مرسي يُدفن بجوار مرشدي «الإخوان»... ومصر ترفض اتهامات الإهمال

مرسي يُدفن بجوار مرشدي «الإخوان»... ومصر ترفض اتهامات الإهمال

تأجيل قضية «اقتحام السجون» إلى نهاية الشهر بسبب وفاة الرئيس الأسبق
الأربعاء - 15 شوال 1440 هـ - 19 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14813]
رجال أمن يحرسون «مقبرة المرشدين» التي دُفن فيها الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي بمدينة نصر أمس (رويترز)
القاهرة: محمد نبيل حلمي - جنيف: «الشرق الأوسط»
وسط إجراءات أمنية وصفها أفراد من أسرته ومحاميه بـ«المشددة»، دُفن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، في الساعات الأولى من فجر أمس، في مقابر «الوفاء والأمل»، بمدينة نصر (شرق القاهرة) التي تضم رفات عدد من مرشدي تنظيم «الإخوان» (تصنفه السلطات إرهابياً)، وتُعرف في أوساط الجماعة باسم «مدافن المرشدين».
يأتي ذلك فيما رفضت «الهيئة العامة للاستعلامات» (التابعة للرئاسة المصرية)، أمس، اتهامات أطلقها مسؤولون بمنظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية بشأن «إهمال في الرعاية الصحية لمرسي أدى إلى وفاته»، واعتبرت الهيئة أن ما قالوه «ادعاءات ومزاعم بلا أدلة»، فضلاً عن وصفها بـ«الاستغلال السياسي».
وتضاربت الأنباء بعد وفاة مرسي المفاجئة، مساء أول من أمس، بشأن موقع دفنه، وقال نجله إن «جهات أمنية (لم يحددها) رفضت دفنه بمقابر الأسرة في الشرقية»، لكنه عاد وأفاد بأنه تم «تغسيل جثمانه (...) بمستشفى سجن ليمان طرة (جنوب القاهرة)، والصلاة عليه داخل مسجد السجن، ولم يصلِّ عليه إلا أسرته، وتم الدفن بمقابر مرشدي الإخوان بمدينة نصر».
وشغل مرسي الذي رحل عن عمر يناهز 68 عاماً، سدّة الحكم في مصر منذ يونيو (حزيران) 2012 لمدة عام واحد، وعُزل من منصبه بعد مظاهرات شعبية حاشدة ضد استمراره وتنظيم «الإخوان» في السلطة.
والمقابر التي ووري فيها مرسي، تضم عدداً من مرشدي الجماعة أبرزهم محمد حامد أبو النصر، ومصطفى مشهور، وكان أحدث مَن دُفن فيها من المرشدين مهدي عاكف الذي توفّي في سبتمبر (أيلول) 2017، وكان محتجزاً أيضاً على ذمة اتهامه في قضايا عدة.
في السياق ذاته، أجّلت محكمة جنايات القاهرة نظر القضية المعروفة إعلامياً بـ«اقتحام السجون» وهي التي شهدت واقعة وفاة مرسي، أول من أمس، إلى 29 يونيو الجاري، وطلبت من النيابة العامة إحضار شهادة وفاة مرسي باعتباره من المتهمين في القضية التي تعاد وقائع المحاكمة فيها للمرة الثانية.
وكان مرسي قد نال في الجولة الأولى من المحاكمة عقوبة الإعدام، لكنّ محكمة النقض ألغتها مع عقوبات لمتهمين آخرين في القضية نفسها، وبدأت دائرة جديدة في محكمة الجنايات نظر القضية للمرة الثانية، وهي الجولة التي توفي خلالها الرئيس الأسبق.
وبوفاة مرسي، سيصدر الحكم في القضية متضمناً «انقضاء الدعوى» بالنسبة إليه بسبب وفاته، وتنسب التحقيقات إلى المتهمين ارتكاب جرائم «قتل 32 من قوات التأمين والمسجونين بسجن أبو زعبل، و14 من سجناء سجن وادي النطرون، وأحد سجناء سجن المرج، وتهريبهم لنحو 20 ألف مسجون من السجون الثلاثة السابقة، فضلاً عن اختطاف 3 من الضباط وأمين شرطة من المكلفين بحماية الحدود، واقتيادهم عنوة إلى قطاع غزة».
وجلبت وفاة مرسي تعليقات محلية ودولية بشأن ملابساتها، لكن «هيئة الاستعلامات المصرية»، اختصت بالرد على تغريدات بثّتها سارة ليا واتسون، رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش» بشأن ملابسات وفاة مرسي، وقالت إنها «تضمنت ادعاءات واهية تؤكد مواصلة (تدوير الأكاذيب) الذي اتخذته المنظمة منهجاً، وأنها استباق مغرض للأحداث بدوافع سياسية».
وفندّت «الاستعلامات» التغريدات وقالت إنه «من المثير للدهشة أن واتسون نشرت أولى تغريداتها بعد أقل من 30 دقيقة من إعلان وفاة الرئيس المعزول، وخلصت فيها إلى أنه تُوفي نتيجة للإهمال الطبي، رغم عدم تقديمها أي أدلة أو معلومات تثبت مزاعمها، حيث إن المعلومات الوحيدة الموثوقة التي صدرت في هذا الشأن كان البيان الذي أصدره النائب العام والذي تضمن الملابسات الأولية المتعلقة بالوفاة، وصرح فيه بأنه سيوافي بالمزيد من التفاصيل حيال وفاة الرئيس المعزول بعد إتمام فحص الجثمان من قبل الطب الشرعي».
ونوهت بأن أحدث تقرير صدر عن المنظمة بخصوص «الحالة الصحية للرئيس المعزول المتوفى كان منذ عامين بتاريخ 19 يونيو 2017، وتضمن بعض المزاعم عن انتهاك حقوقه الصحية، وهو ما تناقض مع تقرير رسمي صدر في نفس التوقيت، أوضح أن صحته جيدة، إلا أنه مصاب بمرض السكري، ومنذ هذا الوقت لم تصدر أي إفادات أو تقارير أخرى من المنظمة بشأن حالته الصحية».
واختتمت «الاستعلامات» بيانها بأن ما خلصت إليه مسؤولة «هيومن رايتس ووتش»، «استباق مغرض للأحداث بدوافع سياسية، وأن المنظمة انحدرت إلى مستوى إضافي من التدني لاستغلالها وفاة مواطن مصري لتبني مواقف سياسية واتهامات جنائية من دون أدلة».
وفي الشأن نفسه دعت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أمس، إلى «تحقيق مستقل» في الأسباب التي أدت إلى وفاة محمد مرسي خلال حضوره جلسة محاكمته، وقال المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة روبرت كولفيل، إن «أي وفاة مفاجئة في أثناء الاعتقال يجب أن يتبعها تحقيق سريع وحيادي وشامل وشفاف من جانب هيئة مستقلة لتوضيح سبب الوفاة».
وأضاف كولفيل، حسب وكالة الأنباء الفرنسية، أمس، إن هناك «مخاوف» إزاء ظروف احتجاز مرسي بينها «وصوله إلى الرعاية الطبية المناسبة وكذلك تواصله الكافي مع محاميه وعائلته»، ودعا إلى أن تشمل التحقيقات «جميع نواحي معاملة السلطات للسيد مرسي للنظر فيما إذا كان لظروف اعتقاله أثر في موته».
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة