إدانة العداء بيستوريوس بالقتل غير المتعمد

إدانة العداء بيستوريوس بالقتل غير المتعمد

قرار العقوبة يصدر لاحقا والحد الأقصى 15 عاما
السبت - 19 ذو القعدة 1435 هـ - 13 سبتمبر 2014 مـ
أوسكار بستوريوس عقب خروجه من قاعة المحكمة بعد صدور الحكم عليه بتهمة القتل غير المتعمد (أ.ف.ب)

أدين العداء الجنوب أفريقي أوسكار بيستوريوس بتهمة القتل غير المتعمد إثر إطلاقه النار على صديقته السابقة عارضة الأزياء ريفا ستينكامب في 14 فبراير (شباط) من العام الماضي.
وجاء الحكم مستندا على قيام بيستوريوس بإطلاق النار بشكل متعمد باتجاه باب حمام منزله من دون أن تكون لديه نية قتل الشخص الذي كان خلف الباب.
وكان بيستوريوس قد اعتقد أن لصا يسرق منزله فأطلق النار عليه دون علمه بأن الأمر يتعلق بصديقته.
وعدت المحكمة أن بيستوريوس تعامل مع الأمر بإهمال، لذا تأتي عقوبته تحت تهمة القتل غير المتعمد بحسب قوانين جنوب أفريقيا.
واعتبرت المحكمة بأنه لا يمكن توجيه تهمة القتل عمدا لبيستوريوس لعدم وجود أدلة كافية في هذا المجال.
ويواجه بيستوريوس عقوبة السجن 15 عاما حدا أقصى بتهمة القتل غير المتعمد على أن يصدر القرار النهائي بشأن العقوبة في وقت لاحق.
كما برأت القاضية الجنوب أفريقية التي نظرت القضية توكوزيل ماسيبا بيستوريوس من تهمة إطلاق النار من مسدسه عبر سقف سيارته، وهي واحدة من الاتهامات التي يواجهها.
وقالت القاضية للمحكمة «الأدلة المقدمة لهيئة المحكمة غير كافية للإدانة الجنائية. خلصت المحكمة إلى أن الدولة لم تتمكن من إثبات بما لا يدع مجالا للشك أن المتهم مذنب لذلك تعين عليها تبرئته».
وكانت المحكمة قد أصدرت حكما بأن العداء الجنوب أفريقي مبتور الساقين أوسكار بيستوريوس ليس مذنبا بتهمة قتل صديقته ريفا ستينكامب عمدا في يوم عيد العشاق العام الماضي.
وأصدرت القاضية ثوكوزيليي ماسيبا حكمها استنادا إلى «عدم وجود أدلة لا تترك مجالا للشك بأن المتهم مذنب بالقتل المتعمد»، قبل أن تتفرغ للتعامل مع تهمة أقل خطورة وهي القتل غير المتعمد.
وأشارت القاضية إلى أن «الأدلة فشلت في إثبات أن المتهم كانت لديه النية المطلوبة لقتل المغدورة ناهيك مع سبق الإصرار والترصد. من الواضح أنه لم يكن يتوقع وجود هذه الإمكانية، أي بأن يقتل الشخص الموجود خلف الباب».
وكان بيستوريوس يواجه تهمة القتل إضافة إلى ثلاث تهم تتعلق بحيازة الأسلحة وإطلاق النار منها في قضية قتله لصديقته عارضة الأزياء في يوم عيد العشاق من العام الماضي.
وكان بيستوريوس (27 عاما) دفع ببراءته من تهمة القتل المتعمد لكن العداء الحائز عدة ميداليات في أولمبياد ذوي الاحتياجات الخاصة والملقب بعداء الشفرات لم ينف أنه من أطلق النار عبر باب المرحاض المغلق في مقر إقامته في بريتوريا.
وشدد محامي الدفاع على فرضية الحادث، مؤكدا أن الذعر تملكه وظن أن لصا دخل إلى منزله عبر شباك المرحاض.
وقبل توصلها إلى حكم تبرئة بيستوريوس من تهمة القتل المتعمد، غضت القاضية الطرف عن شهادات أساسية في هذه المحاكمة دون أن تقصي تشكيكها بمصداقية بيستوريوس.
ولم تشكك القاضية بمصداقية الشهود، لكنها رفضت الاستناد إلى ذكريات أضعفتها طبيعة الذاكرة الإنسانية وتأثرت بالضجة الإعلامية الكبيرة المحيطة بالقضية التي استمعت خلالها المحكمة إلى عدد من جيران بيستوريوس الذين تحدثوا عن أنهم استيقظوا ليلة حصول الجريمة على صوت إطلاق النار وصراخ امرأة ناجم عن عراك.
«لم أكن أنوي قتل صديقتي ريفا ستينكامب»، هذا ما قاله بيستوريوس في فبراير 2013 عندما وجهت إليه النيابة العامة تهمة القتل المتعمد، مضيفا «أنفي التهمة نفيا قاطعا. اتصلت ريفا بي واقترحت عشاء رومانسيا. عند قرابة الساعة 22.00 بالتوقيت المحلي مساء الأربعاء 13 (فبراير 2013) كنا في غرفتنا وكانت تمارس رياضة اليوغا وكنت في السرير أشاهد التلفزيون. كنا مغرمين جدا وفي غاية السعادة».
وأضاف على لسان محاميه: «كانت قدمت لي هدية وطلبت مني ألا افتحها إلا في اليوم التالي، الذي صادف عيد العشاق... سبق أن تعرضت للعنف. لهذا السبب أحتفظ بسلاح ناري من عيار 9 مليمتر تحت سريري. وليس هناك قضبان عند نافذة الحمام. وشعرت بأن شخصا دخل منزلي».
وتابع: «كان الظلام دامسا. شعرت بخوف كبير ظنا بأن أحدا كان داخل الحمام. وبما أنني لم أكن أرتدي ساقي الاصطناعيين شعرت بخطر داهم (...) فأطلقت النار على باب الحمام وصرخت».
لكن تلك لم تكن الحادثة «العنيفة» الأولى في حياة بيستوريوس، إذ أفادت بعض التقارير غداة قتله صديقته أنه هاجم شابة (19 سنة) خلال سهرة عام 2009 وبات ليلته في السجن. وهي طبعا عكس ما أظهر عن شجاعة جعلت منه رجلا مثاليا في نظر العالم ومثالا أعلى لحملات دعائية عدة. فالتفاصيل التي نشرت عنه بعد قتله صديقته «حولته» إلى شخص مضطرب سريع الغضب يأخذ الأمور على منحى شخصي، يتذرع بنسبة جريمة مرتفعة في جنوب أفريقيا للتزود بكمية من الأسلحة المتطورة رغم تجهيز منزله بإجراءات أمنية كبيرة.
وأكدت الصحافة، التي أوردت تفاصيل عن «أسرته المفككة وانفصال والديه» العثور في منزله على هرمونات منشطة وحقن.
وامتلك بيستوريوس طموحا بلا حدود، وجسده في سيرته التي نشرت في كتاب حمل عنوان «الجري خلف الحلم»، وأصبح ناطقا باسم رياضة المعوقين. ويعتبر مراقبون أن دورة الألعاب الأولمبية للمعوقين في لندن 2012 استقطبت بفضله نجاحا منقطع النظير وتغطية إعلامية لا سابق لها. وعبر عن سعادته خلالها بالفوز، وخصوصا بحضور جدته التي تابعت تألقه ميدانيا، واصفا ذلك بأنه «أكبر من أي انتصار».. لكن ما أوقع نفسه فيه قد «شوه» صورة هذه الفئة الرياضية.
ولد بيستوريوس عام 1986 بساقين تفتقران إلى الشظية وهي عظمة تربط مفصل الركبة بالكاحل فوق السطح الخارجي للساق. وتلقى والداه نصيحة بضرورة بتر ساقي ابنهما قبل أن يتعلم المشي، لتكون له فرصة أفضل للحركة. وبعد بلوغه 11 شهرا بترت ساقاه تحت الركبة، وبعد 6 شهور استعان بأطراف اصطناعية.
في مرحلة الطفولة، زاول بيستوريوس كرة الماء والرغبي والكريكيت والتنس والمصارعة والملاكمة. وبدأ الجري حول المضمار للمساعدة في عملية تعافي ركبته التي تعرضت لإصابة أثناء مزاولة الرغبي وهو في السادسة عشرة من عمره.
حاول بيستوريوس المشاركة في دورة بكين الأولمبية عام 2008، لكنه حرم من ذلك لئلا يحصل على ميزة إضافية من خلال الأنصال «الشفرات» المصنوعة من مادة الكربون التي يستخدمها كأطراف اصطناعية. لكن محكمة التحكيم الرياضي نقضت الحكم بعد تقدمه باستئناف.
وعلى رغم الجدل الذي أثاره، أحرز بيستوريوس ذهبيات الـ100 متر والـ200 متر والـ400 متر في الدورة البارالمبية. وتعرض بعد عام لحادث عندما كان يستقل قاربا وأصيب بجروح خطرة في وجهه ورأسه.
خاض بيستوريوس بطولة العالم في مدينة دايغو الكورية الجنوبية عام 2011، وأصبح أول عداء معاق يقاسم «الأصحاء» منصة التتويج إثر حلوله ثانيا في سباق الـ400 متر. وفي لندن 2012، بلغ الدور نصف النهائي في الـ400 متر، كما شارك مع منتخب بلاده في سباق البدل 4 مرات 100 متر. وأضحى أول رياضي مبتور الساقين يخوض الأولمبياد. وبعد أسبوعين حصد ذهبيتي الـ400 متر والبدل 4 مرات 100 متر في الدورة البارالمبية، وحل ثانيا في الـ200 م خلف البرازيلي الن أوليفيرا، لكنه انتقد فوز منافسه واصفا الأنصال التي استخدمها بأنها «طويلة للغاية تجعل المنافسة غير عادلة»، قبل أن يعتذر لاحقا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة