الوساطة الأفريقية تتحدث عن اتفاق سوداني وشيك... و«السيادي» هو العقبة

دعت إلى مفاوضات مباشرة بين الأطراف... ومطالبة أميركية بمساءلة مستهدفي المتظاهرين

وسيط الاتحاد الأفريقي محمد الحسن لبات
وسيط الاتحاد الأفريقي محمد الحسن لبات
TT

الوساطة الأفريقية تتحدث عن اتفاق سوداني وشيك... و«السيادي» هو العقبة

وسيط الاتحاد الأفريقي محمد الحسن لبات
وسيط الاتحاد الأفريقي محمد الحسن لبات

أكدت الوساطة الأفريقية - الإثيوبية المشتركة، أن الاتفاق بين قوى إعلان الحرية والمجلس العسكري الانتقالي السوداني «أصبح وشيكاً»، وكشفت عن توجيه دعوة للطرفين لتفاوض مباشر ظهر اليوم.
وقال وسيط الاتحاد الأفريقي محمد الحسن لبات في مؤتمر صحافي عقدته الوساطة في الخرطوم أمس، إن معظم مقترحات الطرفين أدمج في وثيقة جديدة، ما عدا الخلاف على تكوين «المجلس السيادي»، الذي بات هو نقطة الخلاف الوحيدة.
وأضاف لبات: «تلقينا مقترحات الطرفين على وثيقة الاتفاق ووجدنا معظمها بناءة، فأضفناها للوثيقة، ما عدا نقطة واحدة عليها خلاف بين الطرفين»، وتابع: «وهي النقطة الحساسة، فطلبنا من الطرفين الاجتماع للتفاوض حولها».
واستطرد: «إذا حدث اتفاق حولها قبل انعقاد الاجتماع المشترك الذي دعونا له، ندرجها في الوثيقة لتصبح جاهزة للتوقيع، وإذا لم يحدث اتفاق عليها، فستكون هي النقطة الأولى في أول جدول أعمال مشترك، والوساطة ستكون على استعداد لتذليل الصعاب».
وأوضح لبات أن ما تم الاتفاق عليه بين الجانبين «كثير جداً، ومن المؤسف ألاّ يتفق الطرفان على موقف وسط»، مؤكداً أن الاتفاق بين الحرية والتغيير والعسكري «أصبح قاب قوسين أو أدنى».
وبحسب لبات، فإن الطرفين تجاوزا «معضلة المجلس السيادي»، وتكوين حكومة برئيس وزراء مدني تختاره قوى إعلان الحرية والتغيير، يقوم بتكليف الوزارة، واختيار الوزراء، وتابع: «الاتفاق سيخلق واقعا جديدا، ويبعث الآمال من جديد».
وحث لبات الطرفين على الكف عن أي شيء قد يعكر ما سماه «صفو الأجواء»، وقال: «نهيب بهما أن يكفا عن أي تصرف أو قول يمكن أن يعكر صفو الأجواء، وخلق أرضية مناسبة لبحث النقطة الخلافية، ليفتح الباب أمام اتفاق انتقالي».
وناشد المسؤول الإقليمي الصحافة والمجتمع الدولي، لدعم جهود الوساطة الهادفة للوصول لحل مناسب «يفتح الآفاق أمام تحقيق تطلعات الشعب السوداني، والتي عبر عنها بأشكال التعبير كافة».
من جهته، قال الوسيط الإثيوبي محمود درير، إن الوساطة حددت الساعة الثالثة ظهر اليوم، موعداً لبدء التفاوض المباشر بين الطرفين، وإن الوساطة سلمتهما الوثيقة المعدلة ووجهت لهما الدعوة للاجتماع اليوم.
وأوضح درير الذي تلا النسخة الإنجليزية من الإيجاز الصحافي: «ندعو الأطراف والشركاء للعب دور فاعل في دعم هذه الجهد»، وتابع: «في الوثيقة التي قدمت للأطراف هناك تقارب كبير على نقاط كثيرة، لكن هناك نقطة واحدة هي المجلس السيادي»، وأضاف: «التقارب الذي حدث يجب أن يكون أداة للتفاوض والجلوس مع بعض».
يشار إلى أن الاتحاد الأفريقي كان قد منح العسكري السوداني مهلة لتسليم السلطة إلى المدنيين، انتهت في الثلاثين من يونيو (حزيران) الماضي، بعدها يتم تجميد عضوية السودان في المنظمة الإقليمية.
وقال محمد الحسن لبات إن الاتحاد الأفريقي سيعقد قمة في ميامي بالنيجر السابع والثامن من الشهر الحالي، ويتوقع أن يعقد مجلس السلم والأمن الأفريقي جلسة بشأن الوضع في السودان، وأضاف: «علينا الانتظار حتى ذلك الاجتماع».
وكانت قوى إعلان الحرية والتغيير قد نظمت مواكب احتجاجية السبت الماضي، شارك فيها ملايين السودانيين في العاصمة الخرطوم، وأكثر من 30 مدينة سودانية، للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين، ومحاكمة قتلة المعتصمين في القيادة العامة في الثالث من يونيو الماضي.
بيد أن سلطات المجلس العسكري، واجهت المحتجين بعنف مفرط واستخدمت الرصاص والغاز المسيل للدموع بكثافة، ما أدى لمقتل 11 شخصا، عثر على جثامين ثلاثة منهم ملقاة في ميدان بأم درمان أول من أمس، وعثر على جثمان الرابع أمس بالقرب من نهر النيل.
واتجهت قوى إعلان الحرية والتغيير إلى تصعيد المقاومة الشعبية والاحتجاجات، وأعلنت عن جدول احتجاجات ومواكب مختلفة يستمر لمدة أسبوعين، يختتم بموكب مركزي الثالث عشر من الشهر الحالي، وعصيان مدني في الرابع عشر منه.
بدوره، شن المجلس العسكري الانتقالي حملة اعتقالات ضد قادة تجمع المهنيين السودانيين، واعتقل كلا من رئيس لجنة المعلمين ياسين حسن من الخرطوم، والمحامي عبد الماجد عيدروس من مدينة عطبرة، وتفتيش منازل كل من قمرية عمر عضو سكرتارية تجمع المهنيين، وعضو لجنة المعلمين عبد الخالق الطيب، وإحسان فقيري عضو لجنة نقابة الأطباء الشرعية.
وحذر التجمع الذي يعتبر رأس رمح قوى إعلان الحرية والتغيير وقال في بيان: «الاعتقالات والمداهمات لن تثنينا عن مواصلة درب الحرية والسلام والعدالة، وقد فشلت كل الأنظمة القمعية والديكتاتورية وعلى مدى التاريخ عن إلجام العناصر الفاعلة في التغيير عبر الاعتقال أو الاغتيال أو الإخفاء القسري».
واعتبر ممارسات أجهزة المجلس العسكري الانتقالي، امتداداً لما سماه «القنص واصطياد الشرفاء في المواكب بالرصاص»، وتابع: «يستوي لدينا القناصة مع من يداهمون المنازل ويروعون الآمنين».
وحذر من البيان من المساس بأي من أعضاء التجمع وقوى الحرية والتغيير، وحمل المجلس العسكري «مسؤولية سلامتهم كاملة»، وتابع: «نعلمهم أن هذه ثورة الشعب، فإن اعتقلوا أو قتلوا الآلاف فالشعب باق والسودانيون ماضون لتحقيق تطلعاتهم رغم أنف الطغاة».
من جهتها، قالت الخارجية الأميركية إن استخدام قوات الأمن السودانية للذخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين يستحق الشجب والمساءلة. وقال بيري فاربشتاين المتحدث باسم الخارجية إن المظاهرات السلمية في الخرطوم وكثير من المدن الأخرى في جميع أنحاء السودان يوم 30 يونيو تؤكد على مطالبة الشعب السوداني بحكومة انتقالية بقيادة مدنية.
وأضاف فاربشتاين لـ«الشرق الأوسط» أن استخدام قوات الأمن السودانية للذخيرة الحية ضد المتظاهرين المسالمين أمر يستحق الشجب، ويجب مساءلة السلطات العسكرية عن الوفيات الناجمة عن ذلك.
ولم يشر المتحدث باسم الخارجية إلى أي خطوات قد تتخذها واشنطن، جراء التصعيد الأخير، علما بأن نائبة مساعد وزير الخارجية لشرق أفريقيا والسودان ماكيلا جيمس كانت حذرت خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأسبوع الماضي، من أن واشنطن تدرس جميع الخيارات، بما في ذلك العقوبات المحتملة، إذا كان هناك المزيد من العنف ضد المتظاهرين.
ودعا فاربشتاين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير إلى الموافقة على حكومة يقودها مدني ويقبلها الشعب السوداني، مؤكدا دعم وزارة الخارجية لجهود الاتحاد الأفريقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وفريقه من أجل التوسط بين الطرفين وتشجيعهما على مواصلة مشاركتهما في الحوار.
وقال فاربشتاين إن المبعوث الأميركي الخاص للسودان دونالد بوث ومسؤولين أميركيين آخرين على اتصال دائم مع الاتحاد الأفريقي والوسطاء الإثيوبيين للمساعدة في توحيد الجهود وتنسيق الدعم الدولي. وأضاف أن المبعوث الخاص دونالد بوث يشجع جميع الأطراف على العمل مع الوسطاء الأفارقة للتوصل إلى حل للوضع في السودان.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.