بريطانيا {شبة متأكدة} من مسؤولية إيران

تباين أوروبي حول هجوم الناقلتين وبكين تدعو إلى ضبط النفس وموسكو ترفض «النتائج المتسرعة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصیني شي جينبينغ والإيراني حسن روحاني على هامش قمة شنغهاي في قرغيزستان أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصیني شي جينبينغ والإيراني حسن روحاني على هامش قمة شنغهاي في قرغيزستان أمس (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا {شبة متأكدة} من مسؤولية إيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصیني شي جينبينغ والإيراني حسن روحاني على هامش قمة شنغهاي في قرغيزستان أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصیني شي جينبينغ والإيراني حسن روحاني على هامش قمة شنغهاي في قرغيزستان أمس (أ.ف.ب)

تباينت المواقف الدولية أمس حول اتهام إيران، غداة الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان. وأعلنت بريطانيا أمس أنها {شبه متأكدة} من مسؤولية إيران عن الهجوم الجديد، فيما قالت ألمانيا، على لسان وزير خارجية هايكو ماس، إن شريط فيديو وزعته الولايات المتحدة ويظهر سحب زورق للحرس الثوري لغماً غير منفجر بجانب ناقلة نفط {ليس كافياً لاتهام إيران».
وقال الاتحاد الأوروبي إنه يجمع المعلومات «ونقيم الموقف»، نافياً أن يكون ذلك عدم اتفاق مع التحليل الأميركي، وفيما دفعت الصين باتجاه ضبط النفس، تحفظت موسكو على النتائج المتسرعة.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان أمس، إن التقييم الذي أجرته المملكة المتحدة للهجوم على ناقلتي النفط في خليج عمان أظهر بشكل «شبه مؤكد» مسؤولية فرع من فروع الجيش الإيراني. وتابعت: «ليست هناك دولة أخرى أو طرف آخر يمكن أن يكون مسؤولاً عن الهجمات على الناقلتين».
وعلّق وزير الخارجية جيريمي هانت بالقول إن الهجمات الأخيرة تُظهر قيام إيران بتصرفات مزعزعة للاستقرار و«تشكل تهديداً خطيراً على المنطقة». وتابع: «ندعو إيران إلى الكف فوراً عن كل الأنشطة المزعزعة للاستقرار».
وبعكس لندن التي تبنت الموقف الأميركي الذي عبر عنه الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية مايك بومبيو، والذي يتهم إيران بالمسؤولية عن استهدف الناقلتين، بقيت باريس على حذرها وامتناعها عن تحميل المسؤولية لأي جهة كانت. لكنها بالمقابل، ووفق ما جاء في المؤتمر الصحافي الإلكتروني للناطقة باسم الخارجية، عبرت عن «قلقها الشديد» للهجوم وعن «إدانتها» له، من غير أن تصل إلى وصفه بالعمل الإرهابي. وبحسب ما كان متوقعا، فإن فرنسا تعتبر أن الهجوم «يساهم في زيادة نسبة التوتر المرتفعة أصلا في المنطقة». ويبدو أن باريس تريد الحصول بوسائلها الخاصة ومن خلال تواصلها مع «شركائها الأساسيين» على المعلومات التي تحتاجها. من هنا يأتي اعتبارها أنه «من الضروري والملح» إلقاء «كافة الأضواء» على هذه الأحداث. وعادت باريس لتؤكد مجددا تمسكها بالأمن والاستقرار الإقليميين وبحرية الملاحة الواجب المحافظة عليها. وامتدادا لردة فعلها الأولى، فقد دعت الخارجية مجددا «كافة الأطراف المعنية» إلى «ضبط النفس» و«خفض التصعيد».
من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي، أمس، لليوم الثاني على التوالي، إلى الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس، وسط تزايد التوتر بشأن اتهامات الولايات المتحدة لإيران بالمسؤولية عن الهجوم. وكانت متحدثة باسم منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، دعت أول من أمس إلى «تفادي الاستفزازات» بالمنطقة، وقالت: «نقوم بجمع المعلومات عن هذا الحادث».
وأفادت «رويترز» عن متحدثة باسم الاتحاد: «نجمع مزيداً من المعلومات ونقيم الموقف». وأضافت: «قلنا مراراً إن المنطقة لا تحتاج لمزيد من التصعيد. لا تحتاج زعزعة الاستقرار. لا تحتاج مزيداً من التوتر، وبالتالي ندعو إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب الاستفزازات».
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان الاتحاد الأوروبي لا يتفق مع التحليل الأميركي للوضع، ذكر المسؤول أن هذا استنتاج خاطئ، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
وردّ المسؤول بالقول: «يعني هذا أننا نجري تقييماً للوضع، ولا يعني إذا ما كنا مقتنعين أم غير مقتنعين. إنه وضع معقد، نحن بحاجة للحصول على جميع المعلومات اللازمة».
ومن جانبه، علّق وزير الخارجية الألماني هايكو ماس على مقطع فيديو نشرته الولايات المتحدة، يُظهر قارباً لقوات «الحرس الثوري»، في اتهام مباشر لإيران بالوقوف وراء الهجوم. لكن ماس قال: «لا يكفي لإثبات أن إيران تقف وراء الهجوم».
وأوضح ماس للصحافيين، خلال زيارة لأوسلو: «مقطع الفيديو لا يكفي. نستطيع أن نفهم ما يعرض بالطبع، لكن بالنسبة لي هذا لا يكفي لوضع تقييم نهائي».
وكان ماس زار طهران الاثنين الماضي خلال جولة إقليمية، ودعا المسؤولين الإيرانيين إلى تجنب التصعيد وخفض التوتر. وأثارت مواقفه من البرنامج الصاروخي غضباً في وسائل الإعلام الإيرانية، ورسمت صحيفة «جوان» المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري» رسم كاريكاتير على صفحتها الأولى، يُظهر ماس، وهو يؤدي التحية النازية، وعلى يده رموز نازية، كما أظهرت ربطة العنق بشكل العلم الأميركي، وعلى وجهه رموز إسرائيلية.
ومن جانبه، قال متحدث باسم اتحاد الملاحة البحرية الألمانية: «إذا لم تضمن الدول الآن حماية السفن التجارية في مضيق هرمز عبر الوسائل الدبلوماسية، حتى العسكرية، فإن ذلك ستكون له عواقب محتملة، ليس فقط على السفن الألمانية، قد تصل إلى تغيير مسار حركة مرور السفن».
وقال مارك هاوبتمان، العضو في البرلمان الألماني: «إيران ليست شريكة للاتحاد الأوروبي ولا الغرب. فالهجمات الأخيرة في خليج عمان ودعم الحوثيين في اليمن في هجومهم على المملكة العربية السعودية وكذلك التمويل الإرهابي لكل من حماس و(حزب الله) يثبت ذلك».
أما نيكولاس لوبل العضو أيضاً في البرلمان الألماني فقال: «ندين الهجوم الذي شنه المتمردون الحوثيون على المطار الإقليمي في أبها السعودية بأقوى العبارات. نريد السلام في اليمن، ولكن هذا يقوض أي جهود للسلام مع الحوثيين. نحن نفكر في الضحايا!».
بدورها، دعت بكين إلى ضبط النفس بعد الهجوم، وقالت وزارة الخارجية الصينية إنه لا أحد يريد حرباً في خليج عُمان، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس بعد الهجوم على ناقلتين للنفط في تلك المياه، وحثّت على الحوار لحلّ الخلافات.
وقال قنغ شوانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن الصين تشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد التوتر. وقال في إفادة صحافية دورية في بكين: «لا أحد يريد حرباً في الخليج. هذا ليس في مصلحة أحد». وأضاف أن الصين تأمل أن تتمكن الأطراف كافة من حلّ الخلافات عبر الحوار.
ومضى قائلاً: «نأمل أن تلتزم الأطراف المعنية كافة بالهدوء، وأن تمارس ضبط النفس، وتتجنب حدوث مزيد من تصعيد التوتر، ونأمل أن تتمكن جميع الأطراف من الحفاظ على أمن الملاحة في المياه المذكورة، وكذلك السلام والاستقرار في المنطقة».
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مشاركته في اجتماع رؤساء الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون الذي يعقد في العاصمة القرغيزية بشكيك، إن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة وأن يقوض نظام منع الانتشار النووي.
وأوردت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية أن بوتين أعلن أن روسيا «ستسعى جاهدة لقيام المشاركين في الاتفاق النووي بتحقيق جميع الالتزامات التي تم التعهد بها». وقال: «نعتبر هذه الطريقة هي الطريقة المنطقية والصحيحة الوحيدة».
وفي الاتجاه نفسه، دعت روسيا أيضاً إلى «ضبط النفس» و«عدم استخلاص نتائج متسرعة» بعد الهجمات في بحر عمان. وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان: «ندين بشدة هذه الهجمات، بغضّ النظر عن المسؤول عنها. لكن من الضروري الامتناع عن استخلاص نتائج متسرعة»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع بيان الخارجية الروسية: «من غير المقبول اتهام أي جهة بأنها على علاقة بهذا الحادث حتى يتم الانتهاء من تحقيق دولي شامل وحيادي»، مشيرة إلى «القلق» حيال التوتر في بحر عمان. وأضافت: «نشهد تصعيداً مصطنعاً للتوتر، وذلك مردّه إلى حدّ كبير سياسات الولايات المتحدة التي ترتاب بإيران»، ودعت جميع الأطراف إلى «ضبط النفس».
من جهته، دعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى إجراء «تحقيق جاد» حول التوترات والأحداث الأخيرة التي وقعت في خليج عُمان، محذرا من أخذ التطورات مسارا آخر في المنطقة.
وأشار إلى أن الهجمات على ناقلتي نفط في الخليج، أول من أمس، مثيرة للقلق بشكل كبير، وأنها أدت إلى تصعيد في المنطقة، قائلا: «نعتقد أن الإسراع بمحاولة تحميل المسؤولية لدولة (في إشارة إلى إيران) ليس مفيدا، وينبغي لنا التحقيق في الهجمات ومعرفة أسبابها».



كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.