويترز)

«ليلة جنونية»... كيف باغتت تقلبات النفط إدارة ترمب؟

كشفت مجلة «بوليتيكو» عن أن الهدوء الذي تبديه إدارة ترمب حالياً يخفي وراءه حالة من الذهول التي سادت أروقة البيت الأبيض في الأيام الأولى لبدء العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» OpenClaw للذكاء الاصطناعي على أجهزة المكاتب لأسباب أمنية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. و«أوبن كلو» هو برنامج مفتوح المصدر قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام بشكل مستقل، وبأقل قدر من التوجيه البشري، متجاوزاً بذلك قدرات البحث، والإجابة عن الاستفسارات التقليدية لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، لاقى البرنامج رواجاً كبيراً بين مطوري التكنولوجيا الصينيين، وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بالإضافة إلى العديد من الحكومات المحلية في مراكز التكنولوجيا والتصنيع الصينية. وفي الوقت نفسه، أصدرت الجهات التنظيمية الحكومية المركزية ووسائل الإعلام الرسمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية قيام برنامج «أوبن كلو» بتسريب بيانات المستخدمين، أو حذفها، أو إساءة استخدامها عن غير قصد بمجرد تنزيله، ومنحه صلاحيات أمنية للعمل على الجهاز. وتشير هذه القيود إلى أن بكين، في الوقت الذي تأمل فيه في الترويج لخطة عمل «الذكاء الاصطناعي المتقدم» التي تهدف إلى خلق نمو قائم على الابتكار من خلال دمج التكنولوجيا في جميع قطاعات الاقتصاد، تتوجس أيضاً من مخاطر الأمن السيبراني، وأمن البيانات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال أحد المصادر إن الجهات التنظيمية طلبت من موظفي الشركات المملوكة للدولة عدم استخدام برنامج «أوبن كلو»، بما في ذلك في بعض الحالات على الأجهزة الشخصية. وقال مصدر ثانٍ، من وكالة حكومية صينية، إن البرنامج لم يُحظر تماماً في مكان عملهم، ولكن تم تحذير الموظفين من المخاطر الأمنية، ونُصحوا بعدم تثبيته. وامتنع كلاهما عن ذكر اسميهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولا يزال من غير الواضح مدى انتشار الحظر، وما إذا كان سيؤثر على سياسات الحكومات المحلية، التي تقدم في بعض الحالات إعانات بملايين الدولارات للشركات التي تبتكر باستخدام «أوبن كلو». وقد صِيغت هذه السياسات جميعها على أنها تطبيق محلي لخطة عمل بكين الوطنية «الذكاء الاصطناعي المُعزز». وفي الأسبوع الماضي، نظم مركز أبحاث تابع للجنة الصحة ببلدية شنتشن، مركز التكنولوجيا الصيني، دورة تدريبية على «أوبن كلو» حضرها الآلاف، على أنه جزء من جهودها لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المُعزز في قطاع الرعاية الصحية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القيود الأخيرة تعني نهاية استخدام الحكومة الصينية لـ«أوبن كلو»، فقد ذكرت صحيفة «ساوثرن ديلي» الحكومية يوم الأحد أن منطقة فوتيان في شنتشن استخدمت البرنامج لإنشاء وكيل ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصاً لعمل موظفي الخدمة المدنية. وقد طوّر «أوبن كلو» بيتر شتاينبرغر، وهو نمساوي، وتم تحميله على منصة «غيت هب» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد انضم شتاينبرغر إلى شركة «أوبن إيه آي» الشهر الماضي.


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1 في المائة إلى 27.16 ريال، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط (خام برنت) بين 86 و93 دولاراً للبرميل.

وقفز سهم «صالح الراشد»، في أولى جلساته بنسبة 14 في المائة عند 51.5 ريال، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 45 ريالاً.

وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 1 في المائة إلى 86 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الراجحي» بنسبة 1.36 و0.2 في المائة، إلى 35.8 و101 ريال على التوالي.

في المقابل، انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.79 في المائة إلى 40.4 ريال.

كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 84.85 و32 ريالاً على التوالي.


أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
TT

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات تراجع مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية، يحذر خبراء الطاقة من أن الأزمة الحالية كشفت مجدداً عن مدى اعتماد البلاد على واردات الوقود الأحفوري، وما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الكبرى بنسبة 3 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس (آذار) الحالي، لتصل إلى نحو 2.12 مليون طن متري، مقارنة مع 2.19 مليون طن في الأسبوع السابق. ورغم أن هذه المستويات لا تزال متوافقة تقريباً مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإنها تبرز حساسية سوق الطاقة اليابانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الدائر إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام، إضافة إلى نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر نحو 70 في المائة من النفط المستورد و6 في المائة من الغاز عبر المضيق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك حالياً مخزونات إجمالية من الغاز الطبيعي المسال تقل قليلاً عن أربعة ملايين طن، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإمدادات التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز لمدة عام كامل. وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لا ترى مخاطر فورية على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز في الوقت الراهن، بسبب توقع انخفاض الطلب الموسمي خلال الأشهر المقبلة، فإن التطورات الجيوسياسية تبقى مصدر قلق دائم لصناع القرار في طوكيو.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لليابان في الشرق الأوسط، حالة «القوة القاهرة» على بعض شحناتها، وهو ما يسلط الضوء على مدى تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية الطاقة اليابانية، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقال توماس كابيرغر، رئيس مجلس إدارة معهد الطاقة المتجددة في طوكيو، إن توقف تدفق واردات الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل الاقتصاد. وأوضح أن محطات توليد الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الواردات؛ ما يعني أن أي انقطاع كبير قد يؤثر مباشرة في إنتاج الطاقة والنقل والأنشطة الصناعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يصادف الذكرى الخامسة عشرة لكارثة فوكوشيما دايتشي النووية، التي غيرت بشكل جذري نظرة اليابان إلى مسألة أمن الطاقة. فبعد الحادثة التي وقعت عام 2011، أوقفت اليابان معظم مفاعلاتها النووية؛ ما زاد من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء.

لكن كابيرغر يرى أن العودة إلى الاعتماد الواسع على الطاقة النووية لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة. فالمحطات الكبيرة، حسب رأيه، أصبحت عُرضة للاستهداف في زمن الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا، حيث تعرضت منشآت طاقة كبيرة لهجمات خلال الحرب.

وبدلاً من ذلك، يدعو خبراء الطاقة إلى تسريع التحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويقول كابيرغر إن هذه الأنظمة توفر مرونة أكبر؛ إذ لا يمكن لضربة واحدة أو حادث واحد أن يعطل شبكة الطاقة الوطنية بالكامل.

كما يرى أن التحول العالمي في تقنيات الطاقة يمنح اليابان فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها في خريطة الطاقة العالمية. ففي القرن العشرين كانت البلاد تُعدّ فقيرة الموارد بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والفحم والغاز واليورانيوم، لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتكنولوجيا البطاريات، يمكن لليابان أن تصبح دولة غنية بالموارد المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن أن أمن الطاقة الياباني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تبدو الإمدادات مستقرة نسبياً في المدى القصير، فإن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال استراتيجي قديم حول ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضاً لتعزيز الاستقلال الطاقي والمرونة الاقتصادية في مواجهة الأزمات العالمية.