الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها

إيطاليا تتفوق عالمياً في نوعية طعامها

الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها
TT

الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها

الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها

ليست هناك تصنيفات معتمدة عالمياً لأفضل الدول في إعداد وجبات الطعام الخاصة بها. والسبب أن التذوق يختلف بين الأشخاص في تفضيل وجبات أو أخرى، فهناك من يفضل الطعام الإيطالي أو الهندي أو الصيني. وهناك من يعتبر المطبخ الفرنسي هو الأفضل عالمياً، كما توجد مطابخ ناشئة من تايلاند والمكسيك وفيتنام تحاول التنافس حالياً على المستوى الدولي.
كذلك، انطلق المطبخ اللبناني من النطاق الإقليمي في الشرق الأوسط إلى المجال العالمي بمطاعم في كل أنحاء العالم من أوروبا إلى أستراليا وأميركا. ويقترب منه المطبخ المغربي الذي بدأ أيضاً انطلاقته العالمية.
والى جانب الانطلاق إلى خارج الحدود، تساهم الوجبات الوطنية المشهورة عالمياً في جذب الزوار إلى البلاد، وتساهم في تشجيع صناعة السياحة فيها. وبهذا المقياس تكون فرنسا هي الأولى عالمياً، تتبعها الولايات المتحدة. لكن إيطاليا تشتهر عالمياً، وتأتي في المركز الأول في معظم التصنيفات المتعلقة بالغذاء من حيث الطعم والنوعية والقيمة الغذائية والانتشار خارج الحدود وجذب الزوار.
ومجموعة الدول التالية تشتهر بنوعية وتنوع وجباتها الغذائية، لكن لا يجب اعتبار ترتيبها تصنيفاً للأجود في العالم؛ لأن التذوق يختلف. لكنها فيما بينها تتألق بين دول العالم في الإقبال على طعامها. فلا تختلف الآراء مثلاً على أن البيتزا الإيطالية مفضلة بشكل جماعي، لكن وجبة تايلاندية مثل «بلا سوم» قد تختلف عليها الآراء لأنها تتكون من السمك المخلل الذي يؤكل نيئاً وينتج منه ألم في المعدة.
وهذه هي لائحة أشهر الدول طعاماً من حيث الطعم والإقبال عليه:
إيطاليا: تشتهر بالوجبات البسيطة سهلة الإعداد ولذيذة الطعم، وهي تعتمد على المكونات الطبيعية الطازجة الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، مثل الزيتون، والطماطم، والريحان، والأسماك، والجبن. وفي حين تنتشر المطاعم الإيطالية حول العالم، وبعضها يتبع المطاعم الأميركية السريعة مثل «بيتزا هت» وغيرها، فإن زوار إيطاليا يعرفون جيداً أن مذاق الوجبات الإيطالية الأصلية فيها يختلف عن الوجبات الإيطالية خارج إيطاليا، ويتفوق عليها في الطعم بفضل مكوناتها الإيطالية الاصيلة.
وبوجه عام تشتهر إيطاليا بأطباق الباستا والبيتزا، لكن الوجبات تتنوع داخل إيطاليا التي يشتهر كل إقليم فيها بوجبات مختلفة، بعضها يسمى باسم الإقليم نفسه مثل صلصة البولونيز التي تأتي من إقليم بولونيا. وهذا الاختلاف، خصوصاً بين جنوب البلاد وشمالها، يثري المطبخ الإيطالي ويدعو الزوار إلى اكتشاف المزيد منه في رحلاتهم المتكررة إلى إيطاليا. ويمكن تجربة وجبات أخرى في إيطاليا ربما من أشهرها وجبة لازانيا التي تتكون من الباستا وصلصة الطماطم، واللحم المفروم وزيت الزيتون، وصلصة البيشاميل، والجبن البارميزان أو الموتزاريلا. وتطهى هذه الوجبة في الفرن. وهي وجبة تقليدية كانت تطهى في إيطاليا من دون صلصة الطماطم؛ لأن تاريخها يعود إلى ما قبل استيراد الطماطم من القارة الأميركية.
من الوجبات الإيطالية الأخرى: الريزوتو والاسباغيتي وارانشيني (كرات الأرز المقلية)، وشوربة ريبوليتا، وجبن موتزاريلا. وتشتهر إيطاليا أيضاً بالقهوة بأنواعها، مثل كابوتشينو وإسبريسو.
أميركا: على رغم أن معظم الوجبات الأميركية نشأت في دول أخرى، فإن أميركا طورت الأفكار وأعادت تصديرها إلى العالم عبر شركات متعددة الجنسية توفر وجبات سريعة مثل البيتزا والبرغر والدجاج المقلي في كل أنحاء العالم. ولعل أحد أفضل صادرات أميركا غذائياً سندويتش «تشيز برغر» الذي ينتشر على نطاق عالمي. ويتقلد الكعك الأميركي بالشوكولاته الذي يسمى «كوكيز» مرتبة عالية في المطبخ الأميركي، حيث تعتمده العائلات حلوى لا بد منها للأطفال. وهناك نوع آخر من الكعك المبتكر أميركياً اسمه «تشيز كيك»، أي الكعك بالجبن.
وفي حين يعتبر البعض أن الأطعمة الأميركية غير صحية ومصنعة ومليئة بالدهون، فإن السنوات الأخيرة أفرزت الكثير من الوجبات الصحية، مثل سلاطة «كوب» التي تحتوي على الخضراوات بأنواعها، إضافة إلى البيض المسلوق. كما تنتشر في أميركا وجبة دجاج فاهيتا، خصوصاً في الولايات الجنوبية، وهي وجبة مستعارة من المكسيك.
من الوجبات الأميركية الأخرى الأقل انتشاراً لحوم الأبقار والدجاج التي تسمى «ستيك» وتقدم مقلية أو مشوية. وتقدم المطاعم الأميركية أيضاً شرائح السلمون من ولاية ألاسكا، و«رغيف اللحم» أو «ميت لوف» والذرة المطحونة التي تسمى «غريت». وابتكرت أميركا أيضاً فكرة «ماك آند تشيز»، أي المكرونة والجبن، والبطاطس المقلية في شرائح داخل أكياس، وسندويتشات زبد الفول السوداني «بينات باتر»، والفشار «بوب كورن»، وأكلات الباربيكيو، وفطائر التفاح.
الصين: التحية الصينية التقليدية هي «هل تناولت طعام اليوم؟» هي إشارة إلى مدى أهمية الطعام في المجتمع الصيني. وتشتهر الأكلات الصينية بالتنوع بين المناطق، وأحياناً بغرائب المكونات. لكن المطاعم الصينية استطاعت اختراق الحدود وقدمت للعالم الأكلات السريعة المختلفة جذرياً عما هو متاح في الأسواق.
وتتميز الصين بأن تاريخ مطبخها يعود إلى أكثر من ألف سنة، وتطورت خلال هذه الحقبة أنواع وأساليب طهي ومكونات الأطعمة الصينية. وتنقسم الوجبة الصينية التقليدية إلى نوعين من الطعام، الأول يوفر النشويات مثل النودل والأرز والخبز، والآخر يوفر الخضراوات المقلية والأسماك واللحوم.
وتركز الوجبات الصينية على ثلاثة عناصر، هي شكل التقديم والرائحة والطعم. ويهتم الصينيون بأنواع الصلصات والتوابل التي يتضمنها الطعام. ويسود الاعتقاد بأن الطعام المعد جيداً مفيد للصحة ويطيل العمر. ويختلف الطعام الصيني بين ثماني مناطق رئيسية داخل البلاد. ويتم تناول الطعام الصيني بعصوين تشبهان المسواك في الحجم، وهما إشارة إلى الرقة والسلام مقابل أدوات غربية مثل الشوكة والسكين، تعبر في العرف الصيني عن العنف.
وتتعدد أنواع الأكلات الصينية في مطاعم صينية حول العالم تقدم لزبائنها الدجاج المطبوخ بصلصة الشطة والنودل بالفلفل ووجبات «ديم سام» ولفائف الخضراوات واللحوم والخضراوات المقلية بطريقة «ستير فراي».
الهند: تشتهر بالوجبات النباتية التي تعتمد على التوابل لتوفير الطعم الخاص بها. وهي مثل بقية البلدان الكبرى تنقسم فيها الأطعمة وفقاً لأقاليم مختلفة، وهي أيضاً من الأطعمة المنتشرة حول العالم. وتوجد في لندن وحدها مطاعم هندية أكثر منها في أي مدينة هندية. وهناك الكثير من أنواع الأطعمة الهندية، وأشهرها منتشر حول العالم عبر مطاعمها مثل وجبة «برياني» وهي وجبة الأرز التي تحتوي على اللحوم أو البيض أو الخضراوات. وتشتهر الوجبة في الكثير من الأقاليم الهندية، وإن كانت كل منطقة تطهو «برياني» بأسلوب مختلف.
ومن جنوب الهند يأتي خبز «دوسا» من طحين الأرز والعدس، وهو يقدم مع الوجبات ويتنوع في طريقة طهيه وتقديمه. ومن أشهر الصلصات الهندية صلصة بانير التي تأتي من إقليم بنجاب. ويتميز كل مطعم ومنزل في الهند بطريقة تحضير خاصة لهذه الصلصة. ويعتمد المطبخ الهندي على الفرن المبنى من الطمي ويسمى «تندوري» وفيه يتم خبز الكثير من اصناف الطعام والخبز، وهي أنواع تكتسب اسمها من اسم الفرن. وتقدم الهند أيضا الفطائر المقلية التي تسمى «ساموسا»، وهي فطائر مثلثة الشكل تحتوي على خليط من الخضراوات أو اللحوم. وهناك وجبات ابتكرها الهنود للبريطانيين أثناء الاحتلال وتقتصر حتى الآن على المطاعم الهندية في بريطانيا مثل دجاج «تيكا ماسالا» الذي لا يوجد منه في الهند.
فرنسا: ما زالت تحتل مكانة خاصة بين مطابخ العالم ويكتشف الزائر إلى باريس أن فسحة الغذاء تمتد إلى ساعتين، ويتم خلالها تناول وجبة من ثلاثة أطباق. وهي الدولة التي صدّرت إلى العالم خبزها المشهور باسم «باغيت» ولفائف الكرواسون، وصنّفت المطاعم بنجوم ميشلان، ليس فقط في فرنسا وإنما حول العالم.
وتشتهر فرنسا بالكثير من الوجبات التي تعرف حول العالم بالنوعية المتفوقة والذوق الرفيع، وهي وجبات تعبر عن الثقافة الفرنسية. ويمكن البداية بأنواع الجبن الفرنسي التي يتم تناولها بعد الوجبات بدلاً من الحلوى. ومن أهم الوجبات الفرنسية التقليدية شوربة البصل والدجاج في شوربة النبيذ واللحم المطهي بطريقة «بيرغونيون»، ووجبة خضراوات مطهية تسمى «راتاتوي».
اليونان: تشتهر بوجبات البحر المتوسط التقليدية والمكونات الصحية، مثل الزيتون والسلطات اليونانية ومحشي ورق العنب والمسقعة. ولا بد لزائر اليونان أن يجرب الأكلات اليونانية التقليدية التي تقترب إلى حد كبير من وجبات شمال أفريقيا. ولعل المسقعة تقترب من كونها الطبق الوطني لليونان، وهي تتكون من شرائح الباذنجان، واللحم المفروم، وصلصة الطماطم، والبصل، والثوم، والتوابل، مثل البهارات والقرفة. وتختلف المسقعة اليونانية عن أنواع عربية منها في إضافة البطاطس إليها.
وتشتهر اليونان كذلك بأنواع الأسماك والسلاطة اليونانية وحلوى البقلاوة. ويعتمد اليونانيون في غذائهم على الخبز، والبطاطس، والأرز، والباستا، والزيتون، والمكسرات، والعسل، والزبادي، والجبن الأبيض، والبيض، والأسماك.
تايلاند: يتميز المطبخ التايلاندي بمزج الكثير من الأعشاب والتوابل لإنتاج طعم مميز للوجبات يختلف عن أي مثيل له في العالم. وداخل تايلاند تضاف إلى الوجبات روح حسن الضيافة والترحاب بالضيوف؛ الأمر الذي يشجع على العودة لزيارة البلاد من سياح العالم. كما بدأت المطاعم التايلاندية تنتشر أيضاً في مدن العالم.
من أهم الوجبات التايلاندية شوربة الجمبري الحارة وتسمى «توم يام غونغ» وهي وجبة كلاسيكية تتسم بالتوابل الحارة وتؤكل ساخنة أحياناً مع سلاطة أوراق البابايا التي تسمى «سوم تم». ويطهى الدجاج في شوربة جوز الهند بالليمون، وهي وجبة تسمى «توم خا كاي». وهناك نوع من الكاري التايلاندي أحمر اللون يسمى «جانغ دانغ» والنودل بالطريقة التايلاندية «باد تاي» والأرز المقلي «خاو باد».


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.