دوافع النوم وأسباب الأرق وأنواعه

فهم إيقاع «الساعة البيولوجية» وقوة «مُحرّك السبات»

دوافع النوم وأسباب الأرق وأنواعه
TT

دوافع النوم وأسباب الأرق وأنواعه

دوافع النوم وأسباب الأرق وأنواعه

لدى الإنسان البالغ أو الصغير، يتم ضبط عمليتي النوم واليقظة بشكل عام عن طريق تفاعل الدماغ مع عدد من المدخلات القادمة من حواسنا على مدار الساعة اليومية، التي على رأسها الضوء الطبيعي القادم من الشمس، وهو الذي تراه أعيننا في ساعات النهار وترسل الإحساس به إلى الدماغ بشكل متواصل.
ونتيجة لهذا الضبط الدقيق؛ يدفعنا الدماغ للاستيقاظ، والبقاء مستيقظين، في أوقات النهار من اليوم، ويدفعنا أيضاً إلى النوم في أوقات الظلمة بالليل ومواصلة الاستغراق فيه حتى بعد زوال تأثير الإرهاق والتعب البدني.
وبالمقابل، هناك حالات يضطرب فيها النوم لدى الشخص، بما قد يُعيق إما حصول سهولة دخوله إلى النوم الليلي، أو يحرمه من استغراقه براحة فيه، أو يحول دون مواصلته النوم لعدد الساعات التي يحتاج إليها الجسم وفق عمره، أو لا يُقدم له في الصباح الاستيقاظ من النوم بشعور مفعم بالحيوية والنشاط.
ولقد ساعدتنا الأبحاث والدراسات العلمية، وأيضاً الدراسات الإكلينيكية لحالات اضطرابات النوم، في فهم كيفية تكوين الجسم نظاماً داخلياً فيه يضبط عمليتي الاستيقاظ والنوم، وفي فهم آليات تعامل الجسم مع أي متغيرات في المدخلات القادمة من الخارج والتي توصلها الحواس إلى الدماغ.

دوافع النوم
وهناك دافعان رئيسيان لدى المرء يُساعدانه في النوم. الدافع الأول هو ما يُعرف بـ«مُحرّك النوم» Sleep Drive، وهو الذي تختلف قوته باختلاف مقدار «طول مدة الاستيقاظ» التي قضاها المرء قبل النوم. والأساس في عمل هذا الدافع أنه: كلما طالت مدة الاستيقاظ، زادت قوة «مُحرّك النوم» في تشغيل البدء بعملية النوم. ويُمكن لدى الإنسان البالغ والطبيعي، أن تستمر مدة اليقظة المتواصلة نحو 15 ساعة، والطبيعي أن تكون تلك الفترة في ساعات النهار، ثم بعد ذلك عليه أن ينام.
والدافع الآخر للنوم هو «الساعة البيولوجية» Circadian Clock التي تعتمد قوة عملها على مدى تعرّض الجسم لضوء الشمس ونوعية تعامل الدماغ والجسم معه. وكلمة Circadian بالإنجليزية تشير إلى دورات بيولوجية إيقاعية تتكرر كل 24 ساعة تقريباً؛ ولذا تسمى هذه الدورات «إيقاعات الساعة البيولوجية»Circadian Rhythms. وفي شأن النوم واليقظة، من أهم ما تتأثر به الساعة اليومية وتتفاعل معه، هو «شدة الضوء» الذي يتعرّض له الجسم خلال النهار وزوال «شدة الضوء» تلك من بعد غروب الشمس.
وفي موعد النوم الليلي الطبيعي، يبدأ هذان العاملان في دفع الإنسان نحو النوم. والعامل الأول، أي «محرّك النوم»، ينشط بقوة مع زيادة معاناة الجسم من الإرهاق والإعياء الناجم عن قضاء المرء ساعات طويلة من الاستيقاظ. والعامل الآخر، أي «الساعة البيولوجية»، يُساند «محرّك النوم» في تنشيط الشعور بالنعاس للبدء بالنوم، ويعمل أيضاً في إتمام مواصلة الاستغراق في النوم إلى حين الصباح.
وللتوضيح، فإن «محرّك النوم» مع «الساعة البيولوجية» يدفعان الجسم سوياً نحو الذهاب إلى النوم والبدء فيه. وبعد قضاء بعض الوقت في النوم، يخف تأثير «محرّك النوم» نتيجة نيل الجسم قسطاً من الراحة، ويستمر تأثير «الساعة البيولوجية» في مواصلة المرء بالنوم لفترة أطول تكفي حاجة الجسم الطبيعية إلى حين شروق الشمس. ولذا؛ حينما يضطرب عمل «الساعة البيولوجية» يتمكن المرء من النوم تحت تأثير «محرّك النوم» لفترة غير طويلة، أي لا يستمر النوم إلى حين الصباح. ولذا أيضاً، يتمكن المرء من الخلود إلى النوم بفعل «الساعة البيولوجية» حتى عندما يكون تأثير «محرّك النوم» ضعيفاً في أيام الإجازات.
ونتيجة للجهود العلمية، تم التعرف على مكان هذه الساعة، التي تتحكم في اليقظة والنوم، في منطقة من الدماغ تسمى «ما تحت المهاد» Hypothalamus.

صعوبة النوم
وصعوبة الخلود إلى النوم هو أحد أنواع اضطرابات النوم. والأرق Insomnia إحدى حالات اضطرابات صعوبة الخلود إلى النوم.
وفي هذه الحالة يصعب على المرء إما في الدخول إلى النوم، أو الاستمرار فيه، أو كلاهما. ويُعاني من الأرق نحو 25 في المائة من كبار السن، و10 في المائة من بقية الناس في الأعمار الأقل.
ووفق ما تشير إليه نشرات المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH، هناك نوعان من الأرق، هما:
> «الأرق الابتدائي» Primary Insomnia، يُواجه فيه الشخص صعوبات في النوم، غير ناتجة بشكل مباشر من أي حالات مرضية لدى المرء، أو أي مشاكل صحية عنده.
> «الأرق الثانوي» Secondary insomnia، يُواجه فيه الشخص صعوبات في النوم ولديه اضطرابات مرضية، كالربو، أو أمراض القلب، أو أمراض الرئة، أو الاكتئاب، أو التهابات المفاصل، أو مشاكل المعدة، أو أورام سرطانية، أو الشعور بالألم، أو نتيجة لتناول أدوية طبية معينة، أو الإكثار من تناول المشروبات المحتوية على الكافيين في المساء، أو الإفراط في استهلاك مواد ضارة كالتدخين بشراهة، أو تناول الكحول وغيره، ما يُعيق بالتالي سهولة خلوده إلى النوم.
كما يُقسّم الأطباء الأرق بحسب طول مدة المعاناة منه، وذلك على ثلاثة أنواع، وهي:
> «الأرق العابر» Transient Insomnia ويستمر لبضعة أيام أو أسابيع، لكن ليس كل ليلة، لدى أشخاص لا يُعانون من أي اضطرابات في النوم بالأصل. وغالباً ما يكون نتيجة للمعاناة من اضطرابات مرضية عابرة، أو تغير في ظروف النوم المعتادة من الضجيج وشدة الضوء أو طول السهر، أو كتفاعل مع توترات وإجهاد ظروف غير معتادة في أحداث الحياة اليومية.
> «الأرق الحاد» Acute Insomnia وهو حالة تتواصل المعاناة فيها من صعوبة الدخول إلى النوم أو الاستمرار فيه أو عدم الحصول على نوم مُنعش، لمدة تصل إلى شهر. وغالباً ما يكون نتيجة للإصابة بأحد الأمراض أو بسبب التعرض لمؤثرات على جانب الراحة النفسية.
> «الأرق المُزمن»Chronic Insomnia. ويتميز بصعوبات في النوم، خلال أكثر من 3 أيام في كل أسبوع، لمدة تتجاوز شهر أو أكثر.

عوامل متعددة للأرق الحاد والمزمن
> قد يُعاني المرء من الأرق الحاد نتيجة لعدد من العوامل الحياتية، مثل:
ـــ التعرض لضغوط الحياة اليومية.
ـــ الإصابة بأحد الأمراض الحادة، كنزلات البرد.
ـــ المعاناة من عدم الراحة العاطفية أو الجسدية.
ـــ عيش ظروف بيئية غير مُلائمة للنوم الطبيعي، كالسهر بشكل ليلي أو التعرض للضجيج الليلي أو لتوهج الأضواء الليلية أو ارتفاع الحرارة.
ـــ تناول أدوية تُؤثر على النوم. مثل أدوية معالجة نزلات البرد أو الحساسية أو الاكتئاب أو ارتفاع ضغط الدم أو الربو أو غيرها من الحالات المرضية الشائعة.
ـــ اضطراب مواعيد النوم، كالرحلات الجوية الطويلة، أو تغير ورديات العمل الوظيفي.
وبالمقابل، قد يُعاني المرء من الأرق المزمن نتيجة للأسباب التالية:
ـــ الاكتئاب أو القلق والتوتر المزمن.
ـــ الإجهاد المزمن في العمل أو العلاقات العاطفية مع أفراد الأسرة.
ـــ استمرار المعاناة من ألم جسدي مزمن.
وللتغلب على الأرق، دون اللجوء إلى تناول الأدوية المنومة، من المفيد جداً اتباع عدد من العادات الصحية في النوم، التي من أهمها:
ـــ الحرص على الذهاب للنوم في الوقت نفسه كل ليلة، والاستيقاظ في الوقت نفسه كل صباح. حتى في أيام نهاية الأسبوع أو إجازات الأعياد أو الإجازة السنوية.
ـــ تحاشي أو تقليل تناول المشروبات أو المأكولات المُحتوية على مادة الكافيين، والامتناع عن التدخين. لأن كل من الكافيين والنيكوتين هما من المواد المُنبهة، التي تعيق سهولة الخلود إلى النوم.
ـــ ممارسة الرياضة البدنية بانتظام في كل يوم، على ألا يكون وقت ممارستها قريباً من موعد الذهاب إلى السرير للنوم.
ـــ تحاشي تناول وجبات طعام دسمة خلال ساعات آخر النهار أو في الليل، ولتكن وجبة المساء من النوعية الخفيفة المحتوى من الطاقة والدهون.
ـــ الحرص على جعل ما في غرفة النوم عوامل مريحة ومُسهلة للنوم، كالسرير المريح والبرودة المعتدلة والإضاءة الخافتة. وجعلها أيضاً خالية من «مشتتات النوم» كالتلفزيون أو الراديو أو المسجل أو المجلات أو الجرائد أو غيرها. وعدم ممارسة أنشطة مثل الأكل أو الرد على الهاتف أو إنجاز أي من الأعمال المكتبية والوظيفية، في غرفة النوم.

إيقاعات الساعة البيولوجية وهرمون الميلاتونين
> تم علمياً إثبات أن الإيقاعات البيولوجية للجسم تحركها ساعة بيولوجية داخلية تقوم بتوقّع دورات النهار والليل لتحسين وضبط عمل الوظائف الحيوية للأعضاء بالجسم بطريقة ذات «نمط إيقاعي»؛ وذلك من أجل تحسين وضبط سلوك الكائنات الحية خلال عيشها اليومي وعيشها خلال تغيرات فصول السنة. وتضبط إيقاعات الساعة البيولوجية حصول مجموعة من التغيرات اليومية في كل من الدماغ والجسم، ويتكرر حصولها على مدار اليوم بنمط «إيقاعي»، وبالتالي تتحكم في حصول مختلف النواتج الفسيولوجية، مثل أنماط النوم، ودرجة حرارة الجسم، وإطلاق الهرمونات، ومقدار تقلبات ضغط الدم، والتمثيل الغذائي في العمليات الكيميائية الحيوية، ونوعية السلوك والمزاج، والقدرات الذهنية للتنسيق وحركة العضلات، وهي مجموعة العناصر التي يحصل فيها اختلافات وفق اختلاف الوقت ضمن بحر الأربع والعشرين ساعة.
وآلية عمل الساعة البيولوجية كالتالي: بعد شروق الشمس، يسقط الضوء على الخلايا العصبية في شبكية العين، وترسل بدورها إشارات إلى الكثير من مناطق الدماغ، بما في ذلك منطقة «ما تحت المهاد» في أسفل الدماغ، مفادها أن ثمة ضوءاً يتعرض له الجسم. وتنتقل المعلومة العصبية تلك من المهاد إلى مناطق مختلفة من الدماغ، بما في ذلك الغدة الصنوبريةPineal Gland. واستجابة لمعلومة أن الجسم يتعرض للضوء، تتوقف الغدة الصنوبرية عن إنتاج هرمون الميلاتونينMelatonin. وهرمون الميلاتونين هو مركب كيميائي يسبب الشعور بالنعاس الطبيعي ويدفع الجسم نحو النوم عندما ترتفع نسبته في الدم، ويزول عن المرء الشعور بالنعاس ويشعر بالاستيقاظ عندما تنخفض نسبة هذا الهرمون في الدم. ومن ثم يظل المرء مستيقظاً طوال النهار بفعل التعرض لضوء الشمس.
أما بعد مغيب الشمس، واختفاء ضوئها وحلول الظلام، ومع عدم ورود رسائل عصبية من العينين حول تعرض الجسم لضوء الشمس، تبدأ الغدة الصنوبرية بشكل تدريجي في إنتاج هرمون الميلاتونين. وتبلغ الذروة في إنتاجه بعد نحو 3 ساعات من مغيب الشمس. ومع ارتفاع نسبة هذا الهرمون بالجسم، يبدأ الشعور بالنعاس لدى الإنسان، ويسهل عليه بالتالي الخلود إلى النوم خلال ساعات قليلة من بعد غروب الشمس.
والخلود إلى النوم هذا بالليل، الذي يحصل تحت تأثير إفراز هرمون الميلاتونين، يقلب عمل الساعة البيولوجية ويجعلها تقوم بعدد من التغيرات في الجسم التي تحصل عادة في الليل، مثل انخفاض حرارة الجسم وانخفاض ضغط الدم وانخفاض معدل نبض القلب. لكن يختل هذا الإنتاج الطبيعي لهرمون الميلاتونين عند زيادة تعرض المرء لأضواء شديدة من المصابيح الليلية أو شاشات الكومبيوتر والهاتف الجوال. ولذا؛ عند استمرار تعرض الجسم للضوء المتوهج بعد مغيب الشمس، فإن إفراز الغدة الصنوبرية لهذا الهرمون لا يكون فعّالاً في تواجد نسبة عالية من هذا الهرمون في الدم، وبالتالي قد يصعب على المرء الخلود إلى النوم.
استشارية في الباطنية



ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.