80 ديمقراطياً وعضو جمهوري في الكونغرس يؤيدون عزل الرئيس الأميركي

80 ديمقراطياً وعضو جمهوري في الكونغرس يؤيدون عزل الرئيس الأميركي

الأربعاء - 23 شوال 1440 هـ - 26 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14820]
تصرّ نانسي بيلوسي أن البدء في عزل ترمب قد يؤدي إلى زيادة فرصه في الفوز بولاية ثانية في الانتخابات المقبلة 2020 (أ.ب)
واشنطن: عاطف عبد اللطيف
ارتفع عدد المشرعين الذين يطالبون بعزل الرئيس ترمب، إلى 80 عضواً بالكونغرس. وذلك بعد انضمام عدد من المشرعين الجدد إلى القائمة، كان آخرهم العضو الديمقراطي جيم هيمس، من ولاية كونتيكيت، فضلاً عن الجمهوري جوستين أماش، من ولاية ميشيغان. ويعني ذلك أن أكثر من ثلث الديمقراطيين في المجلس، البالغ عددهم 235 عضواً، يدعمون العزل، وفقاً لإحصاء «سي إن إن».
وكان من المثير للدهشة انضمام هذين العضويين على وجه التحديد. أولاً، فيما يتعلق بجيم هيمس، فهو عضو في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، ودعوته إلى عزل الرئيس تحمل معاني كثيرة، خاصة أن أعضاء هذه اللجنة، عادة ما يكون لديهم قدر أكبر من المعلومات السرية عن كثير من القضايا. وفيما يتعلق بجوستين أماش، فهو أول عضو جمهوري في الكونغرس ينادي علانية بعزل الرئيس ترمب.
وعقب دعوته لعزل الرئيس، قال هيمس: «لقد حان الوقت لكي يبدأ مجلس النواب تحقيقاً في محاكمة الرئيس دونالد ترمب. منذ لحظة تنصيبه، أظهر هذا الرئيس ازدراء للحقيقة، وهاجم مؤسساتنا، وتجاهل الدستور الذي أقسم على الدفاع عنه. لقد رفض الرقابة، التي هي حق وواجب ثابت للكونغرس. في الأسابيع الأخيرة، رفض الامتثال لمذكرات الاستدعاء، وأمر مسؤولي الإدارة برفض الشهادة، واستخدم امتيازاً تنفيذياً، على نطاق غير مسبوق، فيما يتعلق بمحاولات تغيير الإحصاء». وأضاف: «على الشعب الأميركي أن يفهم أن فتح تحقيق في المساءلة، لا يعني إقالة الرئيس. بالنظر إلى سلوك مجلس الشيوخ، ربما تكون هذه النتيجة غير واردة. سيكون تحقيق المساءلة بمثابة اعتبار عادل للحقائق، التي يجب على الشعب الأميركي أن يفهمها، مع تمثيل الجانبين بشكل عادل ومنصف».
ويأتي ذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه حدة التوتر بين ترمب والديمقراطيين في مجلس النواب، بسبب التحقيقات المستمرة ضده وشؤونه المالية وأفراد أسرته ومساعديه. ويطالب الـ80 عضواً بفتح تحقيق ضد الرئيس، كخطوة أولى لعملية العزل. ورغم زيادة عدد المشرعين المطالبين بالعزل، وانضمام عضو جمهوري إليهم، فإنه من غير المتوقع، على الأقل في الوقت الراهن، أن يبدأ مجلس النواب في الاستجابة لمطالب هؤلاء المشرعين.
وتصرّ رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ديمقراطية من ولاية كاليفورنيا، على أن البدء في عزل ترمب لن يكون في مصلحة الديمقراطيين، وقد يؤدي إلى زيادة فرص ترمب في الفوز بولاية ثانية في الانتخابات المقبلة 2020. وعلى الرغم من الخلاف الظاهر بين بيلوسي ورئيس اللجنة القضائية بالمجلس جيري نادلر، ديمقراطي من نيويورك، حول مسألة العزل، فإن كليهما يعارض بشكل ما، فتح تحقيق ضد الرئيس في الوقت الحالي. وتظل بيلوسي تحت ضغط شديد، سواء من جانب الديمقراطيين في الكونغرس، أو من الناخبين الديمقراطيين.
وأظهر أحدث استطلاع رأي أجرته صحيفة «بوليتيكو» أن ثلثي الناخبين الديمقراطيين يشعرون أنه ينبغي على الكونغرس أن يبدأ إجراءات العزل. وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كونيتيكت، الديمقراطي ريتشارد بلومنتال: «يجب أن تكون هناك جلسات استماع، تسموها إقالة أو رقابة. المحقق الخاص روبرت مولر وفريقه يجب أن يشهدوا. يجب استدعاؤه». وأضاف أن معظم الأميركيين لم يقرأوا تقرير مولر المكون من 450 صفحة، وأن قوة وجهه وصوته، على شاشة التلفزيون، ستمنح الأمة المجال الكامل لسوء السلوك الإجرامي، الذي قام به الرئيس.
وتعالت أصوات الديمقراطيين الذين ينادون بالعزل، بعد أن أعلن المستشار الخاص روبرت مولر، في أواخر مايو (أيار) الماضي، أنه لم يكن باستطاعته توجيه اتهام بإعاقة العدالة إلى ترمب، لأن القانون يمنع توجيه اتهامات إلى الرئيس الحالي. كما أن رفض مولر الظهور أمام الكونغرس وتأكيده المستمر أنه لن يقدم أي معلومات تتجاوز ما جاء بتقريره، أثار غضب بعض الديمقراطيين، وجعلهم يشعرون أن فتح تحقيق مع الرئيس سيكون فرصة جيدة للحصول على إجابات لجميع الأسئلة التي تشغلهم. وبالطبع ستكون إجابات الرئيس تحت القسم، وهو ما يعني أنه إذا كذب الرئيس في أي قول، فسيكون ذلك بمثابة رخصة قانونية للكونغرس لعزله.
حتى الآن، تبدو عملية العزل محفوفة بالمخاطر من الناحية السياسية بالنسبة للديمقراطيين. وذلك لعدة أسباب، أهمها وأبرزها أنه حتى لو تمكن الديمقراطيون من الحصول على الأصوات اللازمة من الجمهوريين في مجلس النواب لتمرير العزل، فمن غير المحتمل، على الإطلاق، أن تكون هناك أي فرصة لتمرير قرار العزل في مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون. وقد يتساءل البعض، لماذا إذن يصرّ بعض الديمقراطيين على فتح التحقيق والبدء في عملية العزل؟ الإجابة على ذلك ليست صعبة؛ حيث يهدف الديمقراطيون المؤيدون للدفع بعملية العزل إلى المناورة، وفي الوقت نفسه، تركيز الضوء على مخالفات ترمب، وجهوده المستمرة للضغط على مساعديه، الحاليين والسابقين، لعدم الامتثال لطلبات الكونغرس للشهادة. وفي حين أن درجة الاستعداد للدفع بعزل الرئيس متفاوتة بين الديمقراطيين أنفسهم، فإن ذلك لا يخفي التحدي الذي يواجه الجمهوريون إذا تمكن الديمقراطيون، من خلال تحقيقاتهم الجارية، من إثبات أن الرئيس أعاق سير العدالة أثناء تحقيق مولر. وانتقد الرئيس ترمب، مراراً، محاولات الديمقراطيين لعزله، ووصف كلمة عزل بأنها «كلمة قذرة ومثيرة للاشمئزاز». وقال إنه إذا تم عزله فستكون إعادة انتخابه لولاية ثانية أكثر سهولة.
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة