مؤتمر «آبل» للمطورين: 5 أنظمة تشغيل وجهاز حاسب آلي وتطبيقات جديدة

استقلالية أكثر للساعة وتقسيم برنامج «الآيتونز» وإطلاق النمط الداكن في «الآي أو إس 13»

TT

مؤتمر «آبل» للمطورين: 5 أنظمة تشغيل وجهاز حاسب آلي وتطبيقات جديدة

جددت شركة «آبل» الأميركية إمكاناتها في تنويع قدرات أنظمتها التشغيلية، لزيادة الكفاءة في أجهزتها واستخداماتها المختلفة، والاستفادة القصوى من حجم انتشار أجهزتها حول العالم، والترويج لتطبيقات المحتوى التي تعتزم عملاقة التقنية الأميركية التوسع فيه، بعد إلغاء برنامج «الآيتونز» وتحويله إلى ثلاثة تطبيقات للموسيقى والبث المباشر والتلفزيون.
وأطلقت «آبل» في المؤتمر الذي يعقد سنوياً في بداية شهر يونيو (حزيران) بحضور أكثر من 5 آلاف مطور، أنظمة تشغيل جديدة لكل من أجهزة الهاتف المحمول، وما يعرف بـ«الآي أو إس» في نسخته الـ13، ونظاماً جديداً لأجهزة الحاسب الآلي، إضافة إلى أجهزة الحاسب اللوحي، إضافة إلى منح ساعتها استقلالية أكثر على مستوى متجر التطبيقات، ومنح المطورين إمكانية لتطوير تطبيقات خاصة بالساعة، وليس بالضرورة أن تكون مرتبطة بالهاتف الجوال «الآيفون»، بعدما كانت مرتبطة به بشكل تام.

- نظام مطور
> نظام «آي أو إس 13»: قد يكون أبرز مظاهر التطوير في نظام «آي أو إس 13» هو النمط الداكن (المظلم)، الذي يقدم مجموعة ألوان داكنة جديدة تعمل في أرجاء النظام وكل التطبيقات الداخلية في تجربة مختلفة، خصوصاً في البيئات المحيطة ذات الإضاءة الخافتة، كما وفرت «آبل» لمطوري التطبيقات الخارجية هذا النمط من أجل إدماجه في تطبيقاتهم، ويمكن ضبطه ليعمل تلقائياً عند الغروب أو في وقت محدد.
كما يقدم تطوير نظام «آي أو إس 13» طرقاً جديدة لتصفح الصور وتعديلها، وتسجيل الدخول في التطبيقات والمواقع، إضافة إلى رفع مستوى التطوير في تطبيق الخرائط الجديد كلياً، وذلك من خلال استخدام الخريطة الأساسية الجديدة، وتصوير ثلاثي الأبعاد عالي الوضوح. وتقدم خاصية «انظر حولك» الجديدة صوراً جميلة من مستوى الشارع للمدينة. بينما يعتبر النظام الجديد أسرع وأكثر استجابة، مع تحسين لكفاءة تشغيل التطبيقات بشكل أفضل، وتخفيض حجم ووقت تنزيل التطبيقات، فيما سيكون استخدام بصمة الوجه بشكل أسرع.
كما يمكن لتطبيق الرسائل مشاركة اسم المستخدم وصورته أو أشكال «الإيموجي»، التي تتحول تلقائياً إلى مجموعة ملصقات مدمجة على لوحة المفاتيح، من أجل استخدامها في الرسائل والبريد والتطبيقات الأخرى.
> الخصوصية: أطلقت «آبل» طريقة جديدة وأكثر خصوصية لتسجيل الدخول في التطبيقات والمواقع ببساطة وسرعة، فبدلاً من استخدام حساب من مواقع التواصل الاجتماعي، أو ملء الاستمارات والتحقق من «الإيميل»، أو اختيار كلمات المرور، يمكن للمستخدمين استخدام «آبل آي دي» - اسم المستخدم في أنظمة «آبل» - للمصادقة؛ حيث ستحمي «آبل» خصوصية المستخدمين من خلال إعطاء المطورين مُعرف هوية عشوائياً، وحتى في حالة طلب المطورين للاسم و«الإيميل»، فسيكون للمستخدمين خيار الاحتفاظ بـ«الإيميل» سرياً، أو مشاركة «إيميل» عشوائي بدلاً منه.

- تطويرات حديثة
> تطبيقات مساندة: يأتي تطبيق التذكيرات بمظهر جديد وطرق مبتكرة لإنشاء التذكيرات وتعديلها، مع مزيد من الطرق لتنظيمها ومتابعتها. ويسهل شريط الأدوات السريع إضافة الوقت والتاريخ والموقع والعلامات أو إضافة الملحقات، كما رفعت كفاءة تطبيق الصوت «سيري» بصوت جديد طبيعي أكثر، إضافة إلى تطبيق السيارة «كار بلاي» الذي شهد أضخم تحديث له على الإطلاق، مع لوحة معلومات جديدة لعرض الموسيقى والخرائط وأكثر في شاشة واحدة.
وفيما يتعلق بالسماعة التي أطلقتها «آبل» في وقت سابق «هوم بود»، فإن التطوير يجعلها تميز أصوات أفراد المنزل المختلفة لتلبية طلباتهم الشخصية، بما في ذلك الرسائل والموسيقى وغيرها كثير.
وتوفر خاصية «كويك باث» سهولة الكتابة بيد واحدة على لوحة مفاتيح «آي أو إس» من خلال التمرير المستمر فوق حروف الكلمة؛ حيث تم تعزيز خاصية تعديل النصوص، ما يجعل التمرير في المستندات وتحريك المؤشر وتحديد النصوص أسرع وأكثر دقة.
> نظام تشغيل «تلفزيون آبل» وتطبيقات المحتوى: استعرضت «آبل» نظام تشغيل «آبل تي في»، حيث يدعم المستخدمين المتعددين، ويتيح لكل مستخدم الوصول إلى البرامج التلفزيونية والأفلام والموسيقى، كما أنه يدعم «آبل آركيد»، الذي يوفر دعماً أكبر لوحدات التحكم بالألعاب؛ ويقدم شاشات توقف جديدة بوضوح «4K» تم تصويرها في قاع البحار.
وسيتمكن المستخدمون من تشغيل ألعاب «آبل آركيد» عبر أجهزة «الآيفون» و«الآيباد» و«الآيبود تش» و«آبل تي في»، كما يمكن استخدام أجهزة التحكم في الألعاب الخاصة في «إكس بوكس ون إس» و«سوني بلاي ستيشين 4» في تطبيقات الألعاب في «آبل آركيد».
> نظام تشغيل «ماك أو إس كاتلينا»: يعد «ماك أو إس كاتلينا» الإصدار الأحدث من نظام التشغيل المكتبي، والذي يأتي مزوداً بميزات وتطبيقات جديدة للمطورين؛ حيث تستبدل «آبل» مع نظام «ماك أو إس كاتلينا» بتطبيقاتها الترفيهية «آبل ميوزك» للموسيقى، و«آبل بودكاست» للبث المباشر و«آبل تي في» للتلفزيون، كما تتيح خاصية «سايدكار» الجديدة كلياً للمستخدمين توسيع سطح مكتب «ماك» باستخدام «الآيباد» كشاشة ثانية أو كجهاز إدخال عالي الدقة عبر تطبيقات «ماك».
كما يمكن للمستخدمين الذين يستخدمون الكابل لمزامنة الوسائط مع أجهزتهم، القيام بذلك بسرعة وسهولة في تطبيقات الترفيه الجديدة. وعندما يقوم المستخدمون بتوصيل جهاز بجهاز «ماك»، فسيظهر على الفور في الشريط الجانبي في «فايندر»، ما يتيح لهم إنشاء نسخة احتياطية لأجهزتهم أو تحديثها أو استعادتها.
ومع نظام «ماك أو إس كاتلينا» تقدم «آبل» تكنولوجيات مساعدة جديدة تتضمن خاصية التحكم الصوتي، وهي تكنولوجيا مهمة تُمكن المستخدمين الذين لا يستطيعون تشغيل أجهزة الإدخال التقليدية من التحكم في أجهزة «ماك» بالكامل، باستخدام أصواتهم من خلال تكنولوجيا «سيري» للتعرف على الصوت، والتي تضمن أيضاً الحفاظ على خصوصية البيانات الشخصية.

- نظم للساعة و«آيباد»
> نظام «واتش أو إس 6»: يأتي «واتش أو إس 6» بإمكانات تتيح لمستخدمي ساعة «آبل» إدارة صحتهم ولياقتهم بشكل أفضل، بالإضافة إلى أشكال ديناميكية جديدة للساعة، ولمتجر التطبيقات الذي يمكن الوصول إليه من الساعة مباشرة. وللمرة الأولى يوفر «واتش أو إس 6» متجر التطبيقات على ساعة «آبل» مباشرة.
> «آيباد أو إس»: يستند «آيباد أو إس» إلى أساسات «آي أو إس» نفسها، ويضيف إليها إمكانات جديدة فعالة وميزات سهلة مخصصة لجهاز «آيباد» بشاشته الكبيرة واستخداماته المتعددة؛ حيث يقدم «آيباد أو إس» طرقاً جديدة لاستخدام التطبيقات في نوافذ متعددة، وإمكانية الاطلاع على مزيد من المعلومات بلمحة على شاشة رئيسة بتصميم جديد، وطرقاً طبيعية أكثر لاستخدام «قلم آبل»، كما أنه يستفيد من التحديثات الجديدة الرائعة في نظام «آي أو إس 13».
وأعيد تصميم الشاشة الرئيسة بتنسيق جديد لعرض مزيد من التطبيقات على كل صفحة. ويمكن الآن إضافة عرض «تودي فيو» على الشاشة الرئيسة، ما يسمح بالوصول السريع إلى اختصارات الأدوات للاطلاع على المعلومات بلمحة، بما في ذلك آخر الأخبار، وحالة الطقس، والتقويم، والفعاليات، والنصائح، وغيرها.

- «ماك برو» الجديد
> «ماك برو» الجديد: جهاز «ماك برو» الجديد كلياً، معاد تصميمه بالكامل للمحترفين؛ حيث تم الكشف عن شاشة عرض احترافية مع تصميم «ماك برو» الجديد؛ حيث يتميز بمعالجات «Xeon» من فئة محطات العمل، بما يصل إلى 28 نواة، ونظام ذاكرة عالي الأداء بسعة هائلة تصل لغاية 1.5 تيرابايت، وثماني فتحات توسع بمعيار «PCIe»، وبنية رسومات تتميز بأقوى بطاقة رسومات غرافيك في العالم. كما يقدم أيضاً «Apple Afterburner»، وهي بطاقة تسريع، تتيح تشغيل ثلاثة مسارات فيديو «ProRes RAW» بوضوح «8K» في آن واحد.
وتتميز «Pro Display XDR» بشاشة «Retina 6K» ضخمة مقاس 32 بوصة، ومجموعة ألوان كبيرة P3»» رائعة بألوان «10 – bit»، ودرجة سطوع قصوى بقيمة 1600 شمعة لكل متر مربع، ونسبة تباين عالية، وزاوية عرض واسعة للغاية؛ حيث يعد كل من «ماك برو» (Mac Pro) الجديد وشاشة «Pro Display XDR» أقوى الأدوات التي وضعتها «آبل» في أيدي المستخدمين المحترفين.
وقالت «آبل» إن «ماك برو» يتميز بأقوى بطاقة غرافيك في العالم، وأداء رسومات غرافيك يصل لغاية 56 تيرافلوب في نظام واحد.
وتشمل بنية توسعة رسومات الغرافيك غير المسبوقة «Apple MPX Module» تكاملاً مع «Thunderbolt» وأكثر من 500 واط من الطاقة، كلاهما للمرة الأولى في أي بطاقة رسومات غرافيك. ويتم تبريد «MPX Module» عن طريق النظام الحراري في «ماك برو» لتشغيل هادئ للغاية.


مقالات ذات صلة

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

يحاول الابتكار إعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)

خاص «مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

تواصل مدينة الرياض تطوير منظومة مواقف السيارات ضمن توجهات رفع كفاءة البنية التحتية الحضرية، وتحسين تجربة التنقل، في خطوة تهدف إلى تنظيم المواقف، وتقليل الازدحام

دانه الدريس (الرياض)
خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

خاص الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

مع تسارع أنظمة الذكاء الاصطناعي في أتمتة مهام كانت تُعدّ في صميم القدرات البشرية؛ من الكتابة والتحليل إلى دعم اتخاذ القرار، تركّزت معظم النقاشات على الإنتاجية والكفاءة، وفقدان الوظائف. لكن خلف هذه التحولات الظاهرة، يبرز تغيّر أعمق بكثير، يطال ليس فقط طريقة عملنا، بل تعريفنا للذكاء والقيمة، وحتى معنى أن نكون بشراً.

بالنسبة للمؤلف العالمي في تطوير الذات، ديريك ريدال، لا يمثل هذا التحول مجرد نقلة تقنية، بل لحظة فلسفية واجتماعية مفصلية، حيث تتعرض مفاهيم راسخة حول الذكاء لإعادة نظر جذرية.

يقول ريدال خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» إن «السؤال الأعمق ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الذكاء، بل ما إذا كنا قد عرّفناه بشكل صحيح منذ البداية».

لعقود طويلة، ارتبط مفهوم الذكاء بالقدرة على معالجة المعلومات، والتعرُّف إلى الأنماط، وحل المشكلات. وقد شكّلت هذه القدرات أساس أنظمة التعليم وسوق العمل والهياكل الاقتصادية. لكن مع تفوق الذكاء الاصطناعي في هذه المهام بسرعة وتكلفة أقل، يفقد هذا التعريف تفرده.

ديريك ريدال - مؤلف عالمي في تطوير الذات

من الذكاء إلى المعنى

مع تحوُّل الذكاء إلى مورد وفير، تبدأ قيمته الاقتصادية بالتراجع. ويختصر ريدال هذه الفكرة بقاعدة بسيطة، وهي أن «القيمة تتجه نحو ما هو نادر».

في هذا السياق، قد يصبح الذكاء بمعناه التقليدي مشابهاً للأكسجين، أي متاحاً للجميع، لكنه لم يعد عاملاً مميزاً. وعندما تصبح المعرفة والتحليل متاحين على نطاق واسع، تنتقل القيمة إلى بُعد آخر أقل قابلية للقياس، لكنه أكثر إنسانية. ويضيف ريدال أن «هناك المادة... وهناك ما له معنى».

فاللحظات التي تدفع البشر إلى الفعل، كالحب والإبداع والرسالة، نادراً ما تكون نتاج حسابات منطقية. إنها تنبع من إدراك أعمق يتجاوز البيانات، وهو ما يجعل القدرة على إنتاج المعنى محوراً جديداً للقيمة.

خطر انهيار الهوية

ورغم أن فقدان الوظائف يشغل حيزاً كبيراً من النقاش، يرى ريدال أن الخطر الأعمق يكمن في الهوية نفسها؛ فقد بنى الناس عبر أجيال تعريفهم لذواتهم على ما يفعلونه. لم تكن الوظيفة مجرد مصدر دخل، بل إطار للمعنى والانتماء. لكن مع قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء هذه الأدوار، ينهار هذا الإطار. ويردف: «لن يفقد الناس وظائفهم فقط، بل سيفقدون الإجابة عن سؤال: من أنا؟».

وقد بدأت ملامح هذه الأزمة تظهر بالفعل في ازدياد الشعور بالعزلة وفقدان المعنى. ومع غياب الغاية، تتجاوز التأثيرات الجانب الاقتصادي لتطال الاستقرار النفسي والاجتماعي.

لا يعيد الذكاء الاصطناعي فقط تشكيل العمل، بل يفرض إعادة تعريف جوهر الذكاء الإنساني نفسه (شاترستوك)

وهم الاستعانة بالآلة في التفكير

في موازاة ذلك، يبرز خطر آخر أقل وضوحاً كتفويض التفكير للآلة. يحذر ريدال قائلاً: «عندما تفوّض تفكيرك النقدي، لا تحصل فقط على إجابة أسرع، بل تفقد تدريجياً القدرة على معرفة ما إذا كانت الإجابة صحيحة».

وهذا ما يسميه «التراجع الإنساني»، أي تآكلاً بطيئاً للقدرات الذهنية والقدرة على الحكم المستقل. والخطر هنا ليس فورياً، بل يتخفى خلف الراحة والكفاءة، بينما تتراجع القدرات الأساسية، دون أن نلاحظ.

تعزيز أم اعتماد؟

هذا يقود إلى سؤال محوري: هل يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان أم يستبدلها؟ يجيب ريدال: «السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الإنسان خلف الأداة ينمو أم يتضاءل بهدوء».

عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة، يمكنه تطوير التفكير والإبداع. لكن عندما يحل محل الجهد الذهني، فإنه يضعف هذه القدرات. والاختبار هنا بسيط: إذا ابتعدت عن الأداة، هل تبقى لديك القدرة؟

أما على مستوى المؤسسات، فإن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى كفاءة ظاهرية، لكنه يخلق ثقافات عمل «فارغة». في المقابل، المؤسسات التي تستخدمه لتعزيز التفكير البشري تبني ميزة تنافسية مستدامة. ويصف ريدال هذه الميزة بـ«الإنسانية المصنوعة يدوياً» أي العمق والأصالة اللذين لا يمكن تحويلهما إلى سلعة.

يرى الكاتب أن الخطر الأكبر لا يكمن في فقدان الوظائف بل في اهتزاز هوية الإنسان المرتبطة بما يفعله

إعادة التفكير في التعليم

تكشف هذه التحولات أيضاً حدود أنظمة التعليم الحالية، التي صُممت لنقل المعرفة، وهي مهمة يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي، اليوم. ويرى ريدال أن التعليم يجب أن يُعاد بناؤه حول الإبداع والحكمة والشخصية. الإبداع يعني القدرة على إنتاج أفكار جديدة. والحكمة تنبع من التجربة والتأمل، لا من المعلومات فقط. أما الشخصية، فتشمل القيم والقدرة على بناء علاقات إنسانية حقيقية. وفي مناطق، مثل الشرق الأوسط، حيث لا تزال تقاليد التعلم المجتمعي، ونقل الحكمة حاضرة، قد تمثل هذه المقومات ميزة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي.

ما بعد الاقتصاد التقليدي

يذهب ريدال أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل الاقتصاد نفسه؛ ففي عالم قد لا يعتمد على العمل البشري بالشكل التقليدي، تصبح مفاهيم، مثل الإنتاجية والناتج المحلي، بحاجة إلى إعادة تعريف. وقد تنتقل القيمة إلى معايير تتعلق بجودة الحياة والمعنى والعلاقات الإنسانية. لكن هل يمكن للآلة أن تحل محل الحدس؟

يرد ريدال، عادّاً أن جزءاً من الحدس يمكن تفسيره كتعرُّف سريع على الأنماط، لكن هناك بُعداً أعمق يسميه «المعرفة التلقائية»، وهو إدراك لا يعتمد على التحليل، بل على الحضور الذهني العميق؛

فكثير من الاكتشافات الكبرى لم تأتِ من التفكير المكثف، بل من لحظات صفاء. وما إذا كان هذا النوع من الإدراك يمكن للآلة الوصول إليه، يبقى سؤالاً مفتوحاً.

تحدّ تنظيمي يتجاوز الاقتصاد

مع توسع الذكاء الاصطناعي، تتجاوز آثاره الجانب الاقتصادي لتشمل الإدراك والصحة النفسية. ويؤكد ريدال ضرورة أن تأخذ السياسات العامة هذه الجوانب بعين الاعتبار، محذراً من «أن عدم القيام بذلك يمثل فشلاً تنظيمياً لا عذر لنا فيه». في النهاية، لا يتمثل التحدي في تطور الذكاء الاصطناعي، بل في قدرة الإنسان على الحفاظ على استقلاله. ويؤكد ريدال أن الحل يبدأ بالوعي الذاتي حيث إن «تنمية الوعي ليست رفاهية... بل شرط أساسي للبقاء إنساناً كاملاً».


مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
TT

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

في تطور لافت ضمن سباق تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) عن إطلاق خدمة جديدة توصف بأنها الأولى من نوعها، تتمثل في «رئيس تسويق تنفيذي» (CMO) يعمل بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

وتقوم الفكرة على تقديم نظام متكامل من «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يعملون بتناغم ضمن بيئة واحدة، بهدف إدارة مختلف قنوات التسويق الرقمي دون تدخل بشري مباشر، بدءاً من تحسين محركات البحث، ووصولاً إلى إدارة الحضور على المنصات الاجتماعية، والمجتمعات التقنية.

تحول في مفهوم التسويق الرقمي

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه أدوات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل منصات كتابة الأكواد وبناء التطبيقات، تسارعاً غير مسبوق، حيث بات بالإمكان تحويل الأفكار إلى منتجات رقمية خلال فترة زمنية قصيرة. إلا أن التحدي الأكبر ظل يتمثل في «التوزيع»، أو الوصول إلى المستخدمين، وهي الفجوة التي تسعى «Okara AI» إلى معالجتها.

وبحسب الشركة، فإن «مدير التسويق الذكي» الجديد يتولى تشغيل مجموعة من الوكلاء المتخصصين يومياً، من بينهم كاتب محتوى آلي، ووكيل تحسين محركات البحث (SEO). أيضاً من مهام «مدير التسويق الذكي» تحسين الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) وإدارة الظهور على منصات مثل «Reddit» و«X» و«Hacker News».

تهدف هذه المنظومة إلى تنفيذ استراتيجية تسويقية متكاملة تشمل إنتاج المحتوى، وتوزيعه، وتحسين ظهوره عبر محركات البحث التقليدية، والجيل الجديد من محركات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

نظام قابل للتكامل مع القنوات الرقمية لإدارة التسويق عبر منصة موحدة (أوكارا)

خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة

تطرح شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) خدمتها الجديدة بوصفها بديلاً منخفض التكلفة مقارنة بالنموذج التقليدي لإدارة التسويق، الذي يتطلب فريقاً متكاملاً يضم مدير تسويق، وخبراء تحسين محركات البحث، وكتاب محتوى، ومديري مجتمعات رقمية.

وتشير تقديرات السوق إلى أن تكلفة هذا الفريق قد تتراوح بين 60 ألفاً و160 ألف دولار سنوياً، في حين توفر الخدمة الجديدة بديلاً رقمياً مقابل اشتراك شهري يبدأ من نحو 99 دولاراً، ما يعكس توجهاً متزايداً نحو أتمتة الوظائف المعرفية، وتقليل الاعتماد على الموارد البشرية.

يعالج انخفاض الزيارات عبر تحسين ترتيب صفحات الموقع (أوكارا)

ظهور مفهوم «تحسين محركات الذكاء الاصطناعي»

من أبرز ما يميز الخدمة الجديدة اعتمادها على مفهوم حديث نسبياً يعرف بـ«تحسين محركات التوليد» (Generative Engine Optimization-GEO)، والذي يركز على تحسين ظهور المحتوى داخل منصات الذكاء الاصطناعي، مثل محركات البحث التوليدية، بدلاً من الاقتصار على محركات البحث التقليدية.

ويعكس هذا التوجه تحولات أعمق في سلوك المستخدمين الذين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، ما يفرض على الشركات إعادة صياغة استراتيجياتها التسويقية لتواكب هذا التحول.

نحو مستقبل تسويقي مؤتمت

يمثل إطلاق «مدير التسويق الذكي» من «Okara AI» خطوة إضافية في مسار أتمتة العمليات الرقمية، ويعكس اتجاهاً متنامياً نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة النمو والتسويق.

وفي حين لا يبدو أن هذه الأنظمة ستلغي دور البشر بشكل كامل في المدى القريب، إلا أنها تؤسس لنموذج هجين يجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي وسرعته، وبين الرؤية الاستراتيجية والإبداع البشري، وهو ما قد يعيد رسم ملامح قطاع التسويق الرقمي خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية
TT

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

قضى قاضٍ فيدرالي هذا الشهر، بأن محادثات أي شخص مع برنامج الدردشة الآلي «كلود»، التابع لشركة «أنثروبيك»، لا تتمتع بحماية الحفاظ على السرية، التي تحظى بها محادثات المحامي وموكله، حتى وإن كان استخدام البرنامج بهدف للتحضير لمقابلة محامين.

خروق «ذكية»

وقبل أسابيع، أثارت شركة «رينغ»، المملوكة لشركة «أمازون»، والمتخصصة في صناعة كاميرات أجراس الأبواب، غضباً واسع النطاق عندما نشرت إعلاناً خلال مباراة «سوبر بول»، يُظهر كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للعثور على الكلاب الضائعة. وسرعان ما أشار النقاد إلى إمكانية استخدامه كذلك لمراقبة حيّ بأكمله. ومنذ ذلك الحين، أعلنت الشركة اعتذارها مرات عدة.

وأظهر إعلان شركة «رينغ»، صاحب كلب مفقود يستخدم ميزة «البحث الجماعي»، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، وصوراً من شبكة كاميرات مراقبة منزلية للعثور على الكلب المفقود. وأوضحت الشركة أن مالكي كاميرات «رينغ» مُلزمون بالموافقة على مشاركة المعلومات من خلال طلب «البحث الجماعي».

امرأة قاتلة تحادثت مع «جي بي تي»

وخلال الأسبوع الماضي، ظهرت أنباء تفيد بأن شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي»، كانت على علم بتفاعلات امرأة من مقاطعة كولومبيا البريطانية مع برنامج الدردشة الآلي، وأن الشركة فكرت في إبلاغ السلطات عنها قبل أشهر من ارتكابها جريمة إطلاق نار جماعي.

وفي الوقت الذي تواجه «أوبن إيه آي» تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي عليها أن تكون أكثر استباقية في الإبلاغ عما كتبته هذه السيدة، تسلط هذه الحادثة الضوء على احتمال تعرض شركات الذكاء الاصطناعي لمزيد من الضغوط لمشاركة سجلات المحادثات الخاصة مع السلطات.

في قلب هذه العناوين، احتل الذكاء الاصطناعي التوليدي موقع الصدارة - التكنولوجيا التي شاع استخدامها بفضل برامج الدردشة الآلية، والتي بدأت تتغلغل في الأدوات اليومية، التي يستخدمها الناس للبحث عبر الإنترنت وكتابة المقالات والبرمجة. ويثير التواتر المستمر للتقارير الإخبارية المتعلقة بخصوصية المستهلك، تساؤلات حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد كشف معلومات شخصية للأفراد، أكثر مما كان عليه في السابق.

في هذا الصدد، عبَّر خبراء معنيون بالخصوصية عن اعتقادهم بأنه على أرض الواقع، فإن المخاطر المرتبطة بمشاركة البيانات مع شركات التكنولوجيا لا تزال كما هي تقريباً دونما تغيير؛ فأي بيانات تُرسل إلى خوادم الشركة قد تكون متاحة أمام الموظفين أو الجهات الحكومية أو المحامين أو حتى المجرمين، الذين استولوا على البيانات من خلال ثغرات أمنية.

مخاطر المحادثات الحميمة مع الأدوات الذكية

بيد أن الطبيعة الحميمة للمحادثات مع برامج الدردشة الآلية تضيف بعداً جديداً لمشكلة قديمة؛ فالناس اليوم يشاركون معلومات أكثر بكثير مما كانوا يفعلون في السابق. وعلى عكس أدوات البحث التقليدية على الإنترنت، تدعو برامج الدردشة الآلية المستخدمين إلى كتابة أفكارهم كاملةً وطرح مزيد من الأسئلة؛ ما يكشف عن نواياهم بشكل أوضح.

في هذا السياق، شرح كريس جيليارد، الباحث المستقل بمجال الخصوصية في ديترويت، أنه: «في كثير من الحالات، تتشابه المشكلات، لكننا نعاين اليوم طريقة جديدة للتفاعل مع التكنولوجيا لم تكن مألوفة من قبل. وعندما يحدث ذلك، يحتاج الناس إلى إعادة صياغة رؤيتهم للمخاطر والأضرار».

الحقيقة أن هذا درسٌ اضطر مستخدمو الإنترنت إلى تعلمه مرة بعد أخرى. فقبل نحو ثماني سنوات، تعرضت شركة «ميتا»، المعروفة سابقاً باسم «فيسبوك»، لانتقادات حادة عندما انتشر خبر جمع شركة «كمبردج أناليتيكا»، المعنية بالاستشارات السياسية، بيانات 87 مليون مستخدم لـ«فيسبوك» بطريقة غير مشروعة.

عدم تسجيل المحادثات المؤقتة

كانت تلك لحظة فارقة دفعت الناس إلى إعادة النظر في مشاركة بياناتهم الشخصية عبر الإنترنت. ومع ذلك، يبدو أن هذا الدرس قد طواه النسيان في عصر روبوتات الدردشة، التي يلجأ إليها الناس طلباً للمساعدة في العمل، والعلاج النفسي، وحتى الرفقة الحقيقية.

من جهتها، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها منحت المستخدمين تحكماً كاملاً في كيفية استخدام بياناتهم، بما في ذلك خيار استخدام محادثات مؤقتة لا تُسجل في سجل «تشات جي بي تي». كما أكدت «أنثروبيك» التزامها بالقوانين المعمول بها، وأنها قد تُطالب بمشاركة المعلومات عند تقديم طلبات قانونية مشروعة.

وفي حادثة المرأة مطلِقة النار جيسي فان روتسيلار أكدت شركة «أوبن إيه آي» في بيان لها أن: «حماية الخصوصية والأمان في (تشات جي بي تي) أمر بالغ الأهمية، ونحن نولي الأولوية للأمان عندما يكون هناك تخطيط موثوق ووشيك لإحداث ضرر حقيقي في العالم الواقعي. وتتولى أنظمتنا الآلية تصعيد الحالات الحرجة، مثل تشكيل تهديد للحياة أو التهديد بإلحاق الأذى الجسيم بالآخرين، لإخضاعها مراجعة بشرية محدودة لاتخاذ الإجراءات اللازمة».

مناقشات قانونية

وفي حين أنه ليس من المستغرب أن يكون لدى «أوبن إيه آي»، كغيرها من الشركات، نظام لمراقبة إساءة استخدام خدماتها، فإن الحادثة سالفة الذكر من المحتمل أن تثير نقاشاً في أوساط الخبراء القانونيين، حول ما إذا كان ينبغي تحميل شركات الذكاء الاصطناعي المسؤولية عن المحادثات، التي يجريها المستخدمون مع روبوتات الدردشة، ومتى يصبح من الضروري مشاركة البيانات مع جهات إنفاذ القانون، حسب ما ذكرته جينيفر غرانيك، المحامية المتخصصة في شؤون المراقبة والأمن السيبراني، لدى «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية».

وأضافت أن المادة 230 من قانون آداب الاتصالات تضفي حماية عامة على شركات الإنترنت من المسؤولية عن المحتوى، الذي ينشره المستخدمون عبر مواقع مثل «فيسبوك»، لكن من غير الواضح ما إذا كان ينبغي تطبيق هذه السياسات بالمثل على روبوتات الدردشة، بالنظر إلى اختلاف طبيعة المحادثات عن المنشورات عبر المنصات. وقالت: «سنبدأ الفترة المقبلة في معاينة المزيد من الدعاوى القضائية لتوضيح طبيعة مسؤولية الإبلاغ لجهات إنفاذ القانون».

قاضٍ يبتّ بقضية احتيال

وتُبيّن قصة برنامج الدردشة الآلي «كلود»، التابع لشركة «أنثروبيك»، كيف يمكن أن تحدث حالة من الارتباك، عندما يتعامل الناس مع برامج الدردشة الآلية التجارية كأداة لتدوين الملاحظات والبحث. وقد قرر قاضٍ فيدرالي السماح للمدعين العامين بالاطلاع على نصوص محادثات رجل متهم بالاحتيال الإلكتروني، كان قد تواصل مع «كلود» في خضم استعداده للحديث مع المحامين. وكان مبرر القاضي أن «كلود» ليس محامياً، وبالتالي لا يتمتع بحماية الحفاظ على سرية تفاعلات المحامي مع موكله. وقد أثار قرار القاضي جدلاً واسعاً بين المحامين في جميع أنحاء البلاد؛ لأنه سلّط الضوء على المخاطر المحتملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي مقارنةً بالأدوات التقليدية.

في المقابل، إذا دوّن المتهم ملاحظات وشاركها مع محاميه فقط، فقد تكون محمية بموجب سرية العلاقة بين المحامي وموكله، كما أوضحت لورا ريبوسو فاندروف، الشريكة في مكتب كيلي دراي للمحاماة، والمعنية بشؤون خصوصية المستهلك وأمن البيانات. ونظراً لأن المحادثات مع روبوت الدردشة يجري تخرينها على خوادم الشركة، فقد لا تكون محمية قانونياً.

من جهتها، أوضحت شركة «أنثروبيك» أن المتهم الذي حاول حماية نصوص محادثاته مع «كلود»، بموجب سرية العلاقة بين المحامي وموكله، قدّم النصوص مباشرةً إلى المحكمة عندما صادرت السلطات الفيدرالية أجهزته، ما يعني أن «أنثروبيك» لم تشارك البيانات.

* خدمة «نيويورك تايمز»