تمثال توت عنخ آمون يباع في مزاد «كريستيز» بنحو خمسة ملايين جنيه إسترليني

آثاريّون مصريون يعتبرون المزاد مخالفة للأعراف والاتفاقيات الدولية

رأس تمثال أمنحتب الذي أعلنت الدار عن عرضه للبيع في لندن  -  رأس تمثال منسوب لتوت عنخ آمون
رأس تمثال أمنحتب الذي أعلنت الدار عن عرضه للبيع في لندن - رأس تمثال منسوب لتوت عنخ آمون
TT

تمثال توت عنخ آمون يباع في مزاد «كريستيز» بنحو خمسة ملايين جنيه إسترليني

رأس تمثال أمنحتب الذي أعلنت الدار عن عرضه للبيع في لندن  -  رأس تمثال منسوب لتوت عنخ آمون
رأس تمثال أمنحتب الذي أعلنت الدار عن عرضه للبيع في لندن - رأس تمثال منسوب لتوت عنخ آمون

حقق تمثال رأس بُني اللون من حجر الكوارتزيت للإله آمون على هيئة الملك توت عنخ آمون، تم بيعه أمس في مزاد لدار كريستيز بلندن، مبلغ 4.746.250 مليون جنيه إسترليني. وقالت الدار في بيان تلقت الشرق الأوسط نسخة منه: «كان هذا العمل نادراً وجميلاً ومهماً، ندرك أن القطع التاريخية تثير مناقشات معقدة حول الماضي، لكننا نرى أن دورنا اليوم يكمن في العمل على الحفاظ على سوق فنية شفافة وشرعية تحرص على رقي عملية نقل القطع. هناك سوق (شريفة) للتجارة في القطع الأثرية، ونعتقد أنه من حق العامة أن تظهر تلك القطع في العلن، حيث يتسنى التحقيق في أمرها، وأيضاً أن يتمكن الجمهور العالمي من رؤيتها والاستمتاع بها».
وقد دارت الفترة الماضية مجادلات حول بيع 32 قطعة أثرية مصرية، بينها تمثال رأسيّ للإله آمون على هيئة الملك توت عنخ آمون، وهو ما اعتبره آثاريّون مصريون بارزون مخالفة للأعراف والاتفاقيات الدولية.
وقال الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار المصري الأسبق، في بيان صحافي أمس، إن «بيع تمثال منسوب للملك توت عنخ آمون يعد نقطة سوداء في تاريخ (كريستيز)، لأنه تمثال لملك، ولا يخص الحضارة المصرية فقط، بل يخص العالم أجمع»، مشيراً إلى أن «مالك التمثال أو دار المزادات لو سلموا التمثال لمصر، لعرض داخل معرض توت عنخ آمون المقام حالياً في باريس، والذي من المنتظر أن يصل لندن مع نهاية العام الحالي، بدلاً من أن يشتريه شخص ثري، ويعرضه داخل حجرة مظلمة، لا يراه فيها أحد». وضمّت القطع المعروضة للبيع في المزاد أمس، قطعتين مصريتين، الأولى لتمثال منسوب لملك توت عنخ آمون، والثانية جزء من تمثال رأسي للملك أمنحتب الثالث.
وأشار حواس إلى أن «التمثال يمثل الإله آمون، بوجه توت عنخ آمون، ولم يخرج من مقبرة توت عنخ آمون، التي ضمت 5398 قطعة أثرية، اكتشفها عالم الآثار الإنجليزي هوارد كارتر، ولم يكن من بينها هذا التمثال، ولا أي تمثال آخر من الحجر»، موضحاً أن «تمثال توت من حجر الكوارتزيت، ومن المرجح أنه سرق من معابد الكرنك بعد عام 1970».
وأوضح حواس أن «اللجنة العليا لاسترداد الآثار، التي يشارك في عضويتها، ووزير الآثار المصري طلبوا من النائب العام المصري عمل إنابة قضائية بهذا الخصوص، كما تم إرسال خطابات إلى اليونيسكو، ووزارة الخارجية البريطانية، ودار (كريستيز)، لكنها لم تستجب للمطالبات المصرية».
وأكد الدكتور بسام الشماع، خبير الآثار، لـ«الشرق الأوسط»: «مصر اتبعت الخطوات الرسمية كافة لإيقاف عملية البيع، وبدأت المطالبة بالمستندات الرسمية لإثبات ملكية التمثال، بعدها صعّدت عن طريق النائب العام والخطابات الرسمية للخارجية البريطانية واليونيسكو، لكن هذه الإجراءات لم تنجح، لأن هناك قوانين مكبلة واتفاقيات فاشلة تحكم هذه العملية».
وقال إن «مصر يجب أن تغضب، وتعبر عن هذا الغضب، عبر تدشين الحملة الشعبية حتى يشارك الشعب في المطالبة بآثاره».
واتفقت معه الدكتورة مونيكا حنا، رئيسة وحدة الآثار والتراث الطبيعي بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من وقف البعثات البريطانية العاملة في مصر كوسيلة للضغط لاستعادة آثارنا المسروقة، وهو ما تفعله دول أخرى، مثل تركيا، التي هددت بوقف البعثات الألمانية عندها للغرض نفسه».
وعلى مدار الشهر الماضي، وجّهت مصر خطابات رسمية إلى وزارة الخارجية البريطانية ودار «كريستيز» للمزادات، ومنظمة اليونيسكو، للمطالبة بوقف بيع قطع الآثار المصرية، وعلى رأسها التمثال الرأسيّ المنسوب لتوت عنخ آمون، وإرسال الوثائق التي تثبت ملكية التمثال. وفي المقابل أكدت «كريستيز» أنها «تواصلت مع السلطات المصرية»، وأنها «لا يمكن أن تعرض أي قطعة للبيع، بها شكوك بشأن ملكيتها أو تصديرها».
لكن حواس شكّك في الوثائق التي تحملها «كريستيز» عن ملكية التمثال، وقال إن «دار (كريستيز) أعلنت اسم الشخص الذي كان يملك التمثال في ستينات القرن الماضي، وعندما تواصلت الصحف مع عائلته، أنكرت العائلة معرفتها بالتمثال»، مضيفاً: «لا يوجد لدى دار (كريستيز) أي دليل لخروج التمثال الرأسيّ المنسوب لتوت عنخ آمون بطريقة قانونية».
ووفقاً لدار «كريستيز»، فإن «التمثال يُفهم أنه كان جزءاً من المجموعة الخاصة بالأمير ويلهلم فون ثورن أوندتاكسي، وهو مقتني آثار ألماني، منذ ستينات القرن الماضي، ثم اشتراه جوزيف مسينا في الفترة ما بين عامي 1973 و1974. وبعدها انتقلت ملكيته إلى أرنولف روزمان في الفترة بين عامي 1982 و1983. وبعدها انتقل إلى هاينز هيزر في يونيو (حزيران)، قبل أن تدخل مجموعة ريساندرو في يوليو (تموز) 1985».
ونشر موقع «لايف ساينس» تقريراً خاصاً، الأسبوع الماضي، قال فيه إنه «تواصل مع أسرة الأمير ويلهلم فون ثورن أوندتاكسي، وأصدقائه، وإنهم أكدوا عدم معرفتهم بالتمثال، حتى إن ابنة الأمير قالت إن والدها لم يكن من محبي التحف القديمة والفن بشكل عام».
ورغم التشكيك في ملكية التمثال، فإن مصر لم تتمكن من إيقاف عملية البيع، لأن اتفاقية اليونيسكو لحماية التراث تطالب الدولة صاحبة الحق بإثبات ملكيتها للأثر من واقع السجلات، وهو أمر غير ممكن في حالة الآثار التي يتم العثور عليها من الحفائر غير الشرعية، إذ إنها غير مسجلة في سجلات الآثار المصرية، وهو الحال بالنسبة لتمثال توت عنخ آمون، ما دفع الدكتور خالد العناني، وزير الآثار المصري، للمطالبة بتعديل الاتفاقية الشهر الماضي. وطالبت حنا مصر بالانسحاب من اتفاقية اليونيسكو لحماية التراث الثقافي، وقالت إن «هذه الاتفاقية لا تسمح لنا باستعادة الآثار، التي خرجت بطرق غير شرعية جراء عمليات الحفر خلسة؛ حيث تفرض على مصر أن تثبت ملكيتها للآثار من خلال سجلات تسجيل الآثار، وهذا غير متاح في الآثار غير المسجلة في السجلات»، مشيرة إلى أن «الحل هو الانسحاب من هذه الاتفاقية والاعتماد على الاتفاقيات الثنائية كتلك الاتفاقية الموقعة مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي بموجبها تعيد أميركا أي قطع أثرية مصرية ليست لديها مستندات أو وثائق تثبت كيفية خروجها من مصر».
وأضافت حنا إن «اتفاقية اليونيسكو مضى على إعدادها نحو 50 عاماً، وكان معظم من كتبوها من الغرب، والوضع اليوم مختلف»، مطالبة «وزارات الخارجية والثقافة والآثار في مصر، بعقد اجتماع مع الخبراء، وتقديم مقترح لتعديل اتفاقية اليونيسكو بالتعاون مع الدول العربية».
وانتقد الشماع «صمت منظمة اليونيسكو»، مطالباً بموقف مصري للرد عليها، والتهديد بالانسحاب من المنظمة «لأنها لم تقدم شيئاً لحماية التراث».
وباعت دار «كريستيز» للمزادات في لندن، 30 قطعة من الآثار المصرية، في مزاد مساء الأربعاء الماضي، بلغت عائدات بيعها مليوناً و38 ألف جنيه إسترليني، متجاهلة المطالبات المصرية بوقف البيع، ما دفع وزارتي الآثار والخارجية المصريتين إلى إصدار بيان، قالت فيه إن «بيع دار كريستيز للمزادات عدداً من القطع الأثرية المصرية - دون الاستماع للمطالب المصرية المشروعة على مدار الأسابيع الماضية، والخطوات التي اتخذتها الوزارتان واليونيسكو مع صالة (كريستيز) ووزارة الخارجية البريطانية، بالإضافة إلى المساعدة القضائية التي طلبتها السلطات المصرية من جهات الاختصاص البريطانية - أمر يتنافى مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة؛ حيث إن صالة المزادات لم تقدم للجانب المصري حتى تاريخه المستندات الخاصة بالقطع الأثرية».
وفي العاصمة البريطانية، لندن، ذكرت دار «كريستيز»، عندما اتصلت بها صحيفة «الغارديان» البريطانية للتعليق على القائمة الأصلية: «من المهم للغاية تأكيد الملكية الأخيرة، والحقّ القانوني للبيع، وهو الأمر الذي فعلناه بوضوح. نحن لن نعرض أي شيء للبيع ما دام هناك قلق حول الملكية أو التصدير».
وقالت، في بيان لها: «لقد قدّمنا معلومات مكثفة حول رأس آمون، بما ذلك تاريخ العمل، كما دعونا الجهات المصرية للاجتماع بنا لرؤية العمل ومراجعة الوثائق المرفقة، إلا أنهم لم يقبلوا العرض، ولكننا نبقى على استعداد للترحيب بهم ومناقشة العمل وطريقتنا».


مقالات ذات صلة

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

يوميات الشرق عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، إن مصر ستعلن العام المقبل عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيم دخول المتحف وحجز التذاكر بطريقة جديدة بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور صورة حسين عبد الرسول خلال افتتاح المتحف المصري الكبير أمس بعد استعراض قصته p-circle

كيف اكتشف طفل مصري مقبرة «الفرعون الذهبي» بالصدفة؟

بين أضواء حفل المتحف المصري الكبير، عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول، الذي كان أول مَن لمح مدخل المقبرة الأسطورية عام 1922.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق سياح على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير (أ.ب)

ما الذي يجعل «المتحف المصري الكبير» مميزاً؟

يضم المتحف المصري الكبير الذي يُفتتح رسمياً اليوم في القاهرة، أبرز القطع الأثرية من عصر الفراعنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي، وتواكب الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

ومن المرتقب أن تدخل القناة مرحلة جديدة من التطوير، تشمل تحديث المحتوى وتوسيع دائرة البرامج، بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع انتشارها.

وتُعد «الثقافية» منصة إعلامية بارزة تسلط الضوء على المشهد الثقافي السعودي، وتبرز تنوعه بين الأصالة والمعاصرة، عبر برامج تدعم الإبداع المحلي وتعزز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية قناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما هي تتويج لجهود المجموعة في التطوير والتوسع في الوسائل الإعلامية المختلفة وتنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على ثقة عملائنا ومتابعينا برصانة المحتوى المصنوع».

وأضافت الراشد: «نتطلع إلى تطوير قناة (الثقافية) عبر تقديم محتوى مبتكر يعكس طموحات المرحلة؛ إذ نسخّر منظومتنا الإعلامية وخبراتنا التحريرية والتقنية لتقديم تجربة مشاهدة عصرية، وتعزيز حضور القناة رقمياً، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم الجمهور وتطوير المحتوى مع الحفاظ على الهوية الثقافية للقناة، وكلنا ثقة بالزميل مالك الروقي، المدير العام لقناة (الثقافية) لقيادة المرحلة المقبلة».

من جانبه، قال مالك الروقي، المدير العام لقناة «الثقافية»: «نعتز بهذه المرحلة الجديدة ونعمل على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة المقبلة، ويواكب تطلعات الجمهور، ويعزز حضور قناة (الثقافية)».

وستشمل خطة التطوير الجديدة إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة، وتعزيز جودة الإنتاج، وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بتجربة المشاهد وتوسيع نطاق الوصول.

ومن المقرر إطلاق الشبكة البرامجية المطورة تدريجياً اعتباراً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها والكشف الكامل عنها نهاية شهر أغسطس (آب).


«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
TT

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

يرصد معرض «أطياف الحرمين» رحلة المصوِّرة السعودية سوزان إسكندر، التي بدأت قبل 17 عاماً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث التقطت صوراً فوتوغرافية توثِّق معالم الحرمين الشريفين. وقد جاب المعرض 57 دولة حول العالم قبل أن يحطَّ رحاله في القاهرة، مقدّماً تجربة فنية وثقافية تمزج بين التوثيق التاريخي والرؤية الإبداعية.

