المصانع الأميركية أمام معضلة تضاؤل استخدام الفحم

الغاز الطبيعي يدخل المنافسة

يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)
يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)
TT

المصانع الأميركية أمام معضلة تضاؤل استخدام الفحم

يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)
يخطط بعض المنشآت الكبرى بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس (رويترز)

تشهد الفترة الحالية إغلاق مصانع لإنتاج الطاقة باستخدام الفحم داخل الولايات المتحدة بمعدل متزايد، وهو ما يضع المنشآت الكهربية أمام معضلة مناخية كبيرة. هل ينبغي التحول نحو الاعتماد على الغاز الطبيعي، أم التحرك نحو تحول أكبر بالاعتماد على مواد الطاقة المتجددة؟
في الوقت الحالي، يخطط بعض المنشآت الكبرى، بينها مصنع «إكسيل إنرجي» بمنطقة أبر ميدويست، لتقليص استهلاكها من الفحم والغاز الطبيعي بصورة حادة لصالح الاعتماد على طاقة الرياح والشمس المتاحة بوفرة والتي تتراجع تكاليفها بصورة مطردة. إلا أنه في منطقة الجنوب الشرقي ومناطق أخرى، لا تزال الهيمنة من نصيب الغاز الطبيعي بالنظر إلى إمكانية الاعتماد عليه وانخفاض أسعاره. وعلى مستوى البلاد، تخطط شركات تعمل في مجال الطاقة لإضافة على الأقل 150 مصنعاً جديداً تعتمد على الغاز الطبيعي وآلاف الأميال من خطوط الأنابيب خلال السنوات المقبلة.
ومع ذلك، فإن التسرع نحو بناء مصانع لإنتاج الطاقة باستخدام الغاز الطبيعي، حتى وإن كانت تنتج نصف كمية الانبعاثات الكربونية الملوثة التي ينتجها الفحم، فإنه ربما يحصر هذه الشركات في عقود جديدة من استخدام الوقود الحفري في وقت يقول العلماء إنه من الضروري خفض الانبعاثات الكربونية بدرجة شديدة بحلول منتصف القرن لتجنب السيناريوهات الأسوأ لارتفاع درجات حرارة الكوكب.
في هذا الصدد، قال دانييل كوهان، بروفسور مساعد للهندسة المدنية والبيئية بجامعة رايس: «البنية التحتية للغاز الطبيعي التي يجري بناؤها اليوم سوف تستمر معنا لمدة 30 عاماً قادمة». وأضاف: «إلا أنه إذا نظرنا إلى السيناريوهات التي تتناول التغييرات المناخية بجدية، والتي تؤكد حاجتنا إلى وقف الانبعاثات الكربونية تماماً بحلول عام 2050 نجد أنها لن تكون متوافقة مع مصانع الطاقة العاملة بالغاز الطبيعي تطلق انبعاثات كربونية».
في بعض الولايات يدفع صانعو السياسات الآن باتجاه التخلي تماماً عن الغاز الطبيعي لتلبية الأهداف الطموحة المتعلقة بالمناخ. الأسبوع الماضي، مرر مشرعو نيويورك مشروع قانون كاسح بمجال الطاقة يدعو الولاية إلى التحول بشكل كامل إلى مصادر كهرباء خالية من الكربون بحلول عام 2040، بعدما مررت ولايات أخرى مثل كاليفورنيا ونيومكسيكو قوانين مشابهة.
منذ عام 2005، قلصت غالبية شركات الطاقة انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون بدرجة بالغة، وهو ما يعود في الجزء الأكبر منه إلى التحول من الاعتماد على الفحم إلى الغاز الطبيعي. وفقدت مصانع إنتاج الطاقة من الفحم قدرتها على المنافسة في مواجهة أنماط أخرى من توليد الطاقة في الكثير من أرجاء البلاد، رغم جهود إدارة ترمب لإنقاذها من خلال تقليص التنظيمات المعنية بالبيئة.
ومع هذا، درس تحليل أجراه مؤخراً ديفيد بوميرانتز، المدير التنفيذي لمعهد شؤون الطاقة والسياسات، وهي مؤسسة داعمة لاستخدام صور الطاقة المتجددة، الخطط طويلة الأمد لأكبر 22 منشأة مملوكة لمستثمرين، وخلص إلى أن بعض هذه المنشآت في منطقة ميدويست تخطط لإسراع وتيرة تقليصها للانبعاثات الكربونية ما بين الآن وعام 2030. إلا أن هناك منشآت ضخمة أخرى، مثل «ديوك إنرجي» و«أميركان إلكتريك باور»، من المتوقع أن تقلص انبعاثاتها الكربونية بوتيرة أكثر بطأً خلال العقد المقبل عما سبق وإن فعلت خلال العقد السابق.
وقال بوميرانتز: «أعتقد أن الغاز سيكون المشكلة الكبرى التالية. هناك بعض المنشآت تدرس مسألة الاعتماد على الغاز الطبيعي وتقول: لا شكراً. نعتقد أن هناك مساراً أنظف وأرخص. ومع هذا، هناك آخرون متحمسون للغاز الطبيعي».
- توسعات مصانع الغاز الطبيعي
الخريف الماضي، تقدمت منشأتان في نورث وساوث كارولاينا مملوكتان لـ«ديوك إنرجي» بخطط إلى الجهات التنظيمية التابعة للولايتين للمضي قدماً في التخلي عن مصانع إنتاج الطاقة من الفحم واستبدال الجزء الأكبر منها بطاقة غاز طبيعي جديدة تفوق 9.500 ميغاوات بحلول عام 2033. أيضاً، تخطط المنشآت لإضافة كمية أقل من الطاقة الشمسية بحلول عام 2033، نحو 3.600 ميغاوات، خلال الفترة نفسها.
في هذا الصدد، قال كينيث جيننغز، مدير شؤون استراتيجية وسياسة الطاقة المتجددة لدى «ديوك إنرجي»: «في الوقت الراهن، لا يزال الغاز الطبيعي الخيار الأكثر فاعلية أمامنا».
من ناحية أخرى، فإن من بين التحديات المتعلقة بالاعتماد بقدر أكبر على الطاقة الشمسية، حسبما ذكر جيننغز، إيجاد سبيل لتوفير الكهرباء في الأوقات التي لا تشرق خلالها الشمس. ومع أن «ديوك إنرجي» تعكف على تركيب بطاريات أيون الليثيوم ضخمة، لتخزين طاقة الشمس خلال الساعات التي لا تسطع خلالها أشعة الشمس بقوة، قالت الشركة إن البطاريات لم تبلغ بعد نقطة تتسم عندها بالفاعلية وانخفاض التكلفة كمصدر للطاقة يمكن الاعتماد عليه طوال اليوم.
وقال جيننغز كذلك إنه قد يكون من الصعب إضافة طاقة الرياح في ولايتي نورث وساوث كارولاينا، التي تعد التضاريس بها أقل ملاءمة لهذه الصورة من الطاقة عن منطقة ميدويست شديدة الاتساع، بجانب أن المشرّعين قصروا إمكانية بناء توربينات جديدة لتوليد طاقة الرياح على حوافّ الجبال وقرب القواعد العسكرية على امتداد الساحل.
من ناحية أخرى، حثّ معارضو خطط «ديوك إنرجي»، وبينهم مجموعات معنية بالبيئة وجهات محلية لإنتاج الطاقة المتجددة، الجهات التنظيمية في الولايات على دفع الشركة لإعادة التفكير في هذه الخطط. وقد طعن هؤلاء المعارضون بشدة في صحة تحليلات «ديوك إنرجي»، مشيرين إلى أنها تقلل إمكانيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات.
وهناك خلاف مشابه تتكشف ملامحه في الوقت الحالي داخل فلوريدا، حيث تطعن منظمة «سيرا كلوب» المحلية على مقترح من جانب «تامبا إلكتريك» للتخلي عن وحدتين قديمتين لإنتاج الطاقة من الفحم لصالح مصنع جديد يعتمد على الغاز الطبيعي. وتدور الحجة التي تدفع بها «سيرا كلوب» أمام حاكم الولاية الذي لم يوافق بعد على الخطة، حول فكرة أن فلوريدا ليس بإمكانها تعميق اعتمادها على الغاز الطبيعي في وقت تهدد التغييرات المناخية وارتفاع منسوب مياه البحر في سواحل الولاية.
