الولايات المتحدة تطلب دعم «الناتو» لتحالف يضمن الممرات الدولية

هوك يدافع عن فاعلية العقوبات... وظريف يعتبر فكرة خوض «حرب قصيرة مجرد وهم»

القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تطلب دعم «الناتو» لتحالف يضمن الممرات الدولية

القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

ناشد القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي أمس التنديد علنا بأفعال إيران المعادية والانضمام لجهود بلاده في تشديد الخناق على إيران ودراسة المشاركة في خطة لا تزال قيد الإعداد لضمان سلامة الممرات المائية الاستراتيجية في الخليج.
وناقش وزراء دفاع الحلف الأزمة أثناء اجتماعهم خلف الأبواب المغلقة بمقر الحلف في بروكسل؛ حيث قال إسبر إنّ بلاده تسعى «لتدويل» قضية إيران، بعد أن دعا وزير الخارجية الأميركي الأسبوع الفائت لتشكيل «تحالف دوليّ» للتعامل مع إيران.
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إنّه حضّ حلفاء بلاده على «النظر في (إصدار) بيانات تدين سلوك إيران السيئ وإبراز أننا نحتاج إلى حرية الملاحة في مضيق هرمز».
وأبلغ إسبر حلف شمال الأطلسي أمس بأن واشنطن «لا تريد خوض حرب مع إيران لكنها لن تتهاون مع أي حوادث قد تقع في المستقبل»، لكنه طالب دول الحلف بدعم عبر إدانة إيران علانية ودراسة تشكيل تحالف بحري لحماية حرية الملاحة في المنطقة.
ودعا إسبر كذلك إلى المساعدة في منع التوتر مع إيران من اتخاذ مسار عسكري وتحويله إلى المسار الدبلوماسي. وقال في بروكسل، أمس: «لا نسعى لصراع مسلح مع إيران لكننا مستعدون للدفاع عن القوات والمصالح الأميركية في المنطقة. يجب ألا يظن أحد أن ضبط النفس ضعف».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية فإن أسبر مارس ضغوطا أيضا لدراسة تشكيل تحالف قال إنه يمكنه «النظر في كل شيء من مراقبة الحدود البحرية بما في ذلك المراقبة الجوية إلى تتبع سير السفن لحماية الممرات المائية الدولية وقد يتضمن حتى مواكبة السفن».
وسيحتاج أي تدخل للحلف الأطلسي في الخليج دعما بالإجماع من أعضائه الـ29، وبالنظر إلى عدم الارتياح الأوروبي حيال الأمر يبدو تحقيق ذلك صعبا للغاية.
وقال دبلوماسي في الحلف إنّ «التحالف كان حذرا من البداية محاولا الابتعاد عن المسائل المختلفة» المتصلة بإيران. وتابع: «نوّد أن نرى مزيدا من الهدوء من الطرفين لكننا حقا لا نريد أن يصبح ذلك مسألة مرتبطة بحلف الأطلسي».
وقال إسبر إنّ «معظم الحلفاء» في الاجتماع أقروا بالخطر الذي تشكّله إيران، لكن «عددا» منهم أعربوا سابقاً في جلسات خاصة عن اهتمامهم بالمضي أبعد من ذلك.
وعقب حديث دام دقائق مع وزراء دفاع الحلف في جلسة مغلقة، حذرت فرنسا إسبر من إشراك حلف الأطلسي في أي مهمة عسكرية في الخليج. ودعت فرنسا إلى جانب ألمانيا وحلفاء أوروبيين آخرين إلى التمسك بالاتفاق النووي مع إيران.
في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قدرة الجيش الأميركي على حسم الحرب سريعا.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن ظريف قوله على «تويتر» إن فكرة «الحرب القصيرة مع إيران هي مجرد وهم»، معتبرا تصريحات ترمب الأخيرة «تهدد السلام». وكتب أنّ «العقوبات ليست حلاً بديلاً عن الحرب، إنها بحد ذاتها الحرب»، كما كتب: «محو (إبادة) جريمة حرب».
ولم يجد ظريف حرجا في اقتباس أقوال سابقة لقادة «الحرس الثوري» في مخاطبة ترمب عندما قال: «من يبدأ الحرب ليس من ينهيها»، و«لا يمكننا في الوقت ذاته التفاوض والتهديد».
وتشهد العلاقات المأزومة بين الولايات المتحدة وإيران منذ 40 عاماً توتراً شديداً منذ نحو شهرين على خلفية التصعيد في الخليج وإسقاط إيران طائرة أميركية مسيّرة في 20 يونيو (حزيران).
وزادت حدة التصريحات بين الجانبين، إذ توعد ترمب هذا الأسبوع «بمحو أجزاء» من إيران بعدما وصف الرئيس حسن روحاني أفعال البيت الأبيض بأنها «متخلفة عقليا». وأمر ترمب بشن ضربات جوية انتقامية لكنه تراجع عنها في اللحظة الأخيرة، وقال لاحقا إن الضربات كانت ستؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى.
وفي هذا السياق من التوتر المحموم، أشار ترمب إلى احتمال اندلاع حرب مع طهران لا يتوقع «أن تطول كثيراً» وقال: «نحن في وضع قوي للغاية (...) ولن تطول (الحرب) كثيراً». وأضاف: «لا أتحدث هنا عن إرسال جنود على الأرض».
وعاد في وقت لاحق الأربعاء للقول إن قادة إيران سيكونون «أنانيين و(أغبياء) إذا رفضوا التفاوض من أجل التوصل لاتفاق يجنبهم التعرض للعقوبات التي فرضتها واشنطن». وصرح: «يمكن لإيران أن تفعل ما تشاء، هذا سيان بالنسبة إلي، لدي كل الوقت اللازم. لكن بلادهم (القادة الإيرانيون) في وضع اقتصادي خانق (...) على قادتهم أن يهتموا بالشعب. إذا أرادوا سيتوصلون إلى اتفاق، وإذا كانوا لا يريدون ذلك فسيكونون أنانيين وأغبياء، لا يفكرون إلا في أنفسهم».
من جهته حذر رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس الولايات المتحدة من انتهاك حدودها مجددا، وهدد برد أقوى وذلك بعد أسبوع من إسقاط طهران طائرة أميركية مسيرة مما تسبب في تصاعد حدة التوتر بين البلدين.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» عن لاريجاني قوله: «إسقاط طائرتهم المسيرة كان تجربة جيدة لهم لتفادي أي اعتداء على حدودنا»، مضيفا: «رد فعل إيران سيكون أقوى إذا كرروا خطأهم وانتهكوا حدودنا».
وفسرت تصريحات ترمب عن تفادي نشر قوات على الأرض على أنها إشارة إلى احتمال شن عملية جوية ضد إيران، وهي الاستراتيجية التي نجحت ضد عدد من أعدائه، ولكنها تنطوي مع ذلك على مخاطر التصعيد مع إيران الجيدة التسليح.
ويرى الخبير السياسي البارز في «راند كوربوريشن» مايكل مازار أن «الاعتقاد المرتبط بالحروب السريعة نسبياً لعب دوراً في التسبب بالحرب العالمية الأولى وحرب فيتنام والغزو السوفياتي لأفغانستان والعملية الأميركية في أفغانستان، وبالطبع في العراق».
ورأى مازار أن «أي حديث عن أن النزاع مع إيران سيكون سريعاً ومضبوطاً بشكل كبير، سيعكس - كما حدث في مسألة العراق - رغبة قوية في التصديق أنه يمكن شن حرب بثمن بخس». وتابع: «هناك حالات تنتهي فيها الضربات المحدودة بشكل سريع نسبياً، كما حدث في عملية (ثعلب الصحراء) الأميركية على العراق». وتدارك: «ولكن هناك الكثير من القضايا الأخرى التي كان فيها افتراض عمليات عسكرية سريعة وسهلة، خاطئا بشكل كارثي» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ورغم أن الولايات المتحدة ربما تستهدف القيام بحملة محدودة، فإن «سوء الفهم» يشكل خطراً، بحسب مازار.
وقال: «لا يمكن لإيران أن تعرف أن الضربات الجوية الأميركية ستتوقف بعد يوم أو اثنين أو ثلاثة. إنهم يعلمون أن الكثير من المسؤولين الأميركيين يتحدثون عن ضرورة تغيير النظام. لماذا سيفترضون أن الحملة ستكون محدودة؟».
وردا على سؤال الاثنين حول استراتيجية الخروج في حال اندلاع حرب مع إيران، رد ترمب: «لن نحتاج إلى استراتيجية خروج. لا أحتاج إلى استراتيجيات خروج».
وقال المحلل البارز في معهد واشنطن مايكل نايتس: «أعتقد أن الإدارة ستتحدث بصوت عال ولكنها ستحمل عصا صغيرة للغاية»، موضحا أنه في حال شن ضربة أميركية قريباً فإنها ستكون «عملية جوية محدودة ستستهدف قوات الحرس الثوري الإيراني البحرية وبطاريات الدفاع الساحلية ومثل هذه الأمور». وأضاف أن الضربات المحدودة لن تتطلب «ردا كاملا من الإيرانيين».
وبحسب نايتس فقد يشمل الرد الإيراني محاولة إسقاط طائرة أميركية، أو محاولة استهداف البحرية الأميركية أو شن هجمات على الأميركيين في العراق.



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.