مهرجان فلسطين الدولي للرقص والموسيقى... فسحة فرح جديدة وسط تعقيدات الحياة

مهرجان فلسطين الدولي للرقص والموسيقى... فسحة فرح جديدة وسط تعقيدات الحياة

فعالياته حطّت رحالها في عدد من المدن
الخميس - 9 ذو القعدة 1440 هـ - 11 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14835]

على وقع أنغام موسيقيّة تراثية وأخرى عالمية، أدت مجموعة من الفرق الفنية الشعبية عروضاً غنائية واستعراضية مختلفة، شارك فيها عشرات الموهوبين الفلسطينيين والعالميين الذين يجيدون أداء أنماط فلكورية منوعة، في ليالٍ متعددة عاش فيها أهالي المدن الفلسطينية التي تعاني من الإجراءات الإسرائيلية العنصرية، أجواء الفرح والبهجة.

تلك العروض التي جاءت ضمن فعاليات الدورة العشرين لمهرجان فلسطين الدولي للرقص والموسيقى، الذي تنظمه مجموعة من المؤسسات الفلسطينية، انطلقت من مدينة الناصرة المحتلة، يوم 25 يونيو (حزيران) المنصرم، وامتدت بعد ذلك في أوقاتٍ تالية لمدن أخرى، مثل غزة، وجنين، والقدس، ورام الله.

«يحاول المهرجان من خلال فعالياته بث روح الأمل والتفاؤل في قلوب الفلسطينيين، ويسعى للتأكيد على وحدة الهوية الفنية للمدن الفلسطينية، التي لطالما تفرقت بفعل ظروف الاحتلال والسياسة»، يقول مدير المهرجان بمدينة جنين، لؤي طافش، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنّ المهرجان هذا العام يحاول إحياء التراث الثقافي الفلسطيني الذي يمثل شكلاً من أشكال المقاومة الشعبية.

ويوضح أنّ أهمية المهرجان وديمومة انعقاده بهذه الصورة شبه الدائمة، تتلخص في أنّها تأتى في وقتٍ يضعف فيه الاهتمام بالموسيقى والفنون بشكلٍ عام، بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها الناس، منوها إلى أنّ المهرجان حمل هذا العام اسم «فلسطين التي نحب»، وهي محاولة «لإطلاق العنان للخيال نحو فضاء مفتوح، نرسم من خلاله على جدران القلوب صوراً متعددة للوطن فلسطين، الذي يواجه في هذه الأوقات تحدياتٍ على المستويات كافّة».

المشاركة الفاعلة للفرق الفنية التي يحمل أفرادها جنسيات عربية وعالمية، تعكس صورة التضامن الشعبي الواسع الذي تحظى به القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي، بحسب ما أردف طافش، مبيّناً أنّ نجاح فعاليات المهرجان ورضا الجمهور هو حافزهم الأقوى للاستمرار في تأكيد الهوية الثقافية والفنية الوطنية بالسنوات القادمة.

وسط مدينة غزة، أَمّ الناس ليالي المهرجان التي عقدت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، وشاركت في إحيائها عدّة فرق فنية، وأحاطوا المسرح الكبير الذي تزين بديكورات عصرية وإضاءات ملونة زاهية، ليستمتعوا بعروض الدبكة الشعبية والألحان التراثية والاستعراضات الكشفية، ويطلقوا عنان الفرح لقلوبهم التي سئمت الحرب والسياسة.

على جانبي المسرح، اصطفت مجموعة من الجمهور الحاضرين، تفاعلوا مع الفرق الاستعراضية، وشكلوا بعفوية فريقاً متصلاً حاول تقليد العروض المقدمة. يقول حسن الشوبكي (17 عاماً): «الحياة في غزة مليئة بالمآسي، ونحن لا نعيش الفرح إلا قليلاً، وهذا المهرجان هو فرصة نادرة لنشعر بالحياة»، منبهاً إلى أنّه للعام الثاني على التوالي يحضر فعاليات هذا المهرجان برفقة عائلته التي أضحت تنتظر لياليه بشغفٍ شديد.

في زاوية أخرى، كانت إيمان منصور (30 عاماً) ترفع طفلتها الصغيرة التي تبلغ من العمر 4 أعوام، تميلها على أنغام الأغنيات التراثية، وتطيرها في الهواء بين حينٍ وآخر، لتطلق الصغيرة ضحكاتٍ من القلب، تقهر فيها وجع أيامٍ طويلة عانت فيها من مرض السرطان، الذي لا تتوفر في قطاع غزة العناية الطبية اللازمة للمصابين به.

تتحدث الأم لمراسل «الشرق الأوسط»: «هذه العروض البسيطة هي الأصل في حياتنا. الشعب الفلسطيني لا يستحق إلا الفرح، ولا تليق به إلا حياة نابضة بمعاني الأمل»، لافتة إلى أنّ طفلتها التي بين يديها قضت أكثر من نصف عمرها على أسرّة المرض في المستشفيات، ولم تخرج منها إلا قبل أسبوعين، وهذه الضحكات العالية، ما هي إلا إعلان حياة جديدة، واحتفالاً بفرح التعافي الأولي من المرض.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة