الشعبويون يوحدون القوى اليمينية واليسارية في البرلمان الأوروبي

الشعبويون يوحدون القوى اليمينية واليسارية في البرلمان الأوروبي

«الطوق الصحي» مصمم لتهميش كتلة «هوية وديمقراطية» المعادية للمشروع الأوروبي
الأحد - 5 ذو القعدة 1440 هـ - 07 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14831]
رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك يعلن من برلمان ستراسبورغ عن القيادة الجديدة للاتحاد التي لم تتضمن أياً من أعضاء الأحزاب الشعبوية (إ.ب.أ)

يحتلون 73 مقعداً، ويشكلون الكتلة الخامسة في البرلمان الأوروبي الجديد، لكنهم لن يحصلوا على أي منصب يمنحهم سلطة فعلية في تراتبية الإدارة السياسية ورئاسات اللجان البرلمانية؛ إنها كتلة «هوية وديمقراطية» التي أسسها زعيما حزب الرابطة الإيطالي ماتيو سالفيني والتجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان، والتي تطمح إلى رئاسة اثنتين من اللجان البرلمانية المهمة يوم الأربعاء المقبل، عندما يعود البرلمان الأوروبي إلى الاجتماع بمقره الرئيسي في بروكسل. لكن «الطوق الصحي» الذي قررت القوى السياسية الأوروبية الكبرى فرضه على القوى المناهضة للمشروع الأوروبي، ومنعها من التأثير في مسار المرحلة المقبلة، سوف يحول دون تحقيق هذه الرغبة، ويضع هذه القوى فيما يشبه العزلة التامة خارج مراكز القرار.
المؤشرات الأولى على هذا القرار تبدت بوضوح في توزيع المناصب القيادية الخمسة في المؤسسات الأوروبية مطلع هذا الأسبوع، عندما خرجت إيطاليا خاوية الوفاض، بعد أن كان لها في الولاية الماضية منصبا رئاسة المصرف المركزي الأوروبي والمندوبية السامية للعلاقات الخارجية. وقد حاولت الحكومة الإيطالية تمويه هذه الانتكاسة الواضحة بالتشديد على أنها نجحت في قطع الطريق على وصول المرشح الاشتراكي الهولندي إلى رئاسة المفوضية. لكن سالفيني، الذي كان يرفع شعار اقتحام الاتحاد الأوروبي من الداخل تمهيداً لتغييره، عاد ليحذر من «تهميش القوى التي حملها ملايين الناخبين إلى البرلمان»، ويهدد بأوخم العواقب.
المحافظون والاشتراكيون والليبراليون والخضر من جهتهم لا يخفون توافقهم على قطع الطريق أمام مرشحي القوى والأحزاب المناهضة للمشروع الأوروبي للوصول إلى مواقع القرار في البرلمان. ويقول نائب رئيس الكتلة الشعبية المحافظة استيبان غونزاليز في هذا الصدد: «هل يعقل أن نسمح للذين يريدون تفكيك الاتحاد الأوروبي بالوصول إلى موقع المسؤولية في مؤسساته؟»، معرباً عن ارتياحه لهذا التوافق الذي حال دون حصول كتلة «هوية وديمقراطية» على أي من مناصب نائب الرئيس الأربعة عشر، وعن أمله في أن يتكرر الأمر نفسه يوم الأربعاء المقبل عند انتخاب رؤساء اللجان البرلمانية.
ويطمح حزب الرابطة لتولي رئاسة لجنة الزراعة التي تعتبر من اللجان الرئيسية في البرلمان، نظراً لإشرافها على «السياسة الزراعية المشتركة» التي تشكل إحدى الدعائم الأساسية للمشروع الأوروبي، ويخصص لها الباب الأكبر في موازنة الاتحاد منذ تأسيسه. أما التجمع الوطني، الذي تقوده مارين لوبان، فيطمح إلى رئاسة لجنة الشؤون القانونية التي من صلاحياتها التصديق على القرارات والتعديلات القانونية في جميع مؤسسات الاتحاد. لكن مصادر عدة في الكتل السياسية الرئيسية تؤكد أن التوافق على عزل القوى المناهضة للمشروع الأوروبي سوف «يطبق بحذافيره الأسبوع المقبل»، وأن رئاسة لجنة الزراعة ستكون من نصيب كتلة «تجديد أوروبا» الليبرالية، التي أسسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك نظراً لأهمية الملف الزراعي بالنسبة لفرنسا، بينما ستكون رئاسة لجنة الشؤون القانونية من نصيب الكتلة الشعبية.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب الرابطة والتجمع الوطني قد فازا في الانتخابات الأوروبية الأخيرة: الأول بتفوق واضح على منافسيه، والثاني بفارق ضئيل عن حزب الرئيس الفرنسي ماكرون. لكن مصادر مسؤولة في البرلمان الأوروبي تؤكد أن عدم حصول كتلة «هوية وديمقراطية» على مناصب قيادية «لا ينتقص شيئاً من القدرة التمثيلية لنوابها الذين بإمكانهم المناقشة والاعتراض والتصويت، كغيرهم من النواب».
وتقول زعيمة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي الإسبانية إيراتشي غارسيا: «يفاخرون بأنهم يريدون كسر المشروع الأوروبي، لكننا لن نسمح لهم بذلك. الديمقراطية تقوم على الأصوات، ونواب كتلة (هوية وديمقراطية) لم ينالوا ثقة بقية الكتل البرلمانية».
وفي سياق متصل، قام وفد من المفوضية الأوروبية، يقوده رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر، بزيارة فنلندا لمناقشة رئاستها للاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأشارت فنلندا، الجمعة، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، إلى أنه من بين المسائل الرئيسية التي سيتم تناولها خلال رئاستها للمفوضية تعزيز الريادة العالمية للاتحاد الأوروبي في التحرك على الصعيد المناخي، ووضع ميزانية جديدة طويلة الأمد، والحاجة إلى الدفاع عن قيم الاتحاد الأوروبي المشتركة، مثل سيادة القانون. ويتولى أعضاء الاتحاد الأوروبي رئاسة الاتحاد بالتناوب كل 6 أشهر. وتنظم دولة الرئاسة اجتماعات رفيعة المستوى تسعى للتوصل إلى تحقيق إجماع في الآراء بين الدول الأعضاء، وتدفع أجندة التكتل قدماً.
وجرت مراسم تسليم فنلندا الرئاسة من رومانيا يوم الاثنين الماضي، بينما كان قادة الاتحاد مجتمعين في بروكسل لمناقشة الترشيحات للمناصب العليا في التكتل، بما في ذلك الشخصية التي ستخلف يونكر الذي تنتهي ولايته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ورشح قادة الاتحاد الأوروبي وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين رئيسة جديدة للمفوضية الأوروبية. وتقترح المفوضية تشريعاً جديداً للاتحاد الأوروبي، وتضمن تطبيق القوانين القائمة، وتشمل اختصاصاتها إجراء سياسة التجارة نيابة عن التكتل، وفرض قواعد المنافسة. ويشرف الرئيس على طاقم من أكثر من 30 ألف موظف.


الاتحاد الاوروبي الاتحاد الأوروبي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة