طهران تبدأ رسمياً مزيداً من خفض تعهدات الاتفاق النووي اليوم

حديث عن رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 5 في المائة... واتصال هاتفي بين روحاني وماكرون

هليكوبتر تابعة لحاملة الطائرات {إبراهام لينكولن} خلال مناورات في خليج عمان الخميس (أ.ب)
هليكوبتر تابعة لحاملة الطائرات {إبراهام لينكولن} خلال مناورات في خليج عمان الخميس (أ.ب)
TT

طهران تبدأ رسمياً مزيداً من خفض تعهدات الاتفاق النووي اليوم

هليكوبتر تابعة لحاملة الطائرات {إبراهام لينكولن} خلال مناورات في خليج عمان الخميس (أ.ب)
هليكوبتر تابعة لحاملة الطائرات {إبراهام لينكولن} خلال مناورات في خليج عمان الخميس (أ.ب)

تبدأ إيران اليوم، الخطوة الثانية من مسار خفض التعهدات النووية في إطار خطتها للانسحاب التدريجي من اتفاق 2015 حول برنامجها النووي، فيما تتجه الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى عقد أول اجتماع الأربعاء، لبحث الانتهاكات الإيرانية، وذلك بعدما طالبت أطراف الاتفاق طهران باحترام أسس الاتفاق، رداً على تهديد الرئيس الإيراني حسن روحاني برفع بلاده نسبة التخصيب لأي نسبة تشاء. وأعلن مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني علي أكبر ولايتي عشية تنفيذ التهديد، أنّ إيران قد ترفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 5 في المائة.
ونسبت وكالة «رويترز» إلى مصدر إيراني مسؤول أن طهران ستعلن اليوم رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 5 في المائة، متجاوزة نسبة 3.67 التي حددها الاتفاق النووي.
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن عباس عراقجي كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين سيعلن مزيداً من تقليص التزامات إيران بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 يوم الأحد. وأفادت «رويترز» عن الوكالة الإيرانية، بأن مسؤولين آخرين سينضمون إلى عراقجي في هذا الإعلان خلال مؤتمر صحافي في الساعة 10:30 صباحاً.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مجلس حكامها سيلتئم شمله الأربعاء، في اجتماع طارئ طلبته الولايات المتحدة لمناقشة انتهاكات إيران للاتفاق النووي، فيما يخص نسبة نقاء اليورانيوم وتخطي مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وطالبت البعثة الأميركية في فيينا بعقد هذا الاجتماع لممثلي الدول الـ35 في مجلس المحافظين، «لمناقشة أحدث تقرير للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية» الذي أكد في وقت سابق، أن إنتاج إيران تجاوز 300 كلغ من اليورانيوم ضعيف التخصيب. وأكدت «ضرورة أن يقدم المدير العام عرضاً شاملاً وواقعياً للأنشطة الإيرانية وكل التغييرات التي تطرأ عليها».
وقالت البعثة الإيرانية في فيينا، إنّ «طلب أميركا لا يتناسب مع مسؤولية مجلس الحكام». وأضافت في ردها الغاضب أن الأنباء عن طلب ممثل الولايات المتحدة دليل على «العزلة» الأميركيّة، واصفة الولايات المتحدة بأنّها «المنتهك الرئيسي» للاتفاق النووي مع طهران.
والوكالة الدولية للطاقة الذرية مسؤولة عن التحقق من وفاء طهران بالالتزامات التي أعلنتها حيال المجتمع الدولي في يوليو (تموز) 2015 في فيينا، عبر اتفاق يضمن الطبيعة السلمية لأنشطتها النووية. وكان هدف الاتفاق وضع حدّ لأزمة دوليّة حول البرنامج النووي الإيراني استمرّت 12 عاماً.
وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018 من الاتفاق النووي، وأعاد فرض العقوبات بسبب ما تعتبره واشنطن دور طهران «الخبيث» في المنطقة وأنشطة الصواريخ.
وفي الذكرى الأولى للانسحاب، أعلنت طهران رداً مماثلاً بالانسحاب التدريجي من الاتفاق عبر وقف التزاماتها. ولكنها تركت الباب مفتوحاً للعودة إلى الالتزام حال ساعدتها الدول الأخرى التي وقعت الاتفاق (ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) في تجنب العقوبات والخروج من عزلتها الاقتصادية.
