تفوق مؤيدي استقلال اسكتلندا على المعارضين للمرة الأولى يربك لندن

الحكومة البريطانية تعرض ميزات لغلاسكو قبل 11 يوما من الاستفتاء

مؤيدون لحملة استقلال اسكتلندا يشاركون في «جلسة شاي» في بلدة بيرويك - أبون - تويد على الحدود بين إنجلترا واسكتلندا أمس للمطالبة باستقلال اسكتلندا (رويترز)
مؤيدون لحملة استقلال اسكتلندا يشاركون في «جلسة شاي» في بلدة بيرويك - أبون - تويد على الحدود بين إنجلترا واسكتلندا أمس للمطالبة باستقلال اسكتلندا (رويترز)
TT

تفوق مؤيدي استقلال اسكتلندا على المعارضين للمرة الأولى يربك لندن

مؤيدون لحملة استقلال اسكتلندا يشاركون في «جلسة شاي» في بلدة بيرويك - أبون - تويد على الحدود بين إنجلترا واسكتلندا أمس للمطالبة باستقلال اسكتلندا (رويترز)
مؤيدون لحملة استقلال اسكتلندا يشاركون في «جلسة شاي» في بلدة بيرويك - أبون - تويد على الحدود بين إنجلترا واسكتلندا أمس للمطالبة باستقلال اسكتلندا (رويترز)

أظهر استطلاع جديد للرأي نشر أمس تفوق نسبة المؤيدين لاستقلال اسكتلندا على المعارضين، وذلك لأول مرة قبل 11 يوما من موعد إجراء الاستفتاء على الاستقلال.
ويشير هذا الاستطلاع لموقع «يوغوف» ونشرته صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية إلى حصول فريق المؤيدين للاستقلال على 51 في المائة من نيات التصويت، مقابل 49 في المائة لفريق المعارضين. وأحدثت هذه النتائج ضجة في لندن أمس، حيث هذه المرة الأولى الذي يرصد فيه استطلاع لأي نسبة أكثر من 50 في المائة لصالح مؤيدي الاستقلال، على الرغم من استطلاعات الرأي شبه اليومية. ويذكر أن فارق النقطتين يندرج في هامش الخطأ المعترف به في الاستطلاع، إلا أن النتائج تزيد بشكل كبير حالة الترقب قبل موعد الاستفتاء في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، مع إعطاء فرص جدية للحزب الوطني بزعامة رئيس الوزراء الاسكتلندي أليكس سالموند. وهناك مخاوف في المملكة المتحدة أن تسارع وتيرة حملة «نعم» من أجل الاستقلال لن يسمح للندن إقناع الاسكتلنديين بالبقاء في اللحظة الأخيرة.
وأعلن وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن أمس، أن الحكومة ستضع خططا في الأيام المقبلة لمنح اسكتلندا مزيدا من الاستقلالية في مجالات الضرائب والإنفاق والرعاية الاجتماعية إذا رفضت الانفصال في الاستفتاء المقرر في 18 سبتمبر.
وكان أوزبورن يتحدث إلى قناة هيئة الإذاعة البريطانية الإخبارية «بي بي سي» بعد أن تقدم مؤيدو الاستقلال في استطلاعات الرأي للمرة الأولى منذ انطلاق حملة الاستفتاء. وقال أوزبورن: «سنرى في الأيام القليلة المقبلة خطة عمل لمنح اسكتلندا مزيدا من السلطات.. مزيدا من السلطات الضريبية.. مزيدا من السلطات في مجال الإنفاق.. سلطات بشأن الرعاية الاجتماعية.. وسيسري ذلك فور التصويت (بلا) في الاستفتاء». وأضاف أن الخطة تحظى بموافقة الأحزاب الرئيسة الثلاثة في البرلمان البريطاني. وتنسجم تصريحات وزير المالية مع موقف رئيس الوزراء السابق غوردن براون الذي قال يوم الجمعة الماضي، إنه سيقود حملة لمنح اسكتلندا مزيدا من السلطات إذا صوتت ضد الانفصال. وتتمتع اسكتلندا بالفعل بدرجة كبيرة من الاستقلالية ولديها برلمان خاص بها منذ عام 1999 ويملك سلطة سن القوانين في مجالات مثل التعليم والصحة والبيئة. وأظهرت استطلاعات سابقة أن كثيرا من مواطني اسكتلندا يفضلون تفويضا للسلطات بدلا من الاستقلال الكامل.
وإذا صوتت اسكتلندا لصالح الانفصال فسيعقب ذلك مفاوضات مع لندن بخصوص مسائل من بينها العملة والدين العام ونفط بحر الشمال ومصير قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكتلندا وذلك قبل الموعد المقرر لسريان الاستقلال في 24 مارس (آذار) 2016.
وبحسب إليستير دارلينغ مدير حملة «معا أفضل» فإن الاستطلاع الأخير يظهر أن الاستفتاء سيكون «محتدما للغاية». وقال دارلينغ: «إننا مرتاحون لهذه المعركة»، مضيفا: «إنها ليست معركة إنجلترا، بل معركة اسكتلندا من أجل أبناء اسكتلندا وأحفادها والأجيال المقبلة. وسنكسب هذه المعركة».
وسيثير أي تصويت مؤيد لانفصال اسكتلندا عن بريطانيا تساؤلات حول وضع بريطانيا على الساحة العالمية، وقد يؤدي إلى ضغوط على كاميرون تدفعه للاستقالة.
وأظهر استطلاع آخر أجراه معهد «بانلبيس» لحساب حملة «نعم» ونشر أمس، أن مجموعة «لا» تفوقت بـ4 نقاط، حيث بلغت نسبة المعارضين للاستقلال 52 في المائة، ونسبة المؤيدين له 48 في المائة.
وطلب المدير التنفيذي لحملة «نعم» للاستقلال بلير جنكينز من فريقه إبقاء تركيزه على الهدف، وقال: «رغم أن هذا الاستطلاع يضعنا في المقدمة بفارق ضئيل فإن استطلاعات أخرى تظهر أنه ما زال علينا إحراز مزيد من التقدم للفوز». وأكد: «سنعمل بكل جد من الآن حتى 18 سبتمبر لضمان حصولنا على التصويت بنعم».
وقبل شهر أعطى استطلاع ليوغوف نشر في 7 أغسطس (آب) 61 في المائة من نيات التصويت لمعارضي الاستقلال و39 في المائة لمؤيديه، أي بفارق 22 نقطة بين الفريقين. إلا أن استطلاعات رأي عدة أشارت إلى أن أصوات «غير المقررين» ستكون هي الحاسمة في هذا الاستطلاع. ويوم الثلاثاء الماضي أشار استطلاع آخر أجراه «يوغوف» لصحيفة «ذي تايمز» إلى تقلص واضح للفارق مع تأكيد 47 في المائة من الأشخاص الذين شملهم استعدادهم للتصويت مع الاستقلال مقابل 53 في المائة من الرافضين.
كما ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أن الملكة إليزابيث الثانية تشعر «بقلق بالغ» حول الاستفتاء على الاستقلال وطلبت من الصحيفة إطلاعها على المستجدات.
وكشفت الحكومة البريطانية بزعامة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أمس، خطة لتسليم مزيد من السلطات إلى الاسكتلنديين في محاولة للمحافظة على وحدة المملكة التي عمرها 304 سنوات. وقال سالموند إنه يرغب في أن تبقى الملكة إليزابيث على رأس دولة اسكتلندا المستقلة، إلا أن صحيفة «صنداي تايمز» نقلت عن أحد مساعديه قوله، إن هذا «ليس أمرا مسلما به». ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تكشف عنه «الملكة من أنصار الوحدة.. وهناك قدر كبير من القلق الآن». وتملك الملكة البريطانية منزلا في بالمورال في المرتفعات الاسكتلندية، وقامت بزيارتها التقليدية أول من أمس إلى ألعاب المرتفعات في بارامار المجاورة.
وكان من المقرر أن يزور كاميرون بالمورال أمس، وهي زيارة كانت مقررة قبل نشر الاستطلاع. وقالت صحيفة «صنداي تايمز» إن كاميرون قد يواجه ضغوطا من بعض المشرعين للاستقالة إذا كانت نتيجة الاستفتاء الموافقة على الانفصال، رغم أنه أكد الخميس الماضي أنه لن يستقيل إذا حدث ذلك. ولا يلقى أعضاء حزبه المحافظ شعبية في اسكتلندا، حيث يعتبرهم السكان نخبويين وليس لديهم إلمام بهمومهم. ولا يمتلك الحزب سوى مقعد واحد في مجلس العموم من بين 59 مقعدا مخصصة لأسكوتلندا. وحتى الآن، ترك كاميرون المجال لمنافسيه من حزب «العمال» المعارض، والأكثر شعبية في اسكتلندا، مهمة إقناع الاسكتلنديين على عدم الانفصال.
وذكرت صحيفة «ذا أوبزرفر» أنه من المتوقع أن يصدر معسكر «لا» بيانا خلال الأيام المقبلة حول خططه لإتاحة الفرصة للاسكتلنديين بالتصويت على مستقبل فيدرالي لبلادهم بعد محادثات بين مختلف الأحزاب. وكتب المعلق السياسي ويل هاتون في الصحيفة «في بعض الفترات التي تمر بها البلاد، علينا أن نفكر في الصورة الأكبر». وأضاف: «على قادة مجلس العموم أن يعرضوا قيام بريطانيا فيدرالية وأن يلتزموا بشكل لا رجوع عنه بميثاق دستوري لمناقشة تطبيق تلك الفيدرالية في حال صوتت اسكتلندا بلا».
وتشكل اسكتلندا ثلث أراضي بريطانيا وتضم نظام الردع النووي البريطاني الذي قال الحزب الوطني الاسكتلندي إنه يجب أن يخرج من اسكتلندا في حال استقلالها بحلول عام 2020. وكان الوحدويون في حملة «معا أفضل» المؤيدون لبقاء اسكتلندا ضمن المملكة المتحدة يتقدمون في استطلاعات الرأي طوال أشهر، لكن الفارق بينهم وبين دعاة الاستقلال تقلص إلى حد كبير في استطلاعات الأيام الأخيرة.



المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».


الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تفرّق الأوروبيون حول كل الملفات التي كانت مطروحة على طاولة القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وتعمّقت خلافاتهم حول مواضيع أساسية، مثل الهجرة والموازنة التي ستحدد سياسات الاتحاد خلال السنوات السبع المستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي إلى كييف، وتكريس القطيعة بين واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو نجم هذه القمة بلا منازع، إذ وصل العاصمة البلجيكية مساء الخميس، وأجرى محادثات وصفها بالممتازة مع رئيس الوزراء البلجيكي حول الأصول المالية الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد، ومعظمها لدى المصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كاياك آلّاس، ظهر الجمعة، إنها «لا يجب أن تعاد إلى روسيا، قبل أن تحصل منها أوكرانيا على التعويضات التي تستحقها جراء الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الروسية عليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بروكسل (أ.ف.ب)

في اليوم الثاني من القمة، حلّ عليها ضيفاً الرئيس الأوكراني طيلة الجلسة الصباحية، واستقبله القادة الأوروبيون بحفاوة لافتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة لإظهار موقف موحد بعد سلسلة الخلافات العميقة التي ميّزت معظم اللقاءات الأخيرة. وكانت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عن مسؤولة السياسة الخارجية ورئيس المجلس، رداً واضحاً على الموقف الأميركي الذي أكدت انكفاءه تصريحات الرئيس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حلّ لإنهائها.

أما الملف الخلافي الذي استهلك معظم النقاش الذي دار يوم الخميس في القمة، فكانت موازنة الاتحاد للفترة 2028 - 2034، التي ستحدد العناوين السياسية الكبرى خلال السنوات المقبلة، التي برزت فيها خلافات عميقة حولها، تبدّت في المواجهة الشرسة بين مجموعة الدول «المقتصدة» التي تقودها ألمانيا وتدعو إلى خفض كبير في المقترح الذي أعدته المفوضية، ومجموعة «أصدقاء التضامن» بقيادة إسبانيا وإيطاليا، وتطالب بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة المرحلة المقبلة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وليس أدلّ على عمق الخلافات حول هذا الإطار المالي المتعدد السنوات من تصريحات رئيس الوزراء السويدي كريسترسون، الذي قال: «بصراحة، لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق، والمواطن السويدي ليس صرّافاً آلياً للاتحاد الأوروبي». وردّ عليها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بقوله: «هذا الاقتراح ليس كافياً على الإطلاق».

وما يزيد من تعقيدات هذا الملف، ويعرقل بتّه قبل نهاية السنة، أن السنة المقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد من الدول الأعضاء، ما يجعل النقاش حول كل الملفات الحساسة سياسياً وموجهاً في الدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

ويعتبر هذا الإطار المالي بمثابة إعلان للأولويات السياسية، يحدد أين وكيف ستنفق الموارد المالية في السنوات السبع المقبلة. ويتضمن الاقتراح الذي وضعته المفوضية خفضاً ملحوظاً في بعض الأبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسة التضامن، وزيادات في بعض الأبواب التي صارت من الأولويات الجديدة بسبب الظروف الجيوسياسية الراهنة، مثل الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات التنافسية لمساعدة المؤسسات الأوروبية في السباق الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، وتتقدمان على بلدان الاتحاد الأوروبي بأشواط.

الرئاسة الدورية الحالية التي تتولاها آيرلندا تحاول منذ أشهر الدفع نحو اتفاق نهائي حول هذا الإطار المالي، رغم أنه لن يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام 2028. السبب التقني المعلن وراء هذا الاندفاع هو أن الإطار له تداعيات على البنى التحتية والإدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتاً للاستعداد له. لكن ثمة سبباً سياسياً غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) المقبل، ولا يخفى على أحد أنه في حال وصول اليمين المتطرف إلى الإليزيه أو سيطرته على الأغلبية في الجمعية الوطنية، لن يكون من السهل أبداً التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن الانتخابات المقررة أيضاً في بولندا وإيطاليا وفنلندا، حيث لن تتراجع الدول عن مواقفها المعلنة خشية تعرضها لخسارة في الأصوات.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

الطبق الخلافي الآخر على مائدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الرئيسي لمعظم الحملات الانتخابية في الدول الأعضاء، والمرشحة لمزيد من الاستقطاب والاستهلاك والمزايدات على أبواب الانتخابات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية هذا الصيف. ورغم أن الدول الأعضاء أبدت مؤخراً عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل في بداية أحداث سبتة، لم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقرار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، الذي تعتبره بعض الدول الدافع الذي استقطب آلاف الشبان المغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسباني بشدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة.

لكن سانشيز، الذي جاء إلى القمة مستعداً لهذه المواجهة، فنّد جميع الاتهامات التي وجّهت إليه بالأرقام والبيانات الصادرة عن أجهزة المفوضية، التي قالت رئيستها فون در لاين إن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة لم يؤثر على سياسة الهجرة الأوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية تراجعت العام الماضي بنسبة 55 في المائة، وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام.