بومبيو يبحث مع قادة {البنتاغون} خيارات ردع تهديدات إيران

أكد في مقر القيادة المركزية الوسطى أن ترمب {لا يريد الحرب}

قائد القيادة المركزية الوسطى الجنرال كينيث ماكنزي يتحدث إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على هامش اجتماع مغلق حول إيران  في فلوريدا أمس (صورة من موقع سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الوسطى الجنرال كينيث ماكنزي يتحدث إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على هامش اجتماع مغلق حول إيران في فلوريدا أمس (صورة من موقع سنتكوم)
TT

بومبيو يبحث مع قادة {البنتاغون} خيارات ردع تهديدات إيران

قائد القيادة المركزية الوسطى الجنرال كينيث ماكنزي يتحدث إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على هامش اجتماع مغلق حول إيران  في فلوريدا أمس (صورة من موقع سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الوسطى الجنرال كينيث ماكنزي يتحدث إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على هامش اجتماع مغلق حول إيران في فلوريدا أمس (صورة من موقع سنتكوم)

شدّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، عقب اجتماع مغلق مع قادة الجيش في مقر القيادة المركزية الوسطى بولاية فلوريدا أن الولايات المتحدة مستعدة لردع التهديدات الإيرانية، مشيراً إلى أن الخارجية والبنتاغون يعملان لوضع البدائل والخيارات كافة على طاولة الرئيس دونالد ترمب لاتخاذ القرار، إذا ما وجّهت إيران تهديداً للجنود والمصالح الأميركية، وذلك غداة قرار البنتاغون إرسال 1000 جندي إضافي إلى المنطقة، وسط تصاعد التوترات مع النظام الإيراني.
وقال بومبيو: «مستمرون في العمل لإقناع إيران أننا جادون لردع أي تهديدات، والتأكد ألا يستمر العمل في البرنامج النووي، وأيضاً برنامج الصواريخ الباليستية. وعلى مدى عام وعدة أشهر استمررنا في حملة الضغط القصوى، ولدينا فرصة لإقناع إيران أن ذلك ليس في صالحها». وأضاف: «تبادلنا رسائل كثيرة، حتى في الوقت الحالي، الرئيس ترمب لا يريد الحرب، وسنواصل توصيل تلك الرسالة».
وكان بومبيو يتحدث أمس من القاعدة العسكرية الجوية، ماكديل بتامبا، في إطار زيارته لمقر القيادة الوسطى، حيث بحث مع الجنرال كينيث ماكنزي قائد القيادة المركزية الوسطى في تامبا بولاية فلوريدا، والجنرال ريتشارك كلارك قائد القوات الخاصة، التكتيكات العسكرية والبدائل والخيارات المختلفة للتعامل مع التهديدات الإيرانية.
وقال بومبيو إن مشاوراته جاءت للتأكد من تنسيق الجهود بين الخارجية والبنتاغون، والتأكد من القدرة في الرد على تهديدات إيرانية محتملة ضد الجنود والمصالح الأميركية. وناقش البدائل والخيارات كافة للرئيس ترمب. واعتبر مشاوراته مع قادة البنتاغون وطلب وساطة من اليابان مع إيران، رسالة متعددة للنظام الإيراني، وقال: «إننا نوصل رسائل لإيران أننا لا نريد حرباً، ونحمي مصالح الولايات المتحدة في الإقليم». وقال إنه عازم على مواصلة مشاوراته لحماية الملاحة والشحن، مؤكداً أن التهديدات الإيرانية لن توثر على اقتصاد تلك الدول.
وفي إشارة إلى هجمات ناقلات النفط بخليج عمان، قال بومبيو: «سنوفر مزيداً من الأدلة على تورط إيران، ولن نركز فقط على الهجمات على ناقلات النفط، فقد كان هناك أكثر من 6 هجمات منذ بداية مايو (أيار)، وبعضها لم ينجح».
جاء ذلك، قبل ساعات من اجتماع بومبيو مع منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني بمقر الخارجية الأميركية بعد عودته من فلوريدا، لمناقشة الاتفاق النووي والتوتر في المنطقة.
وتوقع مسؤول بالخارجية الأميركية أن تقوم موغريني بالتواصل مع القادة الإيرانيين (بعد لقائها مع بومبيو) لإثنائهم عن اتخاذ هذه الخطوة التي تهدد بإنهاء الصفقة الإيرانية كلية، وتهدد أيضاً برد أميركي قوي على مواصلة إيران لبرنامجها النووي.
وأجرى بومبيو في وقت سابق الاتصالات بالقادة الأوروبيين، وعدد من قادة الدول العظمى، لإقناعهم بأهمية الحفاظ على مضيق هرمز آمناً ومفتوحاً، والتحذير من الخطوات التي تتخذها إيران لرفع مستويات تخصيب اليورانيوم.
وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الأميركية، أمس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيبحث استخدام القوة العسكرية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه لم يجب على سؤال بشأن ما إذا كان سيلجأ لذلك لحماية إمدادات النفط.
ورغم دعوة بعض الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الأميركي لردّ عسكري، قال ترمب للمجلة، إن تأثير أحدث هجمات على ناقلتي نفط نرويجية ويابانية في خليج عمان يبدو «ضعيفاً للغاية» حتى الآن.
ورداً على سؤال عما إذا كان سيفكر في اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي أو لضمان حرية تدفق النفط من الخليج، قال ترمب: «قطعاً سأجري مراجعة للقوات فيما يتعلق بالأسلحة النووية، وسأبقي (الشق) الآخر (من السؤال) علامة استفهام». وبعد أن أكد قناعة أجهزة الاستخبارات الأميركية بأن إيران وراء الهجوم، شدّد على أن المنطقة باتت اليوم أقل استراتيجية مما كانت عليه قبلاً بالنسبة لواشنطن على صعيد الطاقة. وقال: «هناك دول أخرى تتزود بالنفط بشكل كبير من هذه المنطقة». وأضاف: «بالنسبة إلينا، إنها كميات ضعيفة جداً. لقد أحرزنا تقدماً كبيراً حول الطاقة في العامين ونصف العام الماضي». وتابع: «لم نعد في الموقع الذي كنا فيه سابقاً في الشرق الأوسط».
ورداً على سؤال حول ما يمكن أن يدفعه لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران، قال: «بالتأكيد سأفعل ذلك بشأن الأسلحة النووية».
من جانب آخر، أيّد عدد كبير من المشرعين بالكونغرس، خاصة الجمهوريين، إعلان البنتاغون إرسال قوات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط لمواجهة وردع التهديدات الإيرانية. وقال السيناتور ميتش ماكونيل، رئيس مجلس الشيوخ، في بيان: «إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مع إيران. أنا أؤيد الجهود الحكيمة للرد على الترهيب الإيراني، فهذا الانتشار العسكري الدفاعي سيساعدنا على حماية المصالح الأميركية في المنطقة وردع العدوان الإيراني».
وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أعلنت أن سرباً من مقاتلات «إف 15 - إيه» سيتوجه من قاعدة «سايمور» الجوية في ولاية نورث كارولاينا إلى الخليج، وسينتشر السرب المعروف بـ«سترايك إيغل» في قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات. وحذّرت قيادة القوات المشتركة الأميركية إيران من سوء تقدير قدرات القوات الأميركية.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، الاثنين، إرسال 1000 جندي أميركي إضافي إلى الشرق الأوسط في غمرة التوتر مع إيران.
وقال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، باتريك شاناهان، إن هذه الخطوة ترمي إلى «ضمان أمن وسلامة عسكريّينا المنتشرين في المنطقة وحماية مصالحنا القومية»، وقد سمحت بإرسال 1000 جندي إضافي لأهداف دفاعية، من أجل التصدي للتهديدات الجوية والبحرية والبرية في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة ستواصل مراقبة الوضع بدقة، من أجل تعديل حجم القوات إذا اقتضى الأمر.
وأوضح القائم بأعمال وزير الدفاع أنه وافق على إرسال الجنود بناء على طلب القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» للحصول على تعزيزات. وأضاف: «إن الهجمات الإيرانية الأخيرة على ناقلات النفط تؤكد صحة المعلومات الاستخباراتية ذات المصداقية والموثوق بها التي تلقيناها بشأن السلوك العدائي للقوات الإيرانية».
وأوصت القيادة الوسطى الأميركية البيت الأبيض بإرسال 5 آلاف جندي، إلا أنه تمت الموافقة على إرسال 1000 فقط، وأن تلك القوات متخصصة في العمليات البرمائية، وستتوزع على السفن والقواعد في الخليج العربي
ونشر البنتاغون، مساء الاثنين، صوراً مأخوذة من مروحية «سيهوك» تابعة للبحرية الأميركية تثبت قيام أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني، وهم يزيلون لغماً لم ينفجر في جسم قافلة النفط «كوكوكا» المملوكة لليابان في خليج عمان. وتوضح الصور جسماً معدنياً دائرياً يبلغ قطرة 8 سنتيمترات، ملتصقاً بجسم ناقلة النفط اليابانية. وقالت وزارة الدفاع إن الجسم هو أحد المغناطيسات التي استخدمت لتثبيت لغم لم ينفجر، وتؤكد واشنطن أن الإيرانيين ثبّتوا هذا اللغم على السفينة، ثم سارعوا إلى نزعه بعد الهجوم.
وقال البنتاغون إن إيران مسؤولة عن الهجوم، كما تثبت الأدلة بالفيديو والصور، والموارد والمهارات المطلوبة للقيام بسرعة بإزالة اللغم اللاصق غير المنفجر.
وأوضح خبراء المتفجرات في البحرية الأميركية أن المكان الذي تم اختياره لتثبيت الألغام على جسم الناقلة فوق خط المياه يدل على أن الهدف لم يكن إغراق ناقلتي النفط.
ويقدم مسؤولو البنتاغون هذه الصور لإقناع أعضاء الكونغرس والحلفاء الأوروبيين بأن الاتهامات بضلوع إيران في الهجوم على ناقلات النفط هي اتهامات حقيقية، في مقابل نفي إيران واتهامها للولايات المتحدة بالترويج لحملة كراهية ضد إيران.
وقد طالب أعضاء مجلس الشيوخ الأميركية عقد جلسات إحاطة سرية مع أعضاء إدارة ترمب حول التوجهات الأميركية والخطط بشأن إيران، وسط التوترات المتنامية. وقال السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل: «أنا أقدر الجهود التي تبذلها الإدارة لإطلاع الكونغرس على آخر الجهود الدبلوماسية بشأن إيران، وأتطلع إلى الاستماع إلى أعلى دبلوماسي بالخارجية خلال اجتماع الجمهوريين مساء اليوم». وأضاف ماكونيل أنه «يتوقع أن ترسل الإدارة فريقاً مشتركاً من الوزارات المعنية إلى لجان مجلس الشيوخ، من أجل جلسات سرية خاصة، بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران ستتجاوز كمية اليورانيوم المنخفض التخصيب المسموح لها، ما لم تتدخل أوروبا»
ويؤيد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون إلى حد كبير استراتيجية إدارة ترمب تجاه إيران، بينما يحذر الديمقراطيون من أن عدم وجود استراتيجية واضحة يمكن أن يدفع البيت الأبيض إلى الانزلاق إلى صراع مع إيران.



قراءة فرنسية في نتائج وساطتها: زمن التفاوض لم يحن بعد

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
TT

قراءة فرنسية في نتائج وساطتها: زمن التفاوض لم يحن بعد

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

تعترف المصادر الفرنسية بأن الزيارة السريعة التي أجراها وزير الخارجية، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة. غير أن ذلك لا يعني أنها لم تكن «مفيدة». فالساعات القليلة التي أمضاها بارو في البلدين وفرت له الفرصة لتوجيه مجموعة من الرسائل للسلطات اللبنانية والإسرائيلية خصوصاً أنه ذهب إلى المنطقة للترويج لخطة غرضها دفع الطرفين، رغم الحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، للجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة، وهو المبدأ الذي قبله الجانب اللبناني وكان يطالب به الجانب الإسرائيلي منذ شهور.

الوزير بارو يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قبل اجتماعهما الجمعة (رويترز)

وفي هذا الخصوص، تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إن هناك «مساحة لإطلاق محادثات غير مسبوقة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية»، مضيفة أن بارو أوصل رسالة إلى الجانب الإسرائيلي مفادها بأن هناك «فرصة تاريخية يتعين اقتناصها والسير بها من أجل تسوية دائمة... يفترض بها أن تؤسس إطاراً جديداً للعلاقات اللبنانية - الإسرائيلية، وأن تتيح وضع حد لحالة الحرب القائمة بينهما منذ عام 1949». وهذا الهدف منصوص عليه في «الورقة» الفرنسية التي تطمح أيضاً إلى «ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل وتعبيد الطريق من أجل سلام وأمن ينعم بهما الطرفان».

وبالطبع، وفرت الزيارة للوزير الفرنسي الفرصة ليعيد تأكيد استعداد باريس لتقديم المساعدة؛ بما فيها اللوجيستية عن طريق استضافة المفاوضات. ويبدو أن الزيارة كسرت الجليد بين باريس وتل أبيب؛ مما تؤشر إليه اللهجة الفرنسية «المعتدلة» إزاء إسرائيل.

وجود مساحة للتفاوض ولكن...

بيد أن «مساحة المفاوضات» التي تراها باريس لا يبدو أن الطريق إليها سالكة؛ أقله في الوقت الحاضر، ومن غير حدوث تطورات تتيح الوصول إليها. ففرنسا نفسها، وفق تحليل مصادرها، تعرف أن «إسرائيل لا تريد المفاوضات اليوم»، وأن ثمة «عوائق» من الجانبين اللبناني والإسرائيلي... فـ«حزب الله» يربط بين الحرب التي يخوضها مع إسرائيل، وحرب إسرائيل وإيران. وفي الجانب الآخر، ترفض إسرائيل قبول وقف أحادي لإطلاق النار وترفض أن يكون شرطاً لخوض غمار المحادثات المباشرة.

وبكلام آخر، فإن إسرائيل تريد استنساخ ما حدث في غزة لجهة «التفاوض تحت النار»، وهو ما أشار إليه ميشال عيسى، السفير الأميركي لدى لبنان الجمعة. وخلاصة باريس أن «زمن التفاوض لم يحن بعد». ورداً على سؤال: متى يمكن أن يحين؟ فإن الطرف الفرنسي يربطه بالتطورات الخاصة بتنفيذ القرارات «الشجاعة» التي أقرتها السلطات اللبنانية بالنسبة إلى «حزب الله»، في إشارة واضحة إلى نزع سلاحه وحصره في قوى الدولة الشرعية. في المقابل، وبانتظار تطورات لن تأتي قريباً، فإن باريس تريد من إسرائيل أمراً رئيسياً؛ هو الامتناع عن اجتياح أرضي واسع النطاق لجنوب لبنان.

تسوّق فرنسا، في هذا السياق، لمجموعة من الحجج؛ لعل أقواها أن اجتياحاً يعقبه احتلال لمساحات من الأراضي اللبنانية يعدّ خطأً كبيراً. وأول نتائجه أنه يوفر لـ«حزب الله» شرعية جديدة تحت عنوان «مقاومة الاحتلال وتحرير الأراضي» ستساعده على استعادة كل شعبيته داخل بيئته. فضلاً عن ذلك، فإن عملية عسكرية كبرى ستترتب عليها نتائج إنسانية كارثية؛ وهي واقعة فعلياً قبل أن تنطلق عملية كهذه؛ بالنظر إلى أعداد الضحايا والنازحين والدمار. وخلاصة باريس أن إسرائيل سوف ترتكب «خطأً استراتيجياً» في حال حدثه، وأن تجاربها الاحتلالية في لبنان منذ سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم يجب أن تمنعها من تكرار أخطاء الماضي. وأحد العناصر التي ركز عليها بارو في لقائه جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، تأكيده أن النجاحات التكتيكية العسكرية لن توفر الأمن لإسرائيل إن لم تكن منخرطة في إطار استراتيجية سياسية ودبلوماسية؛ مما يعيد الأمر إلى المربع الأول؛ أي المفاوضات والحل السياسي.

التنسيق مع الجانب الأميركي

رغم أن باريس تَعدّ أن «الشروط غير متوافرة من أجل إطلاق المفاوضات» المباشرة، فإن مصادرها ترى، في المقابل، أن ثمة إمكانية لتجاوز هذه العوائق، وهي تعمل على ذلك بالتعاون والتنسيق مع الجانب الأميركي.

بيد أن الأمور تتعقد عند الاستفهام عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية؛ المهتمة بالمفاوضات والساعية إلى تيسيرها، راغبة في «لجم» التصعيد الإسرائيلي في لبنان، الذي يعدّ أحد عناصر المصاعب الرئيسية الحائلة دون التقدم على درب المفاوضات. ويأتي الجواب بالنفي. فباريس ترى أنه في نظر الإدارة الأميركية أن واشنطن وتل أبيب تخوضان حرباً مشتركة ضد إيران، وحرب إسرائيل ضد «حزب الله» جزء منها، كما أن «حزب الله» هو امتداد لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وبالتالي؛ فإن واشنطن ليست في وضع يخولها ممارسة الضغوط على إسرائيل في الظروف الراهنة.

وبكلام آخر، تَعدّ باريس أن إسرائيل تمتلك ضوءاً أخضر من واشنطن لتفعل في لبنان ما تريده؛ باستثناء ضرب بعض المرافق الحيوية والاستراتيجية كالمطار والمرفأ، وكان يعتقد سابقاً أن الكهرباء من ضمن المرافق المشمولة، ولكن يبدو أن إسرائيل لا تحترم «التعهد» الأخير، والدليل على ذلك ما نفذته باستهدافها محولاً كهربائياً رئيسياً في بنت جبيل. وهذه المقاربة الأميركية لا تمنع واشنطن من الوقوف إلى جانب جلوس لبنان وإسرائيل إلى طاولة المفاوضات. واستبق الرئيس ترمب أي تقدم في هذا الاتجاه بتعيين صهره جاريد كوشنر ممثلاً له في أي مفاوضات من هذا النوع.

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

تقول باريس إن الهدف الأول من زيارة بارو الثنائية كان توفير الدعم للسكان في البلدين. لكن بارو حمل في المقام الأول دعماً للحكومة اللبنانية «الغارقة في مستنقع حرب لم تخترها». وحرص بارو على التعبير عن دعم بلاده القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الشهيرة يوم 2 مارس (آذار) الحالي بالنسبة إلى منع الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله» ومصادرة السلاح وأيضاً ترحيل إيرانيين إلى بلادهم. وشدد بارو على ضرورة أن تنفَّذ القرارات الحكومية وأن تنجح السلطات في فرض سيادة الدولة على كل أراضيها إزاء «حزب» ينفذ أجندة خارجية على حساب لبنان.

خلاصة ما ستسعى إليه فرنسا في الأيام والأسابيع المقبلة عنوانه مواصلة الحراك الدبلوماسي بالتعاون والتنسيق مع الطرف الأميركي، وممارسة الضغوط للدفع باتجاه المفاوضات المباشرة. بيد أن مشكلة باريس أنها تفتقر إلى الأوراق التي تمكنها من التأثير على مسار الأحداث، وأن الرهان على المساندة الأميركية لن يكون بالضرورة رهاناً رابحاً.


بزشكيان يدعو مجموعة «بريكس» إلى لعب دور مستقل في «وقف الاعتداءات ضد إيران»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو مجموعة «بريكس» إلى لعب دور مستقل في «وقف الاعتداءات ضد إيران»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

ذكرت سفارة إيران لدى الهند في منشور على منصة «إكس» اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن هناك حاجة إلى «وقف فوري» لما وصفه بأنه عدوان أميركي إسرائيلي، من أجل إنهاء الحرب والصراع الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

وتحدث بزشكيان هاتفياً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في وقت سابق اليوم.

وأبلغ بزشكيان مودي بضرورة وجود ضمانات لمنع تكرار مثل هذا «العدوان» في المستقبل. ودعا أيضاً الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى الاضطلاع بدور مستقل في وقف العدوان على إيران.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

وذكرت السفارة الإيرانية لدى الهند أن بزشكيان قدم اقتراحاً لإطار عمل أمني إقليمي يضم دول غرب آسيا، من أجل ضمان السلام دون تدخل أجنبي. وذكر مودي في منشور منفصل على «إكس» في وقت سابق اليوم، أنه ندد بالهجمات على البنية التحتية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، خلال نقاشه مع بزشكيان.

وأكد مودي أهمية ضمان حماية حرية الملاحة، وبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة.


إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تدفع إسرائيل نحو مواصلة حربها مع إيران رغم تصاعد الضغوط الدولية لوقفها، في وقت تحذر فيه من أن أي إنهاء مبكر للعمليات قد يمنح طهران «انتصاراً فعلياً»، وفق مصدر إسرائيلي كبير، في صورة تعكس تناقضاً بين تسريع الهجمات والاستعداد لاحتمال قرار مفاجئ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف القتال.

ونقلت القناة «12» الإسرائيلية عن المصدر أن إسرائيل ترصد ضغوطاً شديدة لإنهاء الحرب، ولا تستبعد أن يفعلها الرئيس ترمب في أي لحظة، «لكن إذا حدث ذلك فعلاً فسيخرج الإيرانيون منتصرين».

وجاء في تقرير للقناة الإسرائيلية أن تل أبيب تراقب ضغوط أطراف إقليمية لإنهاء الحرب في أعقاب الهجمات الإيرانية المتزايدة ضد بنى تحتية في المنطقة، بالتزامن مع توسع دائرة الاتصالات المباشرة مع البيت الأبيض لوقف إطلاق النار، فيما تدرس واشنطن الأمر.

وقال المصدر الإسرائيلي للقناة «12» إن «هذا السيناريو يمثل نقطة حرجة (...) إذا نجحت الضغوط في إنهاء الحرب، فسيخرج الإيرانيون منتصرين»، على حد تعبيره.

وتدرك إسرائيل أن الرئيس الأميركي قد يتخذ قراراً منفرداً بوقف العملية العسكرية، ما يدفعها للتأهب على المستوى العسكري إلى جانب تسريع وتيرة الهجمات لتعظيم الإنجازات.

وتعززت الشكوك في قيام ترمب «بأي شيء في هذه الحرب»، بعدما تنصل علناً من الهجوم الإسرائيلي على منشآت الغاز في إيران، رغم التنسيق معه مسبقاً وبشكل مباشر، كما تقول القناة «12».

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

«لا يفهمون ترمب تماماً»

مع ذلك، تأمل إسرائيل في أن الرئيس الأميركي لن يوقف العملية في الوقت الحالي، وأن يواصل جهوده لإجبار النظام الإيراني على الاستسلام، خصوصاً بعد تصريحاته التي قال فيها إنه «قادر على إنهاء الحرب، لكنه لا يريد». وأضاف: «لا أريد وقف إطلاق نار مع إيران».

وعلق مصدر إسرائيلي بالقول إنها «علامة على تصميم ترمب على مواصلة الحرب وتحقيق الحسم».

ويوضح تقرير القناة «12» أنهم في إسرائيل «لا يفهمون ترمب تماماً، لذلك يحاولون تصعيد الهجوم»، مشيرة إلى «وضع هدف جديد للحرب يتمثل في الإطاحة بقدرات (الحرس الثوري) للسيطرة على إيران».

وقال مسؤول أمني كبير: «الجهد الرئيسي الآن هو إفشال سيطرة (الحرس الثوري)؛ لأن الانطباع بأن النظام الإيراني حصين هو صورة خاطئة، وقد تسفر الضربات القوية المستمرة عن تفتته».

وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بزيادة وتيرة الغارات على إيران بشكل كبير هذا الأسبوع.

وقال كاتس بعد اجتماع لتقييم الوضع الأمني مع كبار قادة الجيش وأجهزة الأمن في مقر وزارة الدفاع إن «وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الإسرائيلية والجيش الأميركي ضد نظام الإرهاب الإيراني والبنى التحتية التي يعتمد عليها ستزداد بشكل كبير هذا الأسبوع».

وأضاف كاتس في محاولة لتبديد الشكوك حول نية ترمب: «الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ستتواصل ولن نتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».

وجاءت تصريحات كاتس قبل أن يزور روضة أطفال تعرضت لأضرار في ريشون لتسيون جنوب تل أبيب، وهناك عاد وقال إن القتال سيستمر.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن تصريحات كاتس تؤشر إلى أن القتال سيتواصل أيضاً أثناء عطلة عيد الفصح بداية الشهر القادم.

مع ذلك، ليس من الواضح بعد كيف تريد إسرائيل إحباط ما تصفه بـ«سيطرة الحرس الثوري» على إيران.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يبكي على نعش قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال تشييع عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية يوم 28 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اغتيال المزيد...

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لموقع «واللا» إن الجيش حاول اغتيال المزيد من قادة النظام في إيران، من دون أن يتضح إلى أي حد نجح في ذلك، مشيرة إلى «هجمات واسعة النطاق نُفذت في إيران ليلة (السبت)، استهدفت شخصيات بارزة، بانتظار أن يجمع الجيش المعلومات الاستخباراتية».

وأضافت المصادر: «في حال نجاح هذه الهجمات، فستكون ضربة أخرى للنظام الإيراني وقدرته على تبني سياسات متطرفة ضد إسرائيل والولايات المتحدة والمواطنين الإيرانيين».

في هذا السياق، لا تزال إسرائيل تتعقب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، رغم التقارير المتواترة التي تلقي الكثير من الغموض حول مصيره، لكن ثمة تقييماً جديداً يفيد بأنه «على قيد الحياة وإصابته ليست خطيرة».

وقالت صحيفة «يديعوت» إن الإيرانيين لا يظهرون خامنئي علناً ولا ينشرون فيديوهات له، متبعين سياسة تضليل لتعزيز الغموض.

وقالت «يديعوت» إن افتراضاً سائداً في إسرائيل يزعم أن خامنئي لا يمارس مهامه ولا يصدر تعليمات لمرؤوسيه، وأن أعضاء في «الحرس الثوري» هم من يملأون هذا الفراغ، بعدما كانوا «يعاملون مجتبى خامنئي سابقاً كدمية في أيديهم»، حسب تعبير الصحيفة.