اليابان تبحر بين «الصعود» الصيني و«الحمائية» الأميركية بحثاً عن انتصار سياسي

«الشرق الأوسط» تنشر محاور البيان الختامي لـ«قمة العشرين» في أوساكا

رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك لدى وصوله إلى أوساكا أمس للمشاركة في قمة العشرين التي تبدأ الجمعة (إ.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك لدى وصوله إلى أوساكا أمس للمشاركة في قمة العشرين التي تبدأ الجمعة (إ.ب.أ)
TT

اليابان تبحر بين «الصعود» الصيني و«الحمائية» الأميركية بحثاً عن انتصار سياسي

رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك لدى وصوله إلى أوساكا أمس للمشاركة في قمة العشرين التي تبدأ الجمعة (إ.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك لدى وصوله إلى أوساكا أمس للمشاركة في قمة العشرين التي تبدأ الجمعة (إ.ب.أ)

الحكومة اليابانية منهمكة بضمان نجاح «قمة العشرين» في أوساكا يومي الجمعة والسبت المقبلين، باعتبارها أرفع نشاط سياسي تستضيفه منذ الحرب العالمية الثانية. تبحث عن انتصار سياسي بعد 74 سنة على الهزيمة العسكرية. تبحث عن ريادة اقتصادية من بوابة أوساكا بعد الوقيعة النووية في هيروشيما وناكازاغي. تخوض حكومة شينزو آبي «معركة النجاح» قبل انتخابات الشهر المقبل معركة «قمة العشرين» في ثلاث جبهات: الأولى، تسهيل حصول اللقاءات الثنائية بين القادة المشاركين الـ37، بينهم 20 من «مجموعة العشرين»، خصوصاً لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ. الثانية، توفير الإجراءات الأمنية لهذا التجمع الاستثنائي في مقاطعة بعيدة عن طوكيو العاصمة العصرية وقريبة من كيوتو العاصمة التاريخية. الثالثة، ضمان توافقات «الحد الأدنى» على مسودة البيان الختامي لضمان نقل سلس للرئاسة اليابانية في سبعة أشهر من قمة الأرجنتين إلى قمة السعودية.
تركت طوكيو اللقاءات الثنائية لأصحابها واقتصر دور الحكومة على التسهيلات اللوجيستية والأمنية. بحسب معلومات حكومية يابانية، سينشر 32 ألف عنصر شرطة جاءوا من 46 مدينة في شوارع أوساكا لضبط الأمن وسط ارتفاع عدد «الأجانب» إلى 30 ألف ضيف، بينهم سبعة آلاف صحافي سجّلوا أسماءهم لتغطية القمة، كلا اليومين. وسيتم إغلاق 700 مدرسة بلدية. وتم إلغاء الكثير من الأنشطة المدرسية يوم السبت بسبب إجراءات الأمن. وقد يتم إغلاق طوعي للكثير من المتاجر والشركات في تسع مناطق أمنية وتأخير في حركة القطارات والسيارات، كي يقيم قادة وممثلو 37 دولة ومنظمة، بينهم قادة الدول الـ20.
في موازاة ذلك، يقوم دبلوماسيو الحكومة اليابانية بالتواصل مع نظرائهم في الأطراف الـ20 للوصول إلى توافقات وتفكيك ألغام البيان الختامي، والبحث عن لغة وسط بين صعود الصين و«حمائية» إدارة ترمب، إزاء الملفات الأساسية في مسودة البيان الختامي. وحسب معلومات «الشرق الأوسط» يتناول البيان الختامي المحاور التالية:

- الاقتصاد العالمي
جاء تأسيس مجموعة الـ20 استجابة لأزمة مالية عالمية، لكن مهمتها المحورية أصبحت تدور حول إقرار العناصر الاقتصادية الجوهرية اللازمة لتحقيق نمو مستدام وشامل على مستوى الاقتصاد العالمي. من هذا المنظور، تقترح مسودة البيان «أولاً: البحث في تأثير عوامل هيكلية على الاقتصاد العالمي، مثل التفاوتات العالمية وتقدم السكان في العمر، بجانب مراقبة المصادر الكبرى للخطورة عبر مراقبة الاقتصاد العالمي. ثانياً، اتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز إمكانات النمو ومناقشة التمويل المستدام لتعزيز (التغطية الصحية العالمية) داخل دول نامية وتعزيز الشفافية المتعلقة بالديون وضمان استدامة القدرة على سداد الديون لدى الدول منخفضة الدخل، إضافة إلى تعزيز (استثمارات البنية التحتية عالية الجودة)، وكذلك الإجراءات التي من شأنها تعزيز أسس التنمية المستدامة، بما في ذلك تدعيم الصلابة المالية في مواجهة الكوارث الطبيعية، مثل تمويل مواجهة الكوارث الطبيعية.
ثالثاً، في مجالات التمويل والضرائب الدولية، مناقشة كيفية الاستجابة للتغييرات الهيكلية الاقتصادية والاجتماعية التي سببتها الرقمية والعولمة في الاقتصاد من خلال الابتكار التكنولوجي. وأدت هذه التغيرات الهيكلية إلى حدوث تغييرات راديكالية بالمشهدين الاقتصادي والاجتماعي ونماذج العمل. وسعياً وراء تعزيز هذه التغيرات على نحو يحقق نمواً صحياً، من الضروري تنفيذ استجابات بمجال التمويل والضرائب الداخلية، مع العمل في الوقت ذاته على تجنب التشرذم الضار للمنظومة الاقتصادية العالمية».

- التجارة والاستثمار
تعتبر التجارة والاستثمارات الدولية بمثابة محركين مهمين للنمو والإنتاجية والابتكار وخلق الوظائف والتنمية. والملاحظ أن التنمية الحالية المحيطة بالتجارة الدولية تؤثر سلباً على إمكانات الاقتصاد والتجارة على المستوى العالمي. وتتحمل الدول الأعضاء في مجموعة الـ20، التي تشكل أكثر عن 80 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، مسؤولية تسوية هذا الأمر. وفي هذا الإطار، ركز الاجتماع الوزاري لمجموعة الـ20 حول التجارة والاقتصاد الرقمي في مدينة تسوكوبا اليابانية يومي 8 و9 يونيو (حزيران) على الموضوعات التالية: عقد حوار حول الصور الحالية لتنمية التجارة الدولية، بناء بيئة أعمال صحية تدعم القرارات الاستثمارية المعتمدة على السوق، تعزيز نشاطات التجارة والاستثمار التي تسهم في النمو المستدام والشامل، إصلاح منظمة التجارة العالمية، والتطورات الأخيرة في الاتفاقات التجارية الثنائية والإقليمية، التداخل بين التجارة والاقتصاد الرقمي.
ويقف النظام التجاري اليوم متعدد الأطراف والقائم على قواعد محددة عند مفترق طرق. ومن أجل استعادة الثقة في منظومة التجارة متعددة الأطراف، من الضروري الحفاظ على وتعزيز الزخم المرتبط بإصلاح منظمة التجارة العالمية.
يذكر أن العام الماضي أعرب القادة في بوينس آيرس، عن «دعم جهود الإصلاح الضروري لمنظمة التجارة العالمية لتحسين مستوى عملها»، واتفقوا على مراجعة التقدم الذي تحرزه المنظمة خلال قمة أوساكا. وبناءً على ذلك، تعكف اليابان في القمة على قيادة المناقشات بهدف توفير مزيد من الزخم السياسي لجهود إصلاح منظمة التجارة العالمية.
وبناءً على المناقشات التي جرت في القمم السابقة لمجموعة الـ20، جرى العمل في مناقشة قضية القدرة الزائدة على إنتاج الحديد الصلب، قضية عالمية تتطلب استجابة جماعية في ظل الرئاسة اليابانية للمجموعة. في هذا الإطار، يستمر «المنتدى العالمي للقدرة الزائدة على إنتاج الصلب»، الذي تأسس عام 2016 بناءً على اتفاق أبرم أثناء قمة مجموعة الـ20 في هانغتشو، في عملية التشارك في معلومات حول القدرات الإنتاجية للدول الأعضاء وإجراءات الدعم، إضافة لعملية المراجعة القائمة على المعلومات المتاحة.

- الابتكار
في ظل الرئاسات السابقة، ركزت مناقشات مجموعة الـ20 على كيف يقود الابتكار، بما في ذلك الرقمنة، النمو الاقتصادي ويعزز الإنتاجية، مع تسليط الضوء في الوقت ذاته على أهمية تناول تأثير الابتكار على سوق العمل والمهارات والفجوة الرقمية. هذا العام، تقترح الرئاسة اليابانية التركيز على الدور المحوري الذي تلعبه البيانات في المنظومة الاقتصادية للقرن الـ21.
ومع إحداث الرقمنة تحولاً في جميع جوانب الاقتصاديات والمجتمعات، أصبح الاستغلال الفاعل للبيانات محركاً مهماً على نحو متزايد للنمو الاقتصادي والسلامة الاجتماعية. في يناير (كانون الثاني) 2019، وفي ثنايا حديثه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، اقترح رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي فكرة «التدفق الحر والآمن للبيانات»، مسلطاً الضوء على ضرورة خلق ثقة عامة في الاقتصاد الرقمي بهدف تحقيق مزيد من التيسير لتدفق البيانات. وبناءً على مناقشات سابقة، تقترح الرئاسة اليابانية للقمة إسراع وتيرة المناقشات الدولية لتعزيز الإمكانات الكاملة للبيانات.
تقترح الرئاسة مناقشة أهمية التطبيق الاجتماعي لتقنيات ناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتية والبيانات الضخمة، التي تسهم بصورة كاملة في تعزيز الفرص التي تفرزها الرقمنة، وكذلك بناء «المجتمع الخامس» وأهداف التنمية المستدامة. تحت مظلة هذا الخطاب الكبير، ناقش الاجتماع الوزاري حول التجارة والاقتصاد، في تسوكوبا يومي 8 و9 يونيو، قبل انعقاد قمة مجموعة الـ20 في أوساكا، القضايا التالية: التدفق الحر والآمن للمعلومات، الذكاء الاصطناعي المرتكز حول الإنسان، الأمن الرقمي، استغلال الأدوات الرقمية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والدمج.
بجانب ذلك، عقدت مناقشة حول التداخل بين التجارة والاقتصاد الرقمي أثناء الجلسة المشتركة لاجتماع وزراء التجارة.
فيما يخص «المجتمع الخامس»، فإن مجتمع محوره الإنسان يحقق درجة عالية من الدمج بين الفضاء السيبراني (الفضاء الافتراضي) والفضاء المادي (الفضاء الحقيقي)، ويأتي بعد مجتمع الصيد (المجتمع الأول) ومجتمع الزراعة (المجتمع الثاني) ومجتمع الصناعة (المجتمع الثالث) ومجتمع المعلومات (المجتمع الرابع). في إطار مثل هذا المجتمع، ستترك التقنيات الجديدة تأثيرات كبرى متنوعة على أسلوب عمل المجتمع، مثل صياغة سلسلة قيمة مثلى وتعزيز تحول صناعي مستدام من خلال التصنيع المميكن وزيادة إنتاجية المحاصيل عبر ميكنة العمل الزراعي وإطالة العمر المتوقع وتقليص التكاليف الاجتماعية عبر إجراء فحوص وقائية وبناء روبوتات تضطلع بمهام التمريض والرعاية.

- التغيرات المناخية
كشفت الوتيرة المتكررة للكوارث بسبب ظروف الطقس المتطرفة في جميع أرجاء العالم في السنوات الأخيرة، عن أن التغيرات المناخية تشكل تحديات ملحة تتطلب جهوداً منسقة من جانب المجتمع الدولي. ومن أجل تناول التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية على الصعيد العالمي في ظل إطار عمل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي واتفاقية باريس، من الضروري إسراع وتيرة «دورة صحية من البيئة والنمو» ترمي إلى إحداث تغيير يدعم الابتكار بمجال الأعمال. وكي يتحقق ذلك، سيكون من الضروري خلق عدد من الابتكارات بمجال التغيرات المناخية، وتطبيقها على المجتمع وتيسير الجهود في هذا المجال.
من ناحيتها، تركز الدول الأعضاء في «مجموعة الـ20» على مناقشة قضايا، مثل الابتكار، وتعبئة التمويل والتعاون مع عناصر لا تتبع دولاً، إضافة إلى عدد من القضايا التقليدية الكبرى، ومنها التخفيف من حدة التغيرات المناخية والتكيف معها وتمويل جهود التصدي لها.

- الطاقة
عقد اجتماع وزاري لمجموعة الـ20 حول المراحل الانتقالية بمجال الطاقة والبيئة العالمية للنمو المستدام، يومي 15 و16 يونيو 2019 في كارويزاوا في مقاطعة ناغانو. وناقش الاجتماع الوزاري وقمة أوساكا المراحل الانتقالية بمجال الطاقة تبعاً لظروف كل دولة على حدة وإسراع وتيرة الابتكار مثل احتجاز وتخزين واستغلال الهيدروجين والكربون، باعتبار ذلك قوة دافعة كبرى لبناء دورة صحية للبيئة والنمو، وتعبئة التمويل الخاص لصالح جهود الابتكار وتحسين بيئة الأعمال لنشر التقنيات المبتكرة. بجانب ذلك، سنعمل على البناء على نتائج المناقشات التي جرت حول الطاقة خلال اجتماعات سابقة.

- البيئة
اجتذبت المخلفات البلاستيكية البحرية اهتماماً عالمياً في السنوات الأخيرة، وشكلت تحدياً ملحاً، بالنظر إلى أنها تؤذي المنظومة البيئية البحرية؛ ما يؤثر بدوره على الصحة. ومن أجل تسوية هذه المشكلة، ثمة حاجة إلى اتخاذ إجراءات لتناول هذه القضية من جانب جميع الدول، بما فيها الاقتصاديات الناشئة. وتعكف «مجموعة الـ20» على مناقشة كيفية منع إلقاء المخلفات البلاستيكية في المحيطات وتيسير الابتكار لتعزيز الجهود الدولية حول هذه القضية.

- التوظيف
يواجه عالم العمل تحديات كبيرة ناشئة عن العولمة والرقمنة والتحولات الديموغرافية والتحولات على صعيد توقعات الأفراد والمجتمعات إزاء العمل والرفاهية. في ظل الرئاسة اليابانية، جرت مناقشة التغيرات في عالم العمل وكيف يمكنها تحسين الحوكمة بمجال سوق العمل وإطار العمل القانوني والمؤسسات والتوجهات نحو زيادة الإنتاجية وتعزيز الفوائد التي يجنيها العمال وأصحاب الأعمال، أثناء قمة أوساكا لمجموعة الـ20 في يونيو. تقوم المناقشات على ثلاثة أعمدة: أولاً، التكيف مع التغيرات الديموغرافية. ثانياً، تعزيز المساواة بين النوعين بأسواق العمل. ثالثاً، تبادل السياسات والممارسات الوطنية استجابة للأنماط الجديدة للعمل. إضافة إلى ذلك، ستجري متابعة الإجراءات وصور التنفيذ المتفق عليها من جانب قيادات مجموعة الـ20 خلال قمة أوساكا، أثناء اجتماع وزراء العمل والتوظيف المقرر عقده في مدينة ماتسوياما في سبتمبر (أيلول). أيضاً، يجري التشديد على أهمية السياحة والزراعة بصفتها حلولاً ممكنة بمجال التوظيف وتمكين المرأة والتنمية. وسعياً لتناول هذه القضايا، من المقرر عقد اجتماع وزراء السياحة في أكتوبر (تشرين الأول) بمدينة كوتشان، وسبقه اجتماع وزراء الزراعة في مايو (أيار) بمدينة نيجاتا.

- تمكين المرأة
يعتبر تمكين المرأة أمراً ضرورياً من أجل نمو اقتصادي مستدام وشامل. وستقوم المناقشات في هذا الصدد في ظل الرئاسة اليابانية على ثلاث دعائم أساسية، هي: تنفيذ التزامات مجموعة الـ20، بما في ذلك ما يتعلق بمشاركة المرأة في سوق العمل، تعزيز جهود الدعم الموجهة لتعليم الفتيات والنساء، بما في ذلك مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والتعاون مع القيادات النسائية بمجال الأعمال.
فيما يخص مشاركة المرأة بسوق العمل، أعلن قادة مجموعة الـ20 التزامهم بما يعرف بـ«التزام بريسبان» الذي يقضي بتقليص الفجوة بين النوعين من حيث المشاركة في سوق العمل بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025، والذي أعلن أثناء قمة بريسبان عام 2014. ولا تزال مسألة اتخاذ إجراءات فاعلة لضمان تحقيق هذا الهدف أولوية أمام مجموعة الـ20. بجانب ذلك، من الضروري الاستمرار في العمل لتحسين مستوى جودة توظيف المرأة، وتقليص الفجوة في الأجور بين النوعين، وحماية المرأة من جميع أشكال التمييز القائم على النوع.
ويلعب التعليم دوراً محورياً في تحقيق تمكين المرأة. ومع إحداث الرقمنة تحولاً في المجتمع، يبدو تعليم الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا للفتيات أمراً ضرورياً. ومن المهم كذلك اتخاذ إجراءات لتناول جميع صور العنف المرتبطة بالنوع، بما في ذلك ما يحدث داخل الإطار الرقمي.
ومن أجل الدفع بالاتفاق نحو قمة بوينس آيرس، ستجري مناقشات حول كيفية تحقيق تعاون أفضل مع قيادات نسائية بمجال الأعمال.

- التنمية
تعد التنمية قضية مهمة لبناء عالم مستدام يضم تحت مظلته الجميع. وجرت مناقشة هذه القضية في ظل رئاسات سابقة لمجموعة الـ20. وازدادت هذه القضية أهمية بعد إقرار أهداف التنمية المستدامة داخل الأمم المتحدة عام 2015. عام 2016، أعلنت مجموعة الـ20 التزامها بتحقيق تناغم أكبر بين جهودها وأجندة 2030 للتنمية المستدامة من خلال خطة عمل مجموعة الـ20 حول أجندة 2030 للتنمية المستدامة.
ويحمل هذا العام أهمية خاصة، ذلك أن عام 2019 يشكل علامة مهمة على صعيد مراجعة الجهود الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة مع انعقاد قمة التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر، وهي القمة الأولى من نوعها تحت مظلة الأمم المتحدة منذ إقرار أجندة 2030.
علاوة على ذلك، تقترح الرئاسة الياباني مناقشة القضايا التالية، خصوصاً مشروعات البنية التحتية عالية الجودة والاستثمار في رأس المال البشري من أجل تعزيز التنمية، خاصة بالدول النامية، بينها «أجندة 2030 للتنمية المستدامة» و«المحاسبة» و«مشروعات البنية التحتية عالية الجودة لتعزيز الاتصال لتحقيق تنمية مستدامة».

- الصحة
تعتبر الصحة العالمية قضية مهمة وضرورية بصفتها أساساً للنمو المستدام على صعيد الاقتصاد العالمي. وقد جرى توجيه الدعوة لمنظمة الصحة العالمية للمشاركة في قمة أوساكا. وخلال قمة أوساكا ستتمثل المجالات ذات الأولوية في المناقشات في: 1. تحقيق تغطية صحية عالمية، 2. الاستجابة لمجتمع متقدم في السن، و3. إدارة الطوارئ الصحية. وتشمل المناقشات التوجهات اليابانية الفريدة والجديدة مثل استخدام الابتكار والتكنولوجيا وتعزيز التقدم في العمر على نحو صحي ونشط. فيما يخص أهمية التمويل الصحي المستدام في تحقيق تغطية صحية عالمية، سيجري تشجيع عقد مناقشات عالمية وفنية بهذا المجال. كما ستنعقد الجلسة المشتركة لوزراء المالية والصحة بمجموعة الـ20 بالتوازي مع قمة الـ20 في أوساكا. وستجري مناقشة نتائج هذه الاجتماعات أثناء اجتماع وزراء الصحة في أوكاياما في أكتوبر.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).


بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
TT

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

«فضحت» التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من صدمات جيوسياسية، ومتاعب اقتصادية، هشاشة البنية التي حكمت العلاقات الدولية لعقود. فالأزمات لم تعد منفصلة، أو قابلة للاحتواء بطرق تقليدية، بل أصبحت متداخلة على نحو يُنتج تداعيات متصلة، ومتسلسلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال النظام العالمي بأسره. وفي هذا السياق، يتزايد الاعتقاد بأننا أمام مرحلة تفكّك لنظام حسبناه متعدد الأقطاب، وتمنّيناه متعدد الأطراف، وبداية حقبة يسودها مقدار أكبر من الاضطراب، وعدم الانتظام، وربما في وقت قريب فوضى شاملة.

في خضمّ هذا التحوّل، لا مفر من الحديث عن مفهوم «تعدّد الأقطاب» وتفسيره، فهل هو مجرّد إطار نظري لديناميكيات العلاقات الدولية، أم إنه أداة صالحة لتحقيق نظام دولي أكثر عدالة؟ والواقع أنّ غياب تعريف موحّد لهذا المفهوم، حتى بين الدول التي تتبنّاه، يدلّ على تباين عميق في الرؤى، والمصالح.

سفينة شحن في مضيق هرمز... ممر مائي مسرح لصراع آخر (رويترز)

فالولايات المتحدة التي احتلت طويلاً مقعد القطب الوحيد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 تنظر تقليدياً إلى تعدّد الأقطاب باعتباره تهديداً لمكانتها الاستراتيجية، في حين ترى فيه كلّ من روسيا والصين أداة لموازنة النفوذ الأميركي، مع اختلاف في النهج بين تحوّل سريع تسعى إليه موسكو، وتحوّل تدريجي تفضّل بكين سلوك دروبه. أما قوى أخرى، مثل الهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، فترى في التعددية فرصة لتوسيع هامش حركتها في السياسة الخارجية، ولبناء تصوّرات إصلاحية للنظام الدولي من داخله.

في المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هذا المفهوم بدل رفضه، أو اختزاله في كونه أداة لإضعاف النفوذ الأميركي، خصوصاً بعد التباينات، بل الخلافات، التي ظهرت بين ضفّتي المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة في شأن العلاقات التجارية، وبالطبع حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها أربع سنوات.

*بين النظريات والخطوات العملية

قد يشكّل تعدّد الأقطاب إطاراً مشتركاً لفهم التحوّلات الجارية واجتراح طرق للتعامل معها، لكنه في الوقت نفسه محمّل بشحنات سياسية، وأهداف اقتصادية متباينة، الأمر الذي يجعل مساراته ومآلاته محفوفة بالأخطار.

لذلك لا يكفي الانخراط في الجدل النظري، بل تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لإصلاح النظام الدولي في مجالات حيوية كالتجارة، والصحة، والطاقة، والمناخ. كما ينبغي النظر إلى الرفض الواسع لأحادية القطب، والدعوات المتزايدة لقيام نظام عالمي تعدّدي كدلالة على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تستدعي إطلاق آليات تفاوض جديدة بين الدول. غير أنّ تحقيق ذلك يتطلّب أولاً بلورة رؤية واضحة لمستقبل العالم، بما يمكّن من تحديد الشركاء المستعدّين للتعاون في بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع عالم يتّسم بتعقيد غير مسبوق يعود في المقام الأول إلى تهافت المجتمعات الثرية على تكديس الثروات في مقابل كفاح المجتمعات الفقيرة للحصول على ما يتيح لها الاستمرار، وبين الفئتين تقف مجتمعات متوسطة عينُها على صعود السّلم في موازاة التخوّف من الانزلاق، والانضمام إلى الفئة الأدنى.

دمار في دنيبرو الأوكرانية بعد ضربة روسية... حرب مستمرة منذ أربعة أعوام (رويترز)

ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن صُنّاع القرار متوافقون على أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وعميقة مدفوعة في المقام الأول بتطوّر التكنولوجيا. غير أن الرؤى تختلف بشأن طبيعة المرحلة الراهنة: فبينما ترى بعض الدول أنّ العالم قد دخل بالفعل طور تعدّد الأقطاب، تفترض أخرى أنّه يتّجه تدريجياً نحو هذا الشكل، في حين تنظر أطرافٌ ثالثة إلى الوضع القائم باعتباره مرحلة انتقالية مفتوحة تتّسم بالغموض، وعدم الاستقرار. وبالتالي هناك خلافٌ آخر حول ما إذا كانت هذه التغيّرات تحمل في طيّاتها فرصاً إيجابية، أم تنذر بأخطار متزايدة، ومتعاظمة.

*مقاربات ورؤى

في هذا السياق توظّف كلٌّ من روسيا والصين مفهوم تعدّد الأقطاب أداة لتغيير المعادلات، وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، وتحدّي الهيمنة الأميركية. فالنخب السياسية في بكين ترى أنّ النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً من أحادية أميركية إلى عالم أكثر تعددية. ويُختصر هذا التصوّر في العبارة المتداولة داخل الخطاب الرسمي الصيني: «إنّ العالم يمرّ بتغيّرات عميقة لم يشهدها منذ قرن»، وهي مقولة باتت جزءاً من الإطار الفكري الذي يطبع صعود الصين كقوة عالمية. ويرتبط هذا التصوّر، من المنظور الصيني، بتراجع النفوذ الأميركي، وما يرافقه من فرص وتحدّيات يولّدها انتقال النظام الدولي نحو صيغة أكثر توازناً.

أما روسيا فتنظر إلى التحوّل الجاري بطريقة جذرية، إذ لا يقتصر في رؤيتها على نهاية «الاحتكار» الأميركي، بل يمتدّ ليشمل تآكل البنية الغربية برمّتها. وترى موسكو أنّ هذا المسار بدأ منذ نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي، وتسارع مع صعود قوى كالصين، والهند، ما أدّى إلى إضعاف الهيمنة الأميركية، وفتح الطريق أمام نظام متعدد الأقطاب. وتؤكد موسكو أن رفض الغرب التحلّي بالواقعية، والتخلّي عن موقعه المهيمن يُعدّ عاملاً رئيساً في تفجّر النزاعات، والصراعات الدولية.

في المقابل، نادراً ما يظهر مصطلح تعدّد الأقطاب بوضوح في الخطاب الرسمي الأميركي، ففي واشنطن يُفضَّل الحديث عن «القيادة»، أو «الأسبقية» بدلاً من توصيف النظام العالمي بالأحادي. ورغم إقرار بعض المسؤولين الأميركيين بأنّ العالم يتّجه نحو مزيد من التعددية، فإنّ هذا التحوّل لم يُعالَج داخل الأطر الرسمية، بل ظلّ حاضراً بشكل متقطّع في النقاشات الأكاديمية، والمؤسسات البحثية.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في ضوء هذه الرؤى المتباينة، يتّضح أنّ العالم لا يشهد تحوّلاً في موازين القوة فحسب، بل يشهد أيضاً صراعاً على تفسير هذا التحوّل، وتحديد معناه. ومن هنا فإنّ مستقبل النظام الدولي لن يتوقّف على طبيعة هذه التغيّرات فحسب، بل على الطريقة التي تختار بها الدول فهمها، والتفاعل معها، في غياب السردية الواحدة، والمرجع الواحد.

*اللحظة الحاسمة

يعيش المجتمع البشري بملياراته الثمانية لحظة حاسمة. فالنظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، والقائم على فكرة تحقيق السلام المستدام، يفقد تماسكه على نحو مطّرد.

لا يُنكر أحد أن بعض الدول سعت منذ العام 1945 إلى بناء منظومة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي (المؤلّف من مجموعة معاهدات ومواثيق وأعراف ومبادئ عامة)، بهدف منع الحروب، والحدّ من تركّز السلطة والثروة في يد قلة. وكان هذا النظام، لو احتُرم، ليضمن قيام عالم تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه الحقوق بدل أن تُنتهك.

والواقع أنّ السنوات الأخيرة، خصوصاً المرحلة الراهنة، تشير إلى تدهور متسارع: فلم يعد القانون الدولي يُنتهك فحسب، بل صار موضع تحدٍّ علني من قوى تسعى إلى المضيّ في تشكيل العالم وفق منطق الهيمنة المطلقة، والتوسّع اللامحدود. وتُظهر النزاعات الجارية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حجم الضغوط التي يتعرّض لها هذا الإطار القانوني، حتى باتت المؤسسات التي تجسّده مهدّدة بفقدان فاعليتها، بل علّة وجودها.

يثير هذا الواقع أسئلة جوهرية: لماذا أصبح القانون الدولي هدفاً مباشراً للهجوم؟ وما الذي تخشاه القوى الكبرى منه؟ ولماذا تزداد الحاجة إلى الدفاع عنه في هذه اللحظة بالذات؟

جفاف في ولاية كولورادو الأميركية (أ.ب)

الجواب واضح: القانون الدولي يشكّل قيداً على منطق القوة المجردة؛ فهو يضع حدوداً للتوسّع، ويمنع الاستحواذ غير المشروع على الموارد، ويمنح أدوات للمساءلة، حتى وإن كانت غير مكتملة، أو متفاوتة التطبيق.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن القانون الدولي لا يزال حيّاً، بل إنه لم يكن قَطّ حاضراً في النقاشات العالمية كما هو اليوم. ففي «حضرة» كل المآسي والانتهاكات، تعلو الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948. فالمطلوب بإلحاح بثّ الروح في النصوص المعنية لتكون أهم الحواجز التي تحول دون الانزلاق إلى عالم تحكمه الفوضى المطلقة، أو شريعة الأقوى.

ولا شك في أن الانطلاق من التمسك بالقانون الدولي لا يكفي إذا لم يتبعه عمل دؤوب لإقامة نظام عالمي، بل عالم جديد. وإذا لم يحصل ذلك، فسنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية...

تقول آنييس كالامار، سيدة القانون الفرنسية التي أمضت عقوداً تدافع عن حقوق الإنسان من مواقع مختلفة، وتتولى حالياً الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية: «في حين أنه لا يمكن إنكار أن هذا النظام (الدولي) لم يفِ بوعوده حتى الآن، فإنه ليس من حق أولئك الذين ينكثون بالوعود أن يزعموا أنه وهمي»...

يبقى أن المطلوب المثالي ليس عالماً متعدد الأقطاب فحسب، بل متعدد الأطراف، حيث يكون لكل دولة، أيّاً كان حجمها، الحق في الوجود الآمن، والتمتع بخيرات أراضيها...

لا بأس بقليل من «يوتوبيا» توماس مور...