مهرجان «كْناوة» بالصويرة... أجواء موسيقية أكثر أصالة

مهرجان «كْناوة» بالصويرة... أجواء موسيقية أكثر أصالة

الدورة الـ 22 أكدت التناغم بين التقاليد والتطور
الثلاثاء - 21 شوال 1440 هـ - 25 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14819]
الصويرة: عبد الكبير الميناوي
أسدل الستار أمس، بمدينة الصويرة المغربية على فعاليات «مهرجان كْناوة وموسيقى العالم» في دورته الـ22، التي اقترحت برنامجاً متنوعاً جمع متعة الموسيقى بفضيلة الحوار الفني، المنفتح على قضايا سياسية وحقوقية من خلال «منتدى الصويرة لحقوق الإنسان»، الذي اقترح، في دورته الثامنة «قوة الثقافة في مواجهة ثقافة العنف»، موضوعاً تغيا «بعث الأمل في النفوس»، عبر طرح أفكار وبدائل تتطلع إلى «عالم أفضل للنساء والرجال من جميع أنحاء العالم» الذي «يغوص حقاً أكثر فأكثر في مستنقع العنف؛ عنف في الأفعال ولكن في الخطاب كذلك حتى بين الدول في بعض الأحيان».

ووجه منظمو المهرجان دعوة لجمهور المظاهرة وعشاق «كْناوة»، هذا اللون الموسيقي العريق، للقيام بـ«رحلات في الزمن والروح» و«التخلص من الهموم» و«والسفر والتشارك على مدى 3 أيام من السحر الفني»، مع الاحتفاء بالمسار الذي قطعته المظاهرة والكفاح الطويل من أجل «الاعتراف بموسيقى خضعت للتهميش فترة طويلة، لكنها لامست القلوب وجذبت الزوار من جميع أنحاء العالم».

واقترح البرنامج الموسيقي للدورة، التي حافظت على عادة المهرجان في استقطاب جمهور كبير ومتفاعل مع ما يقترحه، «رحلة لقلب تاكْناويت» مع أفضل رموز هذا الفن، و«رحلة في أجواء موسيقية أكثر أصالة»، خصوصاً مع الفرقة الكوبية أوسين ديل مونتي، وطوارق تيناريوين، والفلامنكو مع ماريا ديل مار مورينو وخورخي باردو، والموسيقى الأمازيغية مع إيمديازن، والفنان الكونغولي بالوجي، والمغنية البريطانية، ذات الأصول التاميلية، سوشيلا رامان.

لكل حفل منصته، بمهرجان الصويرة؛ «منصة الشاطئ» التي تستقبل المجموعات والفنانين الكبار الذين يقدمون حفلات فردية، و«منصة مولاي الحسن» التي تستقبل أهم الفنانين المشاركين الذين يقدمون عليها وصلات المزج الموسيقي وحصيلة الإقامات الفنية، و«برج باب مراكش» الذي يستقبل العروض والمظاهرات الفنية والإقامات الفنية وحفلات المزج، و«الزاوية العيساوية حيث تقام «الليلات» التي يحييها كبار فناني «كْناوة»، و«دار الصويري» الفضاء المخصص للأنشطة الثقافية، و«دار لوبان» حيث تكون السيادة للمزج بين الفنانين في جو حميمي، فضلاً عن فضاءات أخرى، على غرار «ساحة الساعة» و«ساحة الخيمة».

وتميزت دورة هذه السنة بتكريم الفنان الأميركي الراحل راندي ويستن، أحد أعلام موسيقى الجاز، الذي يجسد، حسب المنظمين، «المحب الأبدي لموسيقى (كْناوة) والمثال الحي لعالمية الموسيقى من خلال تنوع الأساليب والألوان». وعلى هامش الحفلات، شكلت «شجرة الكلام»، مرة أخرى، لحظة هدوء، تقوم على الحوار وتبادل الخبرات بين المشاركين من الفنانين والباحثين والمهتمين بالموسيقى، في وقت اقترحت فيه «ورشات المهرجان» فرصة تعليم أسس الموسيقى.

يقول المنظمون إن المهرجان «بصفته مختبراً موسيقياً حقيقياً»، جعل، للعام الـ22 على التوالي، من «الصويرة أرض التشارك والتقاسم»، فيما يقدم «فرصة لمقابلة فنانين بارعين في مختلف الألوان الموسيقية»، يحضرون لكي «يثبتوا مرة أخرى الروح العالمية للموسيقى».

تقول نايلة التازي عبدي، منتجة المهرجان، إن هذا الحدث الفني الفريد من نوعه، قد «كشف ثراء الثقافة الشعبية، وأكد من جديد جذورنا الأفريقية من خلال ثقافة متغلغلة في جنوب الصحراء»، كما «أبان عن وجه جديد للشباب المغربي، باعتباره شباباً حراً، ومبدعاً، ومتطوعاً، ومتعطشاً للفن والعالمية»، وأظهر «تأثير الفن في مشروع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وسمح بظهور وجهة (الصويرة) علامة عالمية». وزادت: «خلال عقدين من الزمن، جَعَلَنا (كْناوة) شهوداً على مغامرة إنسانية وفنية مدهشة، لقد غدت مغامرة أقلية كانت موجودة سابقاً في الشارع، ظاهرة موسيقية حقيقية معترفاً بها دولياً».

ويتم تقديم «كْناوة»، باعتبارها «موسـيقى النشـوة والدهشـة المتواصلـة»، «أسلوباً موسيقياً كتب حروفه من ذهب»، يمتـاز بتاريخه العريـق، كما أصبـح يتمتـع، اليوم، باعـتراف العالم وينـال تقديـره وإعجابـه. أما الصويرة فهي مسرح مهرجان «كْناوة».

ويرى كثير من عشاق هذه المظاهرة الفنية، أن الصويرة ومهرجان «كناوة» ربما صارا «وجهين لعملة واحدة»، من منطلق أن الهدف، منذ إنشاء المظاهرة، في 1998، كان إبراز أصالة «مدينة الرياح» وسحرها الفريد، وأن يصير المهرجانُ «الجوَّ السحري، حيث يلتقي رواد المهرجان من دون أي بروتوكول في أزقتها بالموسيقيين والصحافيين، والصويريين الأصليين و(المشاهير) الحاضرين في المهرجان، وحيث ترن الموسيقى ويتردد نفَس المهرجان في كل ركن من أركان المدينة».

ويقدم المنظمون الصويرة، «جوهرة للسياحة الثقافية»، ويقولون إنها شهدت منذ إنشاء المهرجان «طفرة اقتصادية أثرت على كثير من القطاعات، لا سيما الفنادق والمطاعم، حيث تتضاعف، خلال أيام المهرجان، ساكنة المدينة البالغ عددها 70 ألف نسمة، 6 مرات، ما يفترض زيادة البنيات التحتية لاستقبال السياح والزوار»، فكان أن «ارتقت الصويرة إلى مصاف الوجهات السياحية الأكثر شعبية في المغرب»، فــ«ارتفع عدد بيوت الضيافة والفنادق من 9 إلى 160 بين عامي 1998 و2008 .
المغرب مهرجان موسيقى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة