إطلاق أسرى ومعتقلين في السودان والمفاوضات مستمرة

خبيرة في معهد السلام الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: الانتخابات مهمة... لكن ليس الآن

عدد من أسرى الحروب خلال عملية إطلاقهم أمس (إ.ب.أ)
عدد من أسرى الحروب خلال عملية إطلاقهم أمس (إ.ب.أ)
TT

إطلاق أسرى ومعتقلين في السودان والمفاوضات مستمرة

عدد من أسرى الحروب خلال عملية إطلاقهم أمس (إ.ب.أ)
عدد من أسرى الحروب خلال عملية إطلاقهم أمس (إ.ب.أ)

تواصلت أمس، المفاوضات المباشرة، لليوم الثاني على التوالي، بين المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان، وقادة الاحتجاجات، في محاولة للتوافق على تشكيلة الهيئة الانتقالية ومحاولة إنهاء المأزق السياسي، وسط أنباء بحدوث تقدم، مع إعلان إطلاق سراح أسرى الحرب، وبعض المعتقلين السياسيين، في خطوة اعتبرت إيجابية، وتلبي بعض مطالب قوى إعلان الحرية والتغيير.
وأكدت مصادر تابعة لقوى التغيير، أن المجلس العسكري استجاب لبعض مطالبهم المتعلقة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإعادة خدمة الإنترنت، مشيراً إلى وجود اتفاق مبدئيّ بهذا الخصوص.
ويخوض المجلس العسكري، الذي يتولى الحكم في البلاد بعد عزل الرئيس عمر البشير في 11 أبريل (نيسان)، تجاذباً سياسياً مع قادة الاحتجاجات منذ أشهر. وبفضل وساطة إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، استأنف الجانبان الأربعاء المفاوضات الحساسة لرسم الخطوط العريضة للمرحلة الانتقالية المقبلة. وقال أحمد الربيع، أحد قادة «تحالف الحرية والتغيير» الذي يقود حركة الاحتجاج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المحادثات ستتواصل مساء الخميس (أمس). وأوضح أنها ستتناول إدارة «المجلس السيادي»، الهيئة التي يُفترض أن تُشرف على الفترة الانتقالية. وتسببت هذه المسألة الحساسة في مايو (أيار) بتعليق المفاوضات. وأوضح الربيع أن العسكريين يودّون أن يتولى مسؤول عسكري رئاسة المجلس السيادي، «لكننا نعتبر أن رمز الدولة من الضروري أن يكون مدنياً».
وكان لقاء ممثلي الطرفين، مساء الأربعاء، في حضور وسيطي إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، الأوّل منذ التفريق الدامي في 3 يونيو (حزيران) لاعتصام المتظاهرين أمام مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، والذي أسفر عن عشرات القتلى، وأثار موجة تنديد دولية. وسيكون «المجلس السيادي» مؤلفاً من 8 مدنيين و7 عسكريين، بحسب الخطة الانتقالية التي أعدها الوسيطان. وسيكون «تحالف الحرية والتغيير» ممثّلاً على الأرجح بـ7 من أصل المدنيين الثمانية، فيما يختار الطرفان معاً الشخصية الثامنة. وسيرأس الهيئة الانتقالية أحد العسكريين في النصف الأول من الفترة الانتقالية، أي خلال الأشهر الـ18 الأولى، على أن يحلّ مكانه أحد المدنيين في النصف الثاني، وفق الوثيقة. وقال الوسيط الإثيوبي محمود درير إن الوسيطين يعرفان أن إدارة «المجلس السيادي» تشكل «نقطة الخلاف الوحيدة» بين الطرفين.
وكان «تحالف الحرية والتغيير» وافق الأربعاء على استئناف «التفاوض المباشر»، شرط ألا تتجاوز مدّته 3 أيام. وقال وسيط الاتحاد الأفريقي محمد الحسن ولد لبات للصحافيين أمس (الأربعاء)، إنّ «الطرفين أجريا مفاوضات مسؤولة»، مشيراً إلى قرار بالإفراج عن «جميع السجناء السياسيين».
وأفرج أمس، عن 235 مقاتلاً من متمرّدي «جيش تحرير السودان»، أحد أبرز الفصائل المتمرّدة في دارفور (غرب)، وإحدى قوى تحالف الحرية والتغيير، من سجن مدينة أم درمان القريبة من الخرطوم. وكان هؤلاء وقعوا في الأسر خلال مواجهات مع الحكومة في معارك شرق وشمال دارفور، قبل سنوات. وصدر عفو أمس من رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان. وشكا أحد الأسرى المطلق سراحهم من ظروف اعتقاله، قائلاً إن ظروف الاعتقال كانت مقبولة، وأكمل الأسير: «من حيث المعاملة كانت معاملة كريمة»، وأكد أن هناك مشكلة في اكتظاظ السجون، فالسجن الذي كان فيه يضم «7500 نزيل».
من جهة ثانية، قالت أليزابيت ميوري، كبيرة خبراء أفريقيا والشرق الأوسط في معهد السلام الأميركي في واشنطن، إن انتخابات «حرة ونزيهة» لا بد منها في السودان، لكن «ليس في الوضع الحالي».
وأضافت، في تصريحات إلى «الشرق الأوسط»: أن «تشكيل حكومة مدنية انتقالية هو خطوة مهمة لوضع الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية، والتي لا يمكن إجراؤها في المناخ الحالي». وعن الاختلافات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير حول الفترة الانتقالية، قالت: «يجب أن يكون لهذه الحكومة المدنية الانتقالية ولاية للحكم لفترة محددة من الزمن. ويمكن أن تكون هذه الفترة، من الناحية المثالية، ما بين عامين وثلاثة أعوام». وأضافت: «حتى يمكن إجراء هذه الانتخابات ذات المصداقية، فعلياً، يجب أن تكون الحكومة المدنية الانتقالية ذات مصداقية، وموثوق بها. ويجب أن يتم اختيارها بطريقة شفافة. ويجب أن تبقى في حدود مسؤولياتها المحددة، وفي الإطار الزمني المحدد لها».
وعن قدرة المتظاهرين على مواجهة المجلس العسكر الانتقالي، قالت: «أوضحت مظاهرات 30 يونيو (حزيران) أن قوى الحرية والتغيير، وتحديداً تحالف المهنيين السودانيين، تحظى بمصداقية بنسب كبيرة جداً في الشارع السوداني. وبرهنت قدرتهم على حشد مثل هذه الأعداد الهائلة ليس فقط على هذه المصداقية، ولكن، أيضاً، على تصميم الشعب السوداني على مرحلة انتقالية مدنية، لا عسكرية».
وتوقعت نجاح التحديات التي تخطط لها المعارضة، وقالت: «أرجّح أن تقوم المظاهرات المستقبلية والعصيان المدني بتعبئة أعداد كبيرة مماثلة». وعن اتهامات عسكريين للمعارضة بأنها لا تمثل كل الشعب السوداني، وأن وسط قادتها شيوعيين وبعثيين ويساريين، قالت: «تمثل المعارضة شريحة كبيرة، ومتنوعة، من المجتمع السوداني، كما صار واضحاً من الأعداد الهائلة من الناس الذين شاركوا في المظاهرات والاعتصامات».
وعن الدور الأميركي والدولي في الضغط على العسكريين لتسليم الحكم إلى مدنيين، قالت: «نحتاج إلى دفعهم لمواصلة الانخراط بجدية في الوساطة». وقالت: إن المنظمات الأفريقية والإقليمية ف للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق. وأضافت: «يجب الضغط على المجلس العسكري الانتقالي لكي يقبل الشروط المسبقة التي وضعتها المعارضة. ومنها إعادة اتصالات الإنترنت، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإخراج الميليشيا (قوات الدعم السريع) من الخرطوم».
من ناحية أخرى، دعت افتتاحية رئيسية في صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، الحكومة الأميركية والمجتمع الدولي لمناصرة المتظاهرين من أجل الحرية في السودان. وقالت الافتتاحية، تحت عنوان «إصرار المقاومة في السودان»: «تعرضت قليل من الأماكن في العالم لمثل هذا البؤس في مثل هذه الفترة القصيرة نسبياً في السودان».
وأضافت: «كان السودان أكبر دولة في أفريقيا عندما نال استقلاله في عام 1956. لكن، سريعاً، صار يعاني من سلسلة من الانقلابات العسكرية، والحروب الأهلية».



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.