«إمام عبد الفتاح إمام» و«عزت قرني» يغادران مقعد الفلسفة

أثريا المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات وتتلمذ عليهما عشرات الباحثين

إمام عبد الفتاح إمام
إمام عبد الفتاح إمام
TT

«إمام عبد الفتاح إمام» و«عزت قرني» يغادران مقعد الفلسفة

إمام عبد الفتاح إمام
إمام عبد الفتاح إمام

كلاهما أحب الفلسفة واتخذها طريقاً لمحبة الحياة، وعمق حبه لها بالبحث المنهجي والدرس الأكاديمي لتاريخها ومذاهبها ومدارسها الفكرية، بداية من عصورها الكلاسيكية الأولى إلى ما وصلت إليه في عالمنا الراهن. كان شغلهما الشاغل أن ترتبط الفلسفة بالمجتمع، بقضاياه الاجتماعية والسياسية والثقافية، وأن تكون مرآة يتطلع من خلالها إلى معنى الخير والحرية والجمال والحقيقة.
يومان وست سنوات، شكلت الفارق اللفظي بين رحلتيهما في أروقة الفلسفة والحياة، فما كدنا نلمم أحزاننا يوم الاثنين الماضي على رحيل الدكتور عزت قرني أستاذ الفلسفة والمفكر الموسوعي، ورئيس لجنتها بالمجلس الأعلى للثقافة، إثر حادث سيارة عن عمر يناهز 79 عاماً، حتى تضاعفت أحزاننا، فبعد نحو 48 ساعة فوجئنا بغياب الدكتور إمام عبد الفتاح إمام، شيخ أساتذة الفلسفة والمترجم المصري الكبير، عن عمر ناهز 85 عاماً.
برحيل هذين العلمين خسرت الحياة الثقافية العربية جهود اثنين من العلماء المفكرين شكلا مثالاً يحتذى لطلابهما المهمومين بالبحث الفكري العلمي، كما أضافا للمكتبة العربية عشرات المؤلفات في الفكر الفلسفي، وتركا بصمة في مجال الترجمة خاصة لأعلام الفلسفة ومذاهبهم ونظرياتهم الراسخة.
أكاديمياً بدأ الراحلان جهودهما العلمية من تربة الفلسفة المثالية، ومن نقطتين، بينهما الكثير من التشابه والتباين أيضاً، إحداهما تمثل عتبة البدايات والأخرى تمثل، قوس النهاية.
مثلت فلسفة أفلاطون نقطة البدء في منهج عزت قرني الأكاديمي، فكانت أطروحته للدكتوراه التي حصل عليها من جامعة السوربون بفرنسا عام 1972 بعنوان «الدوكسا في نظرية المعرفة الأفلاطونية». وفيها فند فلسفة أفلاطون وفق مبدأ التدرج والانتقال بالمفاهيم والرؤى المعرفية من مستوى (الدوكسا) والتي تمثل آيديولوجية الرأي العام الشائعة، إلى مستوى أكاديمي علمي يتحرى الضبط المعرفي والمنهجي، وإعمال العقل في الرصد والتحليل والتقييم.
رفد قرني دراسته الأكاديمية بتعلم اللغة اليونانية القديمة ومعرفة المصادر الأم، ونقل إلى العربية عدداً من محاورات الفيلسوف اليوناني أفلاطون، أضاءها بمقدمات كاشفة للنص الأفلاطوني وسياقه التاريخي، وما انطوى عليه من تطوير في الرؤية والتطبيق... من بين هذه المحاورات: «فيدون» أو خلود النفس، «محاورة أوطيفرون» أو في التقوى، «محاورة السيفطائي»، أو في الوجود.
ومثلما انطلق قرني أكاديمياً من أفلاطون وفلسفته المثالية، والتي تجعل من الحق حقيقة العالم العقلي، بينما العالم المحسوس لا يعدو كونه أشبه بالظلال، اتخذ إمام عبد الفتاح إمام من مثالية هيجل المطلقة مداراً لبحثه الأكاديمي، وحصل على الدكتوراه عام 1972. وكان موضوع أطروحته «تطور الجدل بعد هيجل»، وهو العام نفسه الذي حصل فيه قرني على الدكتوراه من جامعة السوربون، بينما حصل عليها إمام من كلية الآداب جامعة عين شمس بالقاهرة.
لا تخلو هذه المصادفة بين الأستاذين من دلالات ومفارقات، فعلى عكس مثالية أفلاطون تنهض مثالية هيجل المطلقة على التماثل بين الفكر والواقع في جدلية لا انفصام فيها، حيث يرى أن «كل ما هو عقلي واقعي وكل ما هو واقعي عقلي» وأن العقل عبر تطوره الخاص به يعبر عن تطور الواقع. أيضاً انشغل إمام بهيجل فتعلم الألمانية، ونقل إلى العربية كل تراثه، كما تابع أثره في أفكار ونظريات الفلاسفة اللاحقين عليه، وأصدر ما يقرب من مائة كتاب ما بين تأليف وترجمة ومراجعة من أبرزها «المنهج الجدلي عند هيجل»، «تطور هيجل الروحي»، «دراسات في الفلسفة السياسية عند هيجل»، «مدخل إلى الفلسفة»، «أفكار ومواقف»، «تطور الجدل بعد هيجل» (3 أجزاء)،
ولد إمام عبد الفتاح إمام بمحافظة الشرقية، شمال شرقي القاهرة عام 1934 لوالد من علماء الأزهر الشريف، وخلال رحلته الوظيفية عمل بأغلب جامعات مصر، وجامعة الكويت، وطرابلس، وجامعة سبها بليبيا، كما أشرف على الكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه داخل مصر وخارجها، وهو أبرز تلاميذ زكي نجيب محمود، وأهم الباحثين في فكره وفلسفته.
عمل إمام قبل رحيله أستاذاً غير متفرغ بقسم الفلسفة في كلية الآداب بجامعة عين شمس، وهو عضو الجمعية الهيجلية بكندا... وفي سياق العام أشرف على سلسلة «أقدم لك» بالمجلس الأعلى للثقافة، وصدر منها ما يقرب من سبعين عدداً، كما أشرف على ترجمة موسوعة «كوبلستون» في تاريخ الفلسفة الغربية. ومن مؤلفاته أيضاً: «الديمقراطية والوعي السياسي»، «كيركجور رائد الوجودية»، «هوبز فيلسوف العقلانية»، «الطاغية»، «الأخلاق والسياسة»، «معجم ديانات وأساطير العالم»، «سلسلــة الفيلسـوف والمـرأة»، وهي سلسلة اعتنى فيها بالبحث عن العقل المؤنث في تاريخ الفلسفة، وقدرة المرأة بما تمتلكه من عقل أنثوي متعدد المعاني والتأويل على استهواء العقل الذكوري والجدل البناء معه حول أسرار الكون والطبيعة والحياة.
لم تخل إسهامات إمام الفكرية، من نظرة خاصة إلى فلسفة الأخلاق، وربطها بطبيعة المجتمع وتطوره، فكان يرى أنه كلما اشتدت وطأة الظلم والطغيان السياسي، انحطت كرامة الفرد، وافتقد إنسانيته وحقوقه الكاملة في مجتمعه.
تحت هذه المظلة، يهدي إمام كتابه الشهير «الطاغية... دراسة فلسفية لصور الاستبداد السياسي» رابطاً بين طبائع الاستبداد والحرية وكيف تشكل علاقة الإنسان بالوجود من حوله قائلا: إلى الذين يشعرون أن الحرية هي ماهية الإنسان، إذا فقدها، فقد وجوده معها».
ويشبه إمام الشعب المنزوع حقه في الديمقراطية بالمسخ، لافتاً إلى أنه «في النظام السياسي السيئ يتم تحويل الشعب إلى جماجم وهياكل عظمية تسير في الشارع منزوعة النخاع، شخصيات تافهة تطحنها مشاعر العجز والدونية واللاجدوى!»، مؤكد أن «الديمقراطية الناقصة أو العرجاء خير ألف مرة من حكم الطغيان». على الضفة نفسها ربط عزت قرني الفلسفة بالوجود الشرعي للمجتمعات، وانصب جانب مهم من مشروعه الفكري في البحث عن ركائز وسمات خاصة لفلسفة مصرية وعربية جديدة تكتب باللغة العربية، وتنفض أيديها من غبار التأثر بالمنجز الغربي.
وهو المشروع الذي وصفة بالرسالة، قائلاً في إحدى حواراته: «إن رسالتي الفكرية الهادفة إلى بلورة رؤية فلسفية جديدة خاصة بالثقافة العربية نابعة من مواقفنا وتصوراتنا ومشاكلنا الحالية لتقدم بطريقة حرفية تفصيلية، كما أننا مطالبون بالتعريف بإنجازات الحضارة الإسلامية التي شوهتها الحركات المتطرفة في زمن طغت وغلبت فيه العلوم التطبيقية وتحولت أغلب العلوم الإنسانية إلى علوم حية».
وفي إحدى ندواته بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر بأن السلطة الدينية تحارب الفلسفة وترفض تدريسها فما سبب ذلك برأيك؟
وفي حوار شيق معه ومفتوح بإحدى ندواته بالمجلس الأعلى للثقافة يطرح عزت قرني نظرة شاملة وعميقة لما يسمى بتطوير الخطاب الديني، وإنقاذ مقوماتنا الثقافية الذاتية لتصبح حجر الأساس لفلسفتنا الخاصة بنا قائلاً: «أنا أفضل تسمية ثقافتنا الجديدة باسم (الأصوليات) لكي نبتعد عن الاسم (الإفرنجي) ونتخلص من التأثير الأجنبي عليها، لأن الفلسفة هي علم الأصول كما قال العلماء، وبالنظر إلى الحضارة الإسلامية نجد أنهما قد أنتجت اتجاهات مهمة في ميادين العلم، ولكن يرجع أساسها وأصلها إلى التوحيد، ولا بد لنا أيضاً من إعادة تكوين علم أصول الدين ليحمل أساساً نظرة إسلامية مستقبلية، فعلم أصول الدين القديم أصبح تاريخياً».
ولد عزت قرني في محافظة الجيزة بمصر في 15 يناير (كانون الثاني) 1940. وتخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1960. وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في الفلسفة عام 1975، وعلى وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1976. وهو عضو في الجمعية الفلسفية المصرية والجمعية التاريخية المصرية وجمعية محبي الفنون الجميلة بالقاهرة. وعمل لفترة في جامعة الكويت.
ترك عزت قرني العديد من الأعمال المهمة فترجم للعربية على سبيل المثال كتاب «أرسطو» لألفريد تايلور، وكتاب الفلسفة المعاصرة في أوروبا، تأليف إ.م.بوشنسكي. ومن أبرز مؤلفاته «الفلسفة اليونانية حتى أفلاطون»؛ «الفكر الجديد في أزمة الفكر العربي المعاصر»؛ «العدالة والحرية في فجر النهضة العربية»، «مستقبل الفلسفة في مصر»؛ «في الفكر المصري الحديث»؛ «فعل الإبداع الفني مع نجيب محفوظ»، «تأسيس الحرية»، «طبيعة الحرية؛ «الذات ونطريه الفعل»، «غايات الإنسان وفكرة الخير»، «نظرية الشر».
اتسم عزت قرني بالتواضع الجم، وكان يتمتع بشخصية جذابة وقوية، منفتحة بحيوية على كل الآراء والأفكار، وأذكر أنه في كلية الآداب بجامعة عين شمس حيث حظيت بدراسة الفلسفة اليونانية على يديه وأيضاً جانب من فلسفة علم الجمال، كان ما إن تدلف قدماه إلى مدرج المحاضرات، حتى يخيم السكون والصمت على المكان، وكأنه محراب علم. لم أكن أشعر أنه يدرس لنا الفلسفة فحسب، وإنما كان يفتح أعيننا وحواسنا على مكانة الفلسفة في المجتمع، وأنه لكل مجتمع وتجمع فلسفته الخاصة، لأن المعنى الحقيقي للفلسفة هو رؤية الكون والإنسان في إطار من العلاقة الحية المتجددة فيما بينهما.
يبقى أن أشير إلى أنه من الإضافات المهمة في مشروع عزت قرني الفلسفي، ربطه ببين فلسفة الفن والفلسفة بشكل عام، وقد تجلى هذا على نحو لافت في كتابة الموسوعي «أصول الفن» الذي صدر عن هيئة الكتاب المصرية عام 2016، حيث طرح فيه رؤى وأفكار في غاية الأهمية، خاصة فيما يتعلق بتعريف الشكل أو نظرية التعبير الفني، متتبعاً تجلياتها في شتى دروب الفن: من الرقص والغناء، والموسيقى، إلى المسرح والقصة والسينما، مروراً بالفنون التشكيلية. وقد أشار في مقدمته للكتاب أنه الأول من أربعة أو خمسة كتب، هيئة الكتاب، وفي نعيها له، ذكرت هيئة الكتاب أن هناك كتابين من هذه الكتب تحت الطبع بعنوان «الجميل والجمال»، و«غايات الإنسان».
إنهما عالمان جليلان أخلصا للعلم والحقيقة، فصارا مثالين يحتذيان على يقظة الضمير والشعور الوطني النبيل.



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended