بدأت فصائل «الجيش السوري الحر» وحلفاؤها من الكتائب الإسلامية المعتدلة، معركة التصدي لتنظيم «داعش» في شمال سوريا، بعد تلقيها أسلحة بينها صواريخ مضادة للدروع، ومضادات أرضية. غير أن شكوكا تسري بشأن قدرة تلك الفصائل على شن هجوم واسع على «داعش» لطرده من مناطق سيطرته، بسبب «النقص في الذخيرة والسلاح النوعي الذي يوفر لها القدرة على شن الهجوم»، ونظرا لتحصن «داعش» في تلال استراتيجية، تمكن مقاتليه من صد هجمات لا تؤازرها ضربات جوية.
وتزامن إطلاق تشكيلات المعارضة السورية المعتدلة معركة التصدي لـ«داعش» ومواصلة المعركة ضده، وتنفيذ هجمات ضد مواقعه، مع إعلان مسؤولين أميركيين أنهم يراهنون على فصائل المعارضة المسلحة للتصدي للتنظيم.
ورفضت مصادر المعارضة في شمال سوريا الإفصاح عن تفاصيل مرتبطة بالتواصل مع الجانب الأميركي، إذ أكد الناطق باسم «تجمّع ألوية فجر الحرية» أبو جاد الحلبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «ليست هناك أي معلومات يمكن الإفصاح عنها فيما يخصّ الاتصالات مع الجانب الأميركي»، مؤكدا أن «التجمع ليس مرهونا بالمعركة ضد داعش فقط، إذ أخذ على عاتقه محاربة داعش والنظام على حدّ سواء».
وتصاعد الحديث عن دور بارز لفصائل المعارضة السورية المعتدلة في قتال «داعش» في شمال سوريا، نهاية الأسبوع الماضي، حين شن «لواء ثوار الشمال» و«لواء جبهة الأكراد» ومقاتلون من «تجمع ألوية فجر الحرية» هجوما على نقاط عسكرية لـ«داعش»، وأجبرته على التراجع في منطقة «سد الشهباء» بريف حلب الشمالي، وهي منطقة نزاع مستمر وخطوط تماس، رغم أنها لا تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة. وأشار الناطق باسم التجمع أبو جاد الحلبي إلى أن قوات التجمع السوري المعتدل: «باتت على مسافة قصيرة من قبر السلطان التركي سليمان شاه».
و«تجمّع ألوية فجر الحرية» تأسس منذ أكثر من عام، ويتزعمه قائد عسكري ميداني منشق، يعرف عن نفسه باسم أبو فؤاد، ويجمع عدة ألوية موجودة في الداخل السوري وتنتشر في حماه وإدلب وحلب وريف حلب الشمالي.
في الوقت نفسه: «يتدرب مقاتلو المعارضة على استخدام أسلحة نوعية وصلتهم حديثا في الشمال، بينها صواريخ مضادة للدروع، ومضادات للطائرات وصواريخ مضادة للطائرات أيضا»، بحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن الذي أكد أن مقاتلي المعارضة «يحشدون في ريف حلب الواقع شمال شرقي المحافظة، ويجرون تدريبات على استخدام السلاح».
وشكك عبد الرحمن بقدرة المعارضة على تحقيق نصر على «داعش»، قائلا إن الاختبار الحقيقي أمام فصائل المعارضة وحلفائها من الكتائب الإسلامية «يبدأ في المعركة المرتقبة التي يتحضر لها المعارضون في مدينة الباب وريفها (شرق حلب)»، مشيرا إلى أن «الفصيل الوحيد الذي تمكن من تحقيق تقدم في مناطق سيطرة داعش، هم الأكراد وقوات حماية الشعب الكردي في مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرتهم، وفي المنطقة الحدودية مع العراق».
وبدأت المناوشات مع «داعش» والمعارك «الهامشية» ضده، إثر هجوم التنظيم على الريف الشمالي لحلب في الربيع الماضي، واحتلال القرى هناك بما فيها منبج، ما دفع المعارضين إلى التصدي لتقدمه، بحسب ما أكد أبو جاد الحلبي لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدا أنه «لدينا فيديوهات مرتبطة بالجبهة تظهر تصدينا لداعش ووقف زحفه وتحرير بعض القرى منه وأسر بعض العناصر التابعين له».
وبعد هذا التقدم، وتمركز «داعش» في مقرات كثيرة، باتت مواجهته صعبة إلى حد ما.
ويقول عبد الرحمن: «لا يمكن شن هجمات على داعش وإجباره على التراجع من دون غطاء جوي»، موضحا أن ذلك يعود إلى «سيطرة داعش على تلال استراتيجية في ريف حلب الشمالي، تمكنهم من صد أي هجمات مرتقبة للمعارضة ضدها»، إضافة إلى «الأسلحة المتطورة التي يمتلكها داعش بينها أسلحة مضادة للطائرات، لم يستخدمها حتى اللحظة»، مشيرا إلى أن مقاتلي التنظيم «لم يتراجعوا من مواقعهم منذ سيطرتهم على التلال قبل أكثر من شهر».
لكن فصائل المعارضة، ترجع السبب إلى «النقص في الذخيرة النوعية التي تمكننا من شن هجمات واسعة ومتزامنة على مواقع داعش في أكثر من مكان»، كما قال أبو جاد الحلبي موضحا أن «التعزيزات والذخائر التي وصلتنا قادرة على صد هجمات داعش، لكنها غير كافية لشن هجوم عليه في الوقت الحالي». ونفى أن يكون المقاتلون بحاجة إلى غطاء جوي، قائلا: «نحن أبناء الأرض وأبناء المنطقة تشكل غالبية شبه مطلقة في التجمع، وقادرون على مواجهة داعش دون غطاء جوي في الريف الشمالي لحلب إذا توفرت الأسلحة النوعية في مقابل الأسلحة التي يمتلكها داعش».
وبغرض حل هذه المعضلة، كشف الحلبي أن قائد التجمع المقدم أبو فؤاد «على تواصل مع جميع الجهات، بينهم القيادة السياسية والائتلاف الوطني ووضعهم بالصورة الحقيقية للوضع على الأرض».
9:41 دقيقه
فصائل «الحر» تطلق معركة التصدي لـ«داعش» في ريف حلب وسط شكوك بقدرتها على دحره
https://aawsat.com/home/article/177711
فصائل «الحر» تطلق معركة التصدي لـ«داعش» في ريف حلب وسط شكوك بقدرتها على دحره
قيادي في «ألوية فجر الحرية» لـ «الشرق الأوسط»: لا نملك سلاحا نوعيا يتيح لنا تنفيذ هجمات واسعة
سوري ونجله ينقلان عبر جهاز اتصال تحركات قوات النظام في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب إلى المعارضة (رويترز)
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
فصائل «الحر» تطلق معركة التصدي لـ«داعش» في ريف حلب وسط شكوك بقدرتها على دحره
سوري ونجله ينقلان عبر جهاز اتصال تحركات قوات النظام في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب إلى المعارضة (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










