الأسواق التركية ترتد في وجه إردوغان بعد عزله محافظ «المركزي»

تراجع الليرة والسندات المقوّمة بالدولار... وخبراء: القادم أسوأ

انكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 (رويترز)
انكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 (رويترز)
TT

الأسواق التركية ترتد في وجه إردوغان بعد عزله محافظ «المركزي»

انكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 (رويترز)
انكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 (رويترز)

تراجعت الليرة التركية في بداية تعاملات الأسبوع أمس (الاثنين)، وفقدت نحو 3 في المائة من قيمتها، متأثرة بمرسوم عزل محافظ البنك المركزي، مراد شتينكايا، الذي أصدره الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، السبت.
وبلغ سعر صرف الليرة التركية في بداية تعاملات الأمس نحو 5.77 ليرة للدولار في الأسواق التركية، في حين بلغ سعرها نحو 7.75 ليرة للدولار الواحد في أسواق آسيا. كما تراجعت السندات الحكومية التركية المقومة بالدولار. وأفادت بيانات بأن السندات تراجعت في شتى الآجال، إذ تراجعت إصدارات 2020 و2030 و2041 بنحو سنت في التعاملات المبكرة.
وأطاح إردوغان يوم السبت الماضي بمحافظ البنك المركزي التركي، قبل انتهاء مدة خدمته بالوظيفة بعام كامل، وعين نائبه مراد أويصال بدلاً عنه، وأرجع السبب إلى رفضه الانصياع لأوامره بخفض أسعار الفائدة عن مستوى 24 في المائة.
وقال إردوغان في اجتماع مع أعضاء حزبه في إسطنبول، السبت: «أبلغناه مراراً خلال اجتماعات اقتصادية أنه ينبغي خفض أسعار الفائدة. أبلغناه أن خفض سعر الفائدة سيسهم في خفض التضخم. لم يفعل ما كان ضرورياً».
وكان البنك المركزي قد قرر في سبتمبر (أيلول) 2018 رفع سعر الفائدة إلى 24 في المائة للحد من انهيار الليرة، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها في أغسطس (آب) مسجلة 7.24 ليرة للدولار، ما تسبب في ارتفاع معدل التضخم بصورة غير مسبوقة ليصل إلى أعلى مستوى في 15 عاماً خلال أكتوبر (تشرين الأول)؛ حيث سجل 25.24 في المائة.
وخلافاً للنظريات الاقتصادية، يرى إردوغان أن خفض سعر الفائدة يؤدي إلى خفض التضخم.
ومن غير المتوقع أن يتمكن محافظ البنك الجديد مراد أويصال من التخفيف من السياسة النقدية المشددة للبنك؛ وإن كان مراقبون يتوقعون أن يرضخ لضغوط إردوغان، الذي يصنف نفسه عدواً للفائدة، خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية للبنك في 25 يوليو (تموز) الجاري.
وفي بيان مكتوب أصدره أويصال عقب تعيينه، قال إنه سيعمل «بشكل مستقل» على تطبيق أدوات السياسة النقدية التي تركز على تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في استقرار الأسعار، والحفاظ على هذا الاستقرار.
وانكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019، فيما نالت أزمة العملة وارتفاع معدل التضخم وأسعار الفائدة من الإنتاج الكلي بشكل كبير.
وتفاقمت الخلافات بين إردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية برات ألبيراق من جانب، ومحافظ البنك المركزي من جانب آخر، بسبب تمسك الأخير بالسياسة المالية المتشددة للبنك، ورفضه خفض سعر الفائدة. وضغط إردوغان وألبيراق عليه لتقديم استقالته؛ لكنه رفض ذلك، فقام إردوغان بعزله بموجب صلاحياته الرئاسية التي اكتسبها في ظل النظام الرئاسي، والتي تمكنه من إصدار مراسيم بتعيين وإقالة كبار الموظفين دون الرجوع إلى البرلمان.
وانتقد مصرفيون وخبراء قرار إردوغان واعتبروا أنه نال مباشرة من استقلالية البنك المركزي. ورأوا أنه يذكر المستثمرين بمن هو المسؤول الفعلي عن السياسة النقدية في تركيا، ويجدد المخاوف بشأن رؤية إردوغان غير التقليدية في الاقتصاد؛ خصوصاً فيما يتعلق بخفض سعر الفائدة وتأثيره على التضخم.
وانتقد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، قرار إردوغان، معتبراً أنه «سيقوض مصداقية البنك». وقال المتحدث باسم الحزب فايق أوزتراك: «من عزلوا محافظ (المركزي) فجأة فقدوا الحق في المطالبة بالثقة في اقتصاد البلد. أضحى البنك المركزي أسيراً في القصر»، في إشارة إلى قصر الرئاسة.
ووصف نايجل رينديل، كبير المحللين بمؤسسة ميدلي للحلول التجارية في لندن، قرار إقالة محافظ البنك المركزي بالخبر السيئ للأصول التركية. وقال: «إردوغان يتدخل مجدداً في تشغيل البنك المركزي؛ لأنه يعتقد أنه يعرف ما هو أفضل، وهو ليس كذلك، فهذا القرار يؤثر بشدة على مصداقية البنك، في الوقت الذي بدأت فيه نسب التضخم بالتراجع». وأشار إلى أن احتمال حدوث عمليات بيع في الليرة يجعل أي خفض في سعر الفائدة على المدى القريب موضع تساؤل، فمن المرجح أن تخفض الأسواق الليرة.
وقال كريستيان ماجيو، رئيس استراتيجية الأسواق الناشئة في شركة «تي دي سيكيورتيز» في لندن: «سنشهد بالتأكيد رد فعل سلبياً على الليرة. من الواضح أن هذه محاولة لخفض أسعار الفائدة، وإلا فإن إردوغان ما كان ليقيل شتينكايا قبل عام». وأضاف: «ربما تنخفض أسعار الفائدة في ظل سياسة تخفيف القيود أكثر مما كان متوقعاً بالفعل؛ لكن معدلات أسعار الفائدة على المدى الطويل ربما تتحرك في الاتجاه المعاكس، وسيؤثر هذا سلبياً على الأسهم».
ورأى بيوتر ماتيس، استراتيجي لدى «رابوبنك»، أن قرار إقالة شتينكايا يقوض مصداقية البنك المركزي، الذي ربما يبدأ في رفع سعر الفائدة الطارئ الذي أعلن عنه في سبتمبر بشكل أسرع بكثير مما كان متوقعاً سابقاً، بدءاً بخفض كبير في الاجتماع القادم.
وسبق أن عبر الرئيس التركي عن استيائه من الإبقاء على أسعار الفائدة عند معدلاتها السابقة، كما مارس ضغوطاً على البنك المركزي لتخفيض سعر الفائدة من أجل إنعاش الاقتصاد، وهو ما رفضه البنك المركزي في يونيو (حزيران) الماضي؛ حيث قرر الإبقاء على أسعار الفائدة عند معدلاتها.
واعتبر إينان دمير، الخبير الاقتصادي التركي في «نومورا إنترناشيونال» بلندن، أن «سهولة إقالة محافظ البنك المركزي تشكل سابقة خطيرة، لا بد أن يكون لها تأثير على سلوك السياسة النقدية في المستقبل». وتابع: «أعتقد أن الأسواق سوف تتحرك إلى خفض الأسعار بشكل أكبر في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية».
وقال تيموثي آش، الخبير الاستراتيجي في بلوباي في لندن: «كانت هذه فرصة لتحديث وتجديد المصرف المركزي التركي بشخص من الخارج ذي جاذبية حقيقية في السياسة النقدية، وهذه الفرصة ضاعت».
أما زياد داود، كبير اقتصاديي منطقة الشرق الأوسط في وكالة «بلومبرغ»، فقال إنه «إذا كان هدف إردوغان هو خفض أسعار الفائدة، فإن قرار تغيير المحافظ قد يأتي بنتائج عكسية. تم تحديد الظروف الاقتصادية لخفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر». وأضاف: «سوف يتساءل المستثمرون عما إذا كان هناك ما يبرره حقاً من البيانات الاقتصادية، أو ما إذا كانت تمت إقالته تحت ضغط من الحكومة. القرار يعزز الغموض الذي يكتنف الاقتصاد، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية الحالية التي تواجه تركيا».
وأشار إلى أن «تسليم منظومة الصواريخ الروسية (إس – 400)، المتوقع في وقت قريب، أدى إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، ويمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات»، محذراً من تكرار سيناريو الصيف الماضي، عندما أدت مجموعة العقوبات الأميركية وانعدام مصداقية البنك المركزي إلى «سقوط الليرة الحر».
في سياق آخر، كشفت وزيرة التجارة التركية، روهصار بيكجان، عن إغلاق أكثر من 15 ألف شركة محلية وأجنبية في تركيا خلال عام 2018. وقالت، في رد على سؤال بالبرلمان، إن القطاع التجاري شهد إغلاق 14277 شركة تركية من أصل 85552، وإغلاق 983 شركة أجنبية من أصل 17973 شركة، جميع شركائها يحملون الجنسيات الأجنبية، بينما بلغ عدد الشركات التي حولت نشاطها 1857 شركة، مقابل 1252 شركة تم دمجها، مشيرة إلى أن الشركات تتوزع بين كثير من المدن التركية، أكثرها عدداً في مدينة إسطنبول، تليها العاصمة أنقرة.
وقال النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض بتركيا، عمر فتحي غورر، إن «تأثير الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2018 ظهر بشكل جلي على الشركات»، مشيراً إلى أن هناك شركات كبرى في تركيا تقدمت بطلب إعلان إفلاسها.



ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.