من ناحية أخرى، فإنه بالنسبة إلى «تامبا إلكتريك»، يبدو الاختيار أكثر تعقيداً. تخطط الشركة لإنتاج 7% من إنتاجها من الطاقة بالاعتماد على الطاقة الشمسية بحلول عام 2021، لكنها تقول إنها حتى تحسن مستوى تكنولوجيات التخزين سيظل الغاز الطبيعي العماد الأساسي لمزيج الطاقة الخاص بها في خضم محاولاتها تلبية احتياجات تتعلق بالطاقة داخل جزء من الولاية يتميز بالنمو السريع.
الملاحظ أن هذه الخلافات تظهر داخل ولايات في مختلف أرجاء البلاد. على مدار العقد الماضي، حاولت منظمات مثل «سيرا كلوب» إقناع الشركات والجهات التنظيمية بأن بإمكانها توفير المال من خلال الاستغناء عن الفحم والتحول نحو مزيج أنظف من الغاز الطبيعي ومصادر طاقة متجددة. الآن، ترفع المنظمة الحجة ذاتها في وجه الغاز الطبيعي، مشيرةً إلى أن تكاليف طاقة الريح والطاقة الشمسية والبطاريات انخفضت بصورة بالغة لدرجة جعلت الوقت مناسباً للتوقف عن بناء مصانع جديدة تعتمد على الغاز الطبيعي.
حتى الآن، جاءت النتائج مختلطة: الجهات التنظيمية في أريزونا وإنديانا رفضت مؤخراً خططاً لبناء مصانع جديدة تعتمد على الغاز الطبيعي، واتفقت مع وجهة نظر رافضي هذه المصانع الذين يرون أن الشركات التي عرضت بناء هذه المصانع لم تفكر ملياً في البدائل ومن الممكن أن يشكل بناء مشروعات ضخمة جديدة تعتمد على الغاز الطبيعي مخاطرة في وقت تتحسن صور الطاقة النظيفة بسرعة.
ومع ذلك، وافقت الجهات التنظيمية في ميتشغن العام الماضي على خطة تقدمت بها شركة «دي تي إي إنرجي» لبناء مصنع طاقة جديد يعمل بالغاز الطبيعي بتكلفة مليار دولار، ورفضت تحليلات قدمتها مؤسسات خارجية تشير إلى أن المنشأة يمكن أن توفر على دافعي الضرائب المال من خلال إلغاء هذه الخطة والتوسع في الاعتماد على الرياح والطاقة الشمسية وترشيد استهلاك الطاقة.
- موارد الطاقة المتجددة
في الوقت ذاته، يكتشف بعض الشركات من تلقاء نفسها أن بإمكانها تحقيق مكاسب مالية من وراء اتخاذ قفزة أكثر طموحاً نحو الطاقة المتجددة.
العام الماضي في إنديانا فتحت شركة «ذي نورزرن إنديانا ببليك سيرفيس كو»، مناقصة أمام شركات خارجية عاملة بمجال تنمية الطاقة وتوصلت إلى أن التحول إلى الاعتماد على مزيج من طاقة الرياح والطاقة الشمسية وبطاريات سيكون أرخص من بناء مصنع يعمل بالغاز الطبيعي ليحل محل الوحدات المتقاعدة العاملة بالفحم. وقدرت الشركة أنه من خلال قيامها بذلك ستقلص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 90% أقل عن مستويات عام 2005 بحلول عام 2030.
في هذا السياق أوضح جو هامروك، الرئيس التنفيذي للشركة المالكة لـ«ذي نورزرن إنديانا ببليك سيرفيس كو»، أنه «شعرنا بالدهشة من هذا الأمر. لقد كانت مصادر الطاقة المتجددة في هذا الوضع الخاص بنا أكثر تنافسية بكثير عما ظننا».
وأشار هامروك إلى أن شركته ربما تملك مميزات لا يملكها آخرون، مثل وجود منشآتها قرب أرض تعج بمشروعات تنمية طاقة الرياح، وهو ما يسهل بناء توربينات جديدة من دون الحاجة إلى خطوط نقل جديدة مكلفة. وقال: «الإجابة التي حصلنا عليها قد تكون مختلفة للغاية عما يتوصل إليه شخص آخر على بُعد 100 ميل فقط منا».
بالفعل، تبدو الأوضاع مختلفة للغاية في الجوار في منطقة توجد بها شبكة «بي جيه إم» الكهربية الإقليمية الضخمة التي تخدم 65 مليون شخص من أوهايو حتى نيوجيرسي. في تلك المنطقة، تتنافس شركات الطاقة داخل سوق لا تخضع للتنظيم بدرجة كبيرة ومن المتوقع من الشركات بناء أكثر عن 10.000 ميغاوات من مصانع الغاز الطبيعي الجديدة بحلول عام 2024 للاستفادة من انخفاض أسعار الغاز الطبيعي بفضل ازدهار استخدام تقنية التصديع المائي في استخراج الغاز الطبيعي في أوهايو وبنسلفانيا وويست فيرجينيا.
على هذا الجانب، قال ستو بريستلر، نائب رئيس شؤون التشغيل والأسواق لدى «بي جيه إم إنتركونيكشن»، التي تتولى الإشراف على النظام: «بصراحة أحدثت ثورة الغاز الصخري تأخراً في نمو مصادر الطاقة المتجددة هنا. تشكل طاقة الرياح والطاقة الشمسية أقل من 6% من مجمل طاقة المنطقة في توليد الطاقة، وهو معدل أقل بكثير عن المستوى الوطني».
- قوانين الولايات المتحدة التشريعية
تدرس المجالس التشريعية في الولايات المتحدة بصورة متزايدة طبيعة مصادر الطاقة التي ينبغي الاعتماد عليها الفترة المقبلة. حتى اليوم، سنّت 29 ولاية قوانين تُلزم المنشآت بالحصول على جزء معين من طاقتها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
اليوم، يتحرك بعض الولايات لما هو أبعد من ذلك، فخلال العام الماضي مررت كل من كاليفورنيا وكولورادو ومين ونيفادات ونيومكسيكو ونيويورك وواشنطن قوانين تهدف إلى الحصول على 100% من احتياجاتها من الطاقة من مصادر خالية من الكربون بحلول منتصف القرن، وهو ما يعني التخلص تماماً في النهاية من مصانع الغاز الطبيعي التقليدية.
ومع ذلك، فإنه حتى المنشآت التي تتحول بالفعل بدرجة أكبر نحو موارد الطاقة المتجددة تقول إنها ستواجه تحديات للتخلص تماماً من الغاز الطبيعي.
العام الماضي، أعلنت «إكسيل إنرجي» التي تخدم ثماني ولايات منها كولورادو ومينيسوتا، أنها ستغلق مصانع الفحم المتبقية لديها في السنوات القادمة وتدفع باتجاه التخلص تماماً من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، مشيرةً إلى أن مصادر الطاقة المتجددة انخفضت أسعارها بدرجة كبيرة لدرجة جعلتها اليوم الخيار الأرخص، وذلك لعدة أسباب أبرزها الدعم الفيدرالي.
وبينما ترى الشركة أن بإمكانها قطع 80% من الطريق نحو أهدافها المرتبطة بالانبعاثات بحلول عام 2030 بالاعتماد على مزيج من طاقة الرياح والشمس والبطاريات ومفاعلات الطاقة النووية القائمة، فإنها ستستمر في الاعتماد على الغاز الطبيعي في توفير باقي احتياجاتها من الطاقة، وتبني اليوم مصنعاً جديداً للطاقة يعتمد على الغاز الطبيعي في مينيسوتا لتحقيق توازن في جانب العرض لديها.
في هذا الجانب قال بين فوكي الرئيس التنفيذي لشركة «إكسيل»، إن الحصول على طاقة خالية بنسبة 100% من الانبعاثات الكربونية من المحتمل أن يتطلب تكنولوجيا جديدة قادرة على أن تحل محل الغاز الطبيعي كوقود فاعل وموفر للنفقات. من بين الاحتمالات الموجودة حرق هيدروجين نظيف بدلاً من الغاز الطبيعي داخل مصانع الطاقة وأساليب تنمية تمكّن من حجز الكربون المنبعث من مصانع الطاقة وتخزينه في باطن الأرض، وبناء مفاعلات نووية متطورة، واختراع تكنولوجيات جديدة لتخزين الطاقة.
وقال إن إتقان التكنولوجيات الجديدة من المحتمل أن يتطلب استثمارات جديدة ضخمة بمجالي البحث والدعم من جانب صانعي السياسات. إلا أنه استطرد قائلاً: «لكنني غير مقتنع بقدرتنا على الوصول إلى هذه النقطة».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

الاقتصاد يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن.

علي بردى (واشنطن)

الأسهم الأوروبية تستأنف تراجعها في اليوم الثاني عشر من الحرب

متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تستأنف تراجعها في اليوم الثاني عشر من الحرب

متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

استأنفت الأسهم الأوروبية انخفاضها يوم الأربعاء، في وقت قيَّم فيه المستثمرون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط التي استمرت 12 يوماً، واستوعبوا سلسلة من التحديثات الصادرة عن الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600»، المؤشر الأوروبي الرئيسي، بنسبة 0.7 في المائة إلى 601.84 نقطة بحلول الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، بعد يوم من تسجيله أفضل أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025. ومن بين المؤشرات الإقليمية، سجل مؤشر «داكس» الألماني أكبر انخفاض، حيث تراجع بنسبة 1.2 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم شركة «راينميتال» بنسبة تقارب 5 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المتخصصة في الصناعات الدفاعية عن نمو في المبيعات يتماشى مع التوقعات، وفق «رويترز».

وتبادلت الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات الجوية مع إيران عقب بعض من أعنف عمليات القصف في المنطقة يوم الثلاثاء.

وأدت الحرب إلى إغلاق طرق الشحن الرئيسية عبر مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط للارتفاع وزاد من خطر حدوث صدمة سعرية، وخفض مؤشر «ستوكس 600» بنحو 5 في المائة عن أعلى مستوى قياسي له في أواخر فبراير (شباط).

وأوضح يواكيم ناغل، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، لوكالة «رويترز» أن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم في منطقة اليورو على نحو مستدام.

وعلى صعيد الشركات، انخفض سهم شركة «غيرسهايمر» بنسبة 9 في المائة بعد أن أجَّلت الشركة الألمانية المصنعة للمعدات الطبية إصدار بياناتها المالية لعام 2025 إلى يونيو (حزيران)، مشيرة إلى تحقيقات جارية في صفقاتها التجارية.

أما على الصعيد الاقتصادي الكلي، فقد انخفض التضخم في ألمانيا بشكل طفيف خلال فبراير إلى 2 في المائة. وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها لاحقاً اليوم، بالإضافة إلى تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ونائب الرئيس لويس دي غيندوس، وعضو مجلس الإدارة إيزابيل شنابل.


حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
TT

حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)

توقّع حاكم بنك فرنسا، فرنسوا فيليروي دي غالهو، يوم الأربعاء، أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى «مزيد من التضخم وقليل من النمو».

وقال، في تصريح له لإذاعة «آر تي إل»: «مع الأسف، فإن معنى هذه الأزمة يصبح أوضح مع مرور الأيام: هذا يعني اقتصادياً مزيداً من التضخم وقليلاً من النمو».

ورغم ذلك، أشار إلى أن «التضخم في فرنسا سيظل منخفضاً. أقرأ أحياناً مصطلح الركود التضخمي الذي يتردد كثيراً في الأيام الأخيرة، هذا ليس الركود التضخمي، وأودّ أن أؤكد ذلك بوضوح، هذا الصباح»، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

ويُشير الركود التضخمي إلى الجمع بين ركود النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وهو سيناريو من بين المخاوف التي تُتابعها «المفوضية الأوروبية».

وأكد دي غالهو أن رفع أسعار الفائدة الرئيسية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، للسيطرة على التضخم، لا يبدو ضرورياً في هذه المرحلة. وقال: «سأقول ذلك نيابةً عن البنك المركزي الأوروبي، لدينا اجتماع لمجلس المحافظين الأسبوع المقبل: لا أعتقد، بالنظر إلى الوضع الحالي، أنه يجب رفع الفائدة الآن».

وأضاف: «لكننا لن نسمح بترسخ التضخم (...) نحن مُلزَمون بهذه اليقظة، وبالتالي بهذا الضمان تجاه الفرنسيين. نحن الضامنون للحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض».

كان بنك فرنسا قد توقّع، في فبراير (شباط) الماضي، نمواً بنحو 1 في المائة في فرنسا خلال عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته الجديدة في 25 مارس (آذار) الحالي.

وأشار غالهو إلى أن «الكثير سيعتمد على مدة الصراع» بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً: «في توقعاتنا السنوية، يجب أن نأخذ بعض الحيطة تجاه كل ما يحدث منذ عشرة أيام. لقد لاحظتم، مثلي، بشكل خاص أن سعر النفط متقلب بشكل كبير».


توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».