والأسبوع الماضي، قال الرئيس حسن روحاني إنّ بلاده ستعمد، اعتباراً من الأحد، إلى تخصيب اليورانيوم بمستوى يتخطى نسبة 3.67 في المائة التي حددها الاتفاق النووي.
ونقل موقع المرشد الإيراني عن ولايتي قوله إنّ مستوى التخصيب «سيرتفع حسب حاجات إيران للأنشطة النووية السلمية». وقال: «بالنسبة لمفاعل بوشهر (فإننا نحتاج) لإنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 5 في المائة (...) تلبية للأنشطة السلمية». وأضاف أن «الولايات المتحدة انتهكت بشكل مباشر الاتفاق النووي، فيما يقوم الأوروبيون بانتهاكه بشكل غير مباشر». وتابع: «من هنا، فإننا سنرد على انتهاكاتهم بالمقدار نفسه».
وتراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن كثب مفاعل بوشهر (غرب) الذي يعمل على الوقود المستورد من روسيا.
وقبل أسبوع من انتهاء مهلة 60 يوماً منحتها طهران لأطراف الاتفاق، بحث ممثلون من إيران وممثلون من المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والصين وروسيا الالتفاف على العقوبات الأميركية، غير أنّ طهران اعتبرت حتى الآن أنّ جهود تلك الدول لا تزال غير كافية.
في شأن متصل، أفادت وكالات إيرانية بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى اتصالا هاتفيا (دام ساعة) مع نظيره الإيراني حسن روحاني حول الخطوة الإيرانية المرتقبة.
وقال روحاني إن إيران «حاولت خلال الـ14 شهرا الماضية الحفاظ على الاتفاق النووي في إطار صبر استراتيجي رغم كل الضغوط الأميركية».
ووصف روحاني العقوبات بـ«حرب اقتصادية شاملة»، مضيفا أن «استمرار هذه الحرب الاقتصادية من شأنه أن يؤدي إلى أخطار وتهديدات أخرى في المنطقة والعالم».
ودافع روحاني عن خطوات خفض المسار النووي مطالبا الاتحاد الأوروبي بـ«العمل بمسؤولياته تجاه المعاهدات الدولية والقرار الأممي، وأن يبذل جهودا أكثر مما مضى من خلال اتخاذ إجراءات للحفاظ على الاتفاق النووي».
ونسبت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى الرئيس الفرنسي قوله إن «الاتحاد الأوروبي ومنذ بدء انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، عارض هذا الإجراء بشدة» وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي يرغب في الحفاظ على الاتفاق النووي، وقد بذل قصارى جهوده في هذا المسار».
ونقلت الوكالة عن الرئاسة الإيرانية أن ماكرون أبلغ روحاني أن «إجراءات أوروبا للتعويض عن الحظر الأميركي لم تكن ناجحة وفاعلة»، مؤكدا أننا «سنبذل جهودنا للتعويض عن هذا الموضوع».
ودعا ماكرون إلى السيطرة على الأوضاع. مشددا على اتخاذ «إجراءات جديدة للحفاظ على الاتفاق النووي»، محذرا من أن «نهاية الاتفاق ستكون إجراء مؤسفا وبمثابة الاعتراف بالهزيمة الجماعية، ولذلك لا بد من اختيار هذا المسار الثاني من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي والمساعدة بإزالة التوتر»، مشيرا إلى استعداد فرنسي، وأن فرنسا تسعى لـ«مضاعفة جهودها وخاصة في مسار الطلب الإيراني الخاص بالعقوبات».



ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الاثنين، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.

«أقرب من أي وقت مضى»

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات.

وأضافت ليفيت خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه (الرئيس) باراك حسين أوباما، كما نحن الآن»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقاً الرئيس ترمب.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تقترب من اتفاق، وإلى أن ترمب لديه عدة خيارات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولن يتردد في استخدامها، مؤكدة أنه «سبق وأثبت أنه ينفذ ما يقوله».

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأربعاء، بحسب ترمب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيأمر بشن ضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»