كوشنر لـ«الشرق الأوسط»: الخطة الاقتصادية «ليست رشوة»

قال إن الحل السياسي يقع بين المبادرة العربية والموقف الإسرائيلي

كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
TT

كوشنر لـ«الشرق الأوسط»: الخطة الاقتصادية «ليست رشوة»

كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

قال مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر، إن خطته الاقتصادية لدعم الفلسطينيين تقترح مقاربة جديدة لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإن تنفيذها ينبغي أن يتزامن مع الشق السياسي لما يصفه بـ«فرصة القرن» خلافاً للتسمية الإعلامية للخطة الأميركية للسلام المعروفة بـ«صفقة القرن». وقال كوشنر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن ورشة المنامة حققت «نجاحاً هائلاً»، وإن جميع الحاضرين يجمعون على أن التحول الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة ممكن ومرهون بالاستقرار السياسي وإحلال الأمن. وحرص كوشنر على تفادي التطرق للشق السياسي الخاص بخطة السلام، لكنّه اعتبر أن أي تسوية سياسية مقبلة ستكون «بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي»، وينبغي أن تشمل تنازلات من الجانبين. كما دافع كوشنر عن خطته الاقتصادية، وقال إنها «ليست رشوة»، أمام الانتقادات بشأن غياب أي إشارة إلى المستوطنات ونقاط التفتيش والاحتلال. وفيما يلي نص اللقاء:

> اعتبرتم الورشة ناجحة قبل انطلاقها، كيف تقيّمونها اليوم؟
- أعتقد أن الورشة حققت نجاحاً هائلاً، من جهة المشاركة أولاً؛ إذ حضر أشخاص من كل العالم؛ ما يعكس اهتماماً كبيراً بمساعدة الفلسطينيين. كما أعتقد أن جمع مجتمع الأعمال يعدّ مقاربة جديدة لـ«حل» هذا الصراع، ففي السابق فشل المجتمع الدبلوماسي في تحقيق نجاح، وهو يكرر اليوم الأشياء نفسها. إنها مضيعة لوقت الجميع.
أما المجتمع الاقتصادي الموجود هنا، فينظر إلى ما هو ممكن بوجود الأمن والسلام وحكامة جيدة. وما يقوله الجميع هو أن التحول «في الاقتصاد الفلسطيني» ممكن. الخطة التي أنتجناها هي خطة مُفصّلة ومعقولة للغاية. وبعد مراجعة مكثفة لها، كان الناس إيجابيين للغاية بشأنها واعتبروها قابلة للتحقيق. وما سنقوم به بعد اليوم هو وضع اللمسات الأخيرة، والاستفادة من كل ردود الفعل التي نحصل عليها لجعلها ملموسة أكثر، حتى يدرك الناس عندما ندخل في المفاوضات السياسية أن هناك مستقبلاً «اقتصادياً» كبيراً ومثيراً يتطلعون إليه.
> أشارت الخطة إلى استلهامكم من «خطة مارشال»، لكن الأخيرة جاءت بعد التسوية السياسية والأمنية في أوروبا، وهو أمر لا ينطبق اليوم على الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
- لم نستلهم من خطة مارشال، لكننا استلهمنا من ضرورة التركيز على الأشخاص. نظرت إلى كل هذه القضايا، وسألت: ما الذي يريده الناس (الفلسطينيون)؟ فالسياسيون ينظرون إلى القضايا السياسية، في حين يُبقون الأشخاص مقيّدين. وما نريد التركيز عليه هو ما يريده الأشخاص من فرص وأمن وكرامة. ونريد التركيز على كيفية حصول الفلسطينيين على ذلك. وعبر ذلك، نستطيع التعامل مع الحدود والقضايا الدينية. هذه قضايا مهمة لكنها تكنوقراطية، ونود التركيز على القضايا التي تؤثر على حياة الأشخاص أولاً.
وعندما أنهينا صياغة الخطة، لاحظ كثيرون أنها شبيهة بخطة مارشال، لكن ذلك لم يكن هدفنا.
> لا إشارة في الخطة إلى المستوطنات والاحتلال ونقاط التفتيش؛ ما يجعل الخطة الاقتصادية تبدو منفصلة عن إطارها السياسي والأمني...
- نشير في خطتنا إلى نقاط العبور، وإلى ضرورة الاستثمار فيها لتسهيل العبور. لكن ينبغي الإشارة إلى أن سبب وجود حدود «صلبة» حالياً هو محاولة إسرائيل حماية نفسها من الإرهاب. ورغم أن نسبة الأشخاص المستعدين لارتكاب أعمال إرهابية صغيرة جداً، إلا أن باقي الشعب يدفعون الثمن للأسف.
أما فيما يتعلق بالقضايا الأخرى، فإن هذه الخطة غير سياسية. وبالتالي أعتقد أن أولئك الذين ينتقدون الخطة لهذا السبب لا يدركون الهدف من هذا الجهد «الاقتصادي».
> ما ردة الفعل الإسرائيلية تجاه الخطة؟
- أعتقد أن الجميع سعيدون أننا بذلنا كل هذه الجهود في الخطة، ومعجبون بتفاصيلها وشموليتها. كما أعتقد أن الإسرائيليين سعيدون جداً بالتواجد في البحرين، وشارك وفد من رجال الأعمال الإسرائيليين وصحافيين إسرائيليين. وأعتقد أن ما شهدناه في المنطقة خلال السنوات الماضية هو أن الدول العربية والإسرائيليين يقتربون من بعضهم بعضاً. وأعتقد أن من المحتم أن تتحد هذه المنطقة. وعندما يحصل ذلك، سيطلق العنان لإمكانات اقتصادية هائلة، ويوسع الأمن إلى حد كبير.
> يعتبر البعض أنكم تحاولون «رشوة» دول الجوار عبر هذه الخطة الاقتصادية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين. هل هذا ما تحاولون القيام به؟
- لا أعتقد أن الخطة الاقتصادية رشوة، أعتقد أنها فرصة لتمكين الأشخاص من تجاوز مشاكل ابتلوا بها منذ فترة طويلة. الخطة لن تُنفّذ إلا بوجود حل سياسي، لكن في الوقت نفسه لا نستطيع الاكتفاء بالحل السياسي دون أن تتحسن حياة الناس؛ لأن ذلك سيعرقل الحل السياسي.
أعتقد أنه من الضروري أن نُري الناس ما سيحصل بعد الحل السياسي؛ بهدف مناقشته. فقد حاول آخرون في السابق التركيز على الجانب السياسي فقط، لكن ذلك لم ينجح.
ألاحظ أن الناس سريعون في الانتقاد، لكنني لا أجد أنهم يقدّمون الكثير من الأفكار البنّاءة. وبالتالي، أقول للمنتقدين ما هي الأفكار التي تقترحونها والتي ستنجح؟
> أيّهما يحظى بالأولوية، تنفيذ الشق السياسي أم الاقتصادي؟
- يجب أن يتم تنفيذهما بالتزامن.
> استبعدتم في تصريحات سابقة أن يتماشى الحل السياسي مع مبادرة السلام العربية. ماذا قصدتم بذلك؟
- جميع من أتحدث إليهم في المنطقة يقولون إنه إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق وفق مبادرة السلام العربية، لتحقق ذلك قبل 17 عاماً. مبادرة السلام العربية كانت جهداً جيداً، لكنها رُفضت. وبهدف التوصل إلى اتفاق، ينبغي تقديم تنازلات من الجانبين، وسيقع الحل السياسي المحتمل بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي. وأعتقد أن ذلك منطقي. وجميع من أتحدث إليهم يؤيدون ذلك.
> ما ردود فعل المشاركين العرب والخليجيين في ورشة المنامة؟
- كل من حضر واطّلع على الوثيقة المكونة من 140 صفحة يقول إن هذه الخطة قابلة للتنفيذ إلى حد كبير، وإنها جاءت بأفكار جديدة لحل هذه القضية.
لطالما كرّر الناس أنه لا يمكن حل هذه الأزمة، وقد يكون ذلك صحيحاً. لكن المهمة التي أوكلت إليّ هي محاولة البحث عن حل. وردود الفعل التي حصلت عليها من جهات غير متعمّقة في الأزمة وفي قضايا المنطقة هي أن هذه الخطة إطار معقول جداً «للحل».
هناك رغبة كبيرة بين دول الخليج في مساعدة الشعب الفلسطيني، وأعتقد أنهم يرون «في هذه الخطة» إطاراً لمساعدتهم في القيام بذلك. مجتمع الأعمال يرغب بشدة في الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنهم لا يستطيعون القيام بذلك في غياب الأمن والحكامة الجيدة.
يحاول الجميع الإلقاء باللوم على الإسرائيليين، لكن الكثير من مشاكل الفلسطينيين تقع على كاهل الحكومة الفلسطينية كذلك. تاريخياً، تدفقت مبالغ مالية كبيرة إلى هذه المنطقة وليس هناك الكثير من النتائج التي تعكس تأثير هذه المساعدات.
> علّقت الإدارة الأميركية المساعدات وجمدت تمويل «أنروا» التي كانت تدعم الكثير من البرامج الشبيهة بتلك التي اقترحتموها في خطتكم الاقتصادية الجديدة. اشرحوا لنا ذلك؟
- نظرنا إلى جميع البرامج التي أطلقت خلال السنوات الـ25 الماضية، ووجدنا الكثير من الأمثلة لبرامج سيئة للغاية التي كانت مسرفة وغير فعالة، وفاسدة. كما أن هناك أمثلة لبرامج جيدة جداً حققت نتائج. ما حاولنا أن نقوم به هو ضم جميع البرامج الناجحة إلى الخطة الاقتصادية، والبحث عن برامج جديدة التي نتوقّع أن تنجح، ثم إطلاقها بالتزامن لتشكيل أرضية مناسبة لبناء اقتصاد مستدام.
أما بالنسبة لتجميد المساعدات، فإننا اتخذنا هذا القرار لأن الفلسطينيين علقوا المحادثات مع الولايات المتحدة وأهانوا بلدنا. ومساعدات الولايات المتحدة ليست حقاً، والقيادة الفلسطينية تعتقد أنه يحق لها الحصول على كل هذه المساعدات، رغم أنها حصلت على مستويات تاريخية من الدعم المالي. هناك الكثير من دول العالم التي ستكون سعيدة بالحصول على «هذا النوع من» المساعدات، والتصرف بشكل أنسب.
في الحقيقة، من الأشياء التي أنجحت هذه الورشة هو أن جميع الدول المانحة الكبيرة متواجدة هنا، وتتابع متسائلة عن سبب استمرارها في إرسال مبالغ مالية دون الحصول على الشفافية وتحقيق النتائج المرجوة ودون وصولها إلى الأشخاص الذين نريد دعمهم. وما نحاول القيام به من خلال هذه الورشة هو تشجيع الناس على التفكير «في دعم الفلسطينيين» بطريقة جديدة.



اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

استكملت السلطات المحلية في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن خطوات تطبيع الحياة العامة، عقب الأحداث التي رافقت عملية إخراج قوات «المجلس الانتقالي» المنحل من عدد من المناطق، في مسارٍ متوازٍ شمل إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، وتعزيز الانتشار الأمني، وفرض إجراءات للحد من انتشار السلاح في الأماكن العامة.

وفيما تواصل قوات «درع الوطن» انتشارها في عدد من المحافظات، بالتزامن مع استمرار عمليات الدمج وإعادة هيكلة الوحدات الأمنية والعسكرية ضمن وزارتي «الداخلية» و«الدفاع»، أكدت السلطات القضائية انتظام العمل في محاكم محافظات شبوة، ولحج، والضالع، في مؤشر على عودة المؤسسات العدلية لممارسة دورها الطبيعي.

وفي هذا السياق، وجّه محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بمنع حمل السلاح في الأماكن العامة، مشيداً بنجاح الحملة الأمنية التي نفّذتها قوات «درع الوطن» في يومها الأول، ضمن جهود ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة في المحافظة.

قوات «درع الوطن» تواصل انتشارها في حضرموت لضبط الأوضاع الأمنية (إعلام حكومي)

وأشاد المحافظ بما حققته الحملة من نتائج أولية، داعياً المواطنين وكل الجهات ذات العلاقة إلى التعاطي الجاد والمسؤول مع الإجراءات الأمنية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، بما يُسهم في تعزيز الأمن، ومكافحة الجريمة المنظمة، والحفاظ على الطابع المدني لمحافظة حضرموت.

وأكد الخنبشي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حرص السلطة المحلية على حماية الأرواح والممتلكات، وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة تُسهم في دفع عجلة التنمية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشدداً على أن نجاح الحملة يعتمد على وعي المجتمع والتزامه بالقانون.

المهرة وشبوة

وفي محافظة المهرة اليمنية (شرق) دعت اللجنة الأمنية كلَّ مَن بحوزته سلاح من المنهوبات إلى المبادرة بالتسليم الطوعي خلال فترة أقصاها 10 أيام، بدءاً من الأربعاء، محذرة من أن المتخلفين عن ذلك سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية والمحاكمة.

وخلال اجتماع برئاسة محافظ المهرة محمد علي ياسر، وبحضور وكيل المحافظة الأول العميد مختار الجعفري، أُعلن عن تشكيل لجنة مشتركة من الوحدات العسكرية والأمنية وقوات «درع الوطن»، برئاسة أركان محور الغيضة، تتولى مهمة تسلُّم الأسلحة وتنظيم عملية الجمع وفق آلية قانونية محددة.

وفي إطار تطبيع الأوضاع بمحافظة شبوة، اطلع رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي عارف النسي، على سير العمل الإداري والقضائي في محكمة الاستئناف، ومحكمتي «عتق» و«نصاب» الابتدائيتين، واستمع إلى شرح مفصل حول مستوى الانضباط الوظيفي، والتزام القضاة والموظفين بالدوام الرسمي.

تفعيل أداء المحاكم أحد أسس تطبيع الأوضاع في المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

كما اطّلع القاضي النسي على حافظات الدوام وسير الأداء في مختلف الأقسام، وزار عدداً من المكاتب القضائية والإدارية، مستمعاً إلى ملاحظات القضاة والموظفين بشأن المعوقات التي تواجه سير العمل، ومؤكداً أهمية مضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة.

وأكَّد رئيس محكمة الاستئناف أن المحاكم تواصل عقد جلساتها في مواعيدها القانونية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالواجبات القضائية والإدارية بكل أمانة ومسؤولية، بما يُسهم في تسريع الفصل في القضايا المتراكمة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية.

لحج والضالع

وأكد رئيس محكمة استئناف محافظة لحج، القاضي ناجي اليهري، أن العمل القضائي في محاكم المحافظة لم يتوقف خلال الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات، وأن المحاكم واصلت أداء مهامها القانونية والدستورية دون انقطاع.

وأوضح اليهري أن جميع المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف ظلّت تُمارس أعمالها وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات القضائية للمواطنين.

وأشاد بالكادر القضائي والإداري في المحافظة لالتزامهم بأداء واجباتهم، وحرصهم على عدم تعطيل مصالح المتقاضين، مؤكداً أن هذا الالتزام يعكس وعي رجال القضاء بأهمية المرحلة، ودورهم في ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

رئيس محكمة الاستئناف في محافظة الضالع (إعلام حكومي)

وفي محافظة الضالع، أكد رئيس محكمة الاستئناف، القاضي علي الحصيني، أن العمل في جميع محاكم المحافظة ظل مستمراً ومنتظماً، ولم يشهد أي توقف، رغم الظروف الاستثنائية التي رافقت الأحداث الأخيرة في بعض المحافظات المحررة.

وأوضح الحصيني أن القضاة وموظفي المحاكم واصلوا أداء واجبهم بروح عالية من المسؤولية، من خلال نظر القضايا الجنائية والمدنية وقضايا الأحوال الشخصية، والفصل فيها وفقاً للقانون، إضافة إلى مباشرة القضايا المستعجلة، وإصدار الأحكام ومتابعة تنفيذها عبر الجهات المختصة.

وأكد أن استمرار عمل القضاء يُمثل ركيزة أساسية لتطبيع الأوضاع، وترسيخ الأمن والاستقرار، وضمان العدالة الناجزة، بما يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.


اليمن: أزمات الأطفال تزداد تعقيداً

طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
TT

اليمن: أزمات الأطفال تزداد تعقيداً

طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)

يواجه أطفال اليمن مخاطر متزايدة على حياتهم في ظل استمرار الصراع والأزمات الإنسانية التي تزداد تعقيداً، والانهيار الاقتصادي الحاد، وتراجع التمويل الدولي لبرامج الإغاثة، إذ تكشف تقارير المنظمات الأممية والدولية عن صورة قاتمة، حيث يتظافر العنف المسلح والمخاطر الصحية وسوء التغذية لتشكيل واقع مأساوي.

وفي أحدث هذه المخاطر، قتل ثلاثة أطفال بانفجار لغم أرضي زرعته الجماعة الحوثية في وادي نوع غرب محافظة مأرب (شرق صنعاء)، بالتزامن مع مقتل طفل في الرابعة عشرة من عمره، على يد مجهولين داخل مزرعة عائلته في مديرية حوث بمحافظة عمران (شمال صنعاء)، التي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من الحوادث المشابهة.

وطالب مكتب حقوق الإنسان في محافظة مأرب، بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في واقعة انفجار اللغم في «وادي نوع» بمديرية صرواح، والتي وصفها بالانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، متهماً الجماعة الحوثية بالجريمة التي راح ضحيتها الأطفال الثلاثة الذين يبلغ أكبرهم 17 عاماً، ولم يتجاوز الثاني الخامسة عشرة، في حين أكمل الثالث عامه العاشر أخيراً.

وكشفت منظمة «إنقاذ الطفولة» عن أن العام الماضي شهد مقتل وإصابة 349 طفلاً في اليمن، بزيادة بلغت 70 في المائة مقارنة بسابقه، إذ قُتل ما لا يقل عن 103 أطفال وأُصيب 246 آخرون، بمعدل طفل واحد يُقتل أو يُصاب يومياً، فيما تضاعف عدد القتلى مقارنة بالعام السابق.

الحرب في اليمن ضاعفت الأعباء المعيشية والصحية على الأطفال (رويترز)

وأرجعت المنظمة هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الغارات الجوية الإسرائيلية، التي تسببت وحدها في قتل وإصابة ما لا يقل عن 155 طفلاً.

وأشارت إلى أن غارات جوية إسرائيلية نُفذت في سبتمبر (أيلول) الماضي أدت إلى سقوط 427 مدنياً بين قتيل وجريح، بينهم 103 أطفال، في أعمال عسكرية طالت مناطق سكنية.

أزمات صحة وغذاء

تتجاوز المخاطر المحدقة بأطفال اليمن الأعمال العسكرية وجرائم القتل المباشر، حيث يحذر خبراء الصحة والمنظمات المعنية بالطفولة من تفاقم الأزمات الصحية التي تهدد الأطفال، مع عودة انتشار شلل الأطفال الذي أُعلن عن خلو اليمن منه قبل عقدين.

تراجع المساعدات الإغاثية في اليمن يهدد بمزيد من التدهور الصحي للأطفال (الأمم المتحدة)

وتحمل سهام، وهي ربة بيت في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز، طفلها ياسر إلى منشأة صحية صغيرة في مدينة التربة مرة كل أسبوع، في محاولة لعلاجه من سوء التغذية، فرغم تجاوزه العام الرابع من العمر، فإنه لا يستطيع المشي سوى لبضع خطوات، في حين يتحدث بصوت متهالك يشير إلى صحة متدهورة للغاية.

وتشرح نهى محمد، وهي طبيبة نساء وولادة في المدينة الحالة الصحية التي يعاني منها ياسر بالإشارة إلى الوضع الذي مرّت به والدته التي تنتمي إلى عائلة فقيرة، وتضطر للعمل في الزراعة إلى جانب مسؤولياتها المنزلية، وهو ما أثر على صحة الطفل لاحقاً.

وتوضح الطبيبة أن والدة الطفل كانت تعاني من سوء التغذية وتراجع صحتها خلال فترة الحمل والتي انتهت بالولادة بعد أن كان متوقعاً عدم نجاح ذلك مع مخاطر شديدة على حياة الأم، وهو الوضع الذي استمر خلال فترة الرضاعة، ما ألقى بأثره على ياسر لاحقاً، إلى جانب عدم مقدرة العائلة على توفير تغذية جيدة له.

أطفال ينتمون إلى عائلات نازحة يتلقون التعليم في مبنى متهالك بمحافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

وتحذر منظمة «إنقاذ الطفولة» من أن تقليص المساعدات الإنسانية أدى، وسيؤدي، إلى إغلاق برامج حيوية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد، وتعاني المنظومة الصحية من نقص حاد في التمويل، ما يحد من حصول الأطفال المصابين على خدمات الرعاية الطبية وإعادة التأهيل والدعم النفسي.

عودة الأمراض الفتاكة

وعاد فيروس شلل الأطفال للظهور في اليمن منذ عام 2017، بسبب تعطيل حملات التطعيم المنزلية ومنع الجماعة الحوثية إدخال اللقاحات في مناطق سيطرتها، وشن حرب إعلامية عليها، والترويج لخطاب يشكك في سلامتها.

وتصطدم الحملات الحكومية لمواجهة الأمراض القاتلة للأطفال بأزمات تمويل كبيرة، إذ تشير منظمة «إنقاذ الطفولة» إلى أن نحو 1800 طفل يولدون يومياً في اليمن في ظروف إنسانية قاسية، نتيجة الصراع المستمر والأزمة الاقتصادية.

اتهامات للحوثيين بمفاقمة معاناة الأطفال من خلال العنف والتجنيد ومحاربة اللقاحات (غيتي)

ولفتت إلى أن الأمهات يضعن مواليدهن في خيام أو مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية، أو في مناطق نائية ومجتمعات تضررت بشدة من الكوارث الطبيعية، ومع استمرار النزاع وتراجع التمويل الدولي، يبقى ملايين الأطفال عرضة لمخاطر العنف، والأمراض، وسوء التغذية، في واحدة من أطول وأسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويتفاقم الوضع في ظل تقليص المساعدات الإنسانية وإغلاق العديد من البرامج الإغاثية، بما في ذلك الخدمات الصحية الأساسية وعلاج سوء التغذية.

وأخيراً، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن تلقيها تمويلاً جديداً بقيمة 15 مليون يورو من الحكومة الألمانية لدعم برنامج وقائي يركز على تحسين التغذية والحد من التقزم وسوء التغذية في اليمن.

ويستهدف المشروع أكثر من 1.3 مليون مستفيد، من بينهم أطفال دون سن الخامسة، ونساء حوامل ومرضعات، عبر دعم الخدمات الصحية، والمساعدات النقدية، وبرامج التغذية المدرسية في أربع محافظات يمنية.


بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت، إلى عاصمة المحافظة، المكلا، إيذاناً (على حد تعبيره) ببدء مرحلة جديدة ترسم ملامح مستقبل مختلف للمحافظة الشرقية الأوسع في اليمن.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته بالمكلا المطلّة على بحر العرب، يؤكد بن حبريش أن «حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار والطمأنينة، يعزوها بعد توفيق الله إلى صمود أبنائها ومقاومتهم، وإلى الدعم والتدخُّل السعودي الذي جاء في الوقت المناسب».

ويرفض بن حبريش، المعروف في حضرموت بلقب «سلطان الجبل»، رَبْط ما شهدته المحافظة أخيراً بالقضية الجنوبية، معتبراً أن ما جرى «مشروع آخر» لا علاقة له بها، وأنه لم تكن هناك أي مبررات، بحسب وصفه، لدخول عشرين لواءً تابعاً للمجلس الانتقالي الجنوبي واحتلال حضرموت.

وبحسب بن حبريش، فإن الطموح في هذه المرحلة يتمثل في بناء دولة مؤسسات ينصهر الجميع تحت مظلتها، مع احتفاظ حضرموت بخصوصيتها، معلناً التزامه بدمج قوات حماية حضرموت، ضمن مؤسسات الدولة «العادلة».

كما يلفت إلى أن الإرهاب «مصطنع»، ولا حاضنة له في حضرموت، متهماً دولاً خارجية وأطرافاً محلية بتوظيفه لخدمة مصالحها، ومؤكداً في الوقت نفسه الاستعداد للدفاع عن حضرموت ضد الإرهاب بكل أشكاله.

تسليم المعسكرات

وقدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته لما جرى في عملية تسليم المعسكرات التي قادتها قوات درع الوطن، معتبراً أن ما تحقق من «انتصارات» جاء بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل مقاومة أبناء حضرموت على أرضهم، والدعم السعودي والموقف الذي وصفه بـ«الصادق والحاسم» من قيادة المملكة في التوقيت المناسب.

ويقول بن حبريش الذي يشغل أيضاً رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا «الارتباط الحقيقي» بين المجتمع المحلي في حضرموت والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن هذا التلاقي هو ما أفضى إلى ما تعيشه المكلا اليوم من استقرار وأمن، بعد «زوبعات» يرى أنها لم تكن ضرورية منذ البداية.

ويضيف: «لم نكن راضين عن وصول قوات، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي واقتتال، لكن بعض الأطراف شعرت بالقوة والنشوة، ولم تترك مجالاً للتفاهم».

ويذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي «دخل بقواته، واحتل المحافظة بشكل كامل»، مؤكداً أن حضرموت «وطن وأرض لأبنائها»، وأن معالجة الأخطاء (إن وُجدت) كان يجب أن تتم بأيدي أبنائها، لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة. ويقول: «كنا مجبرين على المقاومة، تمَّت ملاحقة الناس في بيوتهم وفي الشعاب والقرى، ودُخلت المنازل من دون مبرر. كان تصرفاً خاطئاً ولا داعي له».

محافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال استقباله الشيخ عمرو بن حبريش فور وصوله إلى مدينة المكلا (السلطة المحلية)

ما حصل لا يمثل الجنوب

ويحرص الوكيل الأول لمحافظة حضرموت على التمييز بين ما جرى والقضية الجنوبية عموماً، مشدداً على أن هذه التصرفات «لا تُحسب على الجنوبيين كافة». ويضيف: «الجنوبيون إخوتنا، بيننا وبينهم مواقف مشتركة واحترام متبادل. الجميع مظلوم. حضرموت مظلومة والجنوب مظلوم واليمن كله مظلوم، لكن القضايا لا تُحل بإلغاء الآخر أو الاعتداء عليه، بل بالحوار».

قنوات مفتوحة مع السعودية

وفي محور الدعم السعودي، يؤكد بن حبريش أن حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار، بفضل الله، ثم بتدخل قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس اللجنة الخاصة، وقيادة القوات المشتركة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله للشيخ عمرو بن حبريش في وقت سابق (متداول)

وعن التنسيق مع المملكة، يقول إن التواصل يتم «على أعلى المستويات»، عبر قيادة المحافظة والسلطة المحلية، مع وجود قنوات مفتوحة مع التحالف «من دون أي حواجز». ويضيف: «وجدناهم إخوة صادقين، نواياهم طيبة، ونكنّ لهم تقديراً عالياً، ولا نستطيع مجازاتهم».

كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لبعض الأطراف من إشعال الصراع. ويرى أن ما جرى «لا يخدم قضية داخلية ولا قضية جنوبية»، بل يتجاوزها إلى «أهداف أكبر غير معلنة»، وهو ما يفسر (برأيه) رفض المجتمع الحضرمي لهذه التحركات.

مرحلة جديدة

ويؤكد بن حبريش أن حضرموت تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مستندة إلى طبيعة مجتمعها المعروف بالسلم والحكمة والثقافة، ويقول: «نحن أقوياء، لكننا نميل إلى التواضع والسلم. حضرموت أمام عهد جديد».

مشروع أبو علي الحضرمي

وفيما يتعلق بما عُرف بـ«حملة أبو علي الحضرمي»، يبدي بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات «بين ليلة وضحاها»، من دون صفة رسمية، تتحدث عن التنمية والاستقرار وتقود قوات غير نظامية.

ويقول إن الدولة لها مؤسسات وأدوار محددة، «وكل يتحدث في اختصاصه»، مشدداً على أن هذه التحركات تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، ولا تصبّ في مصلحة الجنوبيين ولا في مشروع الجنوب، متسائلاً: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟».

انتهاكات الهضبة

ويستعيد بن حبريش ما يصفه بـ«الانتهاكات» التي وقعت في الهضبة، متحدثاً عن حصار غيل بن يمين، ودخول المنازل، وإطلاق النار داخل البيوت، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق، ومنع المواد الغذائية عن المدنيين.

دولة المؤسسات

وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، يشدد على ضرورة قيام «دولة مؤسسات» في حضرموت، رافضاً منطق تعدُّد القوى العسكرية خارج إطار الدولة. ويقول إن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء المحافظة، مع ترسيخ العدالة والقانون والتنمية، محذراً من أن إعادة إنتاج مراكز قوة خارج الدولة ستعيد البلاد إلى مربع الصراع.

ويؤكد بن حبريش استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذه القوات تأسست لمواجهة «غزو سابق». أما اليوم، فالمهمة هي «مهمة دولة»، لكنه يشدد على أن الدولة يجب أن تكون محايدة، لا يهيمن عليها حزب أو مكوّن بعينه.

عناصر من قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش (الشرق الأوسط)

الحكم الذاتي

وعن الحوار الجنوبي المرتقب، يصف دعوة المملكة له بأنها «ممتازة» ولا يمكن رفضها، مؤكداً الاستعداد للمشاركة، لكن على أساس أن قضية حضرموت «مستقلة»، مثلها مثل القضية الجنوبية.

ويشير بن حبريش إلى أن مطالب حضرموت بالحكم الذاتي تستند إلى قراءة تاريخية، حيث ضمَّت في مراحل سابقة «قسراً ومن دون استفتاء». ويقول إن الحكم الذاتي هو الحد الأدنى لتمكين حضرموت من بناء نفسها وتوفير الخدمات لمواطنيها، داعياً أبناء حضرموت إلى توحيد الصف، والتنازل لبعضهم بعضاً، وتقديم مصلحة حضرموت على أي اعتبارات فئوية. ويقول: «نتسامح ونفتح صفحة جديدة. لسنا في موقع انتقام. الأهم أن تبقى حضرموت في موقع القرار، لأن من دونها لا تنمية ولا تطوير».

مواجهة الإرهاب

وشدد الشيخ عمرو بن حبريش على أن حضرموت «بيد أبنائها»، وتعيش اليوم حالة من الأمن والاستقرار ضمن محيطها العربي والإسلامي، نافياً وجود أي حاضنة حقيقية للإرهاب في المحافظة.

ويقول: «إذا كان هناك إرهاب؛ فهو إرهاب مصطنع، ولا وجود له اجتماعياً في حضرموت على الإطلاق».

أكد بن حبريش أن حضرموت أمام عهد جديد ولن تسمح للإرهاب بالعودة (الشرق الأوسط)

ويستعيد بن حبريش محطات سابقة ليؤكد هذا الموقف، مشيراً إلى أن المعسكرات سُلّمت في مراحل سابقة من دون قتال، وأن المجتمع الحضرمي بطبيعته يرفض التطرف والعنف، لكنه يحذر في المقابل من توظيف ملف الإرهاب سياسياً، معتبراً أن بعض الأحزاب، عندما لا تكون في موقع السلطة، «تفرّط في كل شيء»، وتفتح الأبواب أمام الفوضى، أو تستدعي الإرهاب ومخاطر أخرى لتبرير مشاريعها.

ويرى بن حبريش أن الإرهاب يُستخدم أحياناً أداة من قبل قوى خارجية وأطراف محلية يمنية، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إما لفرض واقع سياسي معين أو لخلق ذريعة للهيمنة. ويقول: «إما أن يحكموا، أو يتركوا البلاد للفوضى والإرهاب».

ويؤكد في هذا السياق أن أبناء حضرموت، مجتمعاً وسلطة محلية، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، «لن يسمحوا بعودة الإرهاب أو اقترابه من المحافظة»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا، أياً كان شكل التهديد أو لونه، ما دام أهل حضرموت متماسكين، ومعهم المملكة، فلن يجد الإرهاب موطئ قدم هنا».

حكاية سلطان الجبل

وحين سألنا الشيخ عمرو عن لقب «سلطان الجبل» الذي يُلازمه في حضرموت، ابتسم، وقال: «الآن سلطان الجبل والسهل»، في إشارة إلى اتساع رمزية اللقب.

وأوضح أن هذه التسمية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور تاريخية قديمة، حين أطلقها البريطانيون على جده، علي بن حبريش الأول، الذي كان يقود مقاومة محلية، ويسعى لأن يكون لحضرموت موقعها ومكانتها الخاصة في ذلك الوقت.