إيران تخرق تعهدات التخصيب... وتلوّح بخطوة ثالثة لوقف التزاماتها النووية

خارجيتها تتجه لبحث تنفيذ الاتفاق مع أطراف «4+1» وترهن التفاوض مع واشنطن برفع العقوبات

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تخرق تعهدات التخصيب... وتلوّح بخطوة ثالثة لوقف التزاماتها النووية

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)

في ثاني خطوة عملية؛ أعلنت طهران أمس وقف تنفيذ التزامها الخاص بعدم تخطي نسبة 3.67 في تخصيب اليورانيوم، وأبلغت الاتحاد الأوروبي بتفاصيل ثاني خطوات مسار خفض الالتزام بتعهدات الاتفاق النووي؛ في تحدٍ للضغوط الأميركية. ونفت «انتهاك» الاتفاق النووي. وقال 3 مسؤولين كبار في مؤتمر صحافي بمقر الرئاسة الإيرانية إن نسبة تخصيب اليورانيوم تخطت بدءاً من أمس نسبة 3.67 المنصوص عليها في الاتفاق النووي، مؤكدين أن طهران ستواصل تقليص التزاماتها كل 60 يوماً ما لم تتحرك الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق لحمايته من العقوبات الأميركية.
واعرب كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي عن استعداد طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في حال تراجعت عن العقوبات، موضحاً أن اجتماعاً سيعقد بين أطراف الاتفاق النووي على مستوى وزراء الخارجية لبحث تنفيذه وليس إعادة التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، مطالباً الأوروبيين بتعويض انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 11 مجالاً.
وقال مساعد عراقجي: «إننا اليوم في نهاية مهلة 60 يوماً؛ نتخذ خطوة ثانية نظراً لعدم تحقق الالتزامات الأميركية في الاتفاق النووي»، مضيفاً: «مثلما أعلنا أننا لا نلتزم بتعهداتنا في مخزون اليورانيوم؛ هذه المرة أيضاً أعدنا النظر في نسبة تخصيب اليورانيوم».
وتأتي تأكيدات المسؤولين الإيرانيين على لفظ «مهلة» بعدما تحفظ وزير الخارجية محمد جواد ظريف على لفظ «مهلة» في مخاطبة الأوروبيين، وقال إنه إعلان عن «خطة إيرانية»، وإنه ليس في الأمر «مهلة».
ونفذت طهران الأسبوع الماضي تهديدها بتخطي مخزون اليورانيوم إلى ما فوق 300 كيلوغرام، وهو ما أكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية المسؤولة عن مراقبة تعهدات إيران النووية.
ووجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس رسالة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. وبحسب عراقجي، فإن الرسالة تضمنت إشارات واضحة حول التعهدات التي لم تعد إيران ملتزمة بها في الاتفاق النووي. ولفت إلى أن طهران ستعلن الخطوة الثالثة بعد 60 يوماً، مؤكداً جاهزية منظمة الطاقة الإيرانية للخطوات المقبلة.
وأعلن عراقجي عن مهلة ثانية لأطراف الاتفاق النووي لمدة 60 يوماً، مشدداً على المضي قدماً بمسار خفض التعهدات، ولم يستبعد أن ينتهي المسار بنهاية الاتفاق النووي، لكنه قال إن «خطوات إيران (تأتي) في مسار تنفيذ الاتفاق النووي» وشدد على أن حركة بهذا الاتجاه ستكون بطريقة تمنح فرصاً للتعامل والدبلوماسية، مشيراً إلى اجتماع على المستوى الوزاري بين أطراف الاتفاق من دون أن يحدد موعده. ومع ذلك قال إن الاتفاق «ملف مغلق، وليس قابلاً للتفاوض مرة أخرى»، مشدداً على ان المباحثات تقتصر على طريقة تنفيذ الاتفاق وليس الاتفاق بعينه.
وقال إن طهران «تريد استمرار الاتفاق النووي في حال تحقق مطالبها» وأضاف: «نعتقد أن الاتفاق النووي وثيقة دولية مهمة تعترف بإيران دولة نووية». وتابع أن مسار خفض التعهدات «سيستمر إذا لم تحقق الدول الأوروبية مطالبنا»، ودعا الأوروبيين بتعويض انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 11 مجالاً.
الأسبوع الماضي، قال ظريف إن الآلية الأوروبية المقترحة للالتفاف على العقوبات الأميركية «ليست إلا مقدمة لـ11 تعهداً أوروبياً لتعويض العقوبات الأميركية».
في جزء آخر؛ تهكم عراقجي على طلب الولايات المتحدة عقد اجتماع طارئ لوكالة الطاقة الدولية في فيينا بسبب انسحابها من الاتفاق النووي، قائلاً إن مجلس حكام المنظمة الدولية سيستمع إلى «منطق إيران». وأشار إلى ضغوط أميركية تمارس ضد بلاده في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأجرى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أول من أمس، مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الاتفاق. وقال عراقجي إن «عدم تجاوب الأوروبيين مع مطالبنا لا يعني أن الطريق الدبلوماسية لم تعد موجودة... تجرى مشاورات على أعلى المستويات». وردا على سؤال حول زيارة ماكرون إلى طهران، قال إنه «خلال الأيام المقبلة سنشهد حراكاً دبلوماسية» وقال: «لا نريد زيارات استعراضية، ونريد زيارات تؤدي إلى نتائج».
وقال عراقجي إن بلاده لا تمانع في عودة واشنطن إلى طاولة المفاوضات مع طهران في إطار الاتفاق النووي في حال رفعت العقوبات .
وكان عراقجي يعلق على أسئلة حول ما نشره مكتب الرئاسة الإيرانية حول مشاورات ماكرون وروحاني وما إذا كان استخدام روحاني لمصطلح «5+1» مؤشراً على مفاوضات بحضور الولايات المتحدة. ولكن عراقجي قال إن بلاده «لا تعترف بـ(5+1) وستواصل في إطار (4+1)».
تمسك بـ«إينستكس»
من جهته أخرى، علق عراقجي على خطوات الاتحاد الأوروبي عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وحمّل جزءاً من مسؤولية خفض تعهدات إيران للأوروبيين، وقال: «لم نكن لنتخذ الخطوة الثانية لو حصلنا على مطالبنا من الأوروبيين عبر (إينستكس)»، غير أنه عاد وقال: «يجب ألا يتأخر أي أحد بسبب (إينستكس)».
ورغم هذا، فإن عراقجي عدّ أن آلية «(إينستكس) أساس جيد»، لكنه انتقد تأخر تفعيلها وعدم رصد ائتمان مطلوب للآلية. وفي الوقت زعم أن بلاده «لم تعلق آمالاً ولم تعتمد إطلاقاً على أي دولة؛ فما بالكم بالأوروبيين و(إينستكس)»، موضحاً أن بلاده «تستنفر جميع طاقاتها لمواجهة العقوبات وفتح أي ثغرة في الحرب الاقتصادية».
وخلال الأسبوع الماضي، تباينت مواقف الحكومة الإيرانية من الآلية؛ وعدّها ظريف ذات قيمة استراتيجية، قبل أن يصفها الرئيس حسن روحاني بـ«الفارغة» و«عديمة الجدوى».
وعلى نقيض روحاني، قال عراقجي إن «إينستكس» آلية «عملية» وجرى اختبارها ولكنه رهن نجاحها بمبيعات النفط الإيراني.
تلويح بمزيد من التخصيب
بدوره، عدّ المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي أن الطلب الأميركي «نتيجة فشل السياسات الأميركية» وأن «النتيجة محسومة قبل الاجتماع». كما شرح أيضاً مفهوم الخطوة الثانية من خفض تعهدات .
وبحسب كمالوندي؛ فإن «منحى تخصيب اليورانيوم سيشهد تصاعداً» على صعيد نسبة التخصيب ومخزون اليورانيوم بناء على أوامر تصدر من الجهات العليا إلى منظمته. ولكنه قال إن طهران «لا تحتاج حالياً إنتاج وقود لمفاعل طهران النووي» وهو ما يتطلب تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة. وقال كمالوندي إن «السقف الزمني ليس مطروحاً»، مشيراً إلى أن بلاده أبلغت ممثل الوكالة الدولية بالخطوة، وأوضح: «بعد ساعات قليلة ستنتهي العملية التقنية وسيبدأ التخصيب بما يتخطى 3.67 في المائة... وفي الصباح الباكر غداً عندما تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العينة؛ فسنكون قد تخطينا 3.67 في المائة».
وأعلن روحاني الأربعاء عن استعداد طهران التام لتخصيب اليورانيوم لأي مستوى وبأي كمية.
وكان تراجع إيران لافتاً عن تهديدات سابقة بإعادة تشغيل مفاعل «آراك» لإنتاج الماء الثقيل. ودفع عراقجي باتجاه الفصل بين مسار خفض التعهدات وأوضاع مفاعل آراك، موضحاً أن بلاده من الممكن أن تعود عن خطوات وافقت عليها بموجب الاتفاق النووي في حال توقفت عملية تحديث المفاعل التي تشارك فيها بريطانيا والصين.
وأعرب عراقجي عن ارتياح إيراني للتقدم في المفاعل، لكنه حذر من التوقف.
وتواجه الحكومة الإيرانية انتقادات بسبب نزع أجزاء من مفاعل «آراك» عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، لكن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تقلل من تأثير خطوات الاتفاق، وأعلنت مرات عدة قدرتها على العودة السريعة إلى أوضاع ما قبل تنفيذ الاتفاق النووي، وهو ما لم تعلق عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تريد قطع الطريق على إنتاج إيران البلوتونيوم.
وللمرة الأولى، عدّ كمالوندي أن ما يجري في «آراك» يمكّن إيران من امتلاك مفاعلين؛ مفاعل قديم تعهدت بتفكيكه وفق الاتفاق، ومفاعل جديد بمشاركة أطراف الاتفاق لتعويض مفاعلها القديم.
وقال كمالوندي بثقة عالية إن عملية سكب الإسمنت في أنابيب الخزان الرئيسي جرت بطريقة تسمح بإعادة تأهيلها. وأضاف أن إيران بإمكانها أن تعيد تشغيل المفاعلين في آراك (القديم والجديد)، مشيراً إلى امتلاك إيران كميات من البلوتونيوم.
ولم يكشف كمالوندي عن الحجم الذي تملكه إيران من البلوتونيوم في المفاعل الجديد.

احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق
وخطف احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق جزءاً أساسياً من المؤتمر الصحافي لكبار المسؤولين الإيرانيين أمس، ودحض عراقجي الرواية البريطانية حول السفينة الإيرانية، وقال إنها لم تكن متجهة إلى سوريا، وقال إن الناقلة العملاقة يمكنها حمل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، ولهذا كانت تمر من مضيق جبل طارق وليس من قناة السويس؛ بحسب «رويترز».
ولم يحدد عراقجي الوجهة النهائية للناقلة. وقال: «رغم ما تدعيه حكومة إنجلترا، فإن هدف هذه الناقلة ووجهتها لم يكونا سوريا». وأضاف: «المرفأ الذي ذكروه في سوريا لا يملك بالضرورة القدرة على استقبال مثل هذه الناقلة العملاقة. كان الهدف مكاناً آخر. كانت تبحر في المياه الدولية عبر مضيق جبل طارق».
واحتجزت قوات مشاة البحرية الملكية الناقلة يوم الخميس الماضي، قائلة إنها كانت تحاول نقل النفط إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي، بيد أن عراقجي قال: «لا يوجد قانون يسمح لبريطانيا باحتجاز الناقلة»، واصفاً العملية بأنها «قرصنة بحرية»، إلا إنه أعرب عن أمله في التوصل إلى حل دبلوماسي في قضية الناقلة. وأشار إلى استدعاء السفير البريطاني في طهران مرتين إلى وزارة الخارجية، ومشاورات جرت مع السفير الإسباني الذي احتجت بلاده على عملية الاحتجاز بدعوى أنها في المياه الإسبانية.

قلق من الخلافات الداخلية
وأكد مؤتمر أمس أن الحكومة الإيرانية تضع عينا على مواقف الأطراف الداخلية في ظل التوتر حول الاتفاق النووي. ودعا عراقجي الأطراف الداخلية إلى الالتفاف حول المصالح الوطنية، وذلك في حين طالب كمالوندي الأشخاص الذين لا يملكون ما يكفي من المعلومات بـ«عدم إثارة القلق في البلاد عبر نشر معلومات خاطئة لوسائل الإعلام». وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي إن الاتفاق النووي يواجه تيارين في إيران: التيار الأول «يفرغ الاتفاق من محتواه، ومن الطبيعي أنهم يتابعون تعثره»، ويقابله تيار ثان «يريد بقاء إيران في الاتفاق بأي ثمن»، قبل أن يصف الاتفاق بأنه «من مصلحة السلام العالمي ودول المنطقة و... ينتفع منه الإيرانيون».
ووصف ربيعي خروج الولايات المتحدة من الاتفاق في 8 مايو (أيار) من العام الماضي بـ«الخطأ الاستراتيجي»، منوها بأن طهران «لا تريد البقاء في الاتفاق بأي ثمن... حفظ الاتفاق أصل مرهون بجميع الأطراف».



خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون(...). وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.


الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
TT

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة، بينما لا يزال الخلاف قائماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس»، جرت معظم حركة السفن عبر المياه الإيرانية، وشملت ناقلة المواد الكيميائية «فاست بلس»، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكانت معظم السفن ناقلات بضائع سائبة جافة. وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت أكثر من ست سفن قد عبرت المضيق، لكن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يومياً خلال الأيام القليلة الماضية.

ويمثل ذلك نسبة ضئيلة للغاية من التدفق الطبيعي عبر الممر المائي الحيوي الواقع عند مدخل الخليج العربي، الذي كان يتراوح بين 125 و140 عبوراً يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، الأربعاء، على «التعقل سريعاً» وتوقيع اتفاق، بعد أيام من الجمود في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، وبعد تقرير إعلامي أفاد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، في أحدث تقرير تقييمي له هذا الأسبوع: «رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل (نيسان) 2026، لا تزال حركة المرور التجارية محدودة، مع تقييد العبور واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسارات».

وطرح المسؤولون الإيرانيون اقتراحاً بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان استشاري، الثلاثاء، إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركية.

وأكدت الوزارة أنه لن يُسمح للأميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأميركية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو «الحرس الثوري»، سواء «بشكل مباشر أو غير مباشر»، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «تؤدي هذه المدفوعات أيضاً إلى تعرض غير الأميركيين لعقوبات كبيرة».


ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار استراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع ذلك لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب، قدّم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

وعد قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضايق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

ووجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية لا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملين رئيسيين في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، عادّاً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».