كوشنر لـ«الشرق الأوسط»: الخطة الاقتصادية «ليست رشوة»

قال إن الحل السياسي يقع بين المبادرة العربية والموقف الإسرائيلي

كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
TT

كوشنر لـ«الشرق الأوسط»: الخطة الاقتصادية «ليست رشوة»

كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

قال مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر، إن خطته الاقتصادية لدعم الفلسطينيين تقترح مقاربة جديدة لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإن تنفيذها ينبغي أن يتزامن مع الشق السياسي لما يصفه بـ«فرصة القرن» خلافاً للتسمية الإعلامية للخطة الأميركية للسلام المعروفة بـ«صفقة القرن». وقال كوشنر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن ورشة المنامة حققت «نجاحاً هائلاً»، وإن جميع الحاضرين يجمعون على أن التحول الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة ممكن ومرهون بالاستقرار السياسي وإحلال الأمن. وحرص كوشنر على تفادي التطرق للشق السياسي الخاص بخطة السلام، لكنّه اعتبر أن أي تسوية سياسية مقبلة ستكون «بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي»، وينبغي أن تشمل تنازلات من الجانبين. كما دافع كوشنر عن خطته الاقتصادية، وقال إنها «ليست رشوة»، أمام الانتقادات بشأن غياب أي إشارة إلى المستوطنات ونقاط التفتيش والاحتلال. وفيما يلي نص اللقاء:

> اعتبرتم الورشة ناجحة قبل انطلاقها، كيف تقيّمونها اليوم؟
- أعتقد أن الورشة حققت نجاحاً هائلاً، من جهة المشاركة أولاً؛ إذ حضر أشخاص من كل العالم؛ ما يعكس اهتماماً كبيراً بمساعدة الفلسطينيين. كما أعتقد أن جمع مجتمع الأعمال يعدّ مقاربة جديدة لـ«حل» هذا الصراع، ففي السابق فشل المجتمع الدبلوماسي في تحقيق نجاح، وهو يكرر اليوم الأشياء نفسها. إنها مضيعة لوقت الجميع.
أما المجتمع الاقتصادي الموجود هنا، فينظر إلى ما هو ممكن بوجود الأمن والسلام وحكامة جيدة. وما يقوله الجميع هو أن التحول «في الاقتصاد الفلسطيني» ممكن. الخطة التي أنتجناها هي خطة مُفصّلة ومعقولة للغاية. وبعد مراجعة مكثفة لها، كان الناس إيجابيين للغاية بشأنها واعتبروها قابلة للتحقيق. وما سنقوم به بعد اليوم هو وضع اللمسات الأخيرة، والاستفادة من كل ردود الفعل التي نحصل عليها لجعلها ملموسة أكثر، حتى يدرك الناس عندما ندخل في المفاوضات السياسية أن هناك مستقبلاً «اقتصادياً» كبيراً ومثيراً يتطلعون إليه.
> أشارت الخطة إلى استلهامكم من «خطة مارشال»، لكن الأخيرة جاءت بعد التسوية السياسية والأمنية في أوروبا، وهو أمر لا ينطبق اليوم على الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
- لم نستلهم من خطة مارشال، لكننا استلهمنا من ضرورة التركيز على الأشخاص. نظرت إلى كل هذه القضايا، وسألت: ما الذي يريده الناس (الفلسطينيون)؟ فالسياسيون ينظرون إلى القضايا السياسية، في حين يُبقون الأشخاص مقيّدين. وما نريد التركيز عليه هو ما يريده الأشخاص من فرص وأمن وكرامة. ونريد التركيز على كيفية حصول الفلسطينيين على ذلك. وعبر ذلك، نستطيع التعامل مع الحدود والقضايا الدينية. هذه قضايا مهمة لكنها تكنوقراطية، ونود التركيز على القضايا التي تؤثر على حياة الأشخاص أولاً.
وعندما أنهينا صياغة الخطة، لاحظ كثيرون أنها شبيهة بخطة مارشال، لكن ذلك لم يكن هدفنا.
> لا إشارة في الخطة إلى المستوطنات والاحتلال ونقاط التفتيش؛ ما يجعل الخطة الاقتصادية تبدو منفصلة عن إطارها السياسي والأمني...
- نشير في خطتنا إلى نقاط العبور، وإلى ضرورة الاستثمار فيها لتسهيل العبور. لكن ينبغي الإشارة إلى أن سبب وجود حدود «صلبة» حالياً هو محاولة إسرائيل حماية نفسها من الإرهاب. ورغم أن نسبة الأشخاص المستعدين لارتكاب أعمال إرهابية صغيرة جداً، إلا أن باقي الشعب يدفعون الثمن للأسف.
أما فيما يتعلق بالقضايا الأخرى، فإن هذه الخطة غير سياسية. وبالتالي أعتقد أن أولئك الذين ينتقدون الخطة لهذا السبب لا يدركون الهدف من هذا الجهد «الاقتصادي».
> ما ردة الفعل الإسرائيلية تجاه الخطة؟
- أعتقد أن الجميع سعيدون أننا بذلنا كل هذه الجهود في الخطة، ومعجبون بتفاصيلها وشموليتها. كما أعتقد أن الإسرائيليين سعيدون جداً بالتواجد في البحرين، وشارك وفد من رجال الأعمال الإسرائيليين وصحافيين إسرائيليين. وأعتقد أن ما شهدناه في المنطقة خلال السنوات الماضية هو أن الدول العربية والإسرائيليين يقتربون من بعضهم بعضاً. وأعتقد أن من المحتم أن تتحد هذه المنطقة. وعندما يحصل ذلك، سيطلق العنان لإمكانات اقتصادية هائلة، ويوسع الأمن إلى حد كبير.
> يعتبر البعض أنكم تحاولون «رشوة» دول الجوار عبر هذه الخطة الاقتصادية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين. هل هذا ما تحاولون القيام به؟
- لا أعتقد أن الخطة الاقتصادية رشوة، أعتقد أنها فرصة لتمكين الأشخاص من تجاوز مشاكل ابتلوا بها منذ فترة طويلة. الخطة لن تُنفّذ إلا بوجود حل سياسي، لكن في الوقت نفسه لا نستطيع الاكتفاء بالحل السياسي دون أن تتحسن حياة الناس؛ لأن ذلك سيعرقل الحل السياسي.
أعتقد أنه من الضروري أن نُري الناس ما سيحصل بعد الحل السياسي؛ بهدف مناقشته. فقد حاول آخرون في السابق التركيز على الجانب السياسي فقط، لكن ذلك لم ينجح.
ألاحظ أن الناس سريعون في الانتقاد، لكنني لا أجد أنهم يقدّمون الكثير من الأفكار البنّاءة. وبالتالي، أقول للمنتقدين ما هي الأفكار التي تقترحونها والتي ستنجح؟
> أيّهما يحظى بالأولوية، تنفيذ الشق السياسي أم الاقتصادي؟
- يجب أن يتم تنفيذهما بالتزامن.
> استبعدتم في تصريحات سابقة أن يتماشى الحل السياسي مع مبادرة السلام العربية. ماذا قصدتم بذلك؟
- جميع من أتحدث إليهم في المنطقة يقولون إنه إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق وفق مبادرة السلام العربية، لتحقق ذلك قبل 17 عاماً. مبادرة السلام العربية كانت جهداً جيداً، لكنها رُفضت. وبهدف التوصل إلى اتفاق، ينبغي تقديم تنازلات من الجانبين، وسيقع الحل السياسي المحتمل بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي. وأعتقد أن ذلك منطقي. وجميع من أتحدث إليهم يؤيدون ذلك.
> ما ردود فعل المشاركين العرب والخليجيين في ورشة المنامة؟
- كل من حضر واطّلع على الوثيقة المكونة من 140 صفحة يقول إن هذه الخطة قابلة للتنفيذ إلى حد كبير، وإنها جاءت بأفكار جديدة لحل هذه القضية.
لطالما كرّر الناس أنه لا يمكن حل هذه الأزمة، وقد يكون ذلك صحيحاً. لكن المهمة التي أوكلت إليّ هي محاولة البحث عن حل. وردود الفعل التي حصلت عليها من جهات غير متعمّقة في الأزمة وفي قضايا المنطقة هي أن هذه الخطة إطار معقول جداً «للحل».
هناك رغبة كبيرة بين دول الخليج في مساعدة الشعب الفلسطيني، وأعتقد أنهم يرون «في هذه الخطة» إطاراً لمساعدتهم في القيام بذلك. مجتمع الأعمال يرغب بشدة في الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنهم لا يستطيعون القيام بذلك في غياب الأمن والحكامة الجيدة.
يحاول الجميع الإلقاء باللوم على الإسرائيليين، لكن الكثير من مشاكل الفلسطينيين تقع على كاهل الحكومة الفلسطينية كذلك. تاريخياً، تدفقت مبالغ مالية كبيرة إلى هذه المنطقة وليس هناك الكثير من النتائج التي تعكس تأثير هذه المساعدات.
> علّقت الإدارة الأميركية المساعدات وجمدت تمويل «أنروا» التي كانت تدعم الكثير من البرامج الشبيهة بتلك التي اقترحتموها في خطتكم الاقتصادية الجديدة. اشرحوا لنا ذلك؟
- نظرنا إلى جميع البرامج التي أطلقت خلال السنوات الـ25 الماضية، ووجدنا الكثير من الأمثلة لبرامج سيئة للغاية التي كانت مسرفة وغير فعالة، وفاسدة. كما أن هناك أمثلة لبرامج جيدة جداً حققت نتائج. ما حاولنا أن نقوم به هو ضم جميع البرامج الناجحة إلى الخطة الاقتصادية، والبحث عن برامج جديدة التي نتوقّع أن تنجح، ثم إطلاقها بالتزامن لتشكيل أرضية مناسبة لبناء اقتصاد مستدام.
أما بالنسبة لتجميد المساعدات، فإننا اتخذنا هذا القرار لأن الفلسطينيين علقوا المحادثات مع الولايات المتحدة وأهانوا بلدنا. ومساعدات الولايات المتحدة ليست حقاً، والقيادة الفلسطينية تعتقد أنه يحق لها الحصول على كل هذه المساعدات، رغم أنها حصلت على مستويات تاريخية من الدعم المالي. هناك الكثير من دول العالم التي ستكون سعيدة بالحصول على «هذا النوع من» المساعدات، والتصرف بشكل أنسب.
في الحقيقة، من الأشياء التي أنجحت هذه الورشة هو أن جميع الدول المانحة الكبيرة متواجدة هنا، وتتابع متسائلة عن سبب استمرارها في إرسال مبالغ مالية دون الحصول على الشفافية وتحقيق النتائج المرجوة ودون وصولها إلى الأشخاص الذين نريد دعمهم. وما نحاول القيام به من خلال هذه الورشة هو تشجيع الناس على التفكير «في دعم الفلسطينيين» بطريقة جديدة.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.