الشعبويون يوحدون القوى اليمينية واليسارية في البرلمان الأوروبي

«الطوق الصحي» مصمم لتهميش كتلة «هوية وديمقراطية» المعادية للمشروع الأوروبي

رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك يعلن من برلمان ستراسبورغ عن القيادة الجديدة للاتحاد التي لم تتضمن أياً من أعضاء الأحزاب الشعبوية (إ.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك يعلن من برلمان ستراسبورغ عن القيادة الجديدة للاتحاد التي لم تتضمن أياً من أعضاء الأحزاب الشعبوية (إ.ب.أ)
TT

الشعبويون يوحدون القوى اليمينية واليسارية في البرلمان الأوروبي

رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك يعلن من برلمان ستراسبورغ عن القيادة الجديدة للاتحاد التي لم تتضمن أياً من أعضاء الأحزاب الشعبوية (إ.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك يعلن من برلمان ستراسبورغ عن القيادة الجديدة للاتحاد التي لم تتضمن أياً من أعضاء الأحزاب الشعبوية (إ.ب.أ)

يحتلون 73 مقعداً، ويشكلون الكتلة الخامسة في البرلمان الأوروبي الجديد، لكنهم لن يحصلوا على أي منصب يمنحهم سلطة فعلية في تراتبية الإدارة السياسية ورئاسات اللجان البرلمانية؛ إنها كتلة «هوية وديمقراطية» التي أسسها زعيما حزب الرابطة الإيطالي ماتيو سالفيني والتجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان، والتي تطمح إلى رئاسة اثنتين من اللجان البرلمانية المهمة يوم الأربعاء المقبل، عندما يعود البرلمان الأوروبي إلى الاجتماع بمقره الرئيسي في بروكسل. لكن «الطوق الصحي» الذي قررت القوى السياسية الأوروبية الكبرى فرضه على القوى المناهضة للمشروع الأوروبي، ومنعها من التأثير في مسار المرحلة المقبلة، سوف يحول دون تحقيق هذه الرغبة، ويضع هذه القوى فيما يشبه العزلة التامة خارج مراكز القرار.
المؤشرات الأولى على هذا القرار تبدت بوضوح في توزيع المناصب القيادية الخمسة في المؤسسات الأوروبية مطلع هذا الأسبوع، عندما خرجت إيطاليا خاوية الوفاض، بعد أن كان لها في الولاية الماضية منصبا رئاسة المصرف المركزي الأوروبي والمندوبية السامية للعلاقات الخارجية. وقد حاولت الحكومة الإيطالية تمويه هذه الانتكاسة الواضحة بالتشديد على أنها نجحت في قطع الطريق على وصول المرشح الاشتراكي الهولندي إلى رئاسة المفوضية. لكن سالفيني، الذي كان يرفع شعار اقتحام الاتحاد الأوروبي من الداخل تمهيداً لتغييره، عاد ليحذر من «تهميش القوى التي حملها ملايين الناخبين إلى البرلمان»، ويهدد بأوخم العواقب.
المحافظون والاشتراكيون والليبراليون والخضر من جهتهم لا يخفون توافقهم على قطع الطريق أمام مرشحي القوى والأحزاب المناهضة للمشروع الأوروبي للوصول إلى مواقع القرار في البرلمان. ويقول نائب رئيس الكتلة الشعبية المحافظة استيبان غونزاليز في هذا الصدد: «هل يعقل أن نسمح للذين يريدون تفكيك الاتحاد الأوروبي بالوصول إلى موقع المسؤولية في مؤسساته؟»، معرباً عن ارتياحه لهذا التوافق الذي حال دون حصول كتلة «هوية وديمقراطية» على أي من مناصب نائب الرئيس الأربعة عشر، وعن أمله في أن يتكرر الأمر نفسه يوم الأربعاء المقبل عند انتخاب رؤساء اللجان البرلمانية.
ويطمح حزب الرابطة لتولي رئاسة لجنة الزراعة التي تعتبر من اللجان الرئيسية في البرلمان، نظراً لإشرافها على «السياسة الزراعية المشتركة» التي تشكل إحدى الدعائم الأساسية للمشروع الأوروبي، ويخصص لها الباب الأكبر في موازنة الاتحاد منذ تأسيسه. أما التجمع الوطني، الذي تقوده مارين لوبان، فيطمح إلى رئاسة لجنة الشؤون القانونية التي من صلاحياتها التصديق على القرارات والتعديلات القانونية في جميع مؤسسات الاتحاد. لكن مصادر عدة في الكتل السياسية الرئيسية تؤكد أن التوافق على عزل القوى المناهضة للمشروع الأوروبي سوف «يطبق بحذافيره الأسبوع المقبل»، وأن رئاسة لجنة الزراعة ستكون من نصيب كتلة «تجديد أوروبا» الليبرالية، التي أسسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك نظراً لأهمية الملف الزراعي بالنسبة لفرنسا، بينما ستكون رئاسة لجنة الشؤون القانونية من نصيب الكتلة الشعبية.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب الرابطة والتجمع الوطني قد فازا في الانتخابات الأوروبية الأخيرة: الأول بتفوق واضح على منافسيه، والثاني بفارق ضئيل عن حزب الرئيس الفرنسي ماكرون. لكن مصادر مسؤولة في البرلمان الأوروبي تؤكد أن عدم حصول كتلة «هوية وديمقراطية» على مناصب قيادية «لا ينتقص شيئاً من القدرة التمثيلية لنوابها الذين بإمكانهم المناقشة والاعتراض والتصويت، كغيرهم من النواب».
وتقول زعيمة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي الإسبانية إيراتشي غارسيا: «يفاخرون بأنهم يريدون كسر المشروع الأوروبي، لكننا لن نسمح لهم بذلك. الديمقراطية تقوم على الأصوات، ونواب كتلة (هوية وديمقراطية) لم ينالوا ثقة بقية الكتل البرلمانية».
وفي سياق متصل، قام وفد من المفوضية الأوروبية، يقوده رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر، بزيارة فنلندا لمناقشة رئاستها للاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأشارت فنلندا، الجمعة، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، إلى أنه من بين المسائل الرئيسية التي سيتم تناولها خلال رئاستها للمفوضية تعزيز الريادة العالمية للاتحاد الأوروبي في التحرك على الصعيد المناخي، ووضع ميزانية جديدة طويلة الأمد، والحاجة إلى الدفاع عن قيم الاتحاد الأوروبي المشتركة، مثل سيادة القانون. ويتولى أعضاء الاتحاد الأوروبي رئاسة الاتحاد بالتناوب كل 6 أشهر. وتنظم دولة الرئاسة اجتماعات رفيعة المستوى تسعى للتوصل إلى تحقيق إجماع في الآراء بين الدول الأعضاء، وتدفع أجندة التكتل قدماً.
وجرت مراسم تسليم فنلندا الرئاسة من رومانيا يوم الاثنين الماضي، بينما كان قادة الاتحاد مجتمعين في بروكسل لمناقشة الترشيحات للمناصب العليا في التكتل، بما في ذلك الشخصية التي ستخلف يونكر الذي تنتهي ولايته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ورشح قادة الاتحاد الأوروبي وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين رئيسة جديدة للمفوضية الأوروبية. وتقترح المفوضية تشريعاً جديداً للاتحاد الأوروبي، وتضمن تطبيق القوانين القائمة، وتشمل اختصاصاتها إجراء سياسة التجارة نيابة عن التكتل، وفرض قواعد المنافسة. ويشرف الرئيس على طاقم من أكثر من 30 ألف موظف.



مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.


الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».