المصورة السعودية سوزان إسكندر (إدارة المعرض)

افتُتح المعرض يوم الجمعة في قاعة «صلاح طاهر» بدار الأوبرا المصرية، ويستمر حتى الاثنين 27 أبريل (نيسان) الحالي، بحضور لافت لشخصيات دبلوماسية سعودية ومصرية. وافتتحه الداعية الأميركي سامي الجداوي، الذي اعتنق الإسلام بعد سفره إلى السعودية للعمل في ترجمة القرآن الكريم عام 2011.

يضم المعرض نحو 80 صورة تُعدّ بمثابة لوحات فنية التقطتها سوزان خلال سنوات متفرقة، في موسمي الحج وشهر رمضان، لتجسّد علاقة إنسانية وروحية بين الحجاج والمعتمرين وفضاء الحرمين. واعتمدت المصوّرة زوايا مبتكرة، لا سيما في التصوير الجوي، عبر لقطات نهارية، وأخرى ليلية تكشف جمال المكان وقدسيته.

أنوار الحرم المكي تتلألأ في إحدى صور المعرض (إدارة المعرض)

كما يضم المعرض صوراً يعود تاريخها إلى أكثر من 150 عاماً، للمصور الهولندي كريستيان سنوك، والمصور التركي فاروق إكسوي (من مقتنيات وزارة الإعلام السعودية)، ليقدِّم بذلك رحلة بصرية تجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، وتبرز حجم التطور الذي شهدته الأماكن المقدسة.

ويأتي «أطياف الحرمين» بوصفه إهداءً من الفنانة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقديراً للدور الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين.

وقد انطلق المعرض بمبادرة شخصية من سوزان إسكندر، نُفّذت بالتعاون مع الداعية سامي الجداوي، ومؤسسة «صوت المسلم للسلام» في الولايات المتحدة، وعيسى الحاج من مؤسسة «معارج» في السعودية. ومع ما حققه من نجاح عالمي، تبنَّت وزارة الإعلام السعودية المعرض ليبدأ مرحلة جديدة من مكة إلى القاهرة.

سوزان بين الداعية الأميركي سامي الجداوي ونجلها خلال افتتاح المعرض (إدارة المعرض)

وتوضح سوزان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن رحلتها مع المعرض بدأت قبل 17 عاماً، وأن أعمالها لا تقتصر على التقاط الصور، بل تشمل توثيق مراحل تطور الحرم المكي؛ حيث رصدت التوسعات الثلاث التي شهدها، مؤكدة أن ذلك يُمثل سجلاً بصرياً لإنجاز كبير. وتؤكد أن المعرض رحلة إنسانية وروحية قبل أن يكون مشروعاً فنياً، هدفه نقل مشاعر ضيوف الرحمن إلى العالم.

كما قدَّمت لقطات بانورامية جوية للحرم المكي والمسجد النبوي، مشيرة إلى أن المعرض يحظى بدعم المملكة، ويسعى إلى إبراز جهودها في خدمة الحرمين الشريفين، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يساعد الزوّار على التعرف إليهما قبل زيارتهما.

توسعات الحرم المكي التي وثقتها المصورة السعودية (إدارة المعرض)

ويأخذ المعرض زائريه في جولة روحانية داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، من خلال مشاهد للحرم المكي مكتظاً بالمصلين في ليلة 27 رمضان، والحجاج أثناء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، في لقطات نهارية وليلية تتلألأ فيها أنوار الحرم. كما يوثّق تفاصيل مؤثرة، مثل مفاتيح الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم عليه السلام، ومشاهد المعتمرين أثناء الصلاة.

وفي المدينة المنورة، التقطت سوزان صوراً للمسجد النبوي الشريف، وجبل أُحد في مشاهد ليلية آسرة، إضافة إلى توثيق الحجاج والمعتمرين أثناء أداء مناسكهم بخشوع.

لقطات الفنانة رصدت معالم الحرمين (إدارة المعرض)

وتُشير الفنانة إلى أن علاقتها بالتصوير بدأت في طفولتها، حين أهداها والدها كاميرا وهي في التاسعة من عمرها. لاحقاً، حصلت على 3 دورات في التصوير الفوتوغرافي بمعهد السينما الإيطالية؛ حيث أشاد مدير المعهد بسرعة تطورها. وتؤكد أنها تتعلم من كل تجربة، نظراً لاختلاف طبيعة التصوير من بلد إلى آخر.

وحازت سوزان إسكندر عضوية الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي (FIAP)، وهي عضو مؤسس في نادي الإعلاميين السعودي. وقدمت أول معارضها بعنوان «عن بُعد»، الذي افتتحه الأمير سعود بن خالد الفيصل عام 2007.