كوشنر لـ«الشرق الأوسط»: الخطة الاقتصادية «ليست رشوة»

قال إن الحل السياسي يقع بين المبادرة العربية والموقف الإسرائيلي

كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
TT

كوشنر لـ«الشرق الأوسط»: الخطة الاقتصادية «ليست رشوة»

كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

قال مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر، إن خطته الاقتصادية لدعم الفلسطينيين تقترح مقاربة جديدة لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإن تنفيذها ينبغي أن يتزامن مع الشق السياسي لما يصفه بـ«فرصة القرن» خلافاً للتسمية الإعلامية للخطة الأميركية للسلام المعروفة بـ«صفقة القرن». وقال كوشنر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن ورشة المنامة حققت «نجاحاً هائلاً»، وإن جميع الحاضرين يجمعون على أن التحول الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة ممكن ومرهون بالاستقرار السياسي وإحلال الأمن. وحرص كوشنر على تفادي التطرق للشق السياسي الخاص بخطة السلام، لكنّه اعتبر أن أي تسوية سياسية مقبلة ستكون «بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي»، وينبغي أن تشمل تنازلات من الجانبين. كما دافع كوشنر عن خطته الاقتصادية، وقال إنها «ليست رشوة»، أمام الانتقادات بشأن غياب أي إشارة إلى المستوطنات ونقاط التفتيش والاحتلال. وفيما يلي نص اللقاء:

> اعتبرتم الورشة ناجحة قبل انطلاقها، كيف تقيّمونها اليوم؟
- أعتقد أن الورشة حققت نجاحاً هائلاً، من جهة المشاركة أولاً؛ إذ حضر أشخاص من كل العالم؛ ما يعكس اهتماماً كبيراً بمساعدة الفلسطينيين. كما أعتقد أن جمع مجتمع الأعمال يعدّ مقاربة جديدة لـ«حل» هذا الصراع، ففي السابق فشل المجتمع الدبلوماسي في تحقيق نجاح، وهو يكرر اليوم الأشياء نفسها. إنها مضيعة لوقت الجميع.
أما المجتمع الاقتصادي الموجود هنا، فينظر إلى ما هو ممكن بوجود الأمن والسلام وحكامة جيدة. وما يقوله الجميع هو أن التحول «في الاقتصاد الفلسطيني» ممكن. الخطة التي أنتجناها هي خطة مُفصّلة ومعقولة للغاية. وبعد مراجعة مكثفة لها، كان الناس إيجابيين للغاية بشأنها واعتبروها قابلة للتحقيق. وما سنقوم به بعد اليوم هو وضع اللمسات الأخيرة، والاستفادة من كل ردود الفعل التي نحصل عليها لجعلها ملموسة أكثر، حتى يدرك الناس عندما ندخل في المفاوضات السياسية أن هناك مستقبلاً «اقتصادياً» كبيراً ومثيراً يتطلعون إليه.
> أشارت الخطة إلى استلهامكم من «خطة مارشال»، لكن الأخيرة جاءت بعد التسوية السياسية والأمنية في أوروبا، وهو أمر لا ينطبق اليوم على الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
- لم نستلهم من خطة مارشال، لكننا استلهمنا من ضرورة التركيز على الأشخاص. نظرت إلى كل هذه القضايا، وسألت: ما الذي يريده الناس (الفلسطينيون)؟ فالسياسيون ينظرون إلى القضايا السياسية، في حين يُبقون الأشخاص مقيّدين. وما نريد التركيز عليه هو ما يريده الأشخاص من فرص وأمن وكرامة. ونريد التركيز على كيفية حصول الفلسطينيين على ذلك. وعبر ذلك، نستطيع التعامل مع الحدود والقضايا الدينية. هذه قضايا مهمة لكنها تكنوقراطية، ونود التركيز على القضايا التي تؤثر على حياة الأشخاص أولاً.
وعندما أنهينا صياغة الخطة، لاحظ كثيرون أنها شبيهة بخطة مارشال، لكن ذلك لم يكن هدفنا.
> لا إشارة في الخطة إلى المستوطنات والاحتلال ونقاط التفتيش؛ ما يجعل الخطة الاقتصادية تبدو منفصلة عن إطارها السياسي والأمني...
- نشير في خطتنا إلى نقاط العبور، وإلى ضرورة الاستثمار فيها لتسهيل العبور. لكن ينبغي الإشارة إلى أن سبب وجود حدود «صلبة» حالياً هو محاولة إسرائيل حماية نفسها من الإرهاب. ورغم أن نسبة الأشخاص المستعدين لارتكاب أعمال إرهابية صغيرة جداً، إلا أن باقي الشعب يدفعون الثمن للأسف.
أما فيما يتعلق بالقضايا الأخرى، فإن هذه الخطة غير سياسية. وبالتالي أعتقد أن أولئك الذين ينتقدون الخطة لهذا السبب لا يدركون الهدف من هذا الجهد «الاقتصادي».
> ما ردة الفعل الإسرائيلية تجاه الخطة؟
- أعتقد أن الجميع سعيدون أننا بذلنا كل هذه الجهود في الخطة، ومعجبون بتفاصيلها وشموليتها. كما أعتقد أن الإسرائيليين سعيدون جداً بالتواجد في البحرين، وشارك وفد من رجال الأعمال الإسرائيليين وصحافيين إسرائيليين. وأعتقد أن ما شهدناه في المنطقة خلال السنوات الماضية هو أن الدول العربية والإسرائيليين يقتربون من بعضهم بعضاً. وأعتقد أن من المحتم أن تتحد هذه المنطقة. وعندما يحصل ذلك، سيطلق العنان لإمكانات اقتصادية هائلة، ويوسع الأمن إلى حد كبير.
> يعتبر البعض أنكم تحاولون «رشوة» دول الجوار عبر هذه الخطة الاقتصادية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين. هل هذا ما تحاولون القيام به؟
- لا أعتقد أن الخطة الاقتصادية رشوة، أعتقد أنها فرصة لتمكين الأشخاص من تجاوز مشاكل ابتلوا بها منذ فترة طويلة. الخطة لن تُنفّذ إلا بوجود حل سياسي، لكن في الوقت نفسه لا نستطيع الاكتفاء بالحل السياسي دون أن تتحسن حياة الناس؛ لأن ذلك سيعرقل الحل السياسي.
أعتقد أنه من الضروري أن نُري الناس ما سيحصل بعد الحل السياسي؛ بهدف مناقشته. فقد حاول آخرون في السابق التركيز على الجانب السياسي فقط، لكن ذلك لم ينجح.
ألاحظ أن الناس سريعون في الانتقاد، لكنني لا أجد أنهم يقدّمون الكثير من الأفكار البنّاءة. وبالتالي، أقول للمنتقدين ما هي الأفكار التي تقترحونها والتي ستنجح؟
> أيّهما يحظى بالأولوية، تنفيذ الشق السياسي أم الاقتصادي؟
- يجب أن يتم تنفيذهما بالتزامن.
> استبعدتم في تصريحات سابقة أن يتماشى الحل السياسي مع مبادرة السلام العربية. ماذا قصدتم بذلك؟
- جميع من أتحدث إليهم في المنطقة يقولون إنه إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق وفق مبادرة السلام العربية، لتحقق ذلك قبل 17 عاماً. مبادرة السلام العربية كانت جهداً جيداً، لكنها رُفضت. وبهدف التوصل إلى اتفاق، ينبغي تقديم تنازلات من الجانبين، وسيقع الحل السياسي المحتمل بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي. وأعتقد أن ذلك منطقي. وجميع من أتحدث إليهم يؤيدون ذلك.
> ما ردود فعل المشاركين العرب والخليجيين في ورشة المنامة؟
- كل من حضر واطّلع على الوثيقة المكونة من 140 صفحة يقول إن هذه الخطة قابلة للتنفيذ إلى حد كبير، وإنها جاءت بأفكار جديدة لحل هذه القضية.
لطالما كرّر الناس أنه لا يمكن حل هذه الأزمة، وقد يكون ذلك صحيحاً. لكن المهمة التي أوكلت إليّ هي محاولة البحث عن حل. وردود الفعل التي حصلت عليها من جهات غير متعمّقة في الأزمة وفي قضايا المنطقة هي أن هذه الخطة إطار معقول جداً «للحل».
هناك رغبة كبيرة بين دول الخليج في مساعدة الشعب الفلسطيني، وأعتقد أنهم يرون «في هذه الخطة» إطاراً لمساعدتهم في القيام بذلك. مجتمع الأعمال يرغب بشدة في الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنهم لا يستطيعون القيام بذلك في غياب الأمن والحكامة الجيدة.
يحاول الجميع الإلقاء باللوم على الإسرائيليين، لكن الكثير من مشاكل الفلسطينيين تقع على كاهل الحكومة الفلسطينية كذلك. تاريخياً، تدفقت مبالغ مالية كبيرة إلى هذه المنطقة وليس هناك الكثير من النتائج التي تعكس تأثير هذه المساعدات.
> علّقت الإدارة الأميركية المساعدات وجمدت تمويل «أنروا» التي كانت تدعم الكثير من البرامج الشبيهة بتلك التي اقترحتموها في خطتكم الاقتصادية الجديدة. اشرحوا لنا ذلك؟
- نظرنا إلى جميع البرامج التي أطلقت خلال السنوات الـ25 الماضية، ووجدنا الكثير من الأمثلة لبرامج سيئة للغاية التي كانت مسرفة وغير فعالة، وفاسدة. كما أن هناك أمثلة لبرامج جيدة جداً حققت نتائج. ما حاولنا أن نقوم به هو ضم جميع البرامج الناجحة إلى الخطة الاقتصادية، والبحث عن برامج جديدة التي نتوقّع أن تنجح، ثم إطلاقها بالتزامن لتشكيل أرضية مناسبة لبناء اقتصاد مستدام.
أما بالنسبة لتجميد المساعدات، فإننا اتخذنا هذا القرار لأن الفلسطينيين علقوا المحادثات مع الولايات المتحدة وأهانوا بلدنا. ومساعدات الولايات المتحدة ليست حقاً، والقيادة الفلسطينية تعتقد أنه يحق لها الحصول على كل هذه المساعدات، رغم أنها حصلت على مستويات تاريخية من الدعم المالي. هناك الكثير من دول العالم التي ستكون سعيدة بالحصول على «هذا النوع من» المساعدات، والتصرف بشكل أنسب.
في الحقيقة، من الأشياء التي أنجحت هذه الورشة هو أن جميع الدول المانحة الكبيرة متواجدة هنا، وتتابع متسائلة عن سبب استمرارها في إرسال مبالغ مالية دون الحصول على الشفافية وتحقيق النتائج المرجوة ودون وصولها إلى الأشخاص الذين نريد دعمهم. وما نحاول القيام به من خلال هذه الورشة هو تشجيع الناس على التفكير «في دعم الفلسطينيين» بطريقة جديدة.



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».