إردوغان يفتح مواجهة مبكرة مع غُل وباباجان قبل إعلان حزبهما الجديد

حملة لـ «الجيش الإلكتروني» واتهامات بالارتباط بغولن

اعتبر مراقبون أن «الحملة الإلكترونية» لحزب إردوغان ضد غل تعكس مدى خوفه من دعمه باباجان في تأسيس حزبه الجديد الذي سيحدث فارقاً كبيراً على الساحة السياسية (رويترز)
اعتبر مراقبون أن «الحملة الإلكترونية» لحزب إردوغان ضد غل تعكس مدى خوفه من دعمه باباجان في تأسيس حزبه الجديد الذي سيحدث فارقاً كبيراً على الساحة السياسية (رويترز)
TT

إردوغان يفتح مواجهة مبكرة مع غُل وباباجان قبل إعلان حزبهما الجديد

اعتبر مراقبون أن «الحملة الإلكترونية» لحزب إردوغان ضد غل تعكس مدى خوفه من دعمه باباجان في تأسيس حزبه الجديد الذي سيحدث فارقاً كبيراً على الساحة السياسية (رويترز)
اعتبر مراقبون أن «الحملة الإلكترونية» لحزب إردوغان ضد غل تعكس مدى خوفه من دعمه باباجان في تأسيس حزبه الجديد الذي سيحدث فارقاً كبيراً على الساحة السياسية (رويترز)

يواجه الرئيس التركي السابق عبد الله غل ونائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، حرباً حامية يشنها الجيش الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية الحاكم بعد الإعلان عن تأسيسهما حزباً جديداً برئاسة باباجان ودعم من غل. وهاجم المدونون الذين يعملون لصالح الحزب الحاكم غل، بضراوة، ونشروا صورة له مع رئيس بلدية إسطنبول الجديد أكرم إمام أوغلو، الذي فاز برئاسة البلدية عن تحالف «الأمة» المعارض الذي يضم حزبي الشعب الجمهوري و«الجيد» واتهموه بنكران الجميل وطعن رفيقه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وذكّر المدونون غل ببدايات تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، معتبرين أنه إذا لم يكن إردوغان دعمه في البدايات ما كان له أي ظهور على الساحة السياسية الآن. والمعروف أن غل كان من القياديين البارزين في أحزاب نجم الدين أركان، التي انتسب لها إردوغان أيضاً، قبل انشقاقهما عن حزب الفضيلة مع 61 آخرين من أعضائه وتأسيسهم حزب العدالة والتنمية، وكان غل نائباً في البرلمان، وترأس الحكومة الأولى لحزب العدالة والتنمية حتى تم رفع حظر ممارسة العمل السياسي عن إردوغان، حيث سلمه رئاسة الحكومة وتولى حقيبة الخارجية.
وانطلقت الحملة ضد غل بعد أن هاجمه إردوغان عقب موقفه من إعادة انتخابات إسطنبول بعد فوز إمام أوغلو بها، وادعائه أنه «لم يكن من مؤسسي العدالة والتنمية»، وذلك بعد أن سبق ورفع اسمه من قائمة مؤسسي الحزب بعد انتهاء فترة رئاسته للبلاد عام 2014، وهو ما أثار التساؤلات وقتها عن الخلافات بين رفيقي الدرب.
وتعرض مدونو حزب إردوغان أيضاً إلى زوجة الرئيس السابق «خير النساء غل»، مدعين أن إردوغان كان دائماً إلى جانب أسرته، وأنه سانده وقت أزمة رفض التحاق زوجته بالجامعة بسبب ارتدائها الحجاب.
كانت خير النساء غل تقدمت بشكوى إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ضد سلبها حقها في الالتحاق بالجامعة، لكنها سحبتها عقب تولي زوجها منصب وزير الخارجية.
وقبل انتهاء فترة غل في رئاسة الجمهورية عام 2014 كانت «خير النساء» عبرت عن استيائها لعدد من الصحافيين من الطريقة التي بات يتعامل بها إردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء، مع زوجها، وكانت هذه أول بادرة على حقيقة وجود خلاف بين غل وإردوغان.
في ذلك الوقت، كان قد جرى تعديل الدستور لتغيير طريقة انتخاب رئيس الجمهورية، حيث تم تغيير فترة الرئاسة من 7 سنوات لمرة واحدة إلى 5 سنوات مع جواز الترشيح لمرة ثانية، وجعل انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع المباشر بدلاً عن انتخابه في البرلمان، وذلك في التعديلات الدستورية التي أجريت عام 2012، ووقتها تصدى إردوغان لمنع غل من الترشح لفترة رئاسية جديدة بعد تغيير القانون مع أنه كان يحق له ذلك، بل وعمد إلى تغيير نظام الحكم عام 2017 من النظام البرلماني إلى الرئاسي لتوسيع صلاحيات الرئيس وإلغاء منصب رئيس الوزراء ولفتح الطريق لتوليه الرئاسية حتى العام 2029. وكشفت وسائل الإعلام التركية عن ضغوط وتهديدات تعرض لها غل عندما أراد الترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة عام 2018 عندما طالب حزب السعادة بالدفع به مرشحاً، لكن غل طلب أن يتم التوافق بين أحزاب المعارضة على مرشح واحد وقال إنه إذا حدث ذلك فقد يقبل الترشح.
واعتبر مراقبون، أن «الحملة الإلكترونية» لحزب إردوغان ضد غل تعكس مدى خوفه من دعمه باباجان في تأسيس حزبه الجديد الذي يعتبرون أنه سيحدث فارقاً كبيراً على الساحة السياسية، وسيصبح بمثابة تهديد مباشر لحزب العدالة والتنمية.
وإذا كان ظهور أكرم إمام أوغلو وجهاً جديداً على الساحة السياسية تسبب في زلزال انتخابي في إسطنبول، أعطى مؤشراً على أفول حقبة حزب العدالة والتنمية، فإن غل وكذلك رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو كانا سباقين إلى قراءة الموقف عندما رفضا صراحة الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. ويتمتع علي باباجان بمؤهلات ومميزات تفوق كثيراً أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول الجديد، وسيكون حضوره في المشهد السياسي أكثر تأثيراً بحكم خبرته في إدارة أهم الملفات في الدولة (الاقتصاد والسياسة الخارجية) في عدد من حكومات العدالة والتنمية الذي كان أحد مؤسسيه. ويتوقع الكثير من المراقبين أن حزب باباجان المدعوم من غل ستكون له الغلبة في مستقبل البلاد السياسي، كما تسود حالة من الترقب الشديد لموعد الإعلان عن تأسيس الحزب. وقالت الكاتبة في صحيفة «خبر تورك»، ناجيهان التشي، إنه تم الاستقرار بالفعل على اسم الحزب الجديد، وإن الحديث دار أولاً حول اسم «الحرية والعدالة»، أو «الحرية والرفاه»، لكن باباجان طالب بالابتعاد عن أي تشابه في الاسم مع حزب العدالة والتنمية أو حزب الرفاه الإسلامي الذي أسسه نجم الدين أربكان، فتم اقتراح اسم «الحرية والقانون»، وهو اسم رأت الأوساط القريبة من باباجان الأنسب لفلسفته السياسية وللمطالب الاجتماعية الحالية للشعب التركي.
وأضافت أن الحديث في البداية كان يدور عن إعلان تأسيس الحزب في سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن تم الاتفاق على إطلاقه في يوليو (تموز) الحالي. وسيكون الرئيس السابق عبد الله غل هو «الموجه للسياسي الطموح، وسيقدم الدعم اللازم له، في حين سيبقى خلف الستار».
ولأن باباجان (مواليد 1967) بات هو العنوان الأبرز في الصحافة التركية، والأجنبية أيضاً، فإنه لم يسلم من الاتهامات والهجوم. وذهب مدونو العدالة والتنمية بعيداً في اتهاماتهم؛ إذ حاولوا اتهامه بالارتباط بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، حليف إردوغان الأقرب سابقا وخصمه الحالي بعد اتهامه بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو 2016، بل وتطور الأمر إلى قيام موظف سابق بمستشارية خزانة الدولة التركية، يدعى علي شفيك، بتحريك دعوى قضائية اتهم فيها باباجان بالانتماء إلى حركة غولن. وقال مقدم الشكوى: إن «باباجان أثناء توليه حقائب الاقتصاد (2009 - 2011)، ساعد (جماعة غولن الإرهابية) عن قصد وعلم في عمليات تعيين عناصرها بمناصب حساسة داخل مستشارية الخزانة، وكذلك في تنفيذ مؤامرة التجسس العسكري في إزمير».
ويدرك الجميع في تركيا أن باباجان لا يمكن أن تتم ملاحقته بهذه التهمة، التي أصبحت مثل الجرس الذي يعلق في رقبة أي معارض سياسي؛ لأن اتهامه يعني اتهاماً لإردوغان وحزبه الذي لا يزال باباجان أحد أعضائه المؤسسين. وبقدر ما تعكس هذه التحركات والحملات قلق إردوغان وحزبه من تحرك غل - باباجان، فإنها تؤكد أن الطريق ستكون شاقة وليست سهلة، وأن الأمر يحتاج إلى عزم كبير في مواجهة خصم عنيد يمتلك في يده جميع إمكانات الدولة مثل إردوغان.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended