أحمد عبد المعطي حجازي شاعر اللغة المتوترة والمكابدات «الليلية»

مجموعته «مدينة بلا قلب» شكلت إحدى العلامات الفارقة في الشعر العربي الحديث

أحمد عبد المعطي حجازي
أحمد عبد المعطي حجازي
TT

أحمد عبد المعطي حجازي شاعر اللغة المتوترة والمكابدات «الليلية»

أحمد عبد المعطي حجازي
أحمد عبد المعطي حجازي

إذا كان القلق والتوتر هما السمتين البارزتين اللتين تلازمان الشعراء والفنانين في علاقتهم باللغة والحياة، فأكاد أذهب جازماً إلى القول بأن هاتين السمتين لا تنطبقان على شاعر من الشعراء كما هو الحال مع أحمد عبد المعطي حجازي. فوراء الهدوء الظاهري الذي يشي به سلوك الشاعر، ودماثته وابتساماته الودية، ثمة مزيج من الحزن والقلق الغاضب الذي يتبدى في النظرات الحادة، كما في خطوط الوجه وملامحه الحيرى. وإذا كان الشعر من جهته قد تكفل بتفريغ بعض ما تحمله شخصية حجازي من شحنات عصبية عالية، وتحويلها إلى قصائد نابضة بالتوتر والاندفاع العاطفي، فإن البعض الآخر من تلك الشحنات كان يتم تفريغه عن طريق المواقف السياسية الحاسمة، أو الكتابات النقدية الجريئة، بحيث تحوّل صاحب «مرثية العمر الجميل» إلى طرف شبه دائم في معظم المعارك السياسية والفكرية والأدبية التي شهدتها بلاد الكنانة عبر ستة عقود من الزمن. وما يلفت في هذا السياق هو أن الشاعر الذي يحتفل الآن بالذكرى الرابعة والثمانين لميلاده ما يزال رغم تراجع إصداراته الشعرية حاضراً بقوة في المشهد الثقافي المصري والعربي، حيث ما يزال يخوض حروباً وسجالات بلا هوادة، دفاعاً عن قناعاته المتعلقة بقضايا الأدب والشعر من جهة، وبقضايا الحرية والتنوير، وبناء الدولة المدنية، ومواجهة قوى التكفير الظلامي، من جهة أخرى.
لم يكن عبد المعطي حجازي الشاعر الوحيد الذي غادر شاباً مسرح طفولته الريفي ليصطدم بجدران الإسمنت والفولاذ في المدن الكبيرة، إذ لا بد للمرء أن يلاحظ أن أكثر من تسعين في المائة من الشعراء ينحدرون من الأرياف التي يسهم فضاؤها المفتوح، وطبيعتها الغنية بالمرئيات، في إلهاب المخيلات، وإغنائها بالصور والأحاسيس والدفق التعبيري. وهم حين يفدون إلى المدن والعواصم الكبرى يعيشون حالة من التمزق الداخلي أو الفصام النفسي بين عالم الأمس الملفوح بنسيم البراءة الرومانسي، والعالم الجديد الذي يتزاحم فيه الآلاف بالمناكب بحثاً عن لقمة العيش، أو عن بريق الشهرة والنفوذ والمال. ورغم أن ظلال هذه التمزقات قد شكلت الهاجس الأبرز عند شعراء الرومانسية الإنجليز في مطالع القرن التاسع عشر، فإنها لم تنعكس في الشعر العربي، باستثناء بعض النصوص المتفرقة للسياب وبلند الحيدري وصلاح عبد الصبور، بالقدر الذي عرفته مع عبد المعطي حجازي في مجموعته الرائدة «مدينة بلا قلب»، حيث يعلن الشاعر بمرارة: «أواجه ليلي القاسي بلا حبّ \ وأحسد من لهم أحبابْ \ وأمضي في فراغ بارد مهجورْ \ غريبٌ في بلاد تأكل الغرباء \ طرقتُ نوادي الغرباء لم أعثر على صاحبْ \ وكان الحائط العملاق يسحقني \ ويخنقني». وفي نصوص أخرى، تتخذ الغنائية طابعاً أقل إنشادية، وأكثر احتفاء بخلجات النفس وترددات المعنى، وهو ما تجسده بوضوح قصيدة «السجن»، حيث نقرأ: «والسجن ليس دائماً سوراً وباباً من حديدْ \ فقد يكون واسعاً بلا حدودْ \ كالليل كالتيهِ \ نظلّ نعدو في فيافيهِ \ حتى يصيبنا الهمودْ \ وقد يكون السجن جفناً قاتم الأهداب نرخيهِ \ وننطوي تحت الجلودْ \ نجترّ حلم العمر في صمتٍ ونخفيهِ \ وأن نعيش دون حبّ، دون إنسان ودودْ».
في «مدينة بلا قلب»، لا نقرأ سيرة مدينة بذاتها، ولا فرد بعينه، بل نقرأ سيرة ضياع الإنسان المعاصر في زحام المدن الكبيرة المعولمة التي يحدق فيها كل واحد بالآخر ولا يراه، والناس يمضون سراعاً، ويحدقون في اللاشيء وكأنهم أشباح أنفسهم. ولذا فقد لا يحفل أي منهم بفتى ضل الطريق إلى بيته في الزحام، أو بمقتل صبي بائس تحت عجلات عربة عجلى. وإذ تحمل المجموعة من بعض زواياها أبعاداً فلسفية ورؤيوية عميقة، تذكّرنا ببعض أعمال شلي وووردسوورث وغوته وريلكه وكافكا، حيث يقف الأدب على المفترق الصعب بين بساطة الماضي الرومانسي وتعقيدات الحاضر وتحولاته الشائكة. فإن الشاعر لا يحولها إلى أطروحات فكرية مباشرة، ولا إلى مقاربات ذهنية خالية من الحرارة، بل يبث في أوصالها كثيراً من الدفء والتوهج القلبي المنبثقين عن المعاناة. وحيث إن اختيار الشاعر لأوزانه لا ينجم عن الصدفة المجردة، بل هو اختيار شبه مقصود لفضاء المعنى وتموجات النفس، فإننا نستطيع أن نفهم السبب الذي دفع الشاعر إلى أن يجعل من الرجز بحره الأثير. فهذا البحر الذي أنف منه القدماء لسهولته وطابعه النثري، يوفر للشعراء الحديثين ما يساعدهم على لي عنق الغنائية المفرطة، وما يتوافق مع مقاربتهم لواقع العيش وتفاصيله البسيطة: «الليل في المدينة الكبيرة \ عيدٌ قصيرْ \ النور والأنغام والنساء والشباب \ والسرعة الحمقاء والشرابْ عيد قصير \ شيئاً فشيئاً يسكت النغمْ \ ويهدأ الرقص وتتعب القدمْ \ وتكْنس الرياح كلّ مائدة \ فتسقط الزهورْ \ وترفع الأحزان في أعماقنا رؤوسها الصغيرة».
ثمة في شعر عبد المعطي حجازي من جهة أخرى ما يخترق سقف الآيديولوجيا التي يعتنقها، ليقيم في مناطق المكاشفات الداخلية والرؤيوية الأشد غموضاً والتباساً من سطوح السياسة المتقلبة العابرة. فالشاعر الذي أعجب بعبد الناصر، وبكى غيابه عبر غير قصيدة ومرثية، والذي تفتحت موهبته في ظل الحقبة الناصرية، والذي خاض مع وريثه مواجهات قاسية أدت إلى هجرته الطويلة إلى فرنسا، لم يخفِ فيما بعد نقده القاسي للواقع العربي المتردي بفعل تغييب العقل وغياب الحرية، وتعطيل القوى المهيمنة لأي فرصة جدية للتغيير. وقد بدا ذلك واضحاً في قصيدة حجازي المتميزة «مرثية للعمر الجميل»، التي يدمج فيها الشاعر بنجاح بين صوت الشاعر وصوت الجماعة، كما بين مأساته كإنسان ومأساة أمته التي لم تزل تجد في البطل الفرد طريق خلاصها الأنجع «ولقيتكَ \ أنت الذي قلت لي: عدْ لغرناطة \ وادْعُ أهل الجزيرة أن يتبعوني \ وأَحْي العقيدة \ إنني أحلم الآن \ لم تأتِ بل جاء جيش الفرنجة \ فاحتمَلونا إلى البحر نبكي على الملْكِ \ لا لستُ أبكي على الملْكِ \ لكنْ على عمر ضائع لم يكن غير وهم جميلْ».
على أن الفجوة النفسية العميقة بين واقع الحال العربي وتطلعات الشاعر وهواجسه ما لبثت أن أخذت شكلها التصاعدي، مجموعة بعد أخرى. وقد أسهمت إقامته في باريس في توفير احتكاكه بثقافة الغرب، وتوسيع دائرة اطلاعه على الثقافات والمدارس الأدبية والفكرية المتباينة، ومن ثم تمكينه من الغوص بعيداً في مساءلاته الفلسفية والوجودية. ومن يتابع أعمال الشاعر المختلفة، خصوصاً اللاحقة منها، لا بد أن يعاين ذلك التصادي الواضح أو الخفي بين ما تعكسه تلك الأعمال من تبرم مرير بمسارات الحضارة الإنسانية ومآلاتها، ورؤيا توماس إليوت التشاؤمية في «الأرض الخراب». كما أن ذلك الشعور الممض بفساد بذرة الأشياء، وسقوط الحيوية الإنسانية في وهدة العقم والخواء العنين، يتقاطع من جهته مع تجربة خليل حاوي التي رأت في فكرة الانبعاث التموزي وجهاً آخر لعودة لعازر من الموت، خاوياً وعنيناً وبارداً كالثلج. وهو ما تكشف عنه بالخيبة نفسها قصيدة حجازي «كائنات مملكة الليل»، حيث نقرأ: «كيف صار كلّ ذلك الحسن مهجوراً \ وملقى في الطريق العام \ يستبيحه الشرطي والزاني \ كأنني صرت عنّيناً فلم أجب نداءها الحميم المستجيرْ \ تلك هي الريح العقورْ \ أُحسّها تقوم سداً بين كل ذكَر وأنثى \ إنها السمّ الذي يسقط بين الأرض والغيم \ بين شهوة الموت وشهوة الحضورْ». ولم تختلف المأساة في «أشجار الإسمنت» عنها في المجموعات السابقة، حيث النضوب نفسه والتصحر إياه، وحيث المدن في زمن الكوما الفكرية والشلل الإبداعي باتت، وفق تعبير الشاعر حسن طلب «مدناً بلا قلب ولا عقل في آن واحد». ففي الزمن العربي المتخثر، لا يتبدل الحال إلا إلى ما هو أسوأ، ولا يسلم الجدب مقاليد الأمور إلا لجدب آخر أكثر فتكاً بالأرض العطشى «وهذا شجر الإسمنت ينمو كنبات الفطر \ يكسو قشرة الأرض \ فلا موضع للعشب \ ولا معنى لهذا المطر الدافق فوق الحجر المصمتِ \ لا يُنبت إلا صداً \ أو طحلباً دون جذورْ».
لا بد في ختام هذه المقالة من التنويه بأن افتتان عبد المعطي حجازي باللغة لا يدفعه إلى الاستسلام السهل لإغوائها الطاغي، بل هو يحرص كل الحرص على المواءمة بين مقتضيات الجمال التعبيري وقدرة المعنى على التحقق، دون أن يطمسه تعسف الهندسة أو زخرف الأشكال. ولا بد من الإشارة إلى أن اهتمام الشاعر بالفن التشكيلي أسهم إلى حد بعيد في تحويل صوره إلى مشاهد محسوسة قابلة للتمرئي على شاشة المخيلة، وإلى أن اهتمامه بالمسرح أبعد نصوصه عن التنميط ورتابة الصوت الواحد، وحولها إلى محاورات درامية بين الشاعر وذاته، أو بينه وبين العالم، وإلى أن اهتمامه بالموسيقى ساعده على كبح جماح الرخاوة الغنائية في قصائده، وعلى رفد أوزانه بعناصر الغنى الإيقاعي والتناظر الداخلي، وعلى التحكم الماهر بقوافيه، الساكنة بغالبيتها، التي يبرع في استخدامها ووضعها في المكان الملائم. وهذه التقنيات العالية للقصيدة «الحجازية» قد أثرت في كثير من التجارب المصرية والعربية اللاحقة، ومن بينها أمل دنقل الذي أعلن غير مرة عن تأثره بحجازي. وإذا كان البعض يأخذ على حجازي قلة إصداراته، وتَباعدها الزمني، فإن هذا المأخذ يُحسب للشاعر لا عليه، ليس فقط لأنه من بين القلة القليلة التي تمتلك شجاعة الصمت فحسب، بل لأن الغزارة المفرطة لم تكن يوماً معياراً حقيقياً للحكم على الإبداع، إذ ثمة شعراء عرب وعالميون استطاعوا عبر أعمال جد قليلة أن يُخرجوا لغاتهم الأم من سكونها الرتيب، وأن يرفدوها بأسباب التجدد والمغايرة والتوهج الدلالي. ولأن «الشعر رائع كالحب، وقاسٍ كالموت»، كما يعبر الشاعر بنفسه، كان لا بد له أن «يموت» طويلاً قبل أن تراوده عن «قيامته» الجديدة ملكة إلهامه الحرون، وبعد اثنين وعشرين عاماً من الصد، فيهتف بها في «طلل الوقت» وقد اتخذت شكل أنثى: «لستِ صاحبة الجسدِ \ إنه كائنٌ لم تكونيه حين دخلتِ هنا فجأة \ وجلستِ على مقعدي \ زائرٌ غامض جاء كالظل متشحاً بثيابكِ \ ثم تجرّد لي وتفرّد في ركنه المفردِ \ فاتركيه بمفترق الوقت وابتعدي».



«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.