«كاوست» تطور تقنية لتتبع الخلايا الجذعية في الدم

«كاوست» تطور تقنية لتتبع الخلايا الجذعية في الدم

الثلاثاء - 29 شوال 1440 هـ - 02 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14826]
رسم لخطوة الارتباط والتدحرج الأولية من عملية توجيه الخلايا الجذعية (كاوست)

طوّر اختصاصي المجهريات والأستاذ المشارك في العلوم البيولوجية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ساتوشي هابوتشي وزملاؤه، منصة مجهرية فائقة الدقة، تعتمد على الموائع الدقيقة (السوائل أو الغازات)، لتحسين قدرة الباحثين على تصوير تغيرات دقيقة تحدث للخلايا الجذعية أثناء انتقالها في الدم، ما قد يسهم في علاج سرطان الدم «اللوكيميا».
وتسمح التقنية الجديدة للباحثين بمراقبة التغيرات النانوية المبدئية التي تعد جزءاً من العملية المعقدة الخاصة بتوجيه الخلايا الجذعية المزروعة نحو نخاع العظم، واستقرارها فيه. وفهم تفاصيل هذه العملية على هذا النحو قد يزيد من فُرص نجاح عمليات زرع الخلايا الجذعية لمرضى اللوكيميا.
وتؤدي الإصابة باللوكيميا إلى إنتاج خلايا دم غير طبيعية في نخاع العظم، وعادة ما تتسبب في إنتاج كريات دم بيضاء غير طبيعية. ولا تُمكِّن التقنيات الحالية الباحثين إلا من التعرف على الجزيئات المشاركة في تثبيت الخلايا الجذعية وزراعتها، كما أنها لا تمكِّنهم من معرفة ما يحدث على مستوى النانو أو ما يحدث بمرور الوقت.
وكي تتم عملية التوجيه بنجاح، يجب أن تكون الخلايا الجذعية السائرة في الدورة الدموية قادرة على أن تُبطئ سرعتها، وأن تتعلق بالطبقة المبطِّنة للأوعية الدموية التي تسمى ببطانة الأوعية الدموية، ثم تنتقل عبر هذه البطانة إلى نخاع العظم.
وتعد هذه العملية ذات أهمية في علاج مرضى اللوكيميا، إذ إن الخلايا الجذعية المحقونة التي تنتقل إلى نخاع العظم بإمكانها صنع خلايا دموية جديدة سليمة بعد تدمير الخلايا السرطانية بالعلاج الكيماوي. إلا أن توجيه الخلايا الجذعية في عمليات الزرع هذه عادة ما يكون غير فعَّال، ولذلك يستلزم الأمر حقن أعداد كبيرة من الخلايا الجذعية لزيادة فرصة وصولها إلى نخاع العظم.
ويتضمن نهج هابوتشي وفريقه تثبيت الخلايا الجذعية أثناء تدحرجها وتفاعلها مع جزيئات بطانة الأوعية الدموية المثبتة في قاع حجرة الموائع الدقيقة التي صممها الفريق. كما يتم تزويد الجزيئات بأجسام مضادة متألقة، بحيث يمكن تصويرها تحت مجهرٍ تألقي فلوري فائق الدقة.
وكشف هذا المنهج أنه بينما تتنقل الخلايا الجذعية عبر الأوعية الدموية، فإن جزيئات مستضد (أي جزيء يرتبط بجسم مضاد) يدعى CD44 وتقع على النتوءات الممتدة من أغشية الخلايا، تُعيد تنظيم نفسها بمساعدة بروتين الأكتين البنائي المتعلق بهيكل الخلية وبسلاسل الأحماض الدهنية في الدهون. وتساعد إعادة التنظيم هذه الخلايا الجذعية على الارتباط بقوّة بجزيء يسمى «إي - سلكتين» على البطانة الداخلية للأوعية الدموية، ما يبطّئ سرعتها بحيث تتمكّن من التدحرج على بطانة الأوعية الدموية حتى ترتبط بها في النهاية.
وتوضح الباحثة الأولى في الدراسة كارمن أبو زينة، وهي خريجة جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، أن فهم العملية الجزيئية يُساهم مباشرة في زيادة كفاءة عملية التوجيه، ويساهم في نجاح علاج اللوكيميا في النهاية، كما أن الطريقة الجديدة التي تم اتباعها كشفت عن أن الديناميات الجزيئية لتوجيه الخلايا الجذعية المصنِّعة للدم أكثر تعقيداً بكثير مما سبق تصوُّره. ورغم أن الدراسة قد أسفرت عن أسئلة أكثر مما أسفرت عن إجابات، فإن الكشف عن تفاصيل المرحلة الأولية من التوجيه يعد بمثابة البداية فقط. وسيبدأ الفريق البحثي في تطبيق تقنيته تلك لدراسة المراحل التالية في تلك العملية.


السعودية الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة