محطات في الاتفاق النووي الإيراني منذ 2015

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في طهران (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في طهران (أ.ف.ب)
TT

محطات في الاتفاق النووي الإيراني منذ 2015

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في طهران (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في طهران (أ.ف.ب)

ينصّ الاتفاق حول النووي الإيراني، عام 2015، على رفع جزئي للعقوبات الدولية مقابل ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.
أُبرم الاتفاق في 14 يوليو (تموز) 2015 في فيينا بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا)، بالإضافة إلى ألمانيا.
لكن في 8 مايو (أيار) 2018، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب بلاده بشكل أحادي من الاتفاق، الذي اعتبره «كارثياً»، وأعاد فرض العقوبات الأميركية على إيران.
وفي الأول من يوليو (تموز) الحالي، تجاوزت إيران الحدود التي فرضت على احتياطيها من اليورانيوم قليل التخصيب، وأكدت تصميمها على تخصيب اليورانيوم بدرجة محظورة في النص اعتباراً من غدٍ (الأحد).
في يونيو (حزيران) 2013، انتخب حسن روحاني الذي مثّل بلاده سابقاً في المفاوضات الأولية حول البرنامج النووي التي انطلقت في عام 2003، رئيساً لإيران، وحصل على موافقة المرشد الإيراني علي خامنئي على العمل من أجل إخراج المحادثات من حالة الجمود، وعين وزير الخارجية محمد جواد ظريف مفاوضاً.
وفي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، أدَّت المفاوضات إلى اتفاق لستة أشهر ينص على الحد من بعض الأنشطة النووية الحساسة مقابل رفع جزئي للعقوبات.
وتم التوصل إلى الاتفاق النهائي في 14 يوليو (تموز) 2015، بعد أزمة استمرت 12 عاماً و21 شهراً من المفاوضات.
وبموجب هذا الاتفاق، تعهّدت إيران بخفض قدراتها النووية (أجهزة الطرد المركزي ومخزون اليورانيوم المخصب) لسنوات. والهدف هو حرمان إيران بشكل شبه كامل من القدرة على صنع قنبلة ذرية مع ضمان حق طهران، التي نفت أي بعد عسكري لبرنامجها، بتطوير طاقة نووية مدنية.
وعملاً بما ورد في الاتفاق، خفضت إيران إلى 5060، عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة التي تُستخدَم في تخصيب اليورانيوم، مقابل 19 ألفاً عند توقيع الاتفاق، وتعهدت بعدم تجاوز هذا العدد طوال عشر سنوات.
ووافقت طهران أيضاً على تعديل مفاعل أراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة تحت إشراف الأسرة الدولية، حتى لا يعود بالإمكان إنتاج البلوتونيوم للاستخدامات العسكرية في هذه المنشأة.
دخل الاتفاق الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي بقراره رقم 2231 في 20 يوليو (تموز) 2015، حيز التنفيذ في 16 يناير (كانون الثاني) 2016 ما مهّد الطريق أمام رفع جزئي للعقوبات الدولية عن إيران.
وبقي الحظر الدولي على الأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية قائماً حتى 2020 و2023 على التوالي، لكن مجلس الأمن الدولي يمكنه إدخال تعديلات بحسب كل حالة.
كلفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراقبة كل المواقع النووية الإيرانية بانتظام مع منحها صلاحيات أكبر.
وفي 22 فبراير (شباط) 2019. أكدت الوكالة في تقريرها الفصلي الأخير أن إيران لا تزال ملتزمة بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي. وقالت الوكالة إن إيران لم تخصب يورانيوم بدرجات محظورة، كما لم تشكل مخزوناً غير قانوني من اليورانيوم بنسبة تخصيب منخفضة أو من المياه الثقيلة.
يفرض القانون الأميركي على الرئيس أن يبلّغ الكونغرس كل 90 يوماً ما إذا كانت إيران تحترم الاتفاق، وما إذا كان هذا النص متوافقاً مع المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.
في 8 مايو (أيار) 2018 وبعد أشهر من التهديدات، أعلن ترمب انسحاب الولايات المتحدة بقرار أحادي من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات على إيران.
وفي 7 أغسطس (آب)، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، تستهدف العمليات المالية وواردات المواد الأولية. وتنص العقوبات أيضاً على إجراءات عقابية على المبيعات التي تتم في قطاعي السيارات والطيران التجاري.
ودخلت العقوبات الأميركية على القطاعين النفطي والمالي الإيرانيين حيّز التنفيذ في 5 نوفمبر (تشرين الثاني). في 8 مايو 2019، أعلنت إيران أنها قررت تعليق بعض تعهداتها الواردة في الاتفاق.
وأمهلت الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق حتى السابع من يوليو لمساعدتها على تجاوز العقوبات، وإلا فإن طهران ستنتقل إلى المرحلة الثانية من «خطة التخفيض» لالتزاماتها.
فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على «قطاعات الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس الإيرانية».
في 24 يونيو، أعلنت واشنطن فرض عقوبات مالية على المرشد الإيراني علي خامنئي وثمانية من كبار الضباط في قيادة «الحرس الثوري». تأتي هذه العقوبات الجديدة بعد هجمات على ناقلات نفط في منطقة الخليج نسبتها الولايات المتحدة إلى إيران، وإسقاط طهران في 20 يونيو (حزيران) طائرة أميركية من دون طيار.
في الأول من يوليو، أعلنت طهران أنها تجاوزت حدود 300 كيلوغرام المفروضة بموجب اتفاقية عام 2015 على احتياطها من اليورانيوم المنخفض التخصيب، والوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد التجاوز.
في السابع من يوليو أعلنت إيران أنها تنوي أن تنتج فعليا اعتبارا من هذا اليوم يورانيوم مخصبا بدرجة تفوق الحد الأقصى المسموح به في إطار الاتفاق النووي والبالغ 3.67 في المائة، وهددت بالتخلي عن التزامات أخرى في المجال النووي «خلال ستين يوماً»، في حال لم يتم إيجاد «حل» مع شركائها ضمن الاتفاق النووي الإيراني لتلبية مطالبها.



مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي، زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة»، بما يشمل التعاون وقت الحرب، وهو تطور ترى فيه إسرائيل «ثورة كبيرة» واختراقاً أمنياً مهماً.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» زيارة مودي بأنه «قفزة كبيرة إلى الأمام في العلاقات بين البلدين إلى أعلى مستوى على الإطلاق»، موضحة أن مستوى «علاقة استراتيجية خاصة» مصطلح يصف أيضاً علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وألمانيا.

ومن المقرر أن يصل مودي الأربعاء ويظل حتى الخميس، على أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ويلقي خطاباً في «الكنيست»، ويوقِّع مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، أبرزها المجال الأمني.

وكجزء من الاتفاقية، سيتم إنشاء آلية سرية، تسمح بفتح مجالات كانت مغلقة سابقاً أمام الهند، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى دمج أنظمة الدفاع الجوي الهندية باستخدام الليزر.

وقال مسؤول سياسي رفيع المستوى لـ«يديعوت»: «إنه يزيد من مرونة وقدرات الأجهزة الأمنية على إدارة الجهود»، وأضاف: «هذا يُمكّن الجانبين من الاعتماد بعضهما على بعض عند الحاجة. إنها ثورة كبيرة».

وحسب «يديعوت»: «هذا يعني أنه إذا واجهت إسرائيل حظراً على الأسلحة -كما رأينا في الحرب على قطاع غزة- فسيكون بإمكانها الاعتماد على الهند في إنتاج الأسلحة».

ونسبت «يديعوت» إلى تقارير لم تحددها أن «الهند زودت إسرائيل بالفعل بطائرات مُسيَّرة ومتفجرات خلال الحرب (على غزة)».

تعاون واسع النطاق

وستوقِّع إسرائيل والهند أيضاً سلسلة من مذكرات التفاهم والتعاون، مع التركيز على التقنيات الثورية، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأمن السيبراني.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الهند، رؤوفين عازار: «هناك قفزة نوعية كبيرة هنا، سواء على الصعيد الأمني ​​أو في مجالات مثل الغذاء والزراعة والمياه والتمويل والبنية التحتية. لقد عملنا على تشجيع الشركات الهندية على المشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل، مثل مشروع مترو تل أبيب. هذه بداية عهد جديد في العلاقات بين البلدين».

ويأمل عازار في توسيع خطوط الطيران بين إسرائيل والهند قريباً، إذ «تُسيِّر حالياً الخطوط الجوية الهندية فقط رحلات قصيرة إلى إسرائيل. ولقد تواصلت السفارة الإسرائيلية لدى الهند مع شركات طيران هندية أخرى، لإقناعها بفتح خطوط جوية، كما تُجرى محادثات لفتح خط طيران لشركة (أركيا) الإسرائيلية إلى مومباي».

رئيس الوزراء الهندي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة حيفا شهر يوليو 2017 (رويترز)

وقبل وصول مودي إلى إسرائيل، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة بقيمة 148 مليون شيقل، لتعزيز العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات: أبرزها تعزيز التعاون الأكاديمي والتعاون في مجال الابتكار، وتعزيز التعاون الزراعي، والتعاون في القطاع المالي؛ وتعزيز مراكز التميز الإسرائيلية في الهند، والتعاون في مجال النقل والطاقة، وتعزيز التعاون في مجال السينما كذلك.

ومن بين المبادرات الواردة في الخطة: إنشاء لجنة توجيهية سياسية رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين، تجتمع كل عامين؛ وافتتاح 10 مراكز تميز إضافية في الهند في مجالات الزراعة والمياه والابتكار، وزيادة عدد المتدربين الهنود في إسرائيل.

وتعد هذه ⁠ثاني زيارة ​يقوم ​بها مودي ‌إلى إسرائيل بعد ​الزيارة الأولى ⁠في عام ​2017، ⁠والتي ‌كانت أول زيارة يقوم بها ‌رئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، وفي العام التالي زار نتنياهو الهند.

تحالفات جديدة

وقبيل زيارة مودي، قال نتنياهو، الأحد، إنه يطمح إلى إقامة «تحالفات جديدة» تشمل «الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول المتوسط (اليونان وقبرص)، إضافة إلى دول في آسيا» في «مواجهة أعداء مشتركين متطرفين».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه «بناء على رؤيتي، سنخلق نظاماً متكاملاً من التحالفات حول الشرق الأوسط وداخله»، ويبدو أن هذا التحالف سيبدأ مع الهند.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن الجانبين سيوقعان على تحديث لاتفاقية الدفاع المشترك. ونقلت القناة عن عازار قوله: «إن الاتفاقية الجديدة ستسمح للهند بالوصول إلى تقنيات أمنية حساسة، كانت إسرائيل تمتنع عن مشاركتها في السابق».

متظاهرون في الهند يحرقون دمية للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال احتجاجٍ مناهضٍ لإسرائيل عام 2025 (أ.ف.ب)

وأضافت: «يشمل ذلك التعاون في مجالات الدفاع الجوي، والذخائر المتطورة، وأنظمة الليزر، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات من دون طيار».

وإضافة إلى الجوانب الدفاعية والتكنولوجية والاقتصادية، سيناقش مودي مع المسؤولين الإسرائيليين مشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» الذي يهدف لربط الهند بإسرائيل عبر السكك الحديدية.

أزمة في «الكنيست»

وقبل وصول مودي، برزت أزمة في «الكنيست» حول خطابه. وقالت هيئة البث العبرية، إن أوساط إسرائيلية تخشى من إحراج دبلوماسي في ظل خلافات داخل «الكنيست» قد تؤدي إلى مقاطعة خطاب الضيف.

وبدأت الأزمة عندما قرر رئيس «الكنيست» أمير أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت لجلسة الخطاب، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية إلى إعلان نيتها مقاطعة الجلسة.

وقالت هيئة البث إن جهات في الوفد التمهيدي لرئيس وزراء الهند أبدت عدم ارتياحها للأجواء المتوترة في «الكنيست»، إثر إعلان أحزاب المعارضة نيتها مقاطعة خطاب مودي، احتجاجاً على عدم دعوة عميت.

وذكرت الهيئة أن رئيس «الكنيست» يعمل على ملء المقاعد التي قد تبقى شاغرة في الهيئة العامة، عبر دعوة أعضاء سابقين في «الكنيست» للحضور، لتجنب ظهور القاعة نصف فارغة، في حال نفَّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة. ولكن زعيم المعارضة يائير لبيد طالب نتنياهو بتسوية المسألة، باعتبار أن العلاقات مع الهند أهم من الاعتبارات الحزبية.


طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
TT

طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً

وجهت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، تحذيراً إلى الطلاب الذين نظموا مسيرات مناهضة للحكومة، مؤكدة ضرورة احترام «الخطوط الحمراء»، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات الجامعية لليوم الرابع على التوالي، وتزايد الضغوط الخارجية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في أول رد فعل رسمي على التجمعات الأخيرة، إن الطلاب «لهم الحق في الاحتجاج»، لكنها شددت على ضرورة «فهم الخطوط الحمراء وعدم تجاوزها». وأضافت أن العلم الإيراني يُعد من «هذه الخطوط الحمراء التي يجب أن نحميها وألا نتجاوزها أو نحيد عنها، حتى في ذروة الغضب».

وأقرت مهاجراني بأن الطلاب الإيرانيين «لديهم جراح في قلوبهم وشاهدوا مشاهد قد تزعجهم وتغضبهم، وهذا الغضب مفهوم»، مؤكدة في الوقت نفسه أنه «لا ينبغي تعطيل مسار العلم ولا إسكات صوت المعترضين»، ومعلنة استعداد الحكومة للاستماع إلى الطلاب والحضور في الجامعات للحوار.

وكان طلاب الجامعات قد بدأوا الفصل الدراسي الجديد خلال عطلة نهاية الأسبوع بتنظيم تجمعات أعادوا فيها ترديد شعارات الاحتجاجات الوطنية التي بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وشكلت أحد أكبر التحديات للقيادة الدينية في البلاد منذ سنوات.

وانتشرت، الاثنين، صور طلاب في إحدى جامعات طهران وهم يحرقون العلم الإيراني المعتمد منذ ثورة 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي. كما ردد محتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور».

استمرار الاحتجاجات

وأفادت قنوات طلابية بتجدد الاحتجاجات في عدة جامعات بطهران. وانتشر عناصر يرتدون ملابس مدنية من «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في محيط جامعة الزهراء، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضت على محيط جامعتي شريف وخواجه نصير الصناعيتين. وردد طلاب جامعة شريف، أعرق الجامعات الصناعية في البلاد، شعارات مناهضة للسلطات، وسجلت احتكاكات أيضاً في جامعة خواجه نصير وأشارت قنوات طلابية إلى استخدام الغاز ورذاذ الفلفل.

وفي جامعة علم وصنعت، أظهرت مقاطع مصورة اشتباكات بين طلاب وقوات أمنية، فيما أفاد شهود بتمركز الشرطة خارج الحرم الجامعي وتدوين أسماء بعض الطلاب. وامتدت التحركات إلى كلية العلوم الاجتماعية بجامعة طهران، حيث رُفعت شعارات «لا سلطنة، لا ولاية فقيه، لا رجعية رجوي» و«امرأة، حياة، حرية». كما شهدت جامعات بهشتي، وجامعة العلوم والصناعة، وسوره التابعة للتلفزيون الرسمي، و«علم وثقافة» و«العمارة والفنون» (بارس) تجمعات مماثلة، تضمنت دعوات لإطلاق سراح السجناء السياسيين وهتافات مناهضة للنظام.

صورة مظللة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف على شبكة «تلغرام» الثلاثاء

تتعرض طهران لضغوط خارجية متزايدة؛ فقد دفعت حملة القمع في يناير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بالتدخل عسكرياً لصالح المتظاهرين، قبل أن يتحول تركيز تهديداته إلى برنامج إيران النووي المثير للجدل، مع استمرار التهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية إذا فشلت جولات التفاوض المرتقبة بين الجانبين.

وتنذر الاحتجاجات الطلابية بتجدد الاحتجاجات العامة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في بلد يعاني من العقوبات، قبل أن تتحول إلى مظاهرات حاشدة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير، وقوبلت بقمع عنيف أسفر عن سقوط آلاف القتلى.

وسجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 حالة وفاة، محذرة من أن العدد الإجمالي للضحايا قد يكون أعلى بكثير.

في المقابل، يعترف المسؤولون الإيرانيون بسقوط أكثر من 3000 قتيل، لكنهم يعزون العنف إلى «أعمال إرهابية» تغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدين في الوقت ذاته وجود مطالب اقتصادية مشروعة استغلها «مثيرو الشغب».

وأشارت مهاجراني إلى أن لجنة لتقصي الحقائق تحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات، على أن تقدم تقاريرها لاحقاً.

تلويح قضائي

على الصعيد الرسمي، أعلن رئيس جامعة شريف الصناعية، مسعود تجريشي، أن النيابة العامة تعتزم التدخل في ملف الاحتجاجات، قائلاً إن المدعي العام اعتبر أن القضية «لا تخص الجامعة فقط». وأضاف أن تجمعات «الطلاب المحتجين والمؤيدين للحكومة» جرت «بشكل غير قانوني»، مشيراً إلى منع طلاب من الطرفين من دخول الحرم الجامعي، مع احتمال تحويل الدراسة إلى نظام افتراضي إذا ارتفع عدد الممنوعين.

بدورها، أعلنت جامعة أميركبير أنها ستنظر سريعاً في «ملفات الطلاب المخالفين»، مؤكدة «الدعم غير المشروط لأركان النظام وعلم الجمهورية الإسلامية»، واعتبرت أن «التخريب والإساءة للرموز الوطنية» يسيئان إلى مصداقية الحركات الطلابية.

وفي المقابل، دعا المدعي العام محمد موحدي آزاد الأجهزة الأمنية إلى «التعرف سريعاً إلى العناصر المرتبطة» بالاحتجاجات واتخاذ «إجراءات حاسمة وقانونية» بحقهم، محذراً من «كسر قدسية المراكز العلمية»، ومعتبراً أن «إثارة الأجواء الداخلية» تتزامن مع مسار التفاوض الخارجي.

في الأثناء، قضت محكمة ثورية إيرانية بإعدام شخص بتهمة «الحرابة»، في قرار قد يشكل، في حال تأكيده، أول حكم من نوعه على صلة بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في يناير، حسبما أفاد مصدر، الثلاثاء.

وقال مصدر مقرّب من عائلة المتهم لوكالة «رويترز» إن القضاء الإيراني لم يعلن رسمياً الحكم الصادر بحق محمد عباسي، كما أن المحكمة العليا لم تصادق عليه حتى الآن. وأوضح المصدر أن عباسي يواجه اتهاماً بقتل ضابط أمن، وهو اتهام تنفيه عائلته.


البيت الأبيض: خيار ترمب الأول مع إيران هو الدبلوماسية 

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: خيار ترمب الأول مع إيران هو الدبلوماسية 

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء إن الخيار الأول لترمب في التعامل مع إيران هو دائماً الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر.

وجاءت تصريحاتها بينما يستعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإطلاع كبار قادة الكونغرس على التطورات المتعلقة بإيران في وقت لاحق اليوم.

وقالت ليفيت للصحافيين في البيت الأبيض «الخيار الأول للرئيس ترمب هو دائماً الدبلوماسية. لكن كما أبدى... فهو مستعد لاستخدام القوة الفتاكة لجيش الولايات المتحدة إذا لزم الأمر». وأضافت «الرئيس هو دائماً صاحب القرار النهائي».

وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أنه من المقرر أن يقدم روبيو إفادة إلى كبار قادة الكونغرس المعروفين باسم «عصابة الثمانية» في البيت الأبيض في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.

وذكر مصدر مطلع لرويترز أنه من المتوقع أن يطلع روبيو المشرعين على أحدث التطورات فيما يتعلق بإيران.

ونشرت الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من سواحل الجمهورية الإسلامية تمهيداً لاحتمال شن ضربات عليها. وقال ترامب في 19 فبراير شباط إنه يمنح طهران ما بين 10 و15 يوماً لإبرام اتفاق.

وقد يتطرق ترمب إلى تهديداته بقصف إيران بسبب برنامجها النووي عندما يدلي بخطاب حالة الاتحاد مساء اليوم.