تونس تعيش فرحة الفوز على مدغشقر والتأهل للمربع الذهبي بعد طول انتظار

مدرب الجزائر يشيد بـ«مقاتليه» بعد بلوغ نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية... ومدرب كوت ديفوار يلوم الحظ

وهبي الخزري وتسديدة قوية للمنتخب التونسي على مرمى مدغشقر (رويترز)
وهبي الخزري وتسديدة قوية للمنتخب التونسي على مرمى مدغشقر (رويترز)
TT

تونس تعيش فرحة الفوز على مدغشقر والتأهل للمربع الذهبي بعد طول انتظار

وهبي الخزري وتسديدة قوية للمنتخب التونسي على مرمى مدغشقر (رويترز)
وهبي الخزري وتسديدة قوية للمنتخب التونسي على مرمى مدغشقر (رويترز)

تأهلت الجزائر بعزيمة المرشح الفارض نفسه في الملعب، ولحقت بها تونس بتدرج الواقعية إلى الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، المقامة في مصر. في مواجهة هذه وتلك، ستكون نيجيريا الخطرة دائماً، و«أسود» السنغال الباحثين عن لقب أول.
وتقام مباراتا نصف النهائي في العاصمة المصرية غداً الأحد، فتلتقي السنغال وتونس على «استاد 30 يونيو»، والجزائر ونيجيريا على «استاد القاهرة».
تكررت مفردة «الروح» في الحديث عن المنتخب الجزائري في البطولة. اندفع محاربو الصحراء بكل قوتهم، معولين على رأس حربة خارج المستطيل الأخضر، هو المدرب جمال بلماضي، الذي وجد التركيبة الناجحة لمنتخب عانى من مشكلات عدة في الأعوام الماضية.
فرض الجزائريون أنفسهم كأبرز مرشح، حتى قبل خروج كبار آخرين في ثمن النهائي، مثل مصر المضيفة وحاملة الرقم القياسي في عدد الألقاب القارية (7)، والمغرب، والكاميرون حاملة اللقب.
قدم المنتخب الأخضر أداء صلباً بثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات في الدور الأول، أبرزها ضد السنغال (1 - صفر)، أفضل منتخبات القارة حسب تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا). وضعت تلك المباراة في الجولة الثانية للمجموعة الثالثة، الجزائر بشكل لا لبس فيه على قائمة الكبار، في بطولة يؤكد متابعوها أنها طوت صفحة «المنتخبات الصغيرة» في القارة السمراء.
قال بلماضي بعد الفوز الصعب على كوت ديفوار بركلات الترجيح في ربع النهائي، الخميس (4 - 3 بعد التعادل 1 - 1): «أحد طموحاتي عندما انضممت إلى المنتخب (كمدرب في صيف 2018) كان أن أعيد الجزائر إلى مصاف المنتخبات الأفريقية الكبيرة»، متابعاً: «التقدير على ذلك يجب أن يذهب فعلاً إلى اللاعبين».
وقال بلماضي في تصريحات عقب المباراة: «مباراة اليوم كانت صعبة، أمام فريق قوي يملك لاعبين مميزين على المستوى الفني والجماعي، وكان لديهم أكثر من فرصة محققة، ونحن لعبنا بقوة، ونجحنا في الوصول للمرمى أكثر من مرة؛ لكننا لم نكن موفقين». وأضاف بلماضي أن «المهم هو ما تحقق في النهاية بالفوز والعبور إلى الدور قبل النهائي للبطولة»، مشيداً بإصرار وعزيمة لاعبيه الذين اعتبرهم «23 مقاتلاً».
واختتم بلماضي تصريحاته بالقول: «سيناريو ركلات الترجيح صعب في كل الأوقات. إصابة يوسف عطال وخروجه، ثم بكاؤه على مقاعد البدلاء، كلها أمور صعبة علينا. في الغالب لن يستطيع يوسف عطال المشاركة في المباراة القادمة أمام نيجيريا، وهي النقطة السوداء الوحيدة في المباراة».
ارتكز بلماضي في بطولته الكبيرة الأولى كمدرب للجزائر، على ثوابت، منها الحارس رايس مبلوحي الذي تلقى مرماه هدفاً وحيداً في خمس مباريات، والقائد رياض محرز الآتي من تتويج بلقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي، وبغداد بونجاح، ويوسف بلايلي، وإسماعيل بن ناصر. ويصعب الفصل بين لاعبين نجوم و«عاديين» في تشكيلته. حتى المباراة الوحيدة التي خاضها بتغييرات واسعة (ضد تنزانيا في الجولة الثالثة)، فاز بها بثلاثية نظيفة. كل لاعب برز في مركزه، ومنهم الظهير الأيمن يوسف عطال: «النقطة السوداء» الوحيدة في الفوز على كوت ديفوار، بعد إصابة في الكتف يتوقع أن تبعده عن المباراة المقبلة على الأقل. دموع عطال ومواساة بلماضي له، إضافة إلى تأثر بونجاح منذ أضاع ركلة جزاء في مطلع الشوط الثاني، أظهرت إلى أي حد يريد الجزائريون لقباً ثانياً يضاف إلى تتويجهم عام 1990 على أرضهم، لا سيما أن أداء المنتخب يتزامن مع حراك سياسي متواصل تشهده بلادهم.
من جانبه، لام إبراهيما كمارا، المدير الفني لمنتخب كوت ديفوار الحظ، بعد خسارة منتخب بلاده أمام الجزائر، وعبر عن حزنه الشديد بعد الخسارة بركلات الترجيح، بعد التعادل في الوقت الأصلي والإضافي 1 - 1. وقال كمارا في مؤتمر صحافي عقب المباراة: «لعبنا مباراة جيدة جداً من وجهة نظري، ولكن لم يحالفنا التوفيق، وخسرنا بركلات الترجيح». وأضاف: «شكلنا خطورة كبيرة على المنتخب الجزائري طوال المباراة، وكنا الأقرب للفوز، وأهدرنا فرصاً كثيرة. وفي النهاية: هذه هي كرة القدم».
بواقعية شديدة، يقارب الفرنسي ألان جيريس تجربته الخامسة في البطولة القارية. المدرب المخضرم يقود المنتخب التونسي «نسور قرطاج» بين حقل ألغام الانتقادات والنتائج. تأهل إلى ثمن النهائي دون أي فوز، مكتفياً بثلاثة تعادلات وضعته ثانياً في المجموعة الخامسة. في ثمن النهائي ضد غانا، فشل أيضاً، رغم أن تعادله في نهاية الوقت الأصلي 1 - 1 أتى بالنيران الصديقة لرامي بدوي، قبل أن يعبر بركلات الترجيح 5 - 4. وعقب تحقيق الفوز على مدغشقر، الخميس، اجتاحت احتفالات صاخبة المدن التونسية والساحات العامة التي نصبت فيها شاشات عملاقة لمتابعة اللقاء، واستمرت الاحتفالات حتى وقت متأخر. وذكرت صحيفة «الشروق» أن المنتخب التونسي يتقدم خطوة بعد خطوة إلى النهائي، مشيرة إلى أن المنتخب نجح في تحقيق الفوز وفك عقدة عدم تخطي دور الثمانية، التي رافقته طوال الدورات الخمس الماضية.
انتظرت تونس ربع النهائي لتفرض نفسها بثلاثية نظيفة على حساب مدغشقر، المنتخب الذي وإن كان متواضعاً على الورق؛ لكنه شكل مفاجأة البطولة التي خاض غمارها للمرة الأولى. ببرودة أعصاب وثقة، يواجه جيريس بعد كل مباراة أسئلة الصحافيين التونسيين عن الأداء. لم يبدل الفوز الكبير الخميس من أمر كان مفعولاً؛ لكن جيريس بدا أكثر حزماً وثقة: «لن أرد على الانتقادات». وتابع: «نحن في نصف النهائي. أعتقد أن ثمة منتخبات أخرى كبيرة: مصر، والمغرب، والكاميرون، كانت لترغب في أن تكون مكاننا. نحن هنا، لم نسرق هذا الأمر من أحد. نستحق ذلك»، مضيفاً: «نحن راضون جداً؛ لأن هذا (الفوز) يؤهلنا إلى الدور نصف النهائي» للمرة الأولى منذ 2004، يوم توج «نسور قرطاج» على أرضهم بلقبهم الوحيد في البطولة.
وأضاف أن منتخب مدغشقر لا يعتمد على القوة البدنية مثل أغلب المنتخبات في أفريقيا؛ بل يمتلك لاعبوه أداء قوياً ومتميزاً ومهارياً، ويلعبون بحماس شديد، وبروح جماعية، وهذا ما قاله للاعبي فريقه قبل انطلاق المباراة.
وعن مواجهه السنغال قال جيريس، إن المباراة بلا شك ستكون صعبة على المنتخبين؛ حيث يمتلك منتخب السنغال إمكانات على أعلى مستوى.
المنتخب السنغالي «أسود تيرانغا» ليسوا جرحى؛ لكنهم لم يزأروا بعد. بدأ المنتخب بتواضع مقارنة بالمتوقع من أفضل منتخب قاري في تصنيف الـ«فيفا»، مع أسماء من طينة ساديو مانيه المتوج مع فريقه ليفربول الإنجليزي بطلاً لأوروبا، والمدافع الصلب لنابولي الإيطالي كاليدو كوليبالي. أنهى الدور الأول ثانياً خلف الجزائر في المجموعة الثالثة، واكتفى بالنتيجة ذاتها (1 - صفر) في ثمن وربع النهائي، على أوغندا وبنين على التوالي.
طُرحت أسئلة عن المنتخب الذي رغم الأسماء التي دافعت عن ألوانه، مثل مدربه الحالي آليو سيسيه، لم يتمكن حتى الآن من إحراز اللقب القاري، وكانت أفضل نتيجة له الحلول وصيفاً في 2002. التلميحات الناقدة أتت حتى من مدرب كينيا الفرنسي سيباستيان مينييه، قبل لقاء المنتخبين في الجولة الثالثة للمجموعة الثالثة. في الملعب، رد سيسيه على مينييه بتكبيده خسارة بثلاثية نظيفة. وفي المؤتمر الصحافي، وقف بصرامة في مواجهة أي تشكيك بلاعبيه.
قبل مباراة بنين في ربع النهائي، قال سيسيه: «المرشحون الكبار ليسوا هنا. بالتأكيد هذا يعطينا ثقة أكبر لأن نقول إن هذه السنة قد تكون سنتنا» للقب، بعد بلوغ نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2006. وقال: «تطورنا مستمر هذا العام. السنغال لم تتمكن منذ 13 عاماً من بلوغ هذه المرحلة، وغالبية لاعبينا كانوا حينها شباناً، لذا نعم، نحن في تطور، وهذا المنتخب يحقق تقدماً خطوة بخطوة، أحياناً مع بعض الصعوبات؛ لكن يتقدم رويداً رويداً».
يحلق منتخب نيجيريا «النسور الممتازة» على علو متوسط باحثاً عن النجمة الرابعة، بعد لقب أخير في 2013، وغياب عن نسختي عامي 2015 و2017، بقيادة المدرب الألماني غيرنوت رور. حلت نيجيريا ثانية في المجموعة الثانية، وقدمت مباراة رائعة ضد الكاميرون في ثمن النهائي (3 - 2)، قبل أن تتخطى جنوب أفريقيا 2 - 1 في ربع النهائي.
اللاعبون الذي علقوا في بداية البطولة إضراباً على خلفية المكافآت المالية، يجدون أنفسهم حالياً في موقع المستحق للتنويه. قال مدربهم بعد الفوز الأخير: «أعتقد أننا نستحق التأهل؛ لأننا اليوم (الأربعاء ضد جنوب أفريقيا) كنا الفريق الأفضل»، مضيفاً: «نحن سعداء جداً لأننا في نصف النهائي، وتتبقى لنا مباراتان. كان هدفنا بلوغ نصف النهائي؛ لكن ما دمنا بلغناه، فإننا نريد المضي حتى النهائي».


مقالات ذات صلة

عزي ورباش في قائمة منتخب الجزائر للمرة الأولى

رياضة عربية محمد عزي (الشرق الأوسط)

عزي ورباش في قائمة منتخب الجزائر للمرة الأولى

استدعى إبراهيم حمداني، مدرب الجزائر، محمد عزي وعبد الرحمن رباش لأول مرة لتشكيلة المنتخب الذي سيواجه توغو في الجولتين الثالثة والرابعة بتصفيات كأس أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية يوسف النصيري (نادي الاتحاد)

تصفيات أمم أفريقيا 2027: عودة النصيري إلى تشكيلة «أسود الأطلس»

أعاد مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم محمد وهبي مهاجم الاتحاد السعودي يوسف النصيري إلى تشكيلة من 26 لاعباً لـ«أسود الأطلس»

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

الثلاثي المغربي حكيمي وصيباري ودياز بين المرشحين لجائزة أفضل لاعب أفريقي

ضمت قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب كرة قدم في أفريقيا لعام 2026 ثلاثة لاعبين من المغرب، منهم الظهير أشرف حكيمي، المتوج العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية محمود تريزيغيه (موقع الأهلي المصري)

تريزيغيه وشحاتة ينافسان على جائزة أفضل لاعب داخل أفريقيا... وحمزة في مواجهة بوعدي

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) اليوم الأربعاء قوائم المرشحين لجوائز الأفضل في القارة لعام 2026، وسط حضور مصري لافت على مستوى اللاعبين والمدربين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حسام حسن ومعتمد جمال والزمالك ضمن ترشيحات جوائز «كاف 2026»

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) قوائم المرشحين لعدد من جوائز الأفضل في أفريقيا لعام 2026، والتي شهدت وجود حسام حسن ومعتمد جمال ضمن المرشحين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».