القضاء الفرنسي يصفع «بي إن» بغرامة «تشويه سمعة»... و«عرب سات» ترحب وتتوعد بإجراءات قانونية

المحكمة المدنية حمّلت الشبكة القطرية كامل نفقات «الادعاءات الباطلة» في قضية القرصنة

«بي إن» القطرية متهمة بتسييس الرياضة فضلاً عن قضايا ادعاءات باطلة بهدف تشويه السمعة (الشرق الأوسط)
«بي إن» القطرية متهمة بتسييس الرياضة فضلاً عن قضايا ادعاءات باطلة بهدف تشويه السمعة (الشرق الأوسط)
TT

القضاء الفرنسي يصفع «بي إن» بغرامة «تشويه سمعة»... و«عرب سات» ترحب وتتوعد بإجراءات قانونية

«بي إن» القطرية متهمة بتسييس الرياضة فضلاً عن قضايا ادعاءات باطلة بهدف تشويه السمعة (الشرق الأوسط)
«بي إن» القطرية متهمة بتسييس الرياضة فضلاً عن قضايا ادعاءات باطلة بهدف تشويه السمعة (الشرق الأوسط)

رحبت منظمة الاتصالات الفضائية العربية (عرب سات) بحكم رئيسة المحكمة المدنية في باريس، والمتعلق بالادعاءات الباطلة لمجموعة beIN SPORTS القطرية وفرع المجموعة العامل في فرنسا.
‏‎وأصدرت عرب سات (مقرها الرياض) بياناً رسمياً، أشادت فيه بنزاهة القضاء الفرنسي، الذي تعامل مع مزاعم المدعي (beIN SPORTS التابعة لشبكة الجزيرة القطرية) بكل احترافية ومهنية.
‏‎وقالت في بيانها إن «حكم القضاء الفرنسي الذي رفض جميع ادعاءات beIN ضد عرب سات، جاء تأكيداً على سلامة موقف المنظمة من كل الاتهامات ومحاولات تشويه السمعة التي قادتها المجموعة القطرية الإعلامية التي سعت من خلالها إلى ربطها بالكيان المشبوه المقرصن beoutQ».
‏‎وأشارت عرب سات إلى أن الحكم الصادر عن القضاء الفرنسي، الذي رفض دعوى شركات beIN وكل مطالباتها ضد عرب سات، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على سلامة موقف المنظمة من اليوم الأول، رغم كل محاولات التشكيك والحملات الإعلامية المغرضة التي قادتها beIN SPORTS ومحاولاتها الحثيثة بسوق ادعاءات باطلة ومضللة.
‏‎واعتبرت عرب سات أن إدانة القضاء الفرنسي لشركات beIN والحكم عليها بدفع غرامات غير مسبوقة، وتحميل المجموعة القطرية كامل النفقات، هو يوم ناصع من أيام العدالة وإحقاق الحقيقة ونفي كل التهم الزائفة والباطلة التي حاولت مجموعة beIN SPORTS القطرية إلصاقها بها للتغطية على فشلها التقني في حماية فضائها الإعلامي.
‏‎وأعربت عرب سات في نهاية بيانها عن أملها من الاتحادات الدولية عدم الانجراف خلف محاولات تشويه السمعة والحملات الإعلامية المضللة التي تقودها منظومة beIN التي سبق أن تلوثت سمعتها من خلال التحقيقات الجنائية في فرنسا وسويسرا حول اتهامات الفساد والرشوة التي طالتها.
وانتقد ‏‎البيان الصادر عن منظمة الاتصالات الفضائية العربية (عرب سات)، بشدة إمعان قنوات beIN في ترويج الكذب والتدليس وتشويه الحقائق حينما عمدت إلى تسريب معلومات مكذوبة عن الحكم الذي أصدرته المحكمة الفرنسية الذي يؤكد على الكذب وعدم المصداقية لمنظومة قنوات beIN.
‏‎وفي الوقت الذي رحبت فيه عرب سات بالحكم الذي صدر لصالحها، أكدت في بيانها احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد beIN ومسؤوليها التنفيذيين وجميع من يتناقل هذه الأخبار المكذوبة حول الحكم الصادر لصالح عرب سات.
وأثبت حكم القضاء الفرنسي لصالح عرب سات ضد قنوات beIN زيف الحملة الإعلامية التي قادتها الشبكة القطرية عبر شاشاتها أو من خلال مخاطباتها للاتحادات الدولية، وأنها كانت تبحث عن أي شيء لتعليق فشلها التقني عليه.
وتؤكد إدانة القضاء الفرنسي لقنوات beIN وتحميلها جميع النفقات في القضية، أن الشبكة القطرية تعاني ترهلاً قانونياً من حيث مستشاريها، يضاف إلى ضعفها التقني، وأنها ليست مؤهلة للدخول في أي تعاقدات مع أي من الاتحادات الدولية الرياضية.
ويأتي الحكم الفرنسي ليطوي حملة اتهامات حاولت beIN تشويه سمعة عرب سات فيها على مدى أشهر طويلة، ليثبت أنها كاذبة جملة وتفصيلاً.
وتؤكد إدانة قنوات beIN أنها اعتمدت من البداية في روايتها الرسمية حول قرصنة قنواتها على مزاعم غير حقيقية وروجتها بشكل ينافي الحقيقة.
وقطعت المحكمة الفرنسية قول كل خطيب في كل المزاعم القطرية وأكدت صحة موقف عرب سات قانونياً، وهو ما يجعل من شبكة beIN شبكة إعلامية غير موثوق بها، لا في سوق الإعلام أو في سوق التعاقدات.
وهذا الحكم هو إثبات أن النظام القطري يقتات على الإشاعات والأكاذيب والتزوير، وجاء الحكم ليشكل ضربة قانونية دولية جديدة له تضاف إلى الكثير من الضربات التي تلقاها في القضية ذاتها أو قضايا أخرى.
ولم تكتفِ منظومة الإعلام القطرية بالحكم ضدها من القضاء الفرنسي، وإنما أيضاً روجت كذباً أن الحكم صدر لصالحها، وهو ما يؤكد أن الاستراتيجية الإعلامية القطرية تقوم على التضليل والتزوير.
وتعمد الإعلام القطري تزوير حكم المحكمة الفرنسية مما يعتبر أيضاً إدانة أخرى يقع فيها ويفتح باب رفع قضايا أخرى بسبب هذا التزوير الصريح.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتلقى فيها الشبكة القطرية ضربة قانونية من القضاء الفرنسي، فقبل أسابيع ذكرت مصادر قضائية فرنسية أن فرنسا اتهمت نهاية مارس (آذار) رئيس مجموعة «بي إن» الإعلامية القطرية، يوسف العبيدلي، والرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى، لامين دياك، في التحقيق حول شكوك بالفساد، على هامش ترشيح الدوحة لاستضافة بطولة العالم 2019.
والعبيدلي هو أيضاً رئيس شبكة «بي إن سبورتس» في فرنسا، وهو مقرب جداً من رئيس نادي باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، الموضوع على غرار لامين دياك كشاهد في هذا التحقيق القضائي الذي يستهدف أيضاً ظروف منح استضافة أولمبيادي 2016 و2020 إلى ريو دي جانيرو وطوكيو على التوالي.
ويتساءل القضاة حول مدفوعات بقيمة 3.5 مليون دولار قامت بها في خريف 2011 شركة «أوريكس قطر سبورتس إنفستمنت»، العائدة لناصر الخليفي، وشقيقه خالد، لصالح شركة تسويق رياضية يديرها بابا ماساتا دياك، نجل رئيس الاتحاد الدولي السابق لامين دياك، البالغ حالياً 85 عاماً، الذي شغل هذا المنصب من 1995 إلى 2015.
وأعربت الدوحة في تلك الحقبة عن طموحها ورغبتها باستضافة مونديال 2017 لألعاب القوى.
وحاول قضاة التحقيق تحديد ما إذا كان لامين دياك قد عمل، في مقابل الحصول على هذه الأموال، على تأجيل مواعيد إقامة البطولة بسبب الحرارة المرتفعة في قطر، وأثر على تصويت أعضاء الاتحاد الدولي لصالح قطر.
وتم التحويل الأول في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، والثاني في 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، أي قبل 4 أيام فقط من عملية التصويت التي صبت في النهاية لصالح لندن على حساب الدوحة.
لكن بعد 3 سنوات، منحت العاصمة القطرية حق تنظيم هذه النسخة من 27 سبتمبر (أيلول) إلى 6 أكتوبر.
ووردت هذه المدفوعات في محضر اتفاق مع شركة بابا ماساتا دياك، على أن تقوم شركة «أوريكس قطر سبورتس إنفستمنت» بشراء حقوق النقل التلفزيوني لقاء 32.6 مليون دولار، شرط أن تحصل الدوحة على تنظيم نسخة 2017، حسب مصدر آخر مقرب من الملف.


مقالات ذات صلة

السعودية تُقرّ «سياسة الملكية الفكرية» لدعم الإبداع والابتكار

يوميات الشرق جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في جدة الثلاثاء (واس)

السعودية تُقرّ «سياسة الملكية الفكرية» لدعم الإبداع والابتكار

أقر مجلس الوزراء السعودي «السياسة الوطنية للملكية الفكرية»، إيماناً بدور المنظومة في دعم الإبداع والابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي باسل السويدان رئيس (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) في سوريا (سانا)

«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

تعمل (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) في سوريا، على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حقوق الكتّاب تنتصر أمام الذكاء الاصطناعي (رويترز)

غرامة قياسية على «أنثروبيك»... عملاق الذكاء الاصطناعي في مواجهة انتهاك حقوق النشر

وافقت شركة «أنثروبيك» على دفع ما لا يقلّ على 1.5 مليار دولار لتسوية دعوى رفعها عدد من الكتّاب في الولايات المتحدة، بتهمة استخدام مؤلّفاتهم بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
الخليج الدكتور عبد العزيز السويلم خلال مشاركته في اجتماع جمعيات الدول الأعضاء بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية (واس)

السعودية تؤكد أهمية اعتماد «العربية» في نظامي مدريد ولاهاي

أكدت السعودية أهمية اعتماد اللغة العربية ضمن لغات العمل في نظامي مدريد ولاهاي؛ لتعزيز التعددية اللغوية وتمكين الدول العربية، وذلك خلال مشاركتها في اجتماع «ويبو»

«الشرق الأوسط» (جنيف)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.