وضع الاقتصاد العالمي يحرم مستثمري النفط من مكاسب قرار «أوبك+»

الخام الأميركي يهبط بأكثر من 3 %

وزير النفط السعودي والأمين العام لأوبك ووزير النفط الفنزويلي ونظيره الروسي في اجتماع أوبك في فيينا أمس (رويترز)
وزير النفط السعودي والأمين العام لأوبك ووزير النفط الفنزويلي ونظيره الروسي في اجتماع أوبك في فيينا أمس (رويترز)
TT

وضع الاقتصاد العالمي يحرم مستثمري النفط من مكاسب قرار «أوبك+»

وزير النفط السعودي والأمين العام لأوبك ووزير النفط الفنزويلي ونظيره الروسي في اجتماع أوبك في فيينا أمس (رويترز)
وزير النفط السعودي والأمين العام لأوبك ووزير النفط الفنزويلي ونظيره الروسي في اجتماع أوبك في فيينا أمس (رويترز)

تراجعت أسعار النفط أمس الثلاثاء، رغم الإعلان عن تمديد اتفاق تخفيض إنتاج النفط لمدة 9 أشهر، من جانب أوبك بلس، مع اعتماد وثيقة تعاون بين أعضاء أوبك وكبار المنتجين المستقلين.
وسيطرت المخاوف على المتعاملين، نتيجة ضعف الاقتصاد العالمي والتطورات التي يشهدها فيما يخص الحرب التجارية الأميركية الصينية، وإعلان واشنطن أمس دراسة فرض رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي.
وفي الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش تراجع خام برنت 2.63 في المائة عند 63.36 دولار للبرميل، بعد بلوغه 62.64 دولار في وقت سابق من الجلسة. وبلغ خام تكساس الوسيط، 57.14 دولار بنسبة تراجع بلغت 3.26 في المائة.
غير أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، قال في هذا الصدد، إنه يزداد تفاؤلاً حيال الاقتصاد العالمي بعد اجتماع زعماء العالم في قمة العشرين مطلع الأسبوع.
وأضاف في اجتماع أوبك بفيينا يوم الاثنين: «الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من العام يبدو اليوم أفضل كثيراً مما كان يبدو قبل أسبوع بسبب الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس ترمب والرئيس الصيني شي والهدنة التي توصلا إليها في تجارتهما واستئناف مفاوضات التجارة الجادة».
وأضحت المخاوف بشأن ضعف الطلب العالمي نتيجة الحروب التجارية، تحدياً جديداً تواجهه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تضم 14 عضوا، وحلفاؤها من المستقلين.
اتفاق أوبك بلس يعزز من وضعها في ضبط السوق، من خلال استمرار خفض إمدادات النفط، الذي بدأ منذ عام 2017، لمنع انخفاض الأسعار في ظل تنامي المنافسة مع الولايات المتحدة، التي تجاوزت روسيا والسعودية لتصبح أكبر منتج للخام في العالم.
وجاء الاتفاق أمس الثلاثاء من حلفاء أوبك، وأبرزهم روسيا، بعد يوم واحد من إجماع أعضاء المنظمة على استمرار اتفاق أوبك لتخفيض إنتاج النفط لمدة 9 أشهر. وكان يحتاج هذا القرار إلى موافقة الدول النفطية الحليفة من خارج المنظمة، وهو ما أقر أمس.
يأتي تمديد اتفاق أوبك+ بعد أن قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم السبت إنه اتفق مع السعودية على تمديد الاتفاق والاستمرار في خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا، بما يعادل 1.2 في المائة من الطلب العالمي.
وارتفع خام القياس العالمي برنت أكثر من 25 في المائة منذ بداية العام الجاري بعد أن شددت واشنطن العقوبات على فنزويلا وإيران عضوي أوبك، مما تسبب في انخفاض صادراتهما النفطية.
ومن المرجح أن يتسبب تمديد اتفاق الإنتاج في إغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي طالب السعودية، أكبر منتج في أوبك، بضخ مزيد من إمدادات النفط والمساعدة في خفض أسعار الوقود. وقد تؤدي قفرة في أسعار النفط إلى ارتفاع أسعار البنزين، وهي قضية محورية لترمب الذي يسعى للفوز بإعادة انتخابه العام القادم.
وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين أن أسعار النفط ربما تواجه ضغوطاً من تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يقلص الطلب في حين يغرق النفط الأميركي السوق.
والسعودية لديها طاقة إنتاجية فائضة لا تقل عن 2.3 مليون برميل يومياً، وفقا للفالح الذي قال إن المملكة لن تدع العملاء يعانون من نقص في إمدادات النفط. وفقا للموقع الإلكتروني لقناة «العربية».
وأضاف وزير الطاقة السعودي أنه ستتم إدارة المعروض من خلال ضمان عدم إغراق الأسواق أو إحداث نقص. وأعلن الفالح أن الاستهلاك المحلي من النفط في السعودية هذا العام سيكون أقل من 2018، مشيرا إلى أن الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من السنة يبدو أفضل مما كان يبدو عليه قبل أسبوع.
*ميثاق للتعاون
وقع مندوبون عن الدول المصدرة للنفط «أوبك» الثلاثاء «ميثاق» تعاون جديداً مع كبار المنتجين الآخرين بينهم روسيا يهدف إلى إقامة «تعاون دائم» لا بد منه في مواجهة طفرة العرض الأميركي للخام.
وقعت الوثيقة خلال حفل قصير في مستهل اجتماع في مقر أوبك في فيينا بحضور ممثلي الدول الـ14 الأعضاء في أوبك والدول العشر التي تحالفت معها منذ 2016 من أجل تنسيق مستوى الإنتاج والتأثير على أسعار النفط. وتمت الموافقة بالإجماع برفع الأيدي على الوثيقة التي وصفتها السعودية بأنها «تاريخية».
*روسيا ترفع إنتاج نفط يونيو
أفادت وزارة الطاقة الروسية أمس، بأن إنتاج النفط اليومي ارتفع إلى 11.15 مليون برميل يوميا في يونيو (حزيران) من 11.11 مليون برميل يوميا في مايو (أيار)، ليظل أقل من الكمية المنصوص عليها في اتفاق خفض الإنتاج العالمي. وتتفق بيانات إنتاج يونيو مع ما ذكرته مصادر في القطاع لـ«رويترز» يوم الاثنين.
وتأثر إنتاج النفط الروسي باكتشاف خام ملوث في شبكة خطوط الأنابيب دروجبا الروسية في أبريل (نيسان)، مما أدى لتعليق الصادرات من خلال الشبكة التي تمد أوروبا ودولاً أخرى.
وقالت وكالة الإعلام الروسية إن شركة ترانسنفت التي تحتكر خطوط الأنابيب الروسية قالت الاثنين إنها استأنفت الإمدادات بالكامل عبر دروجبا.
ورفع منتجا النفط الروسيان الكبيران روسنفت ولوك أويل الإنتاج الشهر الماضي، بينما زاد الإنتاج أيضاً في المشروعات التي تديرها شركات أجنبية كبيرة بموجب اتفاقات مشاركة في الإنتاج 11.2 في المائة في مايو.


مقالات ذات صلة

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

روسيا: ارتفاع الأسعار يتصدر أجندة الاجتماع المرتقب للجنة «أوبك بلس»

قالت وزارة الخارجية الروسية إنها تتوقع أن تناقش لجنة مراقبة «أوبك بلس» الارتفاع الأخير في أسعار النفط خلال اجتماعها المقرر عقده في 5 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

ارتفع سعر النفط بأكثر من 1 في المائة الأربعاء، حيث واصلت العقود الآجلة لخام برنت مكاسبها بعد ارتفاع شهري قياسي في مارس.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
TT

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، لتصل إلى 6.16 مليار ريال (ما يعادل 1.64 مليار دولار).

ويعود هذا النمو الإيجابي إلى الأداء المتميز الذي شهدته الشركة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى زيادة حجم المبيعات في غالبية الأسواق الجغرافية وقنوات البيع وفئات المنتجات، وفي مقدمتها قطاعي الألبان والدواجن.

كما سجلت المبيعات قفزة بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بالتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية وتحسن مزيج الإيرادات.

استقرار صافي الربح

على صعيد الربحية، أظهرت النتائج استقراراً في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة عند مستوى 732.2 مليون ريال (حوالي 195.2 مليون دولار)، بنمو طفيف قدره 0.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ضبط التكاليف وتحسن مزيج المنتجات في دعم هذا الاستقرار رغم التحديات المحيطة.

وبالمقارنة مع الربع السابق، حقق صافي الربح قفزة نوعية بنسبة 58 في المائة، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع حجم المبيعات خلال الموسم الرمضاني وتحسن الكفاءة التشغيلية. وبلغ الربح التشغيلي للفترة الحالية 875.1 مليون ريال (نحو 233.3 مليون دولار).

تباين أداء القطاعات التشغيلية

شهدت قطاعات التشغيل الرئيسية تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفع صافي ربح قطاع الألبان والعصائر نتيجة قوة المبيعات وخاصة الألبان الطازجة خلال شهر رمضان، كما حقق قطاع المخبوزات نتائج إيجابية مدعومة بتحسن مزيج المنتجات.

في المقابل، سجل قطاع البروتين انخفاضاً في صافي أرباحه متأثراً بظروف العرض في سوق الدواجن.

ورغم هذه المتغيرات، حافظت الشركة على هوامش ربح جيدة، حيث بلغ هامش إجمالي الربح 30.3 في المائة، وهامش صافي الربح 11.9 في المائة.

الآفاق المستقبلية

أكدت «المراعي» التزامها بمواصلة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة عن كثب، مع الاستمرار في إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بفعالية عالية، والاستفادة من استراتيجية تغطية المخزون عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي للشركة؛ حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) ليصل إلى 21.1 مليار ريال (حوالي 5.63 مليار دولار).

وتعتزم الشركة عقد اتصال مع المحللين والمستثمرين في 7 أبريل لمناقشة النتائج.


الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة، نزولاً من 48.9 نقطة في فبراير (شباط).

ويعد هذا المستوى هو الأدنى للمؤشر منذ نحو عامين، وتحديداً منذ أبريل (نيسان) 2024، مما يشير إلى انكماش في ظروف التشغيل يتماشى مع المتوسط طويل الأجل للدراسة. وجاء هذا التدهور مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض حاد في النشاط التجاري والمبيعات الجديدة، اللذين سجلا أدنى مستوياتهما في 23 شهراً.

وأفادت الشركات المصرية المشارِكة في الدراسة بأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كانت العامل الأبرز وراء ضعف طلب العملاء. ولم تقتصر آثار النزاع على حجم الطلب فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وتفاقمت هذه الضغوط مع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، الذي شهد توجهاً نحو «الملاذات الآمنة»، مما أدى إلى تسارع معدل التضخم الإجمالي لتكاليف المشتريات إلى أعلى مستوى له في عام ونصف.

التصنيع الأكثر تضرراً

وكان قطاع التصنيع هو الأكثر تضرراً من هذه الموجة التضخمية، حيث سجل أكبر زيادة في التكاليف بين القطاعات الخاضعة للدراسة. واستجابةً لارتفاع ميزانياتها العمومية، اختارت الشركات رفع أسعار مبيعاتها بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2025. ورغم هذه الضغوط السعرية، ظهرت بعض نقاط الاستقرار النسبي؛ إذ ارتفع النشاط الشرائي بشكل طفيف بعد شهرين من الانخفاض، كما ظل التوظيف مستقراً بوجه عام بعد عمليات خفض الوظائف التي شهدتها نهاية العام الماضي.

توقعات متشائمة

لأول مرة في تاريخ هذه الدراسة، تراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية، حيث ساد التشاؤم تجاه مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب. ومع ذلك، يرى ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في «ستاندرد آند بورز» أن القراءة الحالية لا تزال ترتبط بنمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3 في المائة. وأشار إلى أن البيانات، رغم التراجع الحالي، تشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في مصر لا يزال يسير على مسار نمو أساسي قوي، مدعوماً بالقراءات الإيجابية التي سجلها في وقت سابق من الربع الأول.


تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

أدت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس (آذار) 2026.

وللمرة الأولى منذ 19 شهراً، انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى ما دون المستوى المحايد (50.0 نقطة)، حيث سجل 46.3 نقطة مقارنة بـ 54.5 نقطة في شهر فبراير (شباط).

ويعكس هذا التراجع تدهوراً هو الأكبر في ظروف الأعمال التجارية منذ يناير (كانون الثاني) 2022، مدفوعاً بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة التي تأثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وأفادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الجوهرية التي أدت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة. ولم يقتصر التأثير على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات أسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو (أيار) 2021.

وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة أسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو (تموز) 2022.

كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشياً مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الإنتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أبريل (نيسان) 2020. وعلى صعيد الإمداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.

وأبدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لأول مرة منذ 26 شهراً، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع سيؤثر سلباً على الإنتاج في الأشهر القادمة.

ورغم هذا التشاؤم، برزت إشارة إيجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الإجمالية لأول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الإنتاج وانخفاض تكاليف الموظفين. ومع ذلك، استمرت أسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وإن ظل معدل التضخم العام معتدلاً وعند أدنى مستوى له في أربعة أشهر.