آبي يدعو إيران للعب دور بنّاء في تحقيق السلام والاستقرار بالشرق الأوسط

طهران تتوقع «تغييراً إيجابياً جداً» في المنطقة إذا أوقفت واشنطن العقوبات ونائب إيراني يكشف عن عدم اطلاع وزير الخارجية على الوساطات

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في طهران (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في طهران (أ.ف.ب)
TT

آبي يدعو إيران للعب دور بنّاء في تحقيق السلام والاستقرار بالشرق الأوسط

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في طهران (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في طهران (أ.ف.ب)

دعا رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، إيران إلى لعب دور بنّاء في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وتوقع الرئيس الإيراني حسن روحاني «تغييراً إيجابياً جداً» في الشرق الأوسط والعالم إذا ما أوقفت الولايات المتحدة «ضغوطها الاقتصادية على بلده عبر العقوبات المفروضة عليه».
وحث آبي إيران للعب دور بناء في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى عزم اليابان «بذل أقصى ما في وسعها للمساعدة». وقال: «في ظل التوترات المتفاقمة، لا بد أن تلعب إيران دوراً بنّاء في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط حتى لا تزيد الاضطرابات أو تقع اشتباكات عارضة».
وقال روحاني إنه أبلغ آبي أن بلاده «ستظل ملتزمة بالاتفاق النووي المهم لأمن المنطقة والعالم». ومع ذلك، أضاف أن بلاده «ستواصل الخطوات في إطار الفقرة 36 من الاتفاق النووي». وقال: «طهران وطوكيو تعارضان الأسلحة النووية... إيران لن تبدأ حرباً أبداً لكنها ستردّ رداً مدمراً على أي عدوان»، بحسب «رويترز».
وقال روحاني إن آبي أبدى رغبته في مواصلة شراء النفط الإيراني والتعاون مع إيران على صعيد التحويلات المالية، فضلاً عن تنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. وأضاف أن آبي «أبدى تفاؤلاً، وقال إنه يرى تطورات إيجابية في طريقها (إلى المنطقة)»، مشيراً إلى أن مفاوضاتهما شملت «إعادة الإعمار في سوريا والحرب في اليمن».
وكانت الولايات المتحدة سحبت، في أبريل (نيسان)، إعفاء من اليابان يسمح لها بشراء النفط الإيراني، قبل أن تشدد العقوبات النفطية والبنكية على إيران بداية من الشهر الماضي.
وعزا روحاني التوترات في المنطقة إلى العقوبات الأميركية التي أعادت فرضها الولايات المتحدة، بعدما انسحبت من الاتفاق النووي، بسبب عدم احتواء دور إيران الإقليمي وتطوير الصواريخ الباليستية. وقال: «إذا كان هناك توترات، فإن جذورها تعود إلى الحرب الاقتصادية التي تشنها أميركا على إيران. وعندما تتوقف، سنشهد تغييراً إيجابياً جداً في المنطقة والعالم».
وقال روحاني في مؤتمر صحافي مشترك مع آبي، أمس، إنه أجرى لقاء «بنّاء» شمل العلاقات الاقتصادية والتزام طهران بالاتفاق النووي الذي أبرم في 2015 مع القوى العالمية، معرباً عن ارتياحه قبول آبي دعوته لزيارة طهران. ووصف علاقات البلدين بـ«التاريخية»، مشيراً إلى مرور 90 عاماً على إقامة علاقات ثنائية بين الطرفين. وقال إنهما «عازمان على تطوير العلاقات».
وقبل مغادرة طوكيو، أشار آبي إلى مخاوف من التوتر المتزايد في المنطقة، مشدداً على أهمية السلام والاستقرار. وتعهد بأن تبذل بلاده جهوداً في هذا الصدد، مؤكداً أنه سيجري مباحثات صريحة مع خامنئي وروحاني.
وقبل زيارة طهران بأسبوعين، كان آبي التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طوكيو. وقبل التوجه إلى طهران، أجرى آبي وترمب مشاورات عبر الهاتف.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف زار طوكيو، الشهر الماضي، بعدما أعلنت طهران وقف تعهدات في الاتفاق النووي تتعلق بمخزون اليورانيوم والمياه الثقيلة.
وبدأ آبي، أمس، زيارة إلى إيران تستغرق يومين على رأس وفد رسمي، وهي أول زيارة لرئيس وزراء ياباني بعد ثورة 1979 إلى إيران، وثامن لقاء يجمع روحاني وآبي وسط تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مما يثير مخاوف من نشوب صراع عسكري آخر في منطقة الشرق الأوسط التي تمزقها الأزمات.
ودعا روحاني اليابانيين إلى الاستثمار بموانئ جنوب شرقي إيران، خصوصاً تشابهار.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن مسؤولين إيرانيين بأن طهران ستطلب من آبي التوسط بينها وبين واشنطن لتخفيف العقوبات النفطية المفروضة من الولايات المتحدة.
وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»: «بإمكان اليابان المساهمة في تخفيف التوتر الحالي بين إيران وأميركا، كبادرة حسن نية، يجب على أميركا إما رَفْع العقوبات النفطية غير العادلة، أو تمديد الإعفاءات أو تعليقها (العقوبات)».
وقال مسؤول إيراني آخر، طلب عدم الكشف عن هويته: «السيد آبي يمكن أن يكون وسيطاً مهماً لتيسير ذلك (تخفيف العقوبات النفطية)... اليابان تحترم دائماً إيران، ويستطيع السيد آبي لعب دور بنّاء جداً لتهدئة التوتر المستمر، الذي ربما يضر المنطقة (الشرق الأوسط)».
وخلال الأيام الأخيرة، أرسلت وسائل الإعلام والصحف المؤيدة لروحاني رسائل ارتياح من توجه اليابان للوساطة مع واشنطن.
وقبل هبوط آبي بساعات، أجرى وزير الخارجية الياباني مفاوضات مع نظيره الإيراني تمهيداً للمباحثات بين آبي وروحاني.
ورجحت وسائل إعلام إيرانية أمس أن يوجه آبي دعوة إلى روحاني لحضور اجتماع مجموعة العشرين في أوساكا اليابانية، أواخر الشهر الحالي، قد تؤدي إلى مفاوضات مباشرة بين روحاني وترمب بموازاة تكهنات أخرى تشير إلى إمكانية لقاء مباشر بينهما على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك نهاية سبتمبر (أيلول).
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي لقطات بث حي لوصول آبي إلى مطار مهر آباد، وكان في استقباله وزير الخارجية محمد جواد ظريف، قبل أن يستقبله حسن روحاني في مراسم رسمية بقصر سعد آباد.
ومن المقرر أن يختتم آبي لقاءاته اليوم باجتماع مع المرشد علي خامئني.
وارتبط اسم اليابان بجهود وساطة أعلنت عنها عدة أطراف لنقل رسائل بين واشنطن وطهران، بهدف الوساطة وتبريد الأجواء المشحونة منذ الشهر الماضي. ورحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمساهمة آبي في التعامل مع إيران، وذلك خلال زيارته لليابان، الشهر الماضي، ملقياً الضوء على ما وصفه بـ«العلاقة الجيدة جدّاً» بين طوكيو وطهران.
وتصاعد التوتر بشدة بين واشنطن وطهران بعد تشدد العقوبات الأميركية على إيران بداية الشهر الماضي.
وقال آبي في طوكيو قبيل مغادرته، بحسب التلفزيون الإيراني: «تريد اليابان أن تفعل ما في وسعها لإحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط»، ونقلت وسائل إعلام عنه قوله إنه سيجري مباحثات جادة مع الإيرانيين.
وقال روحاني إن طهران ستركز على الدفاع عن مصالحها. ونقل التلفزيون الحكومي عن روحاني قوله: «أثناء المحادثات مع القادة الأجانب، فإن مصالح إيران والحفاظ على تلك الحقوق ستشكل أولوية بالنسبة لنا».
من جانبه، قال رئيس البرلمان علي لاريجاني إن زيارة آبي «نتيجة توجه عقلاني» لإيران. وقال في تصريحات صحافية قبل وصول آبي إلى طهران إن بلاده «تجري حوارات مع الأصدقاء حول القضايا الإقليمية والدولية»، مشيراً إلى العلاقات التجارية اليابانية الوثيقة مع بلاده.
وبدأ لاريجاني يدافع عن أوضاع السياسة الخارجية الإيرانية، عندما أشار إلى زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس. واعتبر لاريجاني مباحثات إيران والدول الأخرى دليل على أن إيران «تريد حل القضايا عبر الحوار»، لكنه رهن ذلك بما وصفه «أهلية» أطراف الحوار «التصرف بطريقة صحيحة»، في إشارة ضمنية إلى رفض إيراني للتفاوض مع الولايات المتحدة. وقال: «من المؤسف أن الأميركيين يثيرون المشكلات».
على نقيض ذلك، نفى النائب عن مدينة طهران، علي مطهري، أن تكون الخارجية الإيرانية أو البرلمان على اطلاع على وجود وساطة يابانية أو عمانية بين إيران والولايات المتحدة. وقال: «البرلمان وحتى وزير الخارجية لا يعرفون ما إذا كانت اليابان تريد الوساطة أو ما إذا أرسل السلطان قابوس مبعوثاً»، بحسب موقع «عصر إيران».
وقال مطهري تعليقاً على اللقاءات الدبلوماسية التي يجريها مسؤولون إيرانيون: «إنها طريقة سيئة ألا يعرف المسؤولون مجريات الأمور. نحن لا نعرف أي رسالة تُنقل وأي رد يُتلقى وهذا ليس جيداً». وأضاف: «عندما لا يعلم وزير الخارجية، نحن أيضاً لا نعلم. ما لدينا من معلومات أن وزير الخارجية ليس على اطلاع مباشرة بمجريات الأمور، وليس له دور، وهذا ليس صحيحاً، لأن الوزارة الخارجية هي الجهاز الرسمي للبلاد ويجب أن تكون في الصورة».
وكانت مطهري نائباً لرئيس البرلمان الإيراني حتى قبل أسبوعين. ويُعد مطهري نائباً محافظاً يميل للمعتدلين، ويحظى بدعم الإصلاحيين، وهو من بين أبرز النواب الموالين لروحاني في البرلمان.
وتحدث النائب الإيراني عن أهمية ما يتردد عن الوساطات، واعتبر الدول التي تبذل جهوداً في هذا الصدد «قلقة على مصالحها، وهو ما يشمل اليابان».
وأفادت وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس الثوري» بأن عدداً من طلاب جامعة طهران نظموا وقفة احتجاجية ضد جهود الوساطة اليابانية، وحمل الطلاب لافتات ترفض الوساطة، وتردد شعارات معادية للولايات المتحدة، بحسب الوكالة.



إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.


إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن الحرب على إيران جاءت لمنعها من تنفيذ مخططها لإبادة إسرائيل، قال كبير مستشاريه السابق، مئير بن شبات، إن «استئناف القتال، أو تفجر المحادثات، أفضل من أي اتفاق».

وعمل بن شبات مستشاراً للأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وكان يوصف بـ«رجل المهام الخاصة» عند نتنياهو، كما تولى دور مبعوثه إلى الدول العربية والغربية.

وجاءت تصريحات بن شبات، التي نقلتها صحيفة «هآرتس»، في ظل انطباع يسود لدى مراقبين بأن الحكومة الإسرائيلية لا ترى أن إيران جادة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنها تبذل ما في وسعها لكسب الوقت والتوصل إلى اتفاق سيئ، ولذا؛ فإنه «من الأفضل استئناف الحرب».

كيف سينتهي الصراع؟

وقال بن شبات، الذي ما زال يحافظ على علاقات وثيقة بنتنياهو، إنه «من الصعب تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة من الصراع، وقبل نهاية الهدنة. لكن ثمة احتمالات متباينة: الوصول إلى اتفاق، أو تمديد وقف النار، أو استئناف القتال».

وأشار بن شبات إلى أن «تصعيد الخطاب، وتعزيز القوات العسكرية، وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز، لا تؤشر بالضرورة إلى الاتجاه المتوقع؛ لأن الرغبة الأساسية لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءاً من الضغوط للتأثير على شكل النهاية وسرديتها».

لكن بن شبات حث إسرائيل على الاستعداد لإمكانية استئناف القتال، خصوصاً بعد التصريحات الإيرانية بشأن «قدرات إطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام». وأضاف أنه «إذا ما نفذ الرئيس (الأميركي) دونالد ترمب تهديداته، فإن الهجوم على إيران لن يكون بهدف توسيع بنك الأهداف، بل لتغيير غاية الحرب، بالانتقال من ضرب القدرات العسكرية والأهداف السلطوية إلى ضرب قدرة أداء الدولة وظائفها».

وبهذا يشير بن شبات إلى «ضرب شبكة الكهرباء، والبنى التحتية للطاقة، والجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة؛ مما سيؤدي إلى شلل إيران بوصفها منظومة دولة؛ لفترة ما على الأقل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الغضب الداخلي

وبشأن الوضع الداخلي الذي سينشأ في إيران، افترض بن شبات أنه في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضاً إلى آثار سلبية، «مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك ستشهد إيران تراجعاً عميقاً في الشرعية الداخلية للنظام، وتصدعات في وحدتها، ومصاعب في أدائها. كل هذا سيعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج إلى الشوارع».

مع ذلك، ثمة «سيناريوهات أخرى سيئة»، من بينها، وفق بن شبات، أن «تمديد وقف النار سيخدم إيران التي تدرك جيداً حساسية إدارة ترمب تجاه عامل الزمن، وترى في ذلك رافعة ضغط لتحسين الإنجازات في المفاوضات».

كما أن الوصول إلى اتفاق «يحمل في طياته أخطاراً؛ بسبب الملف النووي ونظام الصواريخ والرقابة عليهما، وأكثر من ذلك؛ تحريرَ الأموال الإيرانية التي جمدتها العقوبات».

وتكشف تقارير صحافية عن أن الولايات المتحدة عرضت في إطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار، لكن التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن «هذه الطريقة لن تغير طموحات النظام، بل فقط تعزز لديه فهم أنه ملزم بالحصول على سلاح نووي كي يضمن وجوده».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

أدوار مجتبى خامنئي

يختتم بن شبات قائلاً: «من زاوية نظر إسرائيل - إذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه - فمن الأفضل أن ينتهي الفصل الحالي (دون اتفاق ودون حرب)». لكن المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يرى أن «نتنياهو يتنبأ بأن المحادثات الأميركية - الإيرانية ستفشل، وأن الطرفين سيعودان إلى الحرب. وهذا ما يعدّه النتيجة المفضلة».

ولمح هرئيل إلى أن نتنياهو يستند في موقفه إلى الارتباك داخل القيادة الإيرانية، مع ظهور علامات على نزاعات متصاعدة بين مختلف المعسكرات في القيادة الإيرانية.

ويبدو أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ما زال يمارس بعض مهامه بعد إصابته خلال العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب، فيما ترجح تقارير صحافية أن علاقاته بأعضاء القيادة الآخرين ضعيفة؛ ربما بسبب اختفائه، وهذا يؤثر على عملية اتخاذ القرارات.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن قيادة «الحرس الثوري» مترددة في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، «في حين يرغب السياسيون المدنيون في إيران استمرارَها؛ ولو من أجل تأجيل هجوم أميركي - إسرائيلي جديد».