مفوضة حقوق الإنسان تستنكر «تآكل» حكم القانون في فنزويلا

مفوضة حقوق الإنسان تستنكر «تآكل» حكم القانون في فنزويلا

روسيا تعتزم اتخاذ خطوات لدعم القوات المسلحة الفنزويلية
السبت - 3 ذو القعدة 1440 هـ - 06 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14830]
جنيف - كاراكاس: «الشرق الأوسط»
حذرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، من أن محاولات ممارسة حقوق أساسية في فنزويلا، مثل حرية الرأي والتعبير والانتماء والتجمع، «تنطوي على مخاطر القمع والانتقام»، مستنكرة في الوقت نفسه «تآكل» دولة القانون، ومشيرة إلى هجمات على معارضين سياسيين ونشطاء، تضمنت عمليات تعذيب وقتل، وأن «مؤسسات أساسية وحكم القانون في فنزويلا قد تآكلت»، مضيفة في تقريرها أن قوات الأمن الفنزويلية ترسل فرق الموت لقتل الشبان، وتختلق مشاهد، ليبدو الأمر وكأن الضحايا قاوموا الاعتقال.

وقال التقرير إن عمليات القتل تأتي في إطار استراتيجية لحكومة الرئيس نيكولاس مادورو تهدف إلى «تحييد وقمع وتجريم المعارضين السياسيين ومنتقدي الحكومة»، وإن هذه الاستراتيجية تسارعت منذ عام 2016. «هناك مزاعم بأن القوات المدنية والعسكرية كانت مسؤولة عن اعتقالات تعسفية؛ وإساءة معاملة وتعذيب تجاه الأشخاص الذين ينتقدون الحكومة وأقاربهم؛ والعنف الجنسي المعتمد على جنس المحتجز خلال الاحتجاز والزيارات، والاستخدام المفرط للقوة أثناء المظاهرات».

وأصدرت حكومة فنزويلا أيضاً رداً مكتوباً على نتائج تقرير الأمم المتحدة، يصفها بأنها «رؤية انتقائية وجزئية بشكل واضح» بشأن وضع حقوق الإنسان في فنزويلا. وقالت إن الأمم المتحدة اعتمدت على «مصادر تفتقر إلى الموضوعية»، وتجاهلت المعلومات الرسمية. وقال ردّ الحكومة: «أي تحليل يبرز الشهادات السلبية إلى أقصى الحدود، بينما يخفي الإجراءات المتخذة للنهوض بحقوق الإنسان أو يهون منها، غير موضوعي أو منحاز».

لكن الأرقام الحكومية أظهرت أن عدد وفيات «المجرمين الذين يقاومون الاعتقال» بلغ 5287 حالة العام الماضي، و1569 حالة حتى 19 مايو (أيار) العام الحالي. ولا يزال هناك نحو 800 شخص رهن الاحتجاز بعد القبض عليهم تعسفياً، وفقاً للتقرير.

وقال تقرير باشليه إن كثيرين منهم يعدمون خارج إطار القضاء فيما يبدو. ووصفت عائلات 20 رجلاً كيف وصل رجال ملثمون يرتدون ملابس سوداء من القوات الخاصة الفنزويلية في عربات سوداء لا تحمل لوحات معدنية. وقالت العائلات إن فرق الموت اقتحمت المنازل، وأخذت الأمتعة، وهاجمت النساء والفتيات، وفي بعض الأحيان جردتهن من ملابسهن.

ويوثق التقرير عمليات القمع الشديد للمعارضين السياسيين، قائلاً إن 66 شخصاً قتلوا خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة بين شهري يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) الماضيين، 52 منها منسوبة إلى قوات الأمن أو الجماعات المسلحة الموالية للحكومة.

وكانت المفوضة تعرض تقريراً في موقت متأخر من يوم الخميس، في أعقاب زيارتها إلى الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، في الفترة من 19 إلى 21 يونيو (حزيران).

وقالت باشليه أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف: «كثير من تلك العمليات يمكن أن تمثل إعدامات خارج نطاق القضاء، ويتعين إجراء تحقيق كامل فيها ومحاسبة الفاعلين، مع ضمانات بعدم تكرارها». وأشار التقرير بشكل خاص إلى القوات الخاصة في الشرطة الفنزويلية. وحضّت باشليه السلطات على «حلّ» تلك الوحدة.

وقال التقرير: «يفصلون الشبان عن أفراد أسرهم قبل إطلاق النار عليهم». وأضاف: «في كل حالة يذكر شهود كيف تتلاعب القوات الخاصة بموقع الجريمة والأدلة. يضعون الأسلحة والمخدرات ويطلقون نيران أسلحتهم على الجدران أو في الهواء، للإشارة إلى وجود مواجهة ولإظهار أن الضحية قاومت السلطات».

وقالت باشليه، في بيان، إنها حصلت على وعد من الحكومة بالعمل مع الأمم المتحدة لحل بعض القضايا الشائكة، بما في ذلك التعذيب والمحاكمات العادلة والسماح بالوصول بشكل كامل إلى منشآت الاحتجاز. وأضافت: «آمل حقاً في أن تنظر السلطات بعين الاعتبار في جميع المعلومات الواردة في هذا التقرير، وأن تتبع توصياته. علينا أن نتفق جميعاً أن جميع الفنزويليين يستحقون حياة أفضل».

وكان مادورو قد فاز بفترة رئاسية ثانية خلال انتخابات مثيرة للجدل في مايو 2018 ويلقى عليه باللائمة بشأن الحالة الاقتصادية المتردية للبلاد، التي تشهد ارتفاعاً في معدلات التضخم ونقص السلع الأساسية. وتواجه فنزويلا أزمة اقتصادية وسياسية بين حكومة مادورو، والمعارض خوان غوايدو رئيس الجمعية الوطنية. وغوايدو أعلن نفسه رئيساً انتقالياً في وقت سابق من هذا العام، واعترفت به أكثر من 50 دولة، بينها الولايات المتحدة. وتعاني الدولة الغنية بالنفط من نسبة تضخم هائلة، ونقص في السلع الأساسية من المواد الغذائية إلى الدواء، في أزمة أجبرت الملايين على مغادرة البلاد. وقالت الأمم المتحدة إن حكومة مادورو لم تضمن حق الفنزويليين في الغذاء والصحة؛ حيث أبلغت عن مستويات عالية من سوء التغذية ووفاة 1557 شخصاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 وفبراير (شباط) 2019 بسبب نقص الإمدادات في المستشفيات.

وقالت باشليه: «أدعو جميع أصحاب القوة والنفوذ داخل فنزويلا وخارجها إلى العمل سوياً وتقديم الحلول التوفيقية اللازمة لحل هذه الأزمة التي تستهلك الكثير». وقدّمت وزارة الخارجية الفنزويلية 70 اعتراضاً على التقرير، متهمة إياه باتخاذ «وجهة نظر انتقائية ومجتزأة بشكل واضح بشأن الوضع الحقيقي لحقوق الإنسان» في البلاد.

وجاء في بيان أوردته وكالة الأنباء الوطنية في فنزويلا «إيه في إن» أن التقرير يفضل «المصادر التي تفتقر إلى الموضوعية» والمعلومات السلبية، ويقلل من التقدم في مجال حقوق الإنسان في البلاد.

ومن جانب آخر، قالت وكالة الإعلام الروسية نقلاً عن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، أمس (الجمعة)، إن روسيا تعتزم اتخاذ خطوات لدعم القوات المسلحة الفنزويلية. وروسيا حليف قويّ للرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو، وتقدم له هي وبكين دعماً، بينما تقف معظم القوى الغربية إلى جانب زعيم المعارضة خوان غوايدو. ونقلت الوكالة عن ريابكوف قوله: «أريد الإشارة إلى أنني أتحدث على وجه الدقة عن عمل بالمعدات التي تم تسليمها إلى هناك».
فنزويلا سياسة فنزويلا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة