كيف أثّرت سنوات النزاع على قطاع النفط والغاز في سوريا؟

كيف أثّرت سنوات النزاع على قطاع النفط والغاز في سوريا؟

الأربعاء - 8 ذو القعدة 1440 هـ - 10 يوليو 2019 مـ
قوات سوريا الديمقراطية تسيطر بشكل رئيسي في دير الزور على حقول العمر وهي الأكبر في البلاد (رويترز)

مُني قطاع النفط والغاز بخسائر كبرى جراء النزاع المستمر في سوريا منذ 8 سنوات، تقدّر بعشرات مليارات الدولارات، في وقت لا تزال أبرز الحقول خارج سيطرة قوات النظام.

وتتقاسم قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية بشكل أساسي ثروات النفط والغاز، إذ تقع أبرز حقول النفط وأكبرها تحت سيطرة الأكراد فيما تسيطر دمشق على أبرز حقول الغاز، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية بشكل رئيسي في دير الزور (شرق) على حقول العمر، وهي الأكبر في البلاد، والتنك وجفرا. كما تسيطر على الرميلان في الحسكة (شمال شرق) وحقول أصغر في الحسكة والرقة (شمال). ويقع حقلا كونيكو للغاز في دير الزور والسويدية في الحسكة تحت نطاق سيطرتها.

في المقابل، تسيطر قوات النظام بشكل رئيسي على حقول الورد والتيم والشولة والنيشان النفطية في دير الزور وحقل الثورة في الرقة وحقل جزل في حمص (وسط). كما تُمسك بحقل الشاعر، أكبر حقول الغاز، وحقول صدد وآراك في حمص.

ولطالما شكل قطاع النفط والغاز مساهماً رئيسياً في إيرادات الحكومة، إذ ساهم في عام 2010 بنسبة 35 في المائة من عائدات التصدير و20 في المائة من إيرادات الدولة، وفق تقرير لنشرة «سيريا ريبورت» الاقتصادية الإلكترونية.

ومع اندلاع النزاع عام 2011، تعرض القطاع لأضرار كبيرة نتيجة المعارك التي طالت حقوله والقصف الذي طال منشآته. وخسرت قوات النظام بعد بدء النزاع أبرز حقول النفط والغاز.

وتزامن ذلك مع فرض الدول الغربية عقوبات اقتصادية واسعة على دمشق.

ومع تراجع الإنتاج وجراء الأضرار، بلغت خسائر سوريا في قطاع النفط والغاز خلال سنوات النزاع 74.2 مليار دولار أميركي، وفق ما كشف مؤخراً وزير النفط والثروة المعدنية بحكومة النظام علي غانم لوسائل إعلام رسمية.

قبل النزاع، بلغ إنتاج النفط الخام نحو 385 ألف برميل يومياً مقابل 21 مليون متر مكعب من الغاز، ليصل عام 2016 إلى أدنى مستوياته، مع ألفي برميل نفط يومياً ونحو 6.5 مليون متر مكعب من الغاز، وفق الوزير.

وفي عام 2017، وإثر استعادة قوات النظام السيطرة على حقول حمص بعدما كانت تحت سيطرة تنظيم داعش، ارتفع الإنتاج بشكل محدود، وفق غانم، في هذه المنطقة إلى ما يقارب «17 مليون متر مكعب من الغاز، و24 ألف برميل من النفط الخام».

إلا أن هذا الإنتاج لا يسدّ حاجة سوريا، بحسب غانم الذي يقدر حاجة البلاد يومياً إلى نحو 136 ألف برميل نفط. وبالتالي، فإن ما ينتج حالياً يشكل 20 في المائة من حاجة سوريا من النفط وما بين 60 و70 في المائة من حاجتها للغاز.

وقبل النزاع، استثمرت شركات دولية عدة في نفط وغاز سوريا، إلا أنّ الغربية منها أُجبرت على الانسحاب لاحقاً نتيجة عقوبات اقتصادية فرضتها دولها على الحكومة.

ونتيجة الخسائر المتراكمة، باتت دمشق مجبرة على استيراد حاجتها من الدول الصديقة من خلال الالتفاف على العقوبات. واعتمدت بشكل رئيسي على خط ائتمان من إيران لتأمين حاجاتها من النفط.

إلا أن العقوبات الأميركية على طهران عقّدت الموضوع أكثر، فتوقف الخط الائتماني عن العمل. ولم تصل أي ناقلة نفط من أكتوبر (تشرين الأول) 2018 حتى مطلع شهر مايو (أيار)، وفق وسائل إعلام محلية.

وأدخلت تلك العقوبات سوريا في أزمة محروقات اشتدت خلال فصل الشتاء، وأجبرت حكومة النظام على اتخاذ إجراءات تقشفية واسعة.

وتفاقمت العقوبات تدريجياً لتشمل الموردين وأسماء السفن والمرافق، وطالت «كل السفن التي كانت ترتاد سوريا لتأمين المشتقات النفطية»، وفق غانم.

واعترضت سلطات جبل طارق الخميس ناقلة نفط إيرانية للاشتباه بنقلها النفط إلى سوريا، بعد أسبوع من وصول ناقلة أخرى إلى ميناء بانياس.

وتعرضت مصفاة بانياس الشهر الماضي لعملية «تخريب» طالت عدداً من أنابيبها البحرية، وفق ما أعلنت دمشق. وتوقفت المصفاة خلال سنوات النزاع، عن العمل لأكثر من 112 مرة، وفق غانم، فيما يُفترض «بحسب الضرورات العالمية أن تتوقف المصفاة مرة في العام الواحد للصيانة».

كما عمد النظام خلال سنوات النزاع إلى شراء النفط من خصومه في مناطق سيطرتهم لتأمين جزء من حاجياته، باعتبار أن أكبر وأبرز حقول النفط موجودة في شرق البلاد، يجد النظام السوري نفسه أمام خيارين، إما استعادتها عسكرياً أو التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية حول مستقبل تلك المنطقة بما يتضمن تلك الحقول.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية قالت في وقت سابق إن أي اتفاق مع النظام يجب أن يتضمن تقاسما عادلا للثروات النفطية.

وعمد الأكراد خلال السنوات الماضية إلى استخراج النفط من حقول الرميلان وتكريره لتأمين بعض من الاستهلاك المحلي.

ولم تكن توجد مصاف في محافظة الحسكة قبل الحرب، إذ كان النفط المستخرج يُنقل منها إلى مصفاتي حمص وبانياس الوحيدتين في البلاد. وعمد الأكراد إلى إنشاء مصاف بدائية صغيرة، لكنّ المادة المستخرجة ليست بجودة تلك المكررة لدى مناطق النظام.

وفي حال سيطرت قوات النظام السوري على المنطقة الشرقية، وفق غانم، سيصل النظام إلى «حدود الكفاية المطلقة في كل المشتقات النفطية».

ويُرجّح محللون أن يلعب قطاع النفط والغاز دوراً أساسياً في تمويل إعادة إعمار سوريا في حال تم التوصل إلى حل سياسي، لكن بشرط أن يضمن الأكراد، الذين طالما عانوا التهميش، احترام مصالحهم في هذا الشأن.


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة