رياض المالكي لـ {الشرق الأوسط} : لا يمكن أن نعترف أبدا بيهودية الدولة الإسرائيلية

وزير خارجية فلسطين يقول إن كيري صادق ونواياه طيبة.. ويحظى بدعم الرئيس أوباما

رياض المالكي لـ {الشرق الأوسط} : لا يمكن أن نعترف أبدا بيهودية الدولة الإسرائيلية
TT

رياض المالكي لـ {الشرق الأوسط} : لا يمكن أن نعترف أبدا بيهودية الدولة الإسرائيلية

رياض المالكي لـ {الشرق الأوسط} : لا يمكن أن نعترف أبدا بيهودية الدولة الإسرائيلية

قال وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي إن الجانب الفلسطيني لن يقبل بأي شكل من الأشكال مطلب الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية الذي عده من أعصى المشاكل التي من شأنها إجهاض الوصول إلى اتفاق/ إطار وإلى اتفاق سلام لاحقا مع إسرائيل.
وأعرب المالكي في لقاء مطول مع «الشرق الأوسط» في باريس بمناسبة مشاركته في اجتماع لجنة المتابعة العربية مع وزير الخارجية الأميركي إن السلطة الفلسطينية ترى أن جهود كيري «صادقة ونواياه طيبة وهو يحظى بدعم الرئيس باراك أوباما» للتوصل إلى اتفاق سلام.
وأفاد المالكي بأن المفاوضات الفلسطينية/ الإسرائيلية بوساطة أميركية ما زالت تواجه صعوبات كبيرة بحيث يصعب القول إنها حققت اختراقا في ميدان ما، مضيفا أن من بينها مسائل مستعصية على الحل.
ونفى الوزير الفلسطيني أن يكون الجانب الأميركي قد طرح اتفاق/ إطار متكامل، مشيرا إلى أن جل ما هو موجود تبادل لبعض الأفكار والمقترحات، وأن المرحلة الثالثة من المفاوضات «التي سترى مقترحات أميركية منهجية» لم تبدأ بعد.وفيما يلي نص الحديث:

* ما الذي حصل في اجتماع باريس بين الوزير كيري ولجنة المتابعة العربية؟
- كيري أراد أن يضع الوزراء العرب في صورة الجهود التي يبذلها، ويعطيهم نوعا من التأكيدات أنه يعمل بكل ما لديه من إمكانيات من أجل الخروج باتفاق يكون مرضيا للطرفين قدر الإمكان. ولكن في أي عملية تفاوضية، لا تستطيع إرضاء الأطراف المعنية تماما ولا بد لهم من القبول ببعض التنازلات للتوصل إلى صيغة توافقية. ولذا سيكون على القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية أن تمررها للتوصل إلى اتفاق. وطالب الوزراء العرب بتفهم ما يقوم به ودعم جهوده وتوفير الدعم لموقف القيادة الفلسطينية في حال وافقت على اتفاق/ إطار سيعرض عليها خلال فترة زمنية محددة. وكان للوزراء العرب بعض الاستفسارات والاستجوابات وقيل للوزير الأميركي إنه عندما تتوافر لديه صيغة جاهزة، سيطلع الوزراء العرب عليها وسيستمعون لرأي الفلسطينيين وبأي حال ما يقبل به الفلسطينيون يقبلون به وما يرفضه الفلسطينيون سيرفضونه أيضا. وأضيف أننا مرتاحون للموقف العربي. وسبق لي في اجتماع تحضيري أن أوضحت القضايا الخلافية في المفاوضات وموقفنا منها وطلبت من الوزراء المجتمعين إسماع الوزير الأميركي الموقف العربي ليصل إلى قناعة أن الطرف الفلسطيني ليس وحيدا وإنما مدعوم بإسناد عربي كامل وقوي. ولقد عبر الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي عن ذلك بقوة.
* هل يمكن أن نترك العموميات وندخل في بعض تفاصيل المفاوضات؟ ماذا حققتم بعد خمسة أشهر من المفاوضات وعشر زيارات لكيري؟
- الجميع يعرف مواقف الطرفين؟ لكن الجديد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أضاف في هذه الجولة شروطا إضافية عقدت الموضوع مثل يهودية الدولة «وهو موضوع لم يطرح من قبل» والحضور الإسرائيلي الدائم أو طويل المدى في غور الأردن أو قوله للجنة المركزية لحزب الليكود بأنه لن يقبل الإشارة أبدا إلى القدس والخليل وغيرهما.
نحن اليوم على عتبة الدخول في المرحلة الثالثة من المفاوضات بعد الأولى التي جمعت الفلسطينيين والإسرائيليين لوحدهم والثانية التي لعب فيها الجانب الأميركي دور الوسيط وناقل الأفكار والمواقف وشارك فيها بفاعلية أكبر. أما الثالثة، أي تقديم المقترحات وعرض الاتفاق/ الإطار فلن يجري الولوج إليها إلا بعد نضوج القضايا. وحتى الآن، ما زال الجانب الأميركي يقدم أفكارا منفصلة ولم تأخذ بعد شكل الاتفاق/ الإطار أو ملامحه.
* أفهم أن الأميركيين لا يريدون الكشف عن تفاصيل المفاوضات. ولكن الصحافة الأميركية والإسرائيلية تضج بالكثير من المعلومات التفصيلية ومنها مثلا أن إسرائيل تريد أن تضم 6.85 في المائة من أراضي الضفة، وأن تعطي مقابلها 5.5 في المائة من أراضيها للفلسطينيين. هل هذا صحيح؟
- ليست هناك أي نسب مطروحة على الإطلاق. وما تقوله الصحافة الإسرائيلية ليست أمورا مسلما بها. ولنكن واضحين: عندما قبلنا مبدأ التبادلية ربطناه بمعياري القيمة والمثل وقلنا بأقل نسبة ممكنة. المبدأ أقر ولكن البحث في التفاصيل لم يبدأ بعد ولم يتم تبادل خرائط والأمور متروكة للمرحلة الرابعة. لذا فإن هذه التفاصيل غير صحيحة. وما سمعناه من الأميركيين بكل وضوح هو أن مساحة الضفة الغربية ستعود للفلسطينيين كما كانت ولن يأخذ الفلسطينيون أقل من ذلك على الإطلاق وإنما ستكون لنا مساحة الضفة كاملة. هذا هو المبدأ. أما كيف سيتم تطبيقه، فهذا لم يبدأ البحث فيه.
* قد يقترحون عليكم مناطق في النقب مثلا؟
- ربما. ولكن لن نقبل بذلك. نحن نستطيع أن نرفض وسبق لنا أن قلنا لا 12 مرة للأميركيين ومستعدون للاستمرار في ذلك إذا كان ذلك يتعلق بمبادئنا ومواقفنا الأساسية.
* في أي مجالات أحرزتم تقدما ما ذا معنى خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات؟
- لا أستطيع أن أقول إننا أحرزنا تقدما في أي شيء. ما زالت القضايا الخلافية قائمة والخلاف موجود بصدد كل القضايا المطروحة، ولذا أستطيع القول إننا حققنا إنجازا في أي شيء. كل القضايا ما زالت مفتوحة حتى هذه اللحظة. أنا أحدثك بكل وضوح وصراحة. وأريد أن أضيف أن ثمة قضايا الخلاف فيها أكبر بكثير من أن نكون قادرين على التوصل إلى اتفاق بشأنها.
* مثلا؟
- طلب إسرائيل الاعتراف بيهودية الدولة. أنا لا أرى حلا لهذه المسألة وللطرح الإسرائيلي لأننا لن نقبل ذلك بتاتا وأبدا.
* أين يقع الموقف الأميركي من هذه المسألة بالذات؟ وهل يتباين الموقف الإسرائيلي؟
- لا أعرف. يمكن أن يكون هكذا. لكن حتى الآن، سعى للعب دور الوسيط بأن ينقل لكل طرف مواقف الطرف الآخر. لم يطرح بعد رؤيته لأنه لم يتوصل بعد إلى الاتفاق/ الإطار الذي يريد تقديمه.
* ولكن هناك معلومات عن وجود ورقة أميركية وبعض المسؤولين الإسرائيليين انتقدها صراحة؟
- هذا غير صحيح حتى الآن.
* هل تريد أن تقول إنه ليست هناك حتى الآن ورقة أميركية متكاملة ومنهجية بل بعض الأفكار المطروحة؟
- الجانب الأميركي ما زال يلعب دور الوسيط حتى يضيق نقاط الخلاف. هذا هو دورهم حتى الآن.
* هل تبنيتم في المفاوضات مبدأ أنه ليس هناك أي اتفاق على أي جزئية طالما ليس هناك اتفاق على الكل؟
- نعم. نحن نعمل بالفعل بوحي هذا المبدأ.
* هل الأميركي قابل لذلك؟
- مائة في المائة.
* أذكر أن الرئيس أبو مازن انتقد أكثر من مرة الدور الأميركي وعده متحيزا.. أليس كذلك؟
- أنا لم أسمع كلاما من هذا النوع. نحن نعد أن جهود الوزير كيري صادقة ونواياه طيبة ولديه رغبة حقيقية بالتوصل إلى اتفاق ينهي حالة الصراع القائم منذ عشرات السنين. ومنذ اليوم الأول لتسلمه مسؤولياته، عمل بتركيز كبير لمعالجة هذا الموضوع والمؤشر الأقوى على ذلك أنه زار المنطقة عشر مرات منذ عشرة أشهر. وثمة انتقادات له حتى داخل الولايات المتحدة كونه يركز على الصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي على حساب قضايا أخرى. يجب أن نقر بذلك ونحن نعلم تماما أنه يحظى بدعم الرئيس أوباما. والرئيس الأميركي يثق بالوزير كيري وبالجهود التي يقوم بها، وبالتالي نحن نثق وقلنا ذلك ونقوله إننا نقدر دور كيري وأوباما في جهودهما وهما يعملان بنوايا طيبة من أجل الوصول إلى اتفاق. وأعيد وأؤكد أنني لم أسمع أي انتقاد من قبل الرئيس عباس للدور الأميركي إطلاقا منذ أن بدأت العملية التفاوضية الأخيرة. ربما جاءت الانتقادات من شخصيات فلسطينية أخرى وهذا حقها.
* متى تتوقع أن يتقدم كيري بشكل رسمي باقتراح الاتفاق/ الإطار؟
- يعتمد ذلك على تكلل جهوده بالنجاح. هو لديه مهلة حتى نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل. يمكن أن ينجح قبل ذلك وربما سيصل إلى 29 أبريل، ويعترف بأنه قد فشل أو قد يأتي ويطالب بتمديد المفاوضات. ولا نستطيع منذ الآن القول إنه نجح أو أنه سيقدم شيئا نهائيا خلال فترة زمنية محددة. كل ذلك مرتبط بمدى تجاوب الإسرائيليين واستعدادهم للوصول إلى اتفاق.
* لو افترضنا أنه توصل إلى اتفاق/ إطار. هل يعني ذلك مباشرة مفاوضات جديدة للتوصل إلى اتفاق سياسي؟
- الاتفاق/ الإطار سيرسم مبادئ الاتفاق النهائي. وأريد أن أؤكد أن أي اتفاق/ إطار لا يعني إطلاقا أنه اتفاق مؤقت أو مرحلي وإنما هو خطوة تقربنا كثيرا من الاتفاق النهائي. النية عند الأميركيين وعندنا أن ما يقوم به كيري هو الوصل إلى اتفاق نهائي يضع حدا لحالة الصراع بشكل نهائي. نحن نريد الذهاب لاتفاق نهائي.
* لكن هل الآخرون يريدون ذلك أيضا؟
- ما يقوم به كيري هو للوصول إلى ذلك. ولكن من أجل هذا الهدف، فإن الإطار الذي يجري الاتفاق عليه «في حال حصل ذلك» هو لرسم الاتفاق النهائي. الاتفاق الهيكلي هو الذي يحدد الاتفاق النهائي. يبقى أن يترجم كل ذلك إلى التفاصيل وفي أي لحظة يمكن أن تنفجر كل المفاوضات لأن التفاصيل مهمة و«الشيطان يكمن في التفاصيل». نحن لم نتخط مرحلة اللاعودة.
* الاتفاق/ الإطار ليس ضمانة للحل؟
- هو يحدد الشكل الذي منه تنتقل إلى المرحلة النهائية.
* من بين القضايا الخلافية، ما هو الموضوع المستعصي على الحل؟
- هي طرح قضية يهودية الدولة الإسرائيلية. هو مسألة خلافية حادة. خطر الاعتراف أنه يعني إقرارنا بإلغاء تاريخنا وارتباطنا وحقنا بفلسطين التاريخية. وهذا أمر لا يمكن أن نقبل به تحت أي ظرف. وتخوفنا يتناول أيضا مصير 1.8 مليون فلسطيني يعيشون في إسرائيل إذ ماذا سيحصل لهم عندما يجدون أنفسهم خارج المصطلح الجديد. هم اليوم من الدرجة الثانية وما الذي سيصيبهم مع يهودية الدولة؟ وماذا أيضا عن اللاجئين وعودتهم وحقوقهم؟ لذا لا يمكن أن نقبل أمرا كهذا أبدا.
* هل تحظون بدعم وتفهم موقفكم على المستوى الدولي؟
- حتى هذه اللحظة، الإدارة الأميركية التي خرجت للعلن وقالت: إنها تتبنى هذا المفهوم. لا يوجد هناك أي دولة أخرى تتحدث عن تفهم أو دعم الطلب الإسرائيلي حول يهودية الدولة وبالتالي ليست الإشكالية مع الدول الأوروبية أو الأمم المتحدة لأنه في لحظة من اللحظات، إذا وجدنا أنفسنا مضطرين سنطلب الرأي القانوني لإثبات أن الطلب الإسرائيلي متناقض مع القانون الدولي. لذلك نفضل ونأمل ألا يضغط علينا كثيرا في موضوع يهودية الدولة لأنها ستكون النقطة التي ستعيق التوصل إلى اتفاق.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.