كتالونيا تسعى لنيل استقلالها وعينها على اسكوتلندا

استفتاؤها في نوفمبر يعد بأزمة دستورية خطيرة مع مدريد

كتالونيا تسعى لنيل استقلالها وعينها على اسكوتلندا
TT

كتالونيا تسعى لنيل استقلالها وعينها على اسكوتلندا

كتالونيا تسعى لنيل استقلالها وعينها على اسكوتلندا

ربما ينصب اهتمام العالم على اسكوتلندا وعلى حملتها الانفصالية، ولكن كان يوم الخميس هو دور كتالونيا، إذا خرج مئات الآلاف من المواطنين وهم يلوحون بالأعلام إلى الشوارع، حيث يأمل زعماؤها في أن يكون ذلك تمهيدا للتصويت للاستفتاء في المنطقة على الاستقلال عن إسبانيا.
في وسط برشلونة، شكل الكتالونيون حرف «في» عملاقا، في إشارة إلى التصويت والنصر، عن طريق الاحتشاد في اثنين من الطرق الرئيسة بالمدينة، حيث كسوا أنفسهم بأعلام كتالونيا الحمراء والصفراء. وتزامنت المظاهرة مع اليوم الوطني لكتالونيا، ولكن صبغ الاحتفال بمشاعر بهجة ما قبل الاستقلال.
وفي الوقت الذي يدخل فيه سباق استقلال اسكوتلندا جولته الأخيرة قبل الاستفتاء المزمع إجراؤه يوم 18 سبتمبر (أيلول) بشأن ما إذا كانت ستنفصل عن المملكة المتحدة أم لا، تصل أيضا حملة انفصال كتالونيا إلى مرحلة حرجة، مع اقتراب التصويت الخاص بها والمقرر إجراؤه يوم 9 نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المرجح أن تتأثر نتائجه بما سيقرره الاسكوتلنديون.
ولكن خلافا لاسكوتلندا، التي يحاول القادة البريطانيون في وقت متأخر أن يقنعوا الاسكوتلنديين بعدم المغادرة من دون التهديد بمنع التصويت، تنذر حملة كتالونيا الانفصالية بأزمة دستورية خطيرة.
وجاءت المظاهرة الحاشدة، أول من أمس (الخميس)، بعد إصرار أرتور ماس، رئيس الحكومة الإقليمية، على أن تمضي كتالونيا - قوة إسبانيا الاقتصادية - قدما كما هو مخطط لها، رغم معارضة الحكومة المركزية في مدريد.
ومن المقرر أن يعطي برلمان كتالونيا الإقليمي الإشارة للتصويت في وقت لاحق من هذا الشهر. ومن المتوقع أن تقوم المحكمة الدستورية في إسبانيا بإعطاء الضوء الأخضر، رغم تحذير رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي مرارا وتكرارا من أن أي تصويت من هذا القبيل من شأنه أن يشكل انتهاكا للدستور الإسباني.
وهنا يواجه ماس خيارا صعبا إما المضي قدما في تصويت غير قانوني أو تأخير التصويت للسماح بإجراء مزيد من المفاوضات مع راخوي. ربما أيضا يقوم بالدعوة إلى انتخابات مبكرة في كتالونيا، ولكن مع مخاطر بفوز المزيد من السياسيين المتشددين الانفصاليين والإطاحة به وبحزبه من السلطة.
ويواجه ماس بالفعل فضيحة احتيال كبرى تتمحور حول خوردي بوجول، بطريرك السياسة الكتالونية، الذي أسس حزب التقارب وأدار الحكومة الإقليمية لمدة 23 عاما. اعترف بوجول في يوليو (تموز) بأنه ارتكب جريمة احتيال ضريبي عن طريق إخفاء الأموال في الخارج. ومنذ ذلك الحين تأخر مثوله أمام المشرعين، ولكن 3 على الأقل من أبناء بوجول الكبار هم أيضا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابهم جرائم مالية تتراوح بين غسل الأموال والرشوة. ومن المتوقع أن يمثل أحدهم أمام المحكمة الوطنية الإسبانية بعد غد (الاثنين). ومع ذلك تتزايد أيضا صعوبة موقف راخوي.
اسكوتلندا الآن تسبب صداعا في مدريد، خصوصا بعدما عرضت الحكومة البريطانية المركزية حديثا بعض التنازلات لاستمالة الناخبين في اسكوتلندا، وفقا لأنطونيو رولدان المحلل في مجموعة أوراسيا وهي مركز أبحاث في لندن.
وأشار إلى أن «لندن تقدم تفويضا كبيرا من السلطات الإضافية إلى الاسكوتلنديين لتحفيزهم من أجل البقاء جزءا من الاتحاد، وهو ما يجعل راخوي أكثر صرامة، بانتهاج استراتيجية غير متعاونة».
ولا يزال راخوي لديه مخاوف بشأن ما إذا كان تقديم تنازلات لكتالونيا سيشيح عن مطالب مماثلة من مناطق أخرى، تحت قيادة إقليم الباسك، التي برزت في الآونة الأخيرة بعد عقود من العنف الانفصالي.
ويمثل تعداد سكان كتالونيا الذي يبلغ 7.5 مليون نسمه نحو 16% من تعداد سكان إسبانيا و19% من الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا. ويعد إقليم الباسك، الذي يبلغ تعداد سكانه 2.2 مليون نسمة، أغنى منطقة في إسبانيا بالنظر إلى الفرد الواحد، وبما يصل إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقالت مونتسي بوسك، وهي مدرسة بمرحلة رياض الأطفال، وسافرت من فيلافرانكا ديل بينيديس (تبعد نحو 30 ميلا من برشلونة): «لقد ضقنا ذرعا بقولهم لنا إننا نعيش في دولة ديمقراطية في الوقت الذي لا نستطيع فيه إبداء رأينا».
وحذرت بوسك من أن رفض مدريد للسماح بإجراء التصويت في نوفمبر (تشرين الثاني) سيثير حالة «عصيان مدني». وقالت إن المظاهرة السلمية التي خرجت أول من أمس أظهرت أن الحملة الانفصالية لم يكن وراءها متطرفون: «ليس لدينا شيء ضد إسبانيا، ولكننا لا نريدها سوى أن تكون جارة صديقة لنا».
وكان راخوي وماس على خلاف لمدة عامين، بعد رفض راخوي منح كتالونيا معاملة مالية تفضيلية بشكل أكبر، ولكن الاثنين التقيا في يوليو (تموز) الماضي فيما وصفه ماس بأنه «مناخ من الحوار المفتوح».
وقال ماس في كلمة ألقاها أول من أمس إنه يأسف لمماطلة راخوي «ولكننا على استعداد للتصويت يوم 9 نوفمبر (تشرين الثاني)». وقال ماس إن المظاهرة لم تكن عملا استفزازيا من قبل الكتالونيين تجاه الدولة الإسبانية، ولكن «لإثبات أننا نريد التصويت، نحن أمة ونريد أن نقرر مستقبلنا السياسي».
وقال بعض المتظاهرين إن الحكومة الكتالونية فقدت الكثير من مصداقيتها بسبب صلاتها ببوجول، الذي خلفه ماس بوصفه زعيما للحزب. وقال جوسيب ماريا برو، أحد رجال الإطفاء الذين حضروا المظاهرة جنبا إلى جنب مع عائلته، إن فضيحة بوجول «منافية للسيادة، ولكن ما يظهره ذلك حقا هو أن السياسيين فاسدون في أي مكان».
وكان أنطونيو لوبيز، وهو متقاعد، من بين كثير من الناس الذين قاموا بارتداء القميص الرسمي للمظاهرة، الذي يحمل علامة التصويت، وهو يردد شعار «حان الوقت الآن». وقال إن تكلفة القميص 15 يورو، ولكنه دفع 20 يورو، لأن «هذه قصية نبيلة». ورغم ذلك أقر لوبيز بأن الوقت ربما لا يزال بعيدا لبعض السنوات، نظرا لفيتو مدريد. وأضاف: «لا أعتقد أنني سأشهد كتالونيا وهي مستقلة، ولكنني هنا أيضا لضمان أن يحصل أحفادي على الأقل على الاستقلال».



إجراءات بريطانية صارمة ضد شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال

تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
TT

إجراءات بريطانية صارمة ضد شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال

تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية حملة واسعة النطاق ضد شركات التكنولوجيا؛ لحماية الأطفال من المحتوى غير القانوني.

وستشمل هذه الحملة إجراءات للقضاء على «المحتوى غير القانوني البذيء الذي تُنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي»، وقد تُمهّد الطريق لفرض حدٍّ أدنى للعمر على مواقع التواصل الاجتماعي، على غرار ما هو معمول به في أستراليا، وفقاً لما صرّح به متحدث باسم الحكومة.

كما تَعِد هذه الإجراءات بسدّ الثغرة التي سمحت لبرامج الدردشة الآلية بإنتاج محتوى غير قانوني. كما وعدت الحكومة بإجراء مشاورات مع شركات التكنولوجيا؛ لمناقشة أفضل السبل لحماية الأطفال، وفق وسائل إعلام بريطانية.

وصرح رئيس الوزراء كير ستارمر، أمس الأحد، قائلاً: «لا توجد منصة مُستثناة» من القيود الجديدة. وبموجبِ هذه الخطط، سيعمل الوزراء على «سد ثغرة قانونية وإلزام جميع مزوّدي برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالامتثال لواجبات مكافحة المحتوى غير القانوني المنصوص عليها في قانون السلامة على الإنترنت»، وذلك وفقاً لإعلان حكومي.

ويفرض قانون السلامة على الإنترنت، الذي صدر عام 2023، التزامات صارمة على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية الأطفال من المحتوى الضار.

وقال متحدث رسمي إن ذلك يعني «القدرة على اتخاذ إجراءات سريعة، مثل تحديد حد أدنى لسِنّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتقييد ميزات ضارة كالتمرير اللانهائي».

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تفرض حداً أدنى إلزامياً لسِنّ استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وهو 16 عاماً.

وقال ستارمر: «بصفتي أباً لطفلين مراهقين، أُدرك تماماً التحديات والمخاوف التي يواجهها الآباء والأمهات لضمان سلامة أبنائهم على الإنترنت. التكنولوجيا تتطور بسرعة فائقة، والقانون يُلزم الحكومة بمواكبة هذا التطور. وبجهودي، ستكون بريطانيا رائدةً، لا مُقلِّدة، في مجال السلامة على الإنترنت».

وتابع ستارمر: «اليوم، نعمل على سدّ الثغرات التي تُعرِّض الأطفال للخطر، ونضع الأسس لمزيد من الإجراءات. نعمل على حماية سلامة الأطفال ومساعدة الآباء والأمهات على اجتياز مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي».

وصرحت وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، قائلةً: «أعلم أن أولياء الأمور في جميع أنحاء البلاد يطالبوننا بالتحرك العاجل لحماية أطفالهم على الإنترنت. لهذا السبب، تصديتُ لشركة غروك وإيلون ماسك عندما انتهكا القوانين والقِيم البريطانية».

وتابعت كيندال: «لن ننتظر قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تحتاج إليها الأُسر، لذا سنشدد القواعد المتعلقة ببرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ونعمل على وضع الأسس اللازمة للتحرك بسرعة، بناءً على نتائج المشاورات المتعلقة بالشباب ووسائل التواصل الاجتماعي. نحن عازمون على منح الأطفال طفولةً كريمةً يستحقونها، وإعدادهم للمستقبل في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة».

ورفضت وزيرة التعليم في حكومة الظل، لورا تروت، المقترحات، ووصفتها بأنها «مجرد تضليل من حكومةٍ اختارت التقاعس عن العمل فيما يتعلق بمنع مَن هم دون سن السادسة عشرة من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي». وقالت تروت إن الأدلة على أن محتوى وسائل التواصل الاجتماعي يضر مَن هم دون سن السادسة عشرة «واضحة»، وأنه «يجب منعهم من الوصول» إليه. وأضافت أن بريطانيا «متخلفة عن الركب، بينما أدركت دول أخرى المخاطر وبدأت اتخاذ إجراءات».


ترجيح وقوع جرحى في انحراف قطار عن سكته بسويسرا

حادث قطار سابق (أرشيف-رويترز)
حادث قطار سابق (أرشيف-رويترز)
TT

ترجيح وقوع جرحى في انحراف قطار عن سكته بسويسرا

حادث قطار سابق (أرشيف-رويترز)
حادث قطار سابق (أرشيف-رويترز)

انحرف قطار عن سكّته صباح الاثنين في غوبنستاين في جبال الألب السويسرية بحسب ما أفادت الشرطة المحلية مشيرة إلى وقوع جرحى «على الأرجح».

وأعلنت شرطة مقاطعة فاليه على إكس «انحراف قطار في الساعة 7,00 (6,00 بتوقيت غرينيتش) مع وقوع جرحى على الأرجح، عملية جارية، المزيد من المعلومات لاحقا»، فيما أفادت شركة السكك الحديد أن حركة القطارات «توقفت بين غوبنستاين وبريغ» بسبب انهيار ثلجي.


بريطانيا وألمانيا تقدّمان حجة «أخلاقية» لإعادة التسلُّح

رئيس أركان الجيش الألماني الجنرال كارستن بروير (يسار) ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يتبادلان الحديث (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الألماني الجنرال كارستن بروير (يسار) ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يتبادلان الحديث (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا وألمانيا تقدّمان حجة «أخلاقية» لإعادة التسلُّح

رئيس أركان الجيش الألماني الجنرال كارستن بروير (يسار) ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يتبادلان الحديث (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الألماني الجنرال كارستن بروير (يسار) ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يتبادلان الحديث (أ.ف.ب)

صرَّح رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ونظيره الألماني، اليوم الاثنين بأن هناك حجة «أخلاقية» لإعادة التسلح في مواجهة التهديد الروسي.

وقدَّم رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية، ريتشارد نايتون، الحجة للاستثمار بشكل أكبر في الدفاع إلى جانب الجنرال كارستن بروير، رئيس أركان الدفاع الألماني، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

وفي رسالة مشتركة نشرت في صحيفة «الغارديان» البريطانية وصحيفة «دي فيلت» الألمانية، قال القائدان العسكريان البارزان إنهما يتحدثان «ليس فقط كقادة عسكريين لاثنتين من أكبر الدول الأوروبية إنفاقاً في المجال العسكري، بل كأصوات لأوروبا التي يجب عليها حالياً مواجهة حقائق غير مريحة بشأن أمنها».

وحذَّرا من أن روسيا «تحوَّلت بشكل حاسم نحو الغرب» وسط غزوها لأوكرانيا، وأشارا إلى الحاجة إلى «تغيير جذري في دفاعنا وأمننا» في جميع أنحاء أوروبا.

ويأتي تحذير القادة العسكريين بعد اختتام مؤتمر ميونيخ للأمن السنوي، الذي شهد اجتماع عدد من قادة العالم لمناقشة مستقبل الدفاع في أوروبا والحرب في أوكرانيا.

وأضافت رسالتهما: «هناك بعد أخلاقي لهذا المسعى. إن إعادة التسلُّح ليست إثارة للحروب؛ بل هي التصرف المسؤول للدول المصممة على حماية شعوبها والحفاظ على السلام. فالقوة تردع العدوان، والضعف يستجلبه».

وذكرت الرسالة: «أخيراً، تتطلب تعقيدات التهديدات نهجاً يشمل المجتمع بأسره، وحواراً صريحاً على مستوى القارة مع المواطنين مفاده أن الدفاع لا يمكن أن يكون حكراً على الأفراد العسكريين وحدهم. إنها مهمة تقع على عاتق كل واحد منا».