«نورهان... حلم طفلة» وثائقي تقدمه الحفيدة هدية إلى جدتها

تطل فيه فنانة الأربعينات بالصوت والصورة

نورهان التزمت الصّمت لأكثر من 40 عاما لتخرج إلى الضوء في «نورهان... حلم طفلة» - الفنانة نورهان تتحدث في الوثائقي «نورهان... حلم طفلة»
نورهان التزمت الصّمت لأكثر من 40 عاما لتخرج إلى الضوء في «نورهان... حلم طفلة» - الفنانة نورهان تتحدث في الوثائقي «نورهان... حلم طفلة»
TT

«نورهان... حلم طفلة» وثائقي تقدمه الحفيدة هدية إلى جدتها

نورهان التزمت الصّمت لأكثر من 40 عاما لتخرج إلى الضوء في «نورهان... حلم طفلة» - الفنانة نورهان تتحدث في الوثائقي «نورهان... حلم طفلة»
نورهان التزمت الصّمت لأكثر من 40 عاما لتخرج إلى الضوء في «نورهان... حلم طفلة» - الفنانة نورهان تتحدث في الوثائقي «نورهان... حلم طفلة»

«ماذا يعني اسم نورهان؟» هو السؤال الذي تبادر مخرجة الوثائقي «نورهان...حلم طفلة»، مي قاسم، لتوجيهه إلى جدتها الفنانة سورية الأصل التي اعتزلت الغناء في الستينات، وترد الجدة على حفيدتها: «لا معنى حقيقياً له؛ قالوا لي إنه مجرد اسم يجمع ما بين نور الهدى وأسمهان».
ففي هذا الفيلم الذي ينطلق في صالات سينما «متروبوليس»، هذا الأسبوع، تحاول الحفيدة مي نبش ماضي جدتها والتعرف عن كثب على الفنانة التي لاقت شهرة واسعة منذ الأربعينات وإلى حين اعتزالها الغناء في الستينات. «منذ عام 1980، وأنا أحلم بتصوير هذا الفيلم والوقوف على أهم محطات فنانة لم أكن أعلم بمسيرتها تلك قبيل تخرجي في الجامعة»، تقول مي قاسم في سياق الفيلم، وتتابع: «لقد التزمت الصمت وامتنعت عن التحدث عن مرحلتها الفنية تلك إلى أن قررت مجاملتي مرة، إثر تخرجي في الجامعة. فاتصلت ببعض معارفها القدامى في مجال الفن كي يُسهِموا في إيجاد عمل لي بمجال تخصصي، ألا وهو الإخراج السينمائي، ويومها اكتشفتُ ماضيَها الفني».
وهل هي راضية عن هذا الفيلم؟ ترد مي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «بمثابة ذكريات مطوية منذ زمن أعدناها معاً إلى الحياة، وكانت راضية عنها».
يتنقل الفيلم بين مراحل حياة نورهان، واسمها الحقيقي «خيرية»، منذ الطفولة التي شهدت بداية حبها للغناء عند اكتشافها مشغل أسطوانات «فونوغراف» في منزل صديقة والدتها. فسمعت من خلاله للمرة الأولى أغنية أم كلثوم «اللي حبك يا هناه». وصارت ترددها لاحقاً مع أغانٍ أخرى أمام صديقات والدتها. كما تطل مي قاسم على قصص أخرى من طفولة جدتها عندما سرقت منها طفلة أخرى لعبة كانت قد اشترتها لها والدتها، فنراها تستذكر تلك اللحظة بتفاصيلها، فتتغير ملامح وجهها لترسم عليها غضباً قديماً لم تستطع حتى الساعة التخلص منه، وهي تقول: «لم أتمكن من اللحاق بها وراحت اللعبة إلى غير رجعة وحزنت».
وتركز المخرجة مي قاسم في غالبية مضمون الفيلم على اهتمام جدتها الدائم بابنها الوحيد زياد، وهو والدها. فتردد أكثر من مرة بأنها عملت وجاهدت كي تستطيع تأمين حياة رغيدة له؛ فزوجها قاسم قاسم الذي تزوجته في عمر الرابعة عشرة تصفه في الفيلم بـ«أستاذ لغة وأدب لبناني يجيد 11 لغة» لكنه «لا يفهم كثيراً بالنساء والأولاد، وكل ما يعرفه هو العلم وقراءة الكتب». وبعد أن أقنعته باستكمال دراسته في الخارج انتقلا للعيش في القاهرة، إذ انطلقت منها في عالم الغناء والتمثيل السينمائي. ذكريات عن لقاءاتها بالراحلين محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وعازف البزق محمد عبد الكريم وغيرهم تتناولها الفنانة اليوم وهي في عمر 98 عاماً دون أن يرف لها جفن. فتسردها كمجرد حكايات تعرفها ليس أكثر. وبين طبق «اللوبياء بالزيت» الذي تحضّره أمامنا مباشرة فيذكّرها بعبد الوهاب الذي كان يحبه من يديها، وقطفها زهور الياسمين من على شرفة منزلها في بيت مري، وتخلُّصِها من أحمر شفاه وضعته لها حفيدتها لتبدو متأنقة أمام الشاشة، نلاحظ حب نورهان لحياتها اليوم بعيداً عن الأضواء. فهي نفرت من مجال الفن كما تقول، لأنه لم يناسبها، بـ«زواريبه المتسخة»... «صاروا يطلبون مني مسايرة فلان والجلوس معه، ومرات كثيرة كنت أحيي حفلات مجانية، وأنا في المقابل كنت أغني وأمثّل لأعيش في ظل غياب أي موارد أخرى». في زواجها الأول الذي انتهى بالطلاق أحرق زوجها قاسم قاسم فساتينها وصورها مرةً لغيرته الشديدة عليها، ومرة أخرى لجميع كتبه، مدعياً أمامها أنه نبي، ما دفعها لطلب الطلاق منه ومغادرة منزلها مع ابنها زياد. وفي المرة الثانية التي تزوجت فيها من الفنان محمد سلمان الذي تصفه بالطيب والوسيم وخفيف الدم لم تكن حالتها معه أفضل، إذ كان مدمناً «لعب الميسر»، مما جعلها وبعد مرور 5 أعوام على زواجهما تطلب منه الطلاق، إلا أنهما احتفظا بصداقة وطيدة بينهما.
نتعرف في الفيلم إلى نورهان الممثلة السينمائية التي استهلت مشوارها كـ«كومبارس»، ونقرأ معها عناوين أفلام لعبت بطولتها: «الخير والشر» و«ابنة الشرق» و«ليلى في العراق» من على كتيب قديم لا تزال تحتفظ به يروج لتلك الأعمال. «لم تنجح أعمالي السينمائية لأن من كان يمولها ويديرها كنت أفهم أكثر منه في عملية الإخراج».
وبعد حفلات غنائية أحيتها بين مصر وسوريا ولبنان وتونس وغيرها من الدول العربية قررت نورهان التفرغ للعمل الإذاعي والابتعاد عن الأضواء. «لم أكن أرغب في أن يكبر ابني زياد في هذه الأجواء، ويشيرون إليه بالأصبع بأنه ابن فنانة تغني على المسارح في الليالي». تعلّق الجدة نورهان في سياق الفيلم. بعدها اضطرت إلى افتتاح صالون حلاقة نسائي لاقى شهرة واسعة، إذ كانت النساء ترتاده لمشاهدتها والتعرف عليها كنجمة عربية مشهورة، وتأثر الابن زياد بعمل صالون والدته للتزيين، وسافر إلى فرنسا للتخصص في هذا المجال، وما لبث أن تركه ليدرس الاقتصاد ويعمل موظفاً في الأمم المتحدة مفسحاً المجال أمام والدته بأن تعيش معززة مكرمة. وبين رسومات غرافيكية أضفت لمسة حديثة على الفيلم، وأخرى ترسمها نورهان بيدها لتعلمنا أنها تحب الرسم، تتلون مشاهد الفيلم بالأبيض والأسود بعيداً عن زمن الفن الجميل فتجمع من خلالها مي قاسم بين فنون كثيرة تحبها تماماً كجدتها.
ونلاحظ طيلة مشاهدتنا هذا الفيلم الذي يُعد أول إطلالة حقيقية للفنانة نورهان منذ غيابها عن الساحة حتى اليوم، أن ملامح «خيرية» فيها كثير من الجدية والرزانة، إضافة إلى ابتسامة نادرة. ونكتشف قبيل نهاية الفيلم بقليل وبصورة غير مباشرة أنها أم ثكلى فقدت ابنها الوحيد زياد وهو في الأربعينات من عمره، مما يشكل السبب الرئيسي في فقدانها لذة الحياة.
كثيرون من أبناء جيل اليوم لم يسبق أن سمعوا بالفنانة نورهان، فنادراً ما جرى تناقل اسمها إعلامياً. وما عدا ذكرها في كتاب «نجمات الغناء في الأربعينات»، لمحمود الزيباوي وأسعد مخول، منذ سنوات قليلة، فإنها كانت الغائبة الحاضرة في خيال بعض من أبناء جيل قديم لا يزال يتذكر صوتها الشجي والرنان بأغان هي نفسها لم تعد تتذكرها. ويأتي هذا الوثائقي ليعطيها بعضاً من حقها في مجال الفن بعد فترة صمت طويلة التزمتها وامتنعت خلالها عن الكلام والغناء.



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».