عندما لا ينقص الوزن رغم الحمية... 5 أسباب تستحق المراجعة

تحديد أنواع الأطعمة والوجبات والتمتع بالنوم والرياضة

عندما لا ينقص الوزن رغم الحمية... 5 أسباب تستحق المراجعة
TT

عندما لا ينقص الوزن رغم الحمية... 5 أسباب تستحق المراجعة

عندما لا ينقص الوزن رغم الحمية... 5 أسباب تستحق المراجعة

يدرك أحدهم ضرورة حفظ وزن جسمه ضمن المعدلات الطبيعية للوقاية من الأمراض، ويلحظ أن وزن جسمه أعلى من الطبيعي بمراحل، فيبدأ بالعمل على التخلص من تلك الكيلوغرامات الزائدة، ويُقلل من كمية طعامه اليومي، ويحذف بعض الوجبات، ويسمع من هنا أو هناك عن «موضات» مختلفة لحميات غذائية تعتمد التركيز على تناول أطعمة دون أخرى، ثم يصل إلى مرحلة لا يلاحظ فيها النقص الذي يأمله في مقابل معاناته من تقليله تناول الأكل. ويتساءل حينها بالقول: لماذا لا أنجح في خفض وزن جسمي والوصول به إلى المعدلات الطبيعية رغم اهتمامي بهذا الأمر وعملي على تحقيقه ومعاناتي منه؟

1- متطلبات خفض الوزن
الإجابة عن هذا السؤال تتطلب بداية، مراجعة فهمه للمطلوب صحياً من خفض وزن جسمه، وكيفية اهتمامه بهذا الأمر، وأسلوب عمله لتحقيق هذه الغاية، وكيف يتابع نتائج ذلك. ومن مجمل المراجعات العلمية لحالات عدم نقص وزن الجسم برغم الحمية، تم التعرف على سبعة أسباب للخلل في أسلوب تطبيق حمية خفض الوزن، وهي:

كيفية تقييم مقدار وزن الجسم. المطلوب صحياً بالدرجة الأولى هو خفض «كمية الشحوم» المتراكمة في الجسم، وفي «منطقة البطن» على وجه الخصوص، لأن من المُسلمات الطبية أن زيادة تراكم الشحوم في منطقة البطن تُؤذي الجسم بدرجة عميقة، وذلك لارتباطها بارتفاع احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين وغيرهم. والمرء باتباعه حمية غذائية صحية، ربما ينجح فعلاً في إزالة عدة كيلوغرامات من الشحوم عن جسمه، ولكن قد لا يرى ذلك على أرقام الميزان.
وهناك عدة أسباب لذلك، أولها: عدم قياس وزن الجسم بطريقة صحيحة. ويجدر أن يقتني المرء ميزاناً جيداً، ويُستخدمه هو فقط لقياس وزنه، أي لا يستخدم عدة موازين. وأن يُجري قياس وزنه في الصباح الباكر، بعد التبول الصباحي وقبل تناوله أي مأكولات أو مشروبات وبارتداء ملابس خفيفة جداً. ذلك أن هناك فارقا في قراءات ميزان عن آخر، وبين وزن الجسم في آخر النهار وأوله، وفي فترات ما بعد تناول وجبات الطعام وشرب السوائل.
والسبب الثاني: أن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة البدنية اليومية يؤدي إلى فقدان المرء الدهون واكتسابه بالتزامن مع ذلك كتلة صحية من العضلات Muscle Gain، وهو ما قد يبدو للبعض عدم نجاح في خفض رقم عدد كيلوغرامات وزن الجسم، بينما هو على العكس من ذلك.
كما أن من المستحسن استخدام شيء آخر غير قياس الوزن كوسيلة لمتابعة التقدم الإيجابي في خفض وزن الجسم، ومن أهم الوسائل متابعة مؤشر كتلة الجسم BMI، أو مقدار محيط الخصر Waist Circumference، أو قياس نسبة الدهون في الجسم Body Fat Percentage كل بضعة أسابيع.

2- حساب السعرات
متابعة كمية السعرات الحرارية: إن حساب المرء لكمية ما يتناوله أو يشربه في اليوم من كالوري السعرات الحرارية، هو أساس نجاح الجهد لخفض الوزن. والبعض قد يركز على «تقليل حجم» الأطعمة التي يأكلها دون أن تكون لديه فكرة عن المكونات الصحية فيما يأكله ويشربه، ولا عن محتوى ما يأكله ويشربه من كالوري السعرات الحرارية. ولذا تمتدح الدراسات الطبية، التي تتبعت أسباب نجاح خفض الوزن، سلوك منْ يستخدمون مفكرة يومية تتضمن كتابة كل ما يتناولونه من الأطعمة والمشروبات، بخلاف منْ لا يحسبون أو يُتابعون ولو بشكل تقريبي ما يأكلونه أو يشربونه. وفي هذا الشأن، يقول الباحثون من جامعة بيتسبيرغ إن «الرصد الذاتي Self - Monitoring هو المحور الأساسي في سلوكيات العمل على خفض وزن الجسم». وجاءت هذه العبارة ضمن دراسة لهم قبل بضع سنوات تتبعوا فيها نتائج الدراسات الطبية التي بحثت في جدوى المراقبة الذاتية لكمية السعرات الحرارية في الأطعمة والمشروبات التي يتناولها المرء وتأثير ذلك على نجاح خفض الوزن. وقالوا إنهم وجدوا «ارتباطاً كبيراً وثيقاً بين هذا الرصد الذاتي ونجاح الاستمرار في فقدان الوزن الزائد».
كما أن البعض قد يعانون من مشكلة عدم فقدان الوزن، نتيجة تناول أطعمة عالية في محتواها من السعرات الحرارية، رغم صغر حجمها أو كتلتها الظاهرة. ولذا عندما يلاحظ المرء عدم فقدان شيء من الوزن، عليه تتبع وجمع كمية كالوري السعرات الحرارية في أنواع الأطعمة التي يتناولها عادة. وبتكرار ممارسة هذا الأمر لبضعة أسابيع فقط، يضبط المرء بشكل تلقائي ممارسة طريقة صحية في تكوين كمية السعرات الحرارية لمشروبات ووجبات طعامه اليومي بما يتناسب مع حاجة جسمه ومستوى نشاطه البدني.

3- أطعمة ووجبات
تناول نوعية غير صحية من الأطعمة. أساس حمية خفض الوزن هو تحقيق كل من: إزالة الزيادة في مقدار وزن الجسم الحالي، والعمل على بدء بناء الجسم من جديد بشكل صحي. ولذا فإن تناول «تشكيلة متنوعة من الأطعمة الطبيعية الصحية» هو الوسيلة لتحقيق الأمرين. وهذا يعني تناول الفواكه والخضار والبقول والحبوب الكاملة ومشتقات الألبان واللحوم الصحية والأسماك والمأكولات البحرية. وبالإضافة إلى هذا التنويع، يجدر التركيز على تناول «البروتينات»، لأنها أهم عنصر غذائي في حمية خفض وزن الجسم وفي منع عودة زيادة الوزن.
وتفيد المصادر الطبية بأن جعل البروتينات تشكل ما بين 30 إلى 40 في المائة من طاقة السعرات الحرارية اليومية، كفيل بتحفيز العمليات الكيميائية الحيوية للأيض بالجسم، وكفيل أيضاً بقمع الشعور بالجوع وخفض شراهة الرغبة في تناول الأطعمة. إن وجود البروتينات في المعدة يعيق إنتاج هرمون غريلين Ghrelin، أو ما يُعرف طبياً بـ«هرمون الجوع».
وفي وجبة الإفطار، التي من المهم تناولها عند العمل على خفض الوزن، يجدر تناول البروتينات، كما في البيض وبقول الفول والحمص ومشتقات الألبان. وتفيد الدراسات الطبية بأن وجبات الإفطار الغنية بالبروتينات تكبت الشعور بالجوع فترة طويلة من اليوم، وتمنع الشراهة المفرطة في تناول وجبة الغداء. وكان الباحثون من جامعة ميسوري قد نشروا ضمن عدد 6 أغسطس (آب) 2014 من مجلة التغذية، نتائج دراستهم حول مقارنة وجبة الإفطار الغنية بالبروتينات مع المتدنية به، وقالوا في نتائجها: «تناول وجبة الإفطار يُقلل من الشراهة في الأكل. ووجبة الإفطار الغنية بالبروتينات كان تأثيرها أعلى. وتشير هذه النتائج إلى أن تناول وجبة الإفطار الغني بالبروتينات يقلل من الرغبة الشديدة في تناول الطعام بعد الوجبة، وخاصة لدى الشباب الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة». ولذا فإن «تناول وجبة إفطار غنية بالبروتينات» أحد السلوكيات الناجحة في محاولة خفض وزن الجسم.

4- كيفية تناول وجبات الطعام. توزيع كمية الطعام اليومي على عدد من الوجبات هو أمر نسبي ويختلف باختلاف ظروف الإنسان وبيئته. ولكن تبقى أهم وجبات اليوم هي «وجبة الإفطار» التي يتناولها المرء عند بداية النهار. وصحيح أن المصادر الطبية، تنصح في ظروف صحية معينة، كمرض السكري، بتقسيم الوجبات اليومية إلى وجبات صغيرة متعددة.
ولكن في الحالات الطبيعية، يُمكن للمرء تقسيم طعامه اليومي على: وجبة الإفطار وجبتين أخريين، غداء وعشاء، على أن تكون وجبة العشاء خفيفة جداً، مع الاهتمام بضبط «الكمية الإجمالية» للسعرات الحرارية في الطعام والشراب اليومي بما لا يتجاوز متطلبات حمية خفض الوزن.
وأثناء تناول أي وجبة، يجدر تقليل كمية الطعام في كل لقمة، ومضغ الطعام جيداً، والتأني في الأكل، والحرص على البدء بتناول الحساء وسلطة الخضار، وعدم الاستمرار في تناول الطعام إلى حد الشبع بل إلى حد كسر حدة الجوع. وهذه السلوكيات كلها ثبت علمياً جدواها في تقليل كمية الطعام الذي يتناوله المرء في الوجبة، وثبت جدواها في نجاح خفض وزن الجسم. وثمة أمر آخر تذكره المراجع الطبية، وهو: أن «الأكل بذهن يقظ»Mindful Eatingهو بالفعل أهم عناصر نجاح حمية خفض الوزن، وأن أحد أهم أسباب المعاناة في عدم خفض الوزن هو: «الأكل الطائش» دون تركيز ذهني Mindless Eating. ويعني ذلك أنه: عند تناول الوجبة، يجب أن يركز الدماغ على تناول الطعام بطريقة صحية فقط، دون أي أمور تشتت الذهن كمشاهدة التلفزيون أو التفكير في أمور أخرى مثلاً، أي أن يكون مستوى تشتيت الذهن (عن عملية تناول الطعام بطريقة صحية) هو الصفر Zero Distractions Level.

5- سوائل ومشروبات
نوعية السوائل والمشروبات: يجدر ملاحظة ثلاثة أمور تتعلق بتناول السوائل، الأول: الحرص على شرب الماء بكمية كافية لحاجة الجسم، والثاني: ضبط تناول المشروبات السكريّة، والثالث: الحرص على تناول المشروبات الدافئة بطريقة صحية. والحرص على شرب الماء بكمية كافية، أحد العوامل القوية في نجاح حمية خفض وزن الجسم.
وثمة عدة دراسات طبية أفادت في نتائجها بأن شرب الماء قبل نحو نصف ساعة من تناول وجبة الطعام، يحدث فرقاً بمقدار 40 في المائة في كمية خفض وزن الجسم، وذلك مقارنة مع منْ لا يحرصون على تزويد الجسم بالماء. وأحد أسباب ذلك أن توفر الماء بالجسم ينشط العمليات الكيميائية الحيوية لحرق كالوري السعرات الحرارية بالجسم، وشرب الماء قبل وجبة الطعام يُقلل من كمية الطعام المتناولة في الوجبة.
وعلامة تزويد الجسم بحاجته من الماء هو إخراج بول ذي لون أصفر باهت أو شفاف. وثمة دراسات أخرى لاحظت جدوى شرب القهوة والشاي الأخضر أو الأحمر في تنشيط عمليات الأيض الكيميائية بالجسم، وخاصة دور الكافيين في ذلك. والمهم شربها بشكل طبيعي دون إضافات السكر وغيره. وفي شأن المشروبات السكرية، الغازية وغير الغازية، يجدر تقليل تناولها باعتبار حساب كمية السكريات فيها.

- النوم والرياضة
> الاهتمام بالنوم. النوم الجيد أحد السلوكيات الصحية، والتي من أحد فوائده المساعدة في ضبط وزن الجسم. وكانت نتائج عدة دراسات طبية قد لاحظت أن اضطرابات النوم أحد الأسباب المؤثرة في نشوء السمنة. وثمة عدة آليات لهذه العلاقة بين اضطرابات النوم وزيادة وزن الجسم، لا مجال للاستطراد في عرضها، وتم عرض جوانب منها ضمن عدد 22 يونيو (حزيران) 2018 من ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط».
> ممارسة الرياضة البدنية. ممارسة التمارين الرياضية من نوع إيروبيك الهوائية Aerobic Exercise هي وسيلة ممتازة لحرق السعرات الحرارية وتحسين الصحة البدنية والعقلية. ويبدو أنها فعالة بشكل خاص لفقدان دهون البطن، وهي الدهون غير الصحية. وهذه التمارين تنشط القلب والأوعية الدموية والرئتين، مثل أنشطة الركض وركوب الدراجات والسباحة.
وهناك نوع آخر مهم من التمارين الرياضية المفيدة في خفض وزن الجسم، وهي تمارين تقوية وتنمية حجم العضلات. ومن أمثلتها تمارين القوة باستخدام أوزان معتدلة وتحريك العضلات بها مرات كثيرةResistance Training. وهذه التمارين بالذات، وضمن آليات معقدة، تفيد في حرق الدهون بالجسم.
وحرق الدهون هذا لا يتم حال ممارسة تلك التمارين بل في الأوقات التالية. كما أن تكوين «كتلة» ذات حجم جيد في العضلات، يُسهم في حرق السعرات الحرارية. والواقع أن العضلات هي المحرقة أو المكان الذي تُحرق فيه أكبر كمية من السعرات الحرارية الزائدة عن حاجة الجسم. وعند ضمور العضلات وعدم العمل على بنائها، يفقد الجسم عمل العضلات في رفع قدرة الجسم على التخلص من السعرات الحرارية التي ستتراكم لاحقاً كشحوم.


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.