لعدم وجود أدلة إثبات.. تبرئة بيستوريوس من تهمة القتل المتعمد

لعدم وجود أدلة إثبات.. تبرئة بيستوريوس من تهمة القتل المتعمد

القاضية رفضت إفادات الشهود لاحتمالية تأثرها بالضجة الإعلامية حول القضية
الجمعة - 18 ذو القعدة 1435 هـ - 12 سبتمبر 2014 مـ
أوسكار بيستوريوس مع صديقته ريفا ستينكامب التي اتهم بقتلها - .. خلال مشاركته في بطولة دولية - بيستوريوس خلال نطق القاضي بالحكم

بعد أكثر من عام من الإجراءات القضائية والتغطية الإعلامية، وجدت المحكمة أن العداء الجنوبي أفريقي المبتور الساقين أوسكار بيستوريوس ليس مذنبا بتهمة قتل صديقته ريفا ستينكامب عمدا، في يوم عيد العشاق، العام الماضي.
وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية أصدرت القاضية ثوكوزيليي ماسيبا حكمها، استنادا إلى «عدم وجود أدلة لا تترك مجالا للشك بأن المتهم مذنب بالقتل المتعمد»، قبل أن تتفرغ للتعامل مع تهمة أقل خطورة، وهي القتل غير المتعمد.
وأشارت القاضية إلى أن «الأدلة فشلت في إثبات أن المتهم كانت لديه النية المطلوبة لقتل المغدورة، ناهيك مع سبق الإصرار والترصد. من الواضح أنه لم يكن يتوقع وجود هذه الإمكانية، أي بأن يقتل الشخص الموجود خلف الباب».
وكان بيستوريوس يواجه تهمة القتل إضافة إلى ثلاثة تهم تتعلق بحيازة الأسلحة وإطلاق النار منها في قضية قتله لصديقته عارضة الأزياء في يوم عيد العشاق من العام الماضي.
ولا تزال هناك إمكانية أن يُحكم على بيستوريوس بالقتل غير المتعمد التي قد ينتج عنها عقوبة السجن مع وقف التنفيذ أو السجن لفترة طويلة أو حتى إطلاق سراحه، لكنه تجنب عقوبة السجن لمدى الحياة في السجون القاسية لجنوب أفريقيا، في حال لو وُجِد مذنبا بالقتل المتعمد.
وكان بيستوريوس (27 عاما) دفع ببراءته من تهمة القتل المتعمد، لكن العداء الحائز عدة ميداليات في أولمبياد ذوي الاحتياجات الخاصة والملقب بعداء الشفرات لم ينفِ أنه من أطلق النار عبر باب المرحاض المغلق في مقر إقامته في بريتوريا.
وشدد محامي الدفاع على فرضية الحادث، مؤكدا أن الذعر تملَّكه، وظن أن لصا دخل إلى منزله عبر شباك المرحاض.
وقبل توصلها إلى حكم تبرئة بيستوريوس من تهمة القتل المتعمد، غضت القاضية الطرف عن شهادات أساسية في هذه المحاكمة، دون أن تقصي تشكيكها بمصداقية بيستوريوس.
ولم تشكك القاضية بمصداقية الشهود، لكنها رفضت الاستناد إلى ذكريات أضعفتها طبيعة الذاكرة الإنسانية، وتأثرت بالضجة الإعلامية الكبيرة المحيطة بالقضية التي استمعت خلالها المحكمة إلى عدد من جيران بيستوريوس الذين تحدثوا عن أنهم استيقظوا ليلة حصول الجريمة على صوت إطلاق النار وصراخ امرأة ناجم عن عراك.
«لم أكن أنوي قتل صديقتي ريفا ستينكامب»، هذا ما قاله بيستوريوس في فبراير (شباط) 2013، عندما وجهت إليه النيابة العامة تهمة القتل المتعمد، مضيفا: «أنفي التهمة نفيا قاطعا؛ اتصلت ريفا بي واقترحت عشاء رومانسيا عند قرابة الساعة 22:00 (20:00 ت.غ) مساء الأربعاء 13 فبراير 2013، كنا في غرفتنا، وكانت تمارس رياضة اليوغا، وكنت في السرير أشاهد التلفزيون. كنا مغرمين جدا، وفي غاية السعادة».
وأضاف على لسان محاميه: «كانت قدمت لي هدية وطلبت مني ألا أفتحها إلا في اليوم التالي الذي صادف عيد العشاق.. سبق أن تعرضت للعنف. لهذا السبب أحتفظ بسلاح ناري من عيار 9 ملم تحت سريري، وليس هناك قضبان عند نافذة الحمام، وشعرت بأن شخصا دخل منزلي».
وتابع: «كان الظلام دامسا، شعرت بخوف كبير ظنا بأن أحدا كان داخل الحمام. وبما أنني لم أكن ارتدي ساقي الاصطناعيين شعرت بخطر داهم (...) فأطلقت النار على باب الحمام، وصرخت».
لكن تلك لم تكن الحادثة «العنيفة» الأولى في حياة بيستوريوس، إذ أفادت بعض التقارير غداة قتله صديقته أنه هاجم شابة (19 سنة) خلال سهرة عام 2009 وبات ليلته في السجن. وهي طبعا عكس ما أظهر عن شجاعة جعلت منه رجلا مثاليا في نظر العالم، ومثالا أعلى لحملات دعائية عدة. فالتفاصيل التي نُشِرت عنه بعد قتله صديقته «حولته» إلى شخص مضطرب سريع الغضب يأخذ الأمور على منحى شخصي، يتذرع بنسبة جريمة مرتفعة في جنوب أفريقيا للتزود بكمية من الأسلحة المتطورة، رغم تجهيز منزله بإجراءات أمنية كبيرة.
وأكدت الصحافة، التي أوردت تفاصيل عن «أسرته المفككة وانفصال والديه» العثور في منزله على هرمونات منشطة وحقن.
وكان طلب الحصول على تراخيص لشراء بنادق «مافريك» و«موسبرغ» و«وينشستر» و«فيكتور 223» ومسدس «سميث أند ويسون 500» وآخر من عيار 38، بحسب صحيفة «ذي ستار». كما يهوى السرعة والسيارات والدراجات النارية.
وذكر تقرير بمقابلة أجرتها معه صحيفة «نيويورك تايمز» في 2012، وضمنت رده على سؤال عما إذا كان يتدرب على الرماية، فقال: «أحيانا.. عندما لا أستطيع النوم»!
امتلك بيستوريوس طموحا بلا حدود، وجسَّده في سيرته التي نشرت في كتاب حمل عنوان «الجري خلف الحلم»، وأصبح ناطقا باسم رياضة المعوقين.
ويرى مراقبون أن «بارالمبيك لندن 2012» استقطبت بفضله نجاحا منقطع النظير وتغطية إعلامية لا سابق لها. وعبر عن سعادته خلالها بالفوز، وخصوصا بحضور جدته التي تابعت تألقه ميدانيا، واصفا ذلك بأنه «أكبر من أي انتصار»، لكن ما أوقع نفسه فيه قد «شوه» صورة هذه الفئة الرياضية.
وُلِد بيستوريوس عام 1986 بساقين تفتقران إلى الشظية، وهي عظمة تربط مفصل الركبة بالكاحل فوق السطح الخارجي للساق. وتلقى والداه نصيحة بضرورة بتر ساقي ابنهما قبل أن يتعلم المشي، لتكون له فرصة أفضل للحركة. وبعد بلوغه 11 شهرا بُترت ساقاه تحت الركبة، وبعد 6 شهور استعان بأطراف اصطناعية.
في مرحلة الطفولة، زاول بيستوريوس كرة الماء والرغبي والكريكيت والتنس والمصارعة والملاكمة. وبدأ الجري حول المضمار للمساعدة في عملية تعافي ركبته التي تعرضت لإصابة أثناء مزاولة الرغبي وهو في الـ16 من عمره.
حاول بيستوريوس المشاركة في دورة بكين الأولمبية عام 2008، لكنه حُرم من ذلك لئلا يحصل على ميزة إضافية من خلال «الشفرات» المصنوعة من مادة الكربون التي يستخدمها كأطراف اصطناعية، لكن محكمة التحكيم الرياضي نقضت الحكم بعد تقدمه باستئناف.
وعلى رغم الجدل الذي أثاره، أحرز بيستوريوس ذهبيات الـ100م والـ200م والـ400م في الدورة البارالمبية. وتعرض بعد عام لحادث عندما كان يستقل قاربا وأصيب بجروح خطرة في وجهه ورأسه.
خاض بيستوريوس بطولة العالم في مدينة دايغو الكورية الجنوبية عام 2011. وأصبح أول عداء معاق يقاسم «الأصحاء» منصة التتويج، إثر حلوله ثانيا في سباق الـ400م. وفي لندن 2012، بلغ الدور نصف النهائي في الـ400م، كما شارك مع منتخب بلاده في سباق البدل 4 مرات 100م، وأضحى أول رياضي مبتور الساقين يخوض الأولمبياد.
وبعد أسبوعين، حصد ذهبيتي الـ400م والبدل 4 مرات 100م في الدورة البارالمبية، وحل ثانيا في الـ200م خلف البرازيلي الن أوليفيرا، لكنه انتقد فوز منافسه واصفا الشفرات التي استخدمها بأنها «طويلة للغاية، تجعل المنافسة غير عادلة»، قبل أن يعتذر لاحقا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة