«خطة سورية» من 8 نقاط قدمتها أميركا لروسيا محورها وجود إيران

تضمنت تنفيذ القرار 2254 وإعادة اللاجئين ومحاربة الإرهاب... وخلاف بين واشنطن وموسكو حول تسلسل التنفيذ

بوتين خلال لقائه بومبيو في سوتشي الروسية منتصف الشهر الماضي (غيتي)
بوتين خلال لقائه بومبيو في سوتشي الروسية منتصف الشهر الماضي (غيتي)
TT

«خطة سورية» من 8 نقاط قدمتها أميركا لروسيا محورها وجود إيران

بوتين خلال لقائه بومبيو في سوتشي الروسية منتصف الشهر الماضي (غيتي)
بوتين خلال لقائه بومبيو في سوتشي الروسية منتصف الشهر الماضي (غيتي)

تواصل واشنطن وموسكو محادثاتهما إزاء خطة أميركية قدمت إلى روسيا من ثماني نقاط تتناول مبادئ التسوية السورية و«احتواء إيران»، وسط استمرار الخلاف بينهما حول «تسلسل» تنفيذ هذه الخطة، ويتوقع أن يجري تناوله اجتماع أمني أميركي - روسي - إسرائيلي رفيع المستوى في القدس الغربية الاثنين المقبل.
وبحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، قدم مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، خلال زيارته إلى سوتشي في منتصف مايو (أيار) المنصرم التي التقى خلالها الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي بحضور جيمس جيفري، مسؤول الملف السوري في الإدارة الأميركية، خطة من ثماني نقاط تتناول تنفيذ القرار الدولي 2254 بهدف التوصل إلى حل سياسي. وشملت الخطة أيضا بنودا تهدف إلى التعاون في ملف محاربة الإرهاب و«داعش»، وإضعاف النفوذ الإيراني، والتخلص من أسلحة الدمار الشامل في سوريا، وتوفير المساعدات الإنسانية، ودعم الدول المجاورة، وتوفير شروط عودة اللاجئين السوريين، إضافة إلى إقرار مبدأ المحاسبة عن الجرائم المرتكبة في سوريا.
وبدا أن الجانب الروسي أبدى موافقة على هذه المبادئ، في وقت أشارت مصادر إلى وجود خلاف حول «تسلسل التنفيذ»، بالتزامن مع شكوك أوروبية في الوعود التي قدمتها موسكو لواشنطن.
كما قالت المصادر إن دولا أوروبية سعت لدى واشنطن بهدف المحافظة على تنفيذ المبادئ الثمانية و«عدم الاقتصار على احتواء إيران» فقط.
وكان جيمس جيفري، المبعوث الأميركي إلى سوريا قال لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات سابقة إن أميركا تريد خروج القوات الإيرانية من سوريا في نهاية العملية السياسة، وإن «هذا الطلب واقعي، بحيث يعود وجود القوات الأجنبية في سوريا كما كان قبل عام 2011».
ومن المتوقع أن يتناول اجتماع جون بولتون، رئيس مكتب الأمن القومي الأميركي، ونظيره الروسي نيكولاي باتروشيف هذه الخطة خلال لقائهما في القدس الغربية في 24 من شهر يونيو (حزيران) الجاري، قبل عقد لقاء ثلاثي يضم مئير بن شبات، مدير المكتب القومي الإسرائيلي في اليوم التالي.
وطوت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو نهاية مارس (آذار) المنصرم صفحة التوتر بين روسيا وإسرائيل، وذلك بعدما أسقطت الأخيرة طائرة روسية في سبتمبر (أيلول) عام 2018، وكان لافتا أن نتنياهو اقترح تشكيل «فريق مشترك للعمل على انسحاب جميع القوات الأجنبية من سوريا»، إضافة إلى استمرار «التنسيق العسكري» بين الطرفين، وصولا إلى الاتفاق الثلاثي على عقد اجتماع لرؤساء مكاتب الأمن القومي في القدس الغربية.
ومن المقرر أن تنعكس نتائج هذا اللقاء على احتمالات انعقاد اجتماع بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية يومي 28 و29 من الشهر الجاري. وحصل «تفاهم» بين ترمب وبوتين في قمة هلسنكي في يوليو (تموز) من العام الماضي على «إعطاء أولوية لضمان أمن إسرائيل».
وعقد علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اجتماعا مع نظيره الروسي باتروشيف في عاصمة باشكورتوستان الفيدرالية الروسية أمس لتنسيق المواقف بين طهران وموسكو قبل اللقاء الأمني الثلاثي في القدس الغربية الأسبوع المقبل.
ونوّه شمخاني بـ«الإنجازات المحققة على صعيد التعاون السياسي والأمني والدفاعي بين إيران وروسيا فيما يخص الوضع السوري»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا). وقال شمخاني إن «مواصلة العملية السياسية في آستانة يشكل ضرورة للتسريع في ترسيخ الاستقرار المستدام والقائم على إرادة الشعب السوري»، وفق (إرنا). وتواصل موسكو جهودها لتعزيز مسار آستانة الذي يضم كلا من تركيا وإيران بقيادة روسية، على حساب مسار جنيف الذي تقوده الأمم المتحدة. وسجل في اليومين الماضيين قيام ألكسندر لافرينيف، المبعوث الرئاسي الروسي، بدعوة العراق ولبنان إلى الاجتماع المقبل لمسار آستانة الشهر المقبل.
من جهته، أشار باتروشيف إلى أن اللقاء الثلاثي سيتناول الملف السوري، مؤكدا على أن بلاده «ستنقل نتائج هذا الاجتماع إلى إيران بوصفها الشريكة الاستراتيجية لروسيا في المنطقة»، بحسب «إرنا». كما أكد على «ضرورة وقف التدخل اللاقانوني الأميركي في سوريا ووقف بعض الإجراءات العسكرية الإسرائيلية». وأضاف: «روسيا لن توافق إطلاقا على الإجراءات التي من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الأزمة الراهنة في سوريا».
وكانت روسيا غضت الطرف على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت «مواقع إيران» في سوريا. كما أنها تساهلت في شأن آلية تشغيل منظومة صواريخ «إس - 300» في سوريا خلال القصف الإسرائيلي المتكرر، وطلبت من إيران سحب ميليشيات غير سورية بعيدا عن حدود الأردن، وخط فك الاشتباك في الجولان.
وتوصلت موسكو وواشنطن إلى تمديد اتفاق «منع الصدام» شرق سوريا، حيث توجد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن التي ترمي إلى «إضعاف النفوذ الإيراني» وقطع طريق طهران - دمشق.
وحثت واشنطن حلفاءها من أعضاء التحالف الدولي على اتخاذ خطوات لضمان استقرار منطقة شرق الفرات؛ سواء بإرسال قوات برية أو الإبقاء على مساهمتها الجوية، أو إرسال أموال لتمويل مشاريع.
ومن المقرر أن تستضيف باريس يوم الثلاثاء المقبل اجتماعاً لكبار الموظفين في التحالف الدولي لبحث ملف الاستقرار شرق سوريا. ولوحظ أن عددا من الدول الأوروبية باتت تعطي أولوية لتمويل مشاريع اقتصادية هناك، بدلا من مناطق أخرى في سوريا.
وبالتزامن مع الحوار الأميركي - الروسي حول «الخطط الثماني»، تواصل واشنطن فرض عقوبات على مواليين للنظام السوري ورجال أعمال منخرطين في عمليات الإعمار باعتبار أن أميركا ودول أوروبية متفقة على «عدم البدء بالمساهمة بالأعمار أو التطبيع أو رفع العقوبات قبل بدء عملية سياسية ذات مصداقية في دمشق».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended