روسيا تطالب إيران باحترام التزاماتها والصين تدعو إلى تجنب التوتر

بكين وموسكو تعزوان خطوة طهران إلى «ضغوط» واشنطن

لقطة من داخل مفاعل نطنز وهو الوحيد الذي يسمح لإيران فيه بتخصيب اليورانيوم بموجب الاتفاق النووي (رويترز)
لقطة من داخل مفاعل نطنز وهو الوحيد الذي يسمح لإيران فيه بتخصيب اليورانيوم بموجب الاتفاق النووي (رويترز)
TT

روسيا تطالب إيران باحترام التزاماتها والصين تدعو إلى تجنب التوتر

لقطة من داخل مفاعل نطنز وهو الوحيد الذي يسمح لإيران فيه بتخصيب اليورانيوم بموجب الاتفاق النووي (رويترز)
لقطة من داخل مفاعل نطنز وهو الوحيد الذي يسمح لإيران فيه بتخصيب اليورانيوم بموجب الاتفاق النووي (رويترز)

غداة تخطي إيران الخط الأحمر لمخزون اليورانيوم وتأكيد الوكالة الدولية تجاوز الاتفاق النووي، واصلت أطراف الاتفاق توجيه الرسائل إلى طهران حول تبعات مسار خفض تعهداتها النووية بعد إعلانها تجاوز الحد المسموح من اليورانيوم المخصب. ودعت روسيا لليوم الثاني على التوالي إيران إلى «عدم الانسياق وراء العواطف» واحترام «الأحكام الأساسية» من الاتفاق النووي رغم الضغوط الأميركية، ورغم «أسف» الصين لكنها حمّلت «الضغط الأقصى» الأميركي على طهران المسؤولية عن التوترات.
وأعلنت طهران، أول من أمس، تنفيذ تهديدها بتجاوز مخزونها هذا الحدّ. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأمر، ما يهدد باحتدام الأزمة بين طهران وواشنطن، على خلفية توترات شديدة تثير القلق من اشتعال حرب بين الطرفين.
الخميس الماضي، كشفت مصادر مطلعة أن الوكالة الدولية أخضعت المخزون الإيراني لعميلة مراقبة وأنه لم يتخطَّ السقف، على خلاف التوقعات. وربطت الأمر باجتماع فيينا الذي جرى بين ممثلين من إيران وأطراف الاتفاق النووي لبحث مستقبل الاتفاق. وعقب الاجتماع قالت طهران إن الأطراف «حققت تقدماً لكنه ليس كافياً للعدول عن قرارها تخطي سقف اليورانيوم». على ضوء ذلك، اعتبر بعض الصحف الإيرانية الصادرة أمس، أن الخطوة الإيرانية بمثابة رد على عدم رضا إيران عن نتائج اجتماع فيينا، الجمعة الماضية. وباتت طهران تهدد بانتهاك بنود إضافية من الاتفاق ما لم تساعدها الدول الأخرى التي لا تزال موقّعة عليه (ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

ويسود ترقب من أطراف الاتفاق النووي والجهات الدولية المعنية بالاتفاق في ظل اقتراب موعد الإعلان عن الخطوة الثانية من خفض التعهدات الإيرانية في الاتفاق نهاية هذا الأسبوع. في المقابل تجس طهران بدورها نبض أطراف الاتفاق بعد إعلان تخطيها سقف مخزون اليورانيوم، لتحديد مستوى الخطوات المرتقبة بعد أيام.
وتتباين المواقف في طهران حول الخطوات الإيرانية. وسُميت الخطة الإيرانية تارةً «الانسحاب المرحلي من الاتفاق» وتارةً أخرى تقول الحكومة إنها ستواصل خفض التزامات الاتفاق النووي شيئاً فشيئاً حتى تصبح قادرة على بيع النفط بالمستويات سالفة الذكر، متعللةً بأن ذلك هو الحد الأدنى الذي تتوقعه من اتفاق عرض مكاسب اقتصادية مقابل تقييد برنامجها النووي.
على هذا الصعيد، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، «الزملاء» الإيرانيين إلى «ضبط النفس، وعدم الانسياق وراء العواطف واحترام البنود الرئيسية من الاتفاق». وحث أيضاً الأوروبيين على «الوفاء بوعودهم والتزاماتهم والقيام بكل شيء»، لكي تكون آلية «إينستكس» التي أنشأتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا للسماح للشركات الأوروبية بمواصلة التعامل مع إيران رغم العقوبات «عملانية فعلاً». وزاد: «من دون ذلك، سيكون من الصعب جداً إجراء حوار بنّاء ومنتج بشأن إنقاذ الاتفاق».
والعام الماضي، بعد عام من الضغوط الأميركية المتزايدة ما زالت فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين تصر على الحفاظ على سعيها لإنقاذ الاتفاق الذي يمر هذا الشهر أربعة أعوام على ولادته في فيينا. وتشعر إيران بمزيد من العزلة بعد تشديد العقوبات على النظام المصرفي الإيراني وتطبيق خطة تصفير النفط الإيراني.
وبموجب الاتفاق، تعهدت إيران بعدم السعي لحيازة القنبلة الذرية وقبلت بفرض قيود مشددة على برنامجها النووي مقابل رفع جزئي للعقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، إلا أن إعادة فرض العقوبات الأميركية بعد الانسحاب الأميركي يعزل إيران بشكل شبه كامل عن النظام المصرفي الدولي ويجعلها تفقد جميع مشتري نفطها تقريباً.
أتى موقف لافروف في سياق ما أعلنته الخارجية الروسية أول من أمس، على لسان مساعد وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، الذي أعرب عن «أسف» موسكو لتجاوز مخزون طهران من اليورانيوم منخفض التخصيب حدّ الـ300 كلغم، ودعا إلى «عدم المبالغة في تصوير الوضع»، مشدداً على أهمية «فهم الأمر على أنه نتيجة طبيعية لأحداث حصلت قبله» وأدان الضغوط الأميركية غير المسبوقة لكنه حث طهران على التصرف بـ«مسؤولية».
أما الصين، الدولة غير الأوروبية الموقِّعة على الاتفاق النووي، فقالت إنها «تأسف» لتخطي إيران سقف اليورانيوم. ولكنها في موقف مماثل لروسيا وجّهت أصابع الاتهام إلى «الضغط الأقصى» الذي تمارسه الولايات المتحدة، واعتبرته «السبب الرئيسي» للتوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ، إن «الصين تأسف للتدابير التي اتخذتها إيران. في الوقت نفسه، أشرنا مراراً إلى أن الضغط الأقصى الذي تمارسه الولايات المتحدة هو مصدر التوترات الحالية».
وصرّح في مؤتمر صحافي دوري: «ندعو جميع الأطراف لرؤية هذا الأمر من منظور طويل الأمد وشامل، وممارسة ضبط النفس والتمسك بالاتفاق النووي الإيراني معاً بهدف تجنب المزيد من التصعيد في ظل الوضع المتوتر».
وكرّر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أول من أمس، تصميم بلاده على مواصلة التخلي التدريجي عن التزاماتها بموجب الاتفاق، ما لم تحصل على الضمانات التي تطلبها من الأطراف الآخرين الموقعين على الاتفاق، خصوصاً الأوروبيين، بهدف التصدي لآثار الخروج الأميركي من الاتفاق.
ومطلب إيران الرئيسي في المحادثات مع الأطراف الأوروبية الموقِّعة على الاتفاق وكشرط مسبق لأي محادثات مع الولايات المتحدة هو السماح لها ببيع النفط بمستويات أبريل (نيسان) عام 2018 قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.
وفي موقف مماثل للصين وروسيا، حثت القوى الأوروبية الباقية في الاتفاق النووي والتي تحاول الحفاظ عليه، إيران، على عدم الإقدام على مزيد من الخطوات التي تنتهكه. لكنها أحجمت عن الإعلان عن بطلان الاتفاق أو فرض عقوبات بدورها على طهران. واتهم رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بـ«التنمر» لطهران. وقال إن لهجة ترمب في تحذيره لإيران من التلاعب بالنار «تجعل إيران أكثر قوة». وقلل لاريجاني من أهمية العقوبات الأميركية على المرشد علي خامئني، قبل أسبوع، وذلك رداً على إسقاط إيران طائرة درون تابعة للجيش الأميركي بالقرب من مضيق هرمز. وقال: «من المؤسف أن ترمب فرض عقوبات على المرشد». وخاطب الرئيس الأميركي قائلاً: «افرضوا عقوبات لكن ماذا يملك (المرشد) لكي تفرضوا عليه عقوبات؟».
وحذّر لاريجاني دول جوار إيران من الدخول في ائتلاف مع الولايات المتحدة ضد بلاده. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية، أمس، عنه قوله إن الولايات المتحدة «أخفقت» في إنشاء ائتلاف ضد إيران لأن دول الجوار «تعرف أنها ستدفع الثمن إذا دخلت في ائتلاف». وقبل لاريجاني بساعات كتب ظريف تغريدة على موقع «تويتر»، يقول فيها: «نحن لم ننتهك خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)». وفي تغريدة أخرى كتب تساءل: «حقاً؟»، وذلك رداً على بيان للمتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام قالت فيه: «ليست ثمة شكوك كثيرة أن إيران تنتهك بنود الاتفاق النووي حتى من قبل وجوده».
في هذه الأثناء، واصل المرشد الإيراني علي خامئني، تغيير القيادات العسكرية. وفي أحدث خطوة أصدر مرسوماً بتعيين العميد محمد رضا آشتیاني نائباً لرئيس الأركان المسلحة، كما اختار العمید غلام رضا سلیمانی قائداً جديداً لقوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري».
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس، أمس، إن إسرائيل تستعد لتدخّل عسكري محتمل في حالة حدوث أي تصعيد في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة في منطقة الخليج. وقال في منتدى أمني عالمي إن إيران قد تسيء تقدير الأمور مما يؤدي إلى حدوث مواجهة.



ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
TT

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب إيران مجدداً، وإنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من اتخاذ قرار بشن ضربة قبل أن يؤجل الهجوم.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «كنت على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالهجوم اليوم».

وقال ترمب إن قادة إيران يتوسلون لإبرام اتفاق، لكن هجوماً أميركياً جديداً سيحدث في الأيام المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «حسناً، أعني، أنا أقول يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو شيء من هذا القبيل، ربما أوائل الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة، لأننا لا نستطيع السماح لهم بالحصول على سلاح نووي جديد».

وقال ترمب، الاثنين، إنه أوقف مؤقتاً استئناف الهجمات المخطط لها على إيران بعدما أرسلت طهران مقترح سلام جديداً إلى واشنطن، وإن هناك الآن «فرصة جيدة جداً» للتوصل إلى اتفاق يحد من برنامج إيران النووي.

وتحت ضغط التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، وهو طريق إمداد رئيسي للإمدادات العالمية من النفط والسلع الأخرى، أعرب ترمب سابقاً عن أمله في أن يكون الاتفاق قريباً لإنهاء الصراع، كما هدد بشن ضربات قوية على إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن قادة قطر والسعودية والإمارات طلبوا منه تأجيل الهجوم لأن «اتفاقاً سيتم التوصل إليه، وسيكون مقبولاً جداً للولايات المتحدة الأميركية، وكذلك لجميع دول الشرق الأوسط وما وراءه».

وفي حديثه لاحقاً إلى الصحافيين، الاثنين، قال إن الولايات المتحدة ستكون راضية إذا تمكنت من التوصل إلى اتفاق مع إيران يمنع طهران من الحصول على سلاح نووي.

وقال ترمب للصحافيين: «يبدو أن هناك فرصة جيدة جداً للتوصل إلى حل. إذا تمكنا من تحقيق ذلك من دون قصفهم بقوة، فسأكون سعيداً جداً».


تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ووضع زعيمه السجين عبد الله أوجلان.

ووسط انتقادات من الجانب الكردي لما يوصف بـ«الجمود» من جانب قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق، و«العقبات التي تعترض العملية ويمكن إزالتها» من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، تصاعد النقاش مجدداً حول وضع أوجلان.

وبعد دعوته، خلال كلمة بالبرلمان في 5 مايو (أيار) الحالي، إلى إنشاء ما أطلق عليه «مكتب التنسيق والتسييس» ليتولى أوجلان قيادة العملية من خلاله، أشعل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، النقاش من جديد من خلال دعوته إلى إطلاق مبادرة جديدة ومنح أوجلان وضعاً اجتماعياً، يقوم فيه بدور المنسق للعملية، مع الحفاظ على وضعه كونه «قائداً مؤسساً» لـ«حزب العمال الكردستاني».

بهشلي يدعو لمبادرة جديدة

وقال بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب»، وبدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان، إن نوايا «تنظيم العمال الكردستاني» واضحة، محذراً، من تكرار تجارب أخرى لحل التنظيمات المسلحة، كما حدث مثلاً في تجربة «الجيش الجمهوري» الآيرلندي، حيث خرجت مجموعات من داخله تمسكت بالخيار المسلح رغم السير في مفاوضات السلام مع بريطانيا.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وأضاف بهشلي، في مقابلة مع صحيفة «توركغون»، القريبة من حزب «الحركة القومية» الثلاثاء، أنه بما «أن وضع القيادة المؤسسة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهى في هذه الحالة، من وجهة نظر الحزب، تبرز الحاجة إلى إنشاء آلية تمكن أوجلان من مواصلة المساهمة في إدارة العملية».

وأضاف: «في رأينا، يمكن أن يكون (تنسيق عملية السلام والتسييس) تعريفاً مناسباً لوضع أوجلان في هذا السياق باعتباره منسقاً للعملية... والإبقاء على سجنه مع منحه وضعاً اجتماعياً جديداً سيُمكن حزب (العمال الكردستاني) وفصائله من نزع أسلحتهم بشكل أكثر فاعلية».

وأوضح، أن منصب المنسق، الذي يمكن منحه لأوجلان، «سيقتصر على عملية حلّ التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)، ولا يشمل قضايا مثل قيادة الأكراد وتمثيلهم، أو الدفاع عن الحقوق العرقية والفئوية».

واقترح بهشلي تشكيل لجنتين منفصلتين لضمان استمرار العملية، أولاهما «لجنة مراقبة» داخل البرلمان تتشكل من أعضاء يمثلون جميع الأحزاب السياسية، والثانية هي «لجنة توجيه عملية الحل والتنظيم والوحدة الوطنية»، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، على أن تضم أعضاءً من وزارات العدل والداخلية والدفاع والأسرة والخدمات الاجتماعية والخزانة والمالية وجهاز المخابرات.

تباين مواقف

في السياق ذاته، أكد المستشار القانوني للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، ضرورة «التزام الجانب الكردي بموقف أوجلان من عملية السلام ورؤيته في الاندماج مع الدولة والمجتمع، كما عبر عنها في ندائه الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، لحل الحزب وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني، وعدم إغفال حقيقة أن بناء خطاب يراعي معتقدات الشعب التركي الراسخة وحساسياته تجاه وحدة تركيا وعناصرها الأساسية، سيسهم في عملية الانتقال للخطوة التالية من عملية السلام، التي تتعلق بالتشريعات وتعزيز الديمقراطية التي يطالب بها».

المستشار القانوني للرئاسة التركي محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

ورداً على المطالبات الكردية بإطلاق سراح السجناء السياسيين تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قال أوتشوم إنه «لا يمكن الحديث عن السجناء السياسيين والإصلاح القانوني في آن معاً».

ويطالب الجانب الكردي ممثلاً في قيادات «العمال الكردستاني»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بإقرار تشريعات، اقترحتها «لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال» ونزع أسلحته، تحدد مصير أعضاء الحزب، ومن منهم يستطيع العودة إلى تركيا والانخراط في الحياة السياسية، ومن منهم سيحاكم، ووفق أي قانون، قبل إتمام خطوة إلقاء السلاح، مع تخفيف قيود السجن، على الأقل، عن أوجلان، بينما تتمسك أنقرة بالتأكد من انتهاء نزع أسلحة الحزب بشكل كامل قبل اتخاذ أي خطوة.

وتسبب هذا التباين في المواقف، بإبطاء خطوات عملية السلام، وإلقاء اللوم على الحكومة التركية، لا سيما أن «العمال الكردستاني» استجاب لدعوة أوجلان لحل نفسه وإلقاء أسلحته وقام بعملية إحراق رمزي للأسلحة، وسحب عناصره المسلحة من داخل الأراضي التركية.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة، إنه يجري البحث عن مسار جديد لتسريع العملية وإزالة الغموض المحيط بها، لافتة إلى أهمية ما طرحه بهشلي في هذا الصدد.

وأكدت ضرورة وجود إطار قانوني، متسائلة: «كيف وبموجب أي قانون سيتم ضمان الانتقال؟».

كيف تفكر الحكومة؟

وكشفت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن أن خريطة الطريق التي اقترحها بهشلي، والتي تُشير إلى ضرورة إطلاق مبادرة جديدة وتشكيل لجان لتنشيط العملية التي فشلت في الانتقال إلى مرحلة جديدة، ستُقيّم على أعلى مستوى داخل الحزب، لكن هناك تردداً في اتخاذ أي خطوات جديدة حتى يتم تأكيد نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

من مراسم إحراق السلاح في جبل قنديل شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وأضافت، أنه مع ذلك، يُعتقد أن نتائج الاتصالات بين جهاز المخابرات التركي وأوجلان وقيادات جبل قنديل، ستكون حاسمة في تحديد خريطة الطريق المستقبلية، وتحديد وضع أوجلان، وسيكون تقرير المخابرات حول انتهاء نزع الأسلحة حاسماً في هذا الصدد.


تدريب على الكلاشنيكوف في ساحات طهران مع ترقب عودة الحرب

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)
عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

تدريب على الكلاشنيكوف في ساحات طهران مع ترقب عودة الحرب

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)
عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

نقلت السلطات الإيرانية مظاهر التعبئة العسكرية إلى ساحات طهران، حيث أقامت أكشاكاً لتعليم المدنيين أساسيات استخدام بندقية هجومية من طراز «إيه كيه - 47»، الكلاشنيكوف، في ظل مخاوف من استئناف القتال مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار الهش.

وشملت التدريبات رجالاً ونساءً وأطفالاً حضروا لمشاهدة عروض تفكيك السلاح وتركيبه، فيما قدّم التلفزيون الرسمي الخطوة باعتبارها جزءاً من استعداد شعبي أوسع لاحتمال عودة الحرب.

وعلى مدى نحو نصف ساعة، يشرح الجندي أنواعاً مختلفة من الذخيرة، وكيفية تركيب بندقية كلاشنيكوف وتفكيكها، مستعيناً بلوحات إيضاحية نُصبت خلفه في ساحة هفت تير.

وأقامت السلطات، خلال الأيام الأخيرة، أكشاكاً للتدريب العسكري في أنحاء طهران لتعليم الجمهور أساسيات التعامل مع الأسلحة، في محاولة لإعداد المجتمع الإيراني لاحتمال عودة القتال.

وقد جُنّبت المدينة ضربات متواصلة منذ بدء وقف إطلاق النار في 8 أبريل، الذي أوقف نحو 40 يوماً من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال استئناف القتال في أي لحظة.

وقال ناصر صادقي، عنصر «الحرس الثوري» في كشك هفت تير: «كان تجاوب الناس، من النساء والرجال، استثنائياً. الأمر طوعي تماماً».

وأضاف أن الدورات، التي بدأت قبل أكثر من أسبوعين، تهدف إلى إعداد المدنيين من مختلف فئات المجتمع لاحتمال تجدد القتال.

وأوضح أن «الهدف هو تعزيز ثقافة الشهادة والثأر لدم القائد»، في إشارة إلى المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية المفاجئة التي بدأت الحرب في 28 فبراير.

وحتى الآن، يقتصر التدريب على استخدام البنادق الهجومية، لكن صادقي قال: «إن شاء الله، في الأيام المقبلة، وبناءً على ما تراه السلطات العليا مناسباً، ستُجلب أسلحة أخرى أيضاً للتدريب».

ويشمل الحضور رجالاً لديهم خبرة عسكرية محدودة سابقة، إلى جانب نساء يرتدين الشادور، بعضهن يضعن عصابات على الرأس والمعصم بألوان العلم الإيراني.

وشوهد أيضاً متفرجون، بينهم أطفال ومراهقون، يلتقطون صوراً مع بنادق غير محشوة.

«الثأر المشروع»

خلال وقف إطلاق النار، عقدت إيران والولايات المتحدة جولة واحدة فقط من المحادثات المباشرة، فشلت في التوصل إلى اتفاق سلام. ومنذ ذلك الحين، يتبادل الجانبان مقترحات بشأن تسوية دائمة من دون تحقيق اختراق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه كان يخطط لهجوم كبير جديد على إيران في اليوم التالي، لكنه تراجع بناءً على طلب حلفاء خليجيين يدفعون باتجاه استمرار المفاوضات.

وفي طهران، حيث يعقد مؤيدو الحكومة تجمعات شبه ليلية تتخللها احتفالات وطنية، استمرت الاستعدادات للعودة إلى الحرب.

وقال فاردين عباسي، وهو موظف حكومي يبلغ 40 عاماً، بعد حضوره جلسة قصيرة حول استخدام الكلاشنيكوف: «إن شاء الله، سنتمكن من استخدامها ضد عدوان العدو إذا كانت لديه يوماً نيات سيئة تجاه هذه الأرض».

وقالت فاطمة حسين كلانتر، وهي ربة منزل تبلغ 47 عاماً وترتدي شادوراً أسود، إنها حضرت التدريب بدافع الرغبة في الثأر لخامنئي.

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحضر أطفالنا ومراهقينا معنا حتى يشاهدوا التدريب العسكري، ومتى أعطى قائدنا، الأعز من أرواحنا، الأمر، سننزل جميعاً إلى الميدان».

وقالت إن القتال يجب أن يستمر «حتى نأخذ ثأرنا المشروع لدم قائدنا العزيز».

وبالقرب من أكشاك التدريب، كانت محطات أخرى تقدم الشاي وخدمات الاستشارة النفسية والدعم الطبي، فيما بثت مكبرات الصوت خطباً وهتافات ومراثي لقادة عسكريين قُتلوا.

«واجبنا»

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت في الأيام الأخيرة صفوفاً من نساء يرتدين الشادور الأسود وهن يركبن البنادق ويفككنها خلال جلسات تدريب مماثلة.

وتبنّى التلفزيون الإيراني الرسمي هذه المبادرة، حتى إنه استضاف عنصراً من «الحرس الثوري» على الهواء لتعليم مذيعة تلفزيونية كيفية التصويب وإطلاق النار من بندقية هجومية.ودافع حسن عابديني، نائب الشؤون السياسية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وخبير الشؤون الدولية، عن ظهور مقدمي برامج مع أسلحة على الهواء مباشرة، قائلاً إن الدولة التي «تدافع عن نفسها» يجب أن تستخدم كل قدراتها، وأن تُظهر أن «كل الشعب»، بمن فيهم «32 مليون متطوع»، لديه استعداد عسكري أيضاً. وأضاف أن ما جرى يندرج في إطار «أعمال رمزية».

وفي مقطع فيديو واسع التداول، تطلق المذيعة النار من السلاح داخل استوديو التلفزيون.

وفي ساحة هفت تير، قالت مهناز، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ 39 عاماً، إن تعلم استخدام الأسلحة أصبح ضرورياً في الظروف الراهنة.

وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في رأيي، في هذه الظروف التي خلقتها لنا أميركا، حيث لا يرحمون النساء والأطفال، صغاراً أو كباراً، فإن واجبنا الإنساني أن نتعلم على الأقل الرماية وكيفية التعامل مع الأسلحة».

وأضافت: «حتى نتمكن من استخدامها بسهولة إذا لزم الأمر».