إن الصعود المذهل لتنظيم «داعش» المسلح بوصفه قوة في ساحة المعركة وقوة ساحقة عبر الإنترنت خلال فصل الصيف أضفى بدوره طابعا ملحا جديدا على الجهود المبذولة من جانب الخارجية الأميركية لمواجهة الدعاية الإلكترونية للجماعة المسلحة بشن حملة إلكترونية أميركية.
ويعد الفيديو الذي صنعته الحكومة الأميركية، وجرى تداوله أخيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتضمن صورا حية لعمليات الإعدام التي تقوم بها «داعش»، وجثة مقطوعة الرأس - أفضل مثال لمحاولة الحكومة الأميركية فضح وحشية «داعش» والتقويض من محاولات التجنيد التي تقوم بها عبر الإنترنت.
وأفاد مسؤولون أميركيون أن «داعش» حل محل تنظيم القاعدة باعتباره الهدف الرئيس لجهود الولايات المتحدة المبذولة لفهم ومواجهة نشاط هذه الجماعة المسلحة عبر الإنترنت. وتقوم أجهزة الاستخبارات سرا بأعمال المراقبة، كما تحاول في بعض الأحيان تعطيل مواقع الويب الخاصة بهؤلاء المسلحين، إلا أن الجهود الخارجية الأميركية الأصغر، والتي خُصص لها مبلغ 6 ملايين دولار تستهدف الاستهلاك العام. وعرف عن فيديوهات وتغريدات ومواد أخرى منشورة على الإنترنت باللغات العربية والأردية والإنجليزية وغيرهم، أنها من صنع الحكومة الأميركية.
ويهدف هذا الفيديو القصير الذي يحمل عنوان «مرحبا بكم في أرض داعش» وغيره من الفيديوهات المماثلة إلى مواجهة الدعاية التي يشنها هذا التنظيم المسلح من خلال إنتاج مواد تثير الانتباه عبر الإنترنت تستخدم كلمات المسلحين أنفسهم أو صورا ضدهم.
من الصعب المضي في هذا الطريق لأنه من خلال استخدام هذه الصور الاستفزازية أو المروعة لتشويه سمعة الجماعات المسؤولة عنها، فإن الخارجية الأميركية بذلك تتيح المجال أمام نشرها على نطاق واسع.
وحسبما ذكرت ماري هارف، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية: «بالتأكيد يكمن الهدف من ذلك العمل على استهداف المجندين المحتملين، والمتعاطفين معهم المحتملين، وإظهار مدى وحشيتهم»، وأضافت: «ومن أجل توضيح أفكارهم الخاطئة، وأوجه التضارب».
وقد أسفر فيديو «مرحبا بكم في أرض داعش» عن تداول الأخبار ونشر تعليقات سلبية على «تويتر» بشأن مضمونه العنيف للغاية ولهجته الساخرة.
وقال مسؤول بارز بالخارجية الأميركية ومطلعا على هذه الحملة الأميركية المضادة، مشترطا عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له التحدث عن الحملة الأميركية: «(داعش) تمثل المعيار الذهبي للدعاية الإرهابية من حيث الجودة والكمية»، وأضاف: «وينفذون على أرض الواقع ما كان يذكره دائما تنظيم القاعدة ولم يتمكن من فعله على الإطلاق» بشأن الترويج لأنفسهم بشكل فعال في وسائل الإعلام وعبر الإنترنت.
وشن حملة رسائل سياسية الطابع واسعة وشديدة ضد «داعش» هو أحد ملامح الاستراتيجية الناشئة لإدارة أوباما لتوحيد العرب والشركاء الآخرين بغية مواجهة «داعش» على الأرض وعبر الإنترنت. وجدير بالذكر أن «داعش» سيطر على مجموعة أراض في سوريا والعراق وأصبح بمثابة وجهة لاجتذاب الجهاديين الطامحين عبر العالم.
وسلط الرئيس أوباما الضوء على خطة الهجوم المضاد في قمة الناتو التي عقدت الأسبوع الماضي في ويلز.
كما صرح الرئيس أوباما في مقابلة أجريت معه في برنامج «واجه الصحافة» على قناة إن بي سي الأميركية، جرى بثه يوم الأحد، أنه حان الوقت لبدء الولايات المتحدة الأميركية «بعض الأعمال الهجومية» ضد «داعش»، وأشار إلى أنه يعتزم الاجتماع مع مشرعي القوانين هذا الأسبوع قبل إلقائه خطابا أمام الجمهور يوم الأربعاء بشأن الاستراتيجية الأميركية. ومن المقرر أن يقوم جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، وآخرون بجولة في منطقة الشرق الأوسط هذا الأسبوع لطلب مساعدة العرب السنة لدعم الحكومة العراقية الشيعية الجديدة في محاربتها للمسلحين السنيين.
وقال مسؤول بارز بالإدارة الأميركية: «بمقدورهم توفير مساحات ومواقع فعلية لأعمال التدريب، ويمكنهم الاتفاق معنا على التعاون بشأن أعمال التدريب والتسليح وتقديم المشورة» لقوات المتمردين من العراقيين والسوريين المعتدلين لمحاربة «داعش».
9:41 دقيقه
واشنطن تحاول التصدي للحملة الدعائية لـ«داعش»
https://aawsat.com/home/article/178506
واشنطن تحاول التصدي للحملة الدعائية لـ«داعش»
الخارجية الأميركية تشن حملة إلكترونية لفضح التنظيم الإرهابي
واشنطن تحاول التصدي للحملة الدعائية لـ«داعش